أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابطال الحرمين

لـــواء
لـــواء
ابطال الحرمين



الـبلد : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  12710
العمر : 33
المهنة : باحث في العلوم الاستراتيجية والعسكرية
التسجيل : 24/07/2011
عدد المساهمات : 3185
معدل النشاط : 4639
التقييم : 867
الدبـــابة : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Nb9tg10
الطـــائرة : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  F0a2df10
المروحية : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  5e10ef10

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  411


نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Empty

مُساهمةموضوع: نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي    نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Icon_m10الثلاثاء 27 ديسمبر 2011 - 12:00

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Ju6qclylhz1w
مازال مستقراً ، في مكامن الوعي الدائم ، على الرغم من مرور ما يقرُب من الخمسين عاماً على انقضائه، ذلك الحدث الذي عاشه ابن الأربعة والعشرين عاماً، وهو في مجلس الهيبة، والوقار، والوداعة أيضاً، مجلس الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه اللــه.
كان ذلك في يوم الثلاثاء 28 رجب 1371هـ / 22 أبريل 1952م وأنا أقوم بالترجمة بين الملك عبدالعزيز ، ووفد رسمي كبير يرأسه وزير خارجية أسبانيا السنيور روبرتو خوزيه آرتاخو. لم أكن لأجرؤ على أن أتطلع يوماً لمثل هذه المهمة ، وأنا لم يمض على التحاقي بوزارة الخارجية إلا عام وأربعة أشهر . بل كان يخيفني أن يُعهد إليَّ بمهمة كتلك التي عهد بها إليَّ، والروايات عن ذلك البطل ، هيبته ، وجلاله ، وشموخ تاريخه ، وطغيان شخصيته على كل من حوله من أكابر الرجال قد ملأت مسامع الدنيا وتداولها الرواة في كل مكان.
كان يبدو أمامنا ، وهو جالس على مقعد متواضع ، في قصر المربع في الرياض ، شامخاً كالجبل ، تُحيط به هالة من إقرار التاريخ له بالشجاعة ، والحكمة ، والحزم ، وبعد النظـر ، والفضائل الشتى ، التي تصنع أعاظم الرجال . وكنت أنا على حـال لا توصف من الهلع والارتباك . وقد أدرك – رحمه الله – حداثة سـني ، وارتباكي ، بل جزعي من الموقف الذي أنا فيه ، فكان حديثه لي حديث الوالد يسعى لاقتلاع الخوف من نفسي المضطربة فكان له ما أراد.
كان ذلك الوفد الأسباني الكبير أول وفد يبعث به رئيس الدولة الأسبانية ليُقابل ملوك أكبر دولتين عربيتين ، مصر ، والمملكة العربية السعودية . وكان ذلك اللقاء أول درس ، في سياسة بلادي الخارجية ، أتلقاه ، بانبهار ، من رجل يتحدث التاريخ عنه أيضاً بانبهار من ملك قاد مسيرة التأسيس ، والبناء ، والمنهج السياسي لبلد ظـل في قلب الأحداث ملتزماً بالثوابت التي أرساها عبدالعزيز ، ليحملها من بعده بصدق الالتزام ملوك آل سعود .
قال الملك عبدالعزيز ، فيما قاله لضيفه الكبير ، والذاكرة ضنينة بكل ما اختزنته عن ذلك اللقاء بما معناه: "إننا أمة كرمها الله بالإسلام ، أقمنا عليه وجودنا ، وجعلناه أساساً للحكم والحياة . نريد أن نكثر من الأصدقاء ، ونتحاشى العداوة أو الخلاف مع الآخرين . نحـن ليس لنا مطمع في أرض ، أو مال ، أو جاه . فبلادنا – والحمد لله – واسعة شاسـعة ، والخير عندنا بفضل الله كثير ، وفوق هذا وذاك شرفنا الله بخدمة بيته الحرام ، وهو شرف لا يضاهيه شرف آخر . وعلاقتنا بإخواننا العرب والمسلمين هي أن نناصرهم ، إن كـانوا مظلومين ، ونعينهم بالرجوع إلى الحق، إن كـانوا مخطئين. نحترم حقوق الجار، ونلتزم بالعهود، ولا نتدخل في شؤون الآخرين ، كما أننا لا نقبل أن يتدخل أحد في شؤوننا" .
ومرت مدة صمت عابرة ، التفت بعدها – رحمه الله – إلى ضيفه الكبير قائلاً : "أرجو أن نتعاون معكم على مساعدة إخواننا في المغرب ، وتونس ، والجزائر على استقلالهم والخلاص من الحكم الفرنسي . وعليكم مسؤولية كبيرة في ذلك لقربكم منـهم ومن فرنسا . وما هو حاصل الآن هو ظلم وقهر لتلك الشعوب العربية المسلمة ، ولا يمكن لهذه الحال أن تدوم ..." .
لم يكن متعذراً عليَّ أن أستوعب – بانتباه ملك على مشاعري – ما قاله عبدالعزيز وهو يحدث ضيفه الكبير عن سياسة بلاده الداخلية والخارجية بأسلوب اعتمد البساطة والوضوح . فكان طبعياً أن يستقر ذلك الدرس – كما ذكرت – في مكامن الوعي الدائم الذي لا ينسى . ولما كنت معنياً – أداءً للمهمات الموكلة إليَّ من خلال مناصبي الحكومية المختلفة – بالشرح والدفاع عن سياسة بلادي ، فقد ظللت أسترجع معاني الحكمة في ما قاله عبدالعزيز في ذلك اليوم لضيفه الكبير.
وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد أُحيطت بجوار عربي كثيف من الشرق والغرب، والشـمال والجنوب ، فإنها تظل في عين المسلمين من غير العرب الدولة الأم، أرض الحرمين الشريفين ، مهـبط الوحي ، موئل الإسـلام الأول . يرصـدون مواقفها ، ويتطلعون لتعاطفها مع قضاياهم ، ويريدون منها تفضيلاً لانتمائها الإسلامي على انتمائها العربي . وقد رتبت هذه الحقيقة مسؤوليات كبيرة على المملكة العربية السعودية في علاقاتها العربية الإسلامية . فهي في نظر العالم الإسلامي ليست الأردن ، أو مصر ، أو الجزائر . وما هو مطلوب منها غير ما هو بالضرورة مطلوب من الدول العربية الإسلامية الأخرى .
وقد ظل عنصر الإسلام في السياسة الخارجية السعودية أمراً حاسماً في تقرير مواقفها من القضايا الدولية . فهي لا تقبل ولا تلتزم بأي ميثاق يُجمع عليه العالم، إذا كان في ذلك الميثاق ما يتنافى مع حكم من أحكام الإسلام، كما هو الشأن في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي لم توقعه المملكة، وتحفظت على بعض أحكامه .
كما أن عدم تبادل التمثيل الدبلوماسي مع الاتحاد السوفيتي قد ظل واحدة من الشواهد المُثيرة للجدل والإعجاب معاً ، ففي الوقت الذي كان الاتحاد السوفيتي عمـلاقاً يتقاسم مع الولايات المتحدة الأمريكية النفوذ العالمي ، وتبادل جميع دول العالم – بما فيها الدول العربية صغيرها وكبيرها – التمثيل الدبلوماسي مع موسكو فإن المملكة العربية السعودية قد ظلت رافضة إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة أقامت نظام حكمها وحياتها على إنكار وجود الله ..!

وكثيراً ما كان يسأل الصحفيون الملك فيصل –رحمه الله –عن هذا الموقف الذي انفردت به الرياض دون غيرها من دول العالم، فيجيبهم فيصل بن عبدالعزيز: ليس في موقفنا ما يحمل معاني التقليل من وزن الاتحاد السوفيتي ونفوذه . فنحن نعلم أهمية هذه الدول وتأثيرها العالمي، إلا أننا لا يمكن أن نقيم علاقات دبلوماسية مع حكم لا يؤمن بوجـود الله ، وينـادي بالشيوعية مذهب حكم وحياة . إن الشيوعية منهج حـياة لن يدوم .. ومآلها إلى السقوط والانهيار ؛ لأنها تنافي كل ما أودعه الله في الإنسان من حب الحياة وغريزة العمل والنجاح والتفوق، وتجعل منه آلة فاقدة للإرادة والطموح .
ولبى الملك فيصل نداء ربه قبل أن يرى صدق ما كان يرى . وصدق ما كان يقـول.
وانهار الاتحاد السوفيتي مثل قصر من الرمال، وسقطت الشيوعية، وتحولت إلى ذكرى بغيضة لواحدة من أسوأ عهود القهر والإكراه، واندثار الهويات الوطنية التي عاشها الإنسان في تاريخه المعاصر.
تعرضت أفغانستان ، في عام 1979م ، لاجتياح عسكري فريد في أساليب بطشه ، استهدف إقامة حكم شيوعي في البلاد ، ولم يدع واحدة من وسائل القهر إلا وعمد إليها قضاء على روح الإسلام، وتحويل ذلك الشعب المسلم لتابع جديد يدور في فلك الاتحاد السوفيتي . وهال الدولة المسلمة والشعب المسلم في المملكة العربية السعودية أن يُمتحن هذا الشعب المسلم ليُغتال في عقيدته ، وفي كيانه ، فانبرت للدفاع عنه بالمال والسلاح والعمل الدبلوماسي، متحدية بذلك الاتحاد السوفيتي ، وهو في ذروة نفوذه ، وسلطانه ، وقدرته على الإيذاء . وظلت تلك المساندة صامدة عنيدة خلال عشر سنوات من كفاح المجاهدين حتى أذن الله لهم بالنصر على نحو ما هو معلوم . وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد قاومت الغزو الروسي من خلال أجهزتها السرية العديدة القادرة ، دفاعاً عن مصالحها العالمية في المنطقة ، فإن المملكة العربية السعودية، وشعبها كانا – يقيناً – المساند المسلم الوحيد الذي غابت عن دعمه كل اعتبارات المصلحة السياسية المباشرة .
وعندما انفجرت أزمة البوسنة ، وتعرض المسلمون – على يد الصرب – لأبشع أنواع القتل والتنكيل واغتصـاب العرض والوطن ، استجابت المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً لنداء الأخوة الإسلامية نهوضاً بمسؤوليتها ، واسـتنهاضاً لمشاعر الأمة الإسلامية في وقت كان العالم – بما فيه معظم الدول الإسلامية – غير مكترث بما أصاب هذا الشعب المسلم من الكوارث والمآسي .

وفي كلتا الحالتين يظل التساؤل حائراً ملحاً في أذهان الشرق والغرب عن دواعي هذه المساندة التي تكاد تنفرد بها المملكة العربية السعودية ..! فليس للمملكة مع البوسنة وأفغانستان حدودٌ جغرافية مشتركة تخاف من تداعيات الأحداث عليها . وليس للمملكة في هذين البلدين رعايا مدعوة لأن تُسارع لحمايتهم . وليس لها فيهما مصالح استثمارية تسعى لتأمين الدفاع عنها . وليس لها هناك أتباع ومراكز قوى تخشى عليها من الاندحار . ليس هناك من المصالح ما تخاف عليه من الضياع . وليس هناك من المغانم السياسية ما تسعى إليه . هناك التزامها بمُناصرة القضايا الإسلامية ، ما أمكنها ذلك ، غير عابئة بما قد توجبه تلك المُناصرة من تبعات .
وعندما دعا الملك فيصل – رحمه الله – في أعوام الستينيات إلى تضامن إسلامي هوجمت دعوته . وقيل عنها : إنها دعوة مشبوهة أوحت بها إليه الولايات المتحدة الأمريكية، لمواجهة المد القومي العربي الذي كان ينادي به الرئيس الراحل جمال عبدالناصر . كان المـلك فيصل يهدف بهذه الدعوة إخراج القضية الفلسطينية من دائرتها الضيقة ، وإعطاءها بعـداً إسلامياً يُتيح لها المزيد من الدعم والتماسك والتأييد ، ويجعل منها قضية عربية وإسلامية في آن واحد ، ولا سيما أن القدس هي من القضية الفلسطينية رمزها وكرامتها ، والجامعة للقلوب حولها . والقدس أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين، هي مسؤولية إسلامية لا يمكن للعرب أن يقولوا : إنها وقف عليهم .
ومات الرئيس عبدالناصر . وقيل : إن الدعوة ستموت أيضاً بموت الرئيس ؛ لأن فيصلاً ـ في ظنهم ـ قد أطلقها للوقوف في وجه الرئيس !
وواصلت الدعوة مسيرتها ، وهي تحقق المزيد من التماسك والوزن الدولي . واستُشهد الملك فيصل، وقيل أيضاً : إن أمريكا أرادت بهذه المنظمة أن تجعل منها سلاحاً من أسلحتها في صراع حربها الباردة مع الاتحاد السوفيتي . وانهار الاتحاد السوفيتي ، وسقطت الشيوعية، ومنظمة مؤتمر العالم الإسلامي تقف شامخة الذرى شاهداً عـلى صدق العمل العربي الإٍسلامي للمملكة العربية السعودية. وظلت الدعوة أمانة في ضمائر من تعاقب على الحـكم من آل سـعود حتى أصبحت منظمة المـؤتمر الإسـلامي بأعضـائها الأربعـة والخمسـين البـيت الذي يلتقي فيه القادة المسلمون ، ويتداولون في شؤون أمتهم بالقدر الذي تسمح به العلاقات المترابطة ، والصعبة ، المتناقضة أحياناً، من عمل إسلامي جماعي .
وهل سيكون العالم الإسلامي أفضل حالاً من غير هذا التجمع الإسلامي الدولي الكبـير ؟

هاتان الحقيقتان تنهضان شواهد على صدق العمل العربي الإسلامي في سياسة الدولة السعودية .
على أن الأمر الذي قد يظل مجهولاً لدى المتابعين لهذه السياسة، هو أن المملكة العربية السعودية كانت – دائماً – الملاذ الأخير الذي يُحتكم إليه في كل خلاف ينشأ بين بلدين عربيين أو مسلمين ، حين يتصاعد ذلـك الخلاف، وتنذر أحداثه بالخطر . واحتكام الآخرين للمملكة ليس احتكاماً لحيادها ، في مواجهة الخلاف فحسب ، بل هو احتكام إلى حرصها الشديد عـلى احتواء الخلاف ، من خلال حرصها على ضم الشمل ، والتصدي لما قد يناله أو يؤذيه ، واحتكام لرزانة الرؤية لديها ، وقناعتها بإقصاء الخلاف عن أسباب الانفعال ، والاعتماد على تهدئة النفوس، والصراحة ، في نهاية الأمر ، بما يوجبه الحق – على الطرفين – من قول أو عمل . وكان أول خـلاف احتكم به إليها قبل خمسة وخمسين عاماً هو الخلاف بين باكستان وأفغانستان الذي كادت تطورات أحداثه أن تغرق البلدين في مضاعفات خطيرة . ومنذ ذلك التاريخ والمملكة العربية السعودية الأخ الثالث الذي يفزع إليه في الملمات التي توجب مثل ذلك الاحتكام .

لقد عرف العالم العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ما يقرب من الأربعين انقلاباً عسكرياً أو محاولة انقلاب . وهي جميعها عمليات سطو ، تحت جنح الظلام ، على أنظمة الحكم الشرعية القائمة في بلاد الانقلاب .. دفعت الشعوب العربـية ثمناً باهظاً من حريـتها واستقرارها ونمائها، وانتهت بالعديد منها إلى سوء المصير . وفي كل انقلاب يجعل المغامرون من قضية فلسطين، وخلاص الأمة العربـية من الاسـتعمار شعاراً كاذباً جسوراً للقيام بها ، وحكم الشعوب بخنقها، وتكميم أفواهها ، والعبث بمقدراتها ، وتشريد القادرين من أبنائها ليعيشوا مبعدين تحت كل سماء .
وفي مواجهة هذه الأحداث المتعاقبة التي أورثت العديد من البلاد العربية هواجس الخوف الدائم ، وضياع استقرارها ، كانت المملكة تتعامل مع تلك الأحداث على أنها أمور داخلية لا شأن لها بها ما دام أنها لا تشكل خطراً على مصالحها أو رعاياها . وفي هذا انسجام مع ما استقر في النهج السعودي من سياسية ثابتة قائمة على عدم التدخل في شؤون الآخرين . على أن التعامل مع تلك الأحداث المستجدة لم يكن دائماً بالسهل من الأمور . فالحكام الجدد الذين يقفزون على السلطة فوق ظهور دباباتهم كانوا خليطاً من المغامرين والطامعين ، والفاقدين للهدف الواضح، والقدرة على معالجة أيسر الأمور . وكانت هذه الحقيقة تجعل منهم طرفاً ذا نزعة عدوانية توجب التعامل معهم بالكثير من الحنكة وضبط النفس ، واحتواء المواقف المتطرفة ، ولا سيما أن العديد من البلاد التي حكموها يجمعها بالمملكة جوار مباشـر، أو غـير مباشر. وهنا – أيضاً – تبرز فضائل الثوابت السياسية في النهج السعودي تدفع بالـتي هي أحسن ، حريصة على أن تظل علاقة شعبها بشعوب دول الانقلاب في منأى عن كل ما قد ينالها بسوء ، فظلت المملكة في رؤية الشعوب العربية لها دولة العقل ، والإخاء ، والمساندة المستجيبة لكل دواعي التضامن إذا ما واجهت تلك الشعوب ظرفاً يوجب المبادرات الأخوية العاجلة .
شهدت أعوام الستينيات انفلاتاً إعلامياً لم تحكمه ضوابط من التعقل والالتزام . وتحولت وسائل الإعلام في معظم البلاد العربية إلى أداة تشيع الكذب ، وتصنع الأباطيل ، وتثير بالتضليل مشاعر الجماهير ، وتستعديها على حكوماتها لتُزعزع اسـتقرارها السياسي والاجتماعي، غير عابئة بما تخلفه هذه الإثارات من ضرر على علاقات الشعوب العربـية ببعضها .
وكانت المملكة العربية السعودية – في تلك المرحلة – في خلاف مع القيادة المصرية بشأن اليمن ، ومع اليسار العربي الضالع مع الاتحـاد السوفيتي – هدفاً لحملات إعلامية شرسة نظمتها مراجع الحكم في القاهرة، واليسار العربي الموالي لها ، فقدت كل موازين التعقل والحياء أحياناً . وفضلاً عن الغلو المشين في الكذب والتضليل فإنها لم تتردد في النيل من أشخاص قادة المملكة بالتعريض المعيب! وفي مواجهة هذا الهيجان الأحمق اختارت المملكة سياسة إعلامية تعكس أصالة مشاعرها العربية ، وحرصها على لملمة الجراح ، والبعد عن أي مسلك قد يوجب الندم في يوم من الأيام .

وعندما تجاوزت الأمور حدود ما يمكن الصبر عليه حين أغارت الطائرات المصرية من اليمن على تجمع شعبي في سوق الخميس في الجنوب، وقتلت ما يزيد عن أربعين مواطناً ، اكتفى الملك فيصل بترديد بيت من الشعر لعمرو بن كلثوم في حشد جماهيري كبير في جدة حين قال :
ألا لا يجهلنْ أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ليس من سياسة المملكة العربية السعودية أن تلج نفسها في أمور لا تقوى على مواجهة تبعاتها السياسية أو العسكرية . وليس من عادتها أن تُشارك في مواقف مبنية على الانفعال، واسترضاء الجماهير، والاستهانة بذكائهم ، في منأى عن التبصر الواعي بآثار هذه المواقف.
ولأن العالم العربي قد ظل – خلال الخمسين عاماً الماضية – نهباً لمشاكله الداخلية والإقليمية، فإن المملكة قد وجدت نفسها ملزمة في سياستها العربية باستلهام طريق واحد هو الحرص على العقلانية في تقرير مواقفها ، دفاعاً عن مصالح شعبها أولاً ، والأشقاء ثانياً ما وسعها الأمر ذلك .
وليس في هذا ضير يوجب الحرج ، فمصالح الشعوب أمانة في أعناق ولاة الأمور.
لقد ظلت المزايدة بالشعارات ، وقرع الطبول ، وإغراق المواطن العربي في ضجيج لا يهدأ من الأناشيد الحماسية، واستثارته بالأماني الكاذبة، سبيلاً لا يتبدل من أساليب العمل السياسي لدى العديد من أنظمة الحكم العربية . والمملكة – في وقار سياستها ، وهدوء شعبها ، وانغراس القيم العربية والإسلامية صدقاً فيه – تراقب الأمور على مدى أعوام طويلة ، تستدرك من الآثار ، ما يمكن استدراكه ، وتعرض بالقناعة والشجاعة عما قد يطلب إليها من مشاركة في أمور لا تثق فيها ، ولا تطمئن إليها ، غير عابئة بما قد توصف به مواقفها من سلبية أو خوف ..! أو تخاذل ..! أو الشجاعة هي أن تقول : (لا) حين يستوجب الموقف أن تقولها ، وقد دفعت المملكة في علاقاتها العربية ثمن تلك المواقف بحملات إعلامية تطاولت فيها عليها ، فصبرت ، وصابرت ، واثقة من سلامة مواقفها ، وعقلانيتها ، ومن أن الأحداث ستؤكد يوماً صدق ما كانت ترى . وصدق ما كانت تقول .
وكثيراً ما كان يروج خصوم بلادنا بأن المملكة العربية السعودية تستعين بأموالها لتجاوز الأزمات مع الـدول العربـية ، وتشتري صمتهم ، عجزاً عن المواجهة ، وانعداماً للثقة في النـفس ..! وهذا قول مردود على أصحابه . فإذا كانت المملكة العربية السعودية قد جعلت من التعاون والوفاق والتضامن والاحترام المتبادل حجر الزاوية في سياستها مع الدول العربية منذ عهد الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه –فإن ما قدمته من مساعدات كان – دائماً – دعماً اقتصادياً تبادر إليه مختارة من موقف القدرة عليه .. وهي التي لم تبخل يوماً عن مساندة أو عطاء . حتى في وقت تكون فيه علاقاتها متوترة مشدودة مع نظام حاكم، إذا ما تعرض بـلده لنازلة طبعية تبادر المملكة دون منة في العطاء للعون السخي منها ومن شعبها ، تعاطفاً مع شعب عربي أو إسلامي شقيق.

وإذا كان قدر المملكة قد أوجب عليها ، وهي الدولة المسلمة الأم ، والشقيقة العربية الكبرى ، أن تعمل على تجاوز الأحداث العابرة بالحكمة ، والمصابرة ، وضبط النفس، حفاظاً على تماسك الشعوب ، وإبقائها في معزل عن مؤثرات الصراعات السياسية المُفتعلة ، واحتواء الأزمات قبل استفحالها ، وهي التي ينظر إليها موئلاً يحتضن القيم والفضائل الإسلامية والعربية ، فإنها لا تتسامح في أمر قائم على عدوان متعمد يستهدف أمنها ، واستقرارها ، ومصالح شعبها ، وتقف دون ذلك بصلابة الواثق من حقه ، تدفع الشر بمحاولات التهدئة والتبصير بعاقبة الأمور ، حتى إذا ما تجاوزت الحال ما لا يمكن الصبر عليه نهضت بمسؤولية الراعي أمام رعيته ، وبادرت إلى ما شرعه الله من دفاع عن الوطن والمواطن .
ولعل في موقفها من التدخل المصري في اليمن وتهديده لاستقرارها ، ومن غزو العراق للكويت خير دليل على ذلك.
إن شجاعة القيادة السعودية في مواجهة تبعات تلك الأحداث، ووضوح منهجها في التعامل مع تداعياتها السياسية في العالم العربي كان أمراً منسجماً مع ما عهد في سياسة المملكة العربية السعودية من استقرار في ثوابتها السياسية .
وقد أمكن لي من خلال المناصب التي كرمتني بها حكومة بلادي منذ خمسين عاماً أن أقف على أحداث عديدة ، تنهض شاهداً على صدق المواقف في سياسة المملكة العربية السعودية من العالم العربي ؛ ولأني لا أملك حق رفع الستار عن بعض تلك المواقف ، على ما فيها من إخلاص، وشجاعة ، وتجاوز لبعض المحاذير الدولية دفاعاً عن حق عربي ، فإن الاكتفاء بالحديث عنها دون تعزيزها بإيراد التفاصيل ربما لا ينسجم مع دعوة التاريخ للحديث عن الحقائق ، لا سيما عندما تكون تلك الحقائق سنداً متألقاً موثوقاً.
وإذا كان الملك عبدالعزيز – وهو يسعى لإرساء قواعد الحكم وتوحيد البلاد وتثبيت الأخذ بشريعة الله ، وإقرار الأمن ، والتعامل مع قضايا الحدود ، وتكوين المؤسسات الإدارية ، ومـا إلى ذلك من موجبات التأسـيس لدولة حديثة – قد وجد نفسه بالضـرورة مشـدوداً إلى أولـويات الحـكم في البلاد، فإنه لم يغفل عن مقتضيات العمل الخـارجي في عـلاقاته السـياسية مع الـبلاد العربية . إلا أن حجم تلك العلاقات كان متواضعاً ؛ نظراً لأن معظم البلاد العربية ، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ، كان فاقد الإرادة في تقرير سياسته الخارجية . كانت دول المغرب العربي ، تونس والمغـرب والجزائر تحت الحكم الفرنسي ، كما كانت سوريا ولبنان تحت انتدابه . وإمارات الخليج العربي كانت مرتبطة بمعاهدات الحماية البريطانية . أما مصر والسودان والأردن والعراق فقد كانت مرابطة القوات الإنجليزية فيها شكلاً مـن الاحتـلال المستور ، وكان لبريطانيا (العظمى) القول الفصـل في الشؤون الخارجية، والداخلية أحياناً ، لتلك الــبلاد .
وعندما ولدت الجامعة العربية في عام 1945م كان عدد الدول العربية المنضمة إليها لا يزيد عن سبع دول هي : مصر ، والمملكة العربية السعودية ، واليمن ، وسوريا ، ولبنان ، والأردن ، والعراق.
وفي أعقاب هزيمة الجيوش العربية في حربها مع إسرائيل عام 1948م اجتاحت الشعوب العربية مشاعر الانكسار والاحباط ، وقامت الجيوش المنهزمة تبحث عما يُضمد جراح المذلة التي لحقت بها فانقضت على أنظمة الحكم في بلادها ، وبدأت الانقلابــات ومحاولات الانقلاب العسكرية وشبه العسكرية تتوالى في معظم الدول العربيــة .
ودخل العالم العربي في مرحلة جديدة من الصراع مع نفسه ، والصراع مع إسرائيل، في حروب متعاقبة ، واتفاقات سلام ثنائية ، فكان على المملكة ، التي وجدت نفسها في قلب العالم العربي المُضطرب ، أن تتعامل مع هذه الأحداث خلال الخمسـين عاماً الماضية أخذاً بالثوابت السياسية التي ارتكزت عليها علاقاتها الخارجية . ويمكن القول : إن المدة ما بين عام 1948 - 1998م كانت بالنسبة للمملكة العربية السعودية الحُقبة المليئة بالعمل السياسي العربي الذي لم تشهده أعوام تأسيس المملكة ، التي كُتب عليها أن تواجه وتخوض فيها مواقف وصراعات سياسية لم تُشارك في صُنعها أو الدعوة إليها .
هذه الحقيقة تساعدنا على فهم الغياب في ثراء العلاقات السياسية بين المملكة العربية السعودية والبلاد العربية الأخرى منذ عملية التأسيس حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ، وقيام الجامعة العربية . وظلت علاقة المملكة بهذه البلاد علاقة شعب بشعوب شقيقة ، وعلاقة دولة عربية مسلمة تتعاطف مع أماني تلك الشعوب الفاقدة لإرادتها في تقرير ما تريد.
ولم يعمد لتسجيل تـاريخ هذه المدة ، في العلاقات بين المملكة العربية السعودية ، والدول العربية الأخرى إلا القليل ، ومن خلال قضايا الجوار ، والحدود التي رافقت مسيرة بناء المملكة العربية السعودية .
وهناك سبب آخر غير ما أوردناه لندرة المراجع القيمة في تاريخ علاقة المملكة العربية السعودية مع الدول العربية الأخرى وهو أن سياسة المملكة العربية السـعودية هي من الشـفافية والوضوح بحيث لا يجد المتابعون لها عناءً في فهمها وتحليلها . فهي لم تكن يوماً من الأيام صانعة لأحداث مثيرة ، ولا مصدراً لفكر سياسي يدعو للحيرة والتساؤل ، وليس في حياتها الداخلية من الصراعات الحزبية السياسية ما يجعل منها هدفاً لفضول المراقبين واهتماماتهم .. كما هو الحال في بعض البلاد العربية .
هاتان الحقيقتان جعلتا من وضع يدنا على المهم من المصادر التاريخية عن سياسة المملكة العربية السعودية أمراً بالغ الصعوبة .
وعليه فإني لا أجرؤ على تسمية هذه (الورقة) توثيقاً لعلاقات المملكة العربية السعودية بالدول العربية .. فالتوثيق إبحار ، وغوص في التفاصيل ، والتحليل في سعة من الزمن ، الأمر الذي لم يتوافر لنا ونحن نعكف على إعداد هذه "الورقة" إسهاماً في الاحتفاء بمناسبة وطنية عزيزة .
لقد أردت بهذه الورقة إيضاح الركائز التي قامت عليها سياسة المملكة العربية السعودية إزاء العالم العربي، والاكتفاء بتحديد معالمها دون الخوض في التفاصيل عن مكونات تلك العلاقة من مواقف وأحداث . وهي كثيرة وثرية ، يخرجنا الدخول في تفاصيلها عن حدود الالتزام بإعداد بحث قصير ، ليدخلنا في عمل تأليفي متعدد المداخل والوجوه لا ينتهي إلا باستكمال أهدافه من التوسع والشمول.
إنها – في اعتقادي – مجموعة من الخواطر المتناثرة . قد تصلح لأن تكون مدخلاً للمزيد من البحث والتحليل ، ولكنها ليست مؤلفاً، وليست وثيقة .
وإن كل ما أوردته في هذه (الورقة) يعبر عن رؤية شخصية للأمور استخلصتها من معايشتي الطويلة لسياسة بلادي الخارجية والداخلية ، وتظل – على أي حال – رؤية نسبية كما هو الشأن في قضايا الفكر والسياسة لا تحكمها ضوابط محددة . كما تحكم الأرقام معادلة جبرية.

قضية فلسطين :
لم تنشغل أمة بقضية قومية كما انشغلت الأمة العربية بقضية فلسطين . فمنذ نهاية الحرب العالمية الأولى ، واقترانها بوعد بريطانيا (وعد بلفور) لليهود بإقامة وطنٍ قومي لهم في فلسطين، وضلوع الانتداب البريطاني في فلسطين مع المنظمات الصهيونية لتحقيق (حلم دولة إسرائيل) ، والصراع العربي الإسرائيلي يعيش في ضمير الإنسان العربي هاجساً لا يهدأ من المرارة والغضب والإحساس بالظلم .
ومنذ أعوام الثلاثينيات بدأ الملك عبدالعزيز – رحمه الله – ينذر بالخطر الذي يتهدد عروبة فلسطين نتيجة الهجرة اليهودية المنظمة إليها . وكان يعمل على التنبيه إليها، والتحذير من عواقبها في محادثاته مع العرب وغير العرب من الأمريكان والإنجليز المتعاطفين مع اليهود، والعاملين على توطينهم في فلسطين . وليس غريباً أن تظل هذه القضية أمراً موجعاً في نفس عبدالعزيز إلى أن لبى نداء ربه وهو الملك العربي المسلم الذي قضى حياته مناصراً لدين الله ، وساعياً لتعزيز مكانة الأمة العربية ، والدفاع عن مصالحها .
ولعل مواقفه – رحمه الله – من محادثاته مع كل من رئيس وزراء بريطانيا السير ونستون تشرشل، ورئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية السيد روزفلت دفاعاً عن حق العرب في فلسطين من الحقائق الموثقة ترجع إليها مصادر المؤرخين في كل مرة يرد فيها الحديث عن القضية الفلسطينية .
فقد حاول هذان الزعيمان الغربيان أن يؤثرا عليه بالمصير القاسي الذي لقيه اليهـود على يد الحكم النازي في ألمانيا، فكان رده عليهم قويًّا واثقاً صريحاً حين قال لهم: "إذا كنتم تدفعون بأن اليهود قد عانوا الاضطهاد والتشريد على يد الحكم النازي في ألمانيا ، فما عليكم إلا أن تسكنوهم في ألمانيا ، وأنتم المنتصرون ، وتعطوهم أحسن الأراضي فيها . أما فلسطين فلا حق لليهود فيها، وترتكبون خطأً تاريخياً فادحاً في تشجيعكم لاستيطانهم في فلسطين" .
خلاصة هذا الموقف تحدث فيه وعنه ، كل من كتب عن تاريخ القضية الفلسطينية من الشرق والغرب .
وظل عبدالعزيز – رحمه الله – يعاني في أعماقه بالحسرة والألم من عجز الأمة العربية عن الوقوف في وجه هذه الكارثة.
وكم بذلت من المحاولات البائسة للتأثير عليه، وتغيير موقفه العربي الإسلامي الصامد القوي من هذه القضية التي رأى فيها ، ظلماً لشعب عربيّ ، وسطواً على تاريخه ووطنه ، وإدخاله في صراع غير قادر عليه .
وربما كان رئيس الدولة العربية الوحيد الذي واجه قادة الحلفاء المنتصرين دفاعاً عن وطن عربي في طريقه للاغتصاب.
وكان الملك عبدالعزيز – رحمه الله – ينادي بأن يتولى الفلسطينيون أنفسهم عبء الدفاع عن أرضهم ووطنهم في وجه الغزو اليهودي المتزايد على أن يساندوا بالمال والسلاح والدعم السياسي ، فذلك أدعى لفهم قضيتهم في المحافل الدولية بصفتهم مواطنين، يخوضون معركة الدفاع عن النفس والوطن في وجه هجرة استعمارية عناصرها يهود من أوربا وأمريكا لا ينتمون إلى فلسطين، إلا ما دعت إليه خرافات تلمودية قائمة على الجهل والتعصب ، وأن لا تشارك الجيوش العربية في الدفاع عن فلسطين فيظهر بذلك اليهود في مظهر الطرف الوحيد المعـتدى عليه من قبل جيوش عربية غازية ، ويستقطب بذلك عطف العالم عـليهم ، وهذا – مع الأسف – ما تحقق.
وكان طبعياً أن يتوارث هذه الأمانة من جاء بعده من ملوك آل سعود ، وإذا كانت القضية الفلسطينية قد تحولت مع السنين إلى مكوِّن أساس من مكونات العمل السياسي، لأنظمة الحكم العربية ، وفقدت نقاء الجهاد الصافي المتجرد في سبيلها ، وأصبحت قضية تنعقد بشأنها المزايدات السياسية المخادعة، فإن المملكة العربية السعودية قد ظلت على عهدها في التعامل الواقعي الصادق مع هذه القضية ، لا تكابر في قدرتها على الدور المطلوب منها ، ولا تعد بأمر يتجاوز ما هي عليه من الأسباب ، تدافع عن الحق الفلسطيني ، وتناصر شعبه ، مناصرة الفعل لا مناصرة الكلام ، وتنصح بالرأي المخلص المتعقل إذا طُلب إليها ذلـك .
والأوساط الصهيونية العالمية تعلم بأن المملكة العربية السعودية – حكومةً وشعباً – قد ظلت دائماً أشد البلاد العربية عداءً لإسرائيل وللحركة الصهيونية ، والمملكة في ذلك لا تمارس موقفاً في الخفاء، بل إنه تعامل في العلن، دفعت ثمنه من مواقف عدائية مناهضة لها في أوساط الكونجرس الأمريكي ، ومن حملات إعلامية شرسة تنظمها الأوساط الصهيونية تهديداً للمملكة وابتزازاً لها.
ولأن هذه القضية في ضمير المواطن السعودي، فقد ظلت اللجان الشعبية العاملة لمناصرة القضية الفلسطينية والفلسطينيين ، تجمع التبرعات لمجاهديهم ، وتؤازر نضال أبناء فلسطين بالدعم المستمر ، استجابةً لمشاعر عربية إسلامية عفوية صادقة ، لا تحكمها الاعتبارات السياسية المتغيرة، ولا تجعل منها تبعاً لذلك رهينة مضطربة المصير.
لقد وصف الملك فيصل القضية الفلسطينية بأنها القضية التي لا مثيل لها في التاريخ . وكانت رؤيته لهذه القضية المأساة أنها وجه كريه من وجوه الاستعمار والتسلط من أجل هدف أسقط من حسابه جميع القيم الإنسانية، وهو إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين العربية المسلمة قهراً وعنوة ، استناداً إلى مزاعم توراتية، وخرافات تلمودية، أمدتها القوة الاستعمارية بأسباب النفوذ والوجود.
وكان ملحوظاً أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي قد ظلا شديدي الحماس لإصدار قرار تقسيم فلسطين، ومساندة الحركة الصهيونية وقيام إسرائيل ، وهما الدولتان اللتان تختلفان في سياستيهما على كل شئ ..!
وفي جلسة 19 سبتمبر 1947م ألقى وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الجنرال جورج مارشال كلمة أيد فيها مشروع قرار التقسيم . وما أن غادر الوزير الأمريكي المنصة حتى علاها فيصل بن عبدالعزيز وزير خارجية المملكة العربية السعودية ليقول : "ما كنا ننتظر من المستر مارشال أن يجنح إلى تأييد القرار المذكور قبل أن تبدي اللجنة السياسية التابعة للأمم المتحدة رأيها فيه ، فذلك لا يتفق مع روح العدالة المؤملة في أعضاء هذه الجمعية العالمية الكبرى" . وأضاف :"لا يمكن فهم السبب الذي تلوذ به الولايات المتحدة إزاء اعتداءات الصهيونية ، وأساليبها الإرهابية . فإذا كانت البواعث الإنسانية هي التي تدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه السياسة فلماذا لا تفتح أبوابها للاجئين البؤساء وهي أغنى وأوسع رحاباً من فلسطين التي اكتظت بأولئك المعتدين الغرباء" .
وعندما ولدت منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1965م كانت المملكة أول المبادرين إلى دعمها . وظل هذا الدعم صادقاً ، على صعيد الدولة والشعب في المملكة العربية السعودية ، بعيداً عن المزايدة والشعارات ، واضحاً في مساره ، يشارك في تهيئة الفرص المواتية لفهم أفضل لشرعية كفاح المنظمة . ولا أشك في أن القيادة الفلسطينية تدرك من خلال تجاربها عبر سنين كفاحها المرير كم كان جادًّا، وصادقاً ، وطموحاً ما قدمته المملكة العربية السعودية من دعم لمنظمة التحرير الفلسطينية .
وأيقن العقلاء في العالم العربي ، بعد خمسة حروب دامية مع إسرائيل ، وخمسين عاماً من الصراع السياسي ، أن المعركة في ظل ما يعانيه العالم العربي من ارتباك سياسي، وتخلف اقتصادي وعسكري ، واندحار نفسي متواصل ، وما توافر لإسرائيل من دعم دولي ، ومناصرة أمريكية بلا حدود هي معركة غير متكافئة ، وأنه لا بد من وضع نهاية عادلة لهذا الصراع ، وأن السلام خيار لا جدال فيه ، وأن إسرائيل حقيقةً لا بد من قبولها والتعايش معها .
وأبرمت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ، واختلت حسابات العرب في تعاملهم مع إسرائيل ، فمصر الدولة العربية الأم ، التي خاضت أربعة حروب مع إسرائيل ، قد غيرت خطابها السياسي ، وتبادلت التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل بقرار واقعي جريء بادر إليه الرئيس الراحل أنور السادات ليدفع بعد عامين حياته ثمناً لذلك القرار.
وسعياً من المملكة وراء حل عادل لهذا الخلاف يضمن للعرب حقوقهم ، ويعترف بالحقائق السياسية الراهنة في المنطقة ، ولعل أبرزها وجود إسرائيل ، تقدم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في اجتماع فاس الثاني الذي عقد في سبتمبر من عام 1982م بمشروع آخذاً في حسبانه ما انتهت إليه مستجدات الخلاف ، مؤكداً على وجوب اعتراف إسرائيل بكل قرارات الشرعية ، إلا أن إسرائيل رفضت مشروع الملك فهد للسلام ووجدت فيه انحيازاً للعرب غير مقبول لديها .
ثم جاء غزو العراق للكويت ، واندحاره على يد التآلف الدولي الذي قادته أمـريكا، وأفرزت حرب الخليج الثانية . مؤتمر مدريد للسلام ، وولـدت اتفـاقات أوسلو، وشاهد العالم ياسر عرفات يصافح قادة إسرائيل في حديقة البيت الأبيض ، وتحقق السلام بين الأردن وإسرائيل، وبادرت معظم دول المغرب العربي ودولتان من دول مجلس التعاون لاتخاذ مبادرات دبلوماسية متقدمة مع إسرائيل، وتغير المنظور، واختلفت الصورة ، وطويت صفحة الخمسين عاماً من الصراع مع إسرائيل ، وكانت الدبلوماسية السعودية في موقف المراقب للأمور ، لا تزايد ولا تدّعي ولا تخرج عن إجماع عربي واضح المعالم، وباركت ما قبلته السلطة الفلسطينية من اتفاقات ، دون أن تتخلى عما يستوجبه الحق العربي من مواصلة الضغط على إسرائيل وأمريكا ؛ لاحترام ما تعهدت به إسرائيل إزاء الفلسطينيين ، وإزاء سوريا ولبنان من جلاء عن أراضيهم المختلفة .

قضية الجزائر:
احتلت فرنسا الجزائر العربية المسلمة عام 1830م ، وضمتها إلى أملاكها ، وجعلتها جزءاً من فرنسا، بعد أن صادرت أراضي الشعب الجزائري ، وأغلقت مدارسه ومساجده، وحرمت عليه تعلم لغته العربية ، وسامته شتى ألوان القهر والمهانة والاستعباد. واستقدمت خليطاً عجيباً من الفرنسيين والأوربيين لتجعل منهم سادة البلاد في وطن عربي مسلم . وعندما انتفض الشعب الجزائري انتفاضته الكبرى في مطلع شهر نوفمبر 1954م بادرت المملكة العربية السعودية ، بعد شهرين فقط من انطلاقة هذه الثورة ، لتجعل منها قضية دولية لا يمكن للعالم أن يغمض عينه عنها . وانطلقت المملكــة العربيــة السعودية ، من خلال وزير خارجيتها آنذاك الملك فيصل بن عبدالعزيز – رحمه الله – تستجمع القوى والأنصار في المحافل الدولية، فحوّلتها إلى قضية من قضايا مجلس الأمن،ثم انتقل بها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنّتها واحتضنتها، وتحولت ثورة الجزائر في العالم من تمرد يقوم به العصاة على النظام ، كما طاب لفرنسا في ذلك الحين أن تقول ، إلى قضية شعب مسـتعمَر مقهور يطالب بحريته وكرامته،وظلت المملكة تساند كفاح هذا الشعب العربي المسلم البطل حتى أنجز انتصاراته الكبرى ، وتحرر بعد أن قدم ما يقرب من المليون شهيد .
وأورد هنا نص البرقية التي بعث بها رئيس مجلس الأمن إلى مندوب المملكة العربية السعودية يؤكد فيها تلقي طلب المملكة الرسمي لإثارة قضية الجزائر في الأمم المتحدة

برقية رئيس مجلس الأمن :
سعادة الشيخ أسعد الفقيـه
مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة
أتشرف بإخباركم بوصول كتابكم المؤرخ في 5 يناير 1955م وإفادتكم بأنه طبقاً لرغبتكم سيجري تقديم نص كتابكم مع مرفقاته إلى أعضاء مجلس الأمن باعتباره من وثائق المجلس التي سيشار إليها برقم س/1/3341 .
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام .
ليسلي مونرو
رئيس مجلس الأمن
المملكة ومصر والحرب في اليمن :
عندما انتهت ثورة يوليو 1952م إلى إقصاء الملك فاروق عن الحكم ، كانت علاقة المملكة العربية السعودية بمصر علاقة وثيقة ، متينة الأركان ، كانت مصر البلد العربي الأم بحجمها ، وكثافة سكانها ، وغِناها ، وثراء مؤسساتها التعليمية والحضارية ، وتوافر القدرات الإنسانية لديها . كما أن القرب الجغرافي عبر شاطئ البحر الأحمر قد أسهم في تعزيز الروابط بين البلدين .
وعـلى الرغم من أن تلك الثورة كانت حصيلة ظروف اجتماعية وسياسية داخلية ، فإن المملكة قد اختارت موقف التأمل التقليدي ، الذي عُرفت به سياستها ، على الرغم من أنها كانت في مقدمة الدول التي اعترفت بالنظام الجديد .
كان الأمير فيصل بن عبدالعزيز – وزير الخارجية في ذلك الحين – ذا قناعة راسخة بأن كل ما يحيط بالمملكة العربية السعودية من ظروف يدعوها لأن تجـعل من مصر قبل الثورة وبعدها الشريك العربي الأول . فجعل من هذا التوجه ركناً أساسياً في سياسة بلاده العربية ، وعمل على تعزيز الروابط بينهما ، والنأي بها عن كل مؤثرات الأحداث العارضة ، محترماً حق النظام السياسي الجديد في مصر، فيما يعمد إليه من سياسة داخلية أو خارجية ما دامت العلاقة بين البلدين في عافية وأمان .
وفي شهر سبتمبر 1962م انفجر حادث أدخل العلاقات السعودية المصرية في أصعب مرحلة شهدتها تلك العلاقات في تاريخها المعاصر . فقد قامـت مجموعة من الضباط اليمنيين بالانقلاب على حكومة الإمام البدر، وأعلنت إلغاء الإمامة ، وقيام جمهورية اليمن المستقلة .
وهنا يتعين عـلى من يتصـدى لتحليل موقف المملكة فيما تطور من أحداث أن يضع في حُسبانه بعض الحقائق التي غرقت – آنذاك – في متاهات التضليل الإعلامي والسياسي، فانعدمت الرؤية الصحيحة الواضحة ، وانطلقت الأحكام المتعجلة على موقف المملكة العربية السعودية من الانقلاب العسكري في اليمن .
منذ أن عرف العالم العربي محنة الانقلابات العسكرية ، والسطو تحت جنح الظلام على أنظمة الحكم الشرعية فيها ، والمملكة ترى في هذه الأحداث شأناً داخلياً لا تُعنى به إذا لم يهدد أمنها أو يمس مصالحها ، أو مصالح رعاياها . فقد ظل الامتناع عن التدخل في شؤون الآخرين واحداً من أركان سياستها الخارجية منذ تأسيسها حتى اليوم .
وكان في وسع المملكة العربية السعودية أن ترى في الانقلاب العسكري الذي حدث في صنعاء – كما رأت في غيره من الانقلابات – شأناً داخلياًّ لا علاقة لها به ، لو أن الظروف التي سبقت، وأعقبت ذلك الانقلاب جعلت منه حدثاً لا يستدعي من المملكة إلا نظرة حذرة ، ومتابعة لآثاره على الصعيدين السياسي والعسـكري داخـل اليـمن وخارجه . إلا أن مسارعة القاهرة ولمَّا تمض على قيام الانقلاب عدة ساعات إلى احتضانه والاعتراف به ، وإعلان مساندتها العسكرية له، قد أثار كثيراً من مشاعر الاستغراب ، والتساؤلات عن دواعي هذا الموقف المتعجل الذي لم تألفه أحداث دولية مماثلة !! وقبل أن تعرف القاهرة هوية مدبري الانقلاب ، وخلفيتهم السياسية ، واتجاهاتهم ، وما إلى ذلك من ضوابط التقويم السياسي الجاد لحدث مهم مثل الانقلاب في صنعاء .
حدث ذلك كله بعد أسبوع واحد من تولي الإمام البدر شؤون الحكم في البلاد ، أصدر خلاله ثلاثة عشر مرسوماً إصلاحياًّ ، تتلاءم مع أوضاع اليمن ، سعياً وراء النهوض بأحوال مملكته. وكان الإمام البدر في نظر القاهرة حتى يوم الانقلاب واحداً من رموز القيادات العربية الشابة المخلصة ، والدعاة للعمل القومي بلا حساب ، وموضع ثقة الرئيس جمال عبدالناصر، ومن المقربين إليه . ولا تنسى دمشق يوم أن وقف الثلاثة: الرئيس عبدالناصر ، والرئيس شكري القوتلي ، والإمام البدر في أعقاب إعلان الوحدة المصرية السورية في شرفة قصر الضيافة في دمشق يحملون للعالم العربي تباشير الحدث الكبير .
وخلال أربعة وعشرين ساعة من الانقلاب العسكري في اليمن ، تحوّل الإمام البدر في نظر القاهرة من الداعية للعمل العربي الصادق ، إلى رمز للخيانة والتخلف، واضطهـاد الشعوب ، والقاهرة هي القاهرة ، والبدر هو البدر !
كان هاجس شديد البأس ، قوي ، يسـيطر على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وهو الثأر لنفسه من المملكة العربية السعودية التي كان يصر على تحميلها وزر الانفصـال، وتقويض الوحـدة السـورية المصرية عام 1961م ، ذلك الانفصال الذي أصاب كبرياء الرئيس عبدالناصر ، ونال من تألقه السياسي ، وطموحاته في زعامة العالم العربي . فمنذ يوم ذلك الانفصال ، والعداء المستحكم ضد الرياض يأخذ أبعاداً كادت أن تصل به إلى حدود غير العودة كما يقال .
كان الرئيس عبدالناصر ومن حولـه يجهلون أوضاع اليمن ؛ أرضه وشعبه وتكوينه القبلي وخلفيته التاريخية . كما كانوا يجهلون أيضاً أوضاع المملكة العربية السعودية ؛ تكوينها الاجتماعي، علاقة الأسرة المالكة بشعب المملكـة، النسـيج الديني والاجتماعي والأمني الذي صـنع تلك العلاقة ، وما صاحبها من انصهار تاريخي خلق منها صلة لم يعرفها بلد عربي آخر ، وكانت مراجع الحكم في القاهرة تعتقد بأن نداءات إذاعة صوت العرب من القاهرة قادرة على تقويض أركان الحكم في الرياض . وبنت سياستها على هذا المنظور. وظلت طوال سني أزمة اليمن تهدد ، وتتوعد القيادة السعودية بأن الثورة في صنعاء مفتاح للثورة القادمة في المملكة العربية السعودية.
وكان الاتحاد السوفيتي يُساند سياسة الرئيس عبدالناصر في اليمن في مواجهة المملكة العربية السعودية ؛ لأن الرياض في تصديها للمد الاشتراكي الشيوعي في المنطقة العربية، وإعلان موقفها الرافض لسياسة الاتحاد السوفيتي في المنطقة ، الذي ترى فيه خدمة للمصالح السوفيتية ، وليس عوناً للعرب في صراعهم مع إسرائيل قد أثار حفيظة الاتحاد السوفيتي على المملكة، وجعل منها هدفاً لمحاولات موسكو للنيل من استقرار بلادنا .
كانت هذه التقديرات – مع الأسف – قاصرة خاطئة ، أفرزت رؤى وقرارات سياسية خاطئة، دفعت مصر واليمن والسعودية ثمنها باهضاً من مالها ، وجندها ، وصفاء ذهنها ، وانشغال الأمة العربية بها .
وكان الملك فيصل العارف بأحوال اليمن يؤمل من الرئيس عبدالناصر أن يفهم بـأن الانقلاب العسكري فــي اليمـــن هــو انقــلاب علــى حـــدود بــلاده ، وفي بلــد لم تكــن علاقاتــــه – بالضرورة – مع السعودية علاقات التفاهم والوئام ، وأن مخاوف الرياض هي مخاوف مشروعة ، هي مخاوف في طبيعة الأمور ، وأن يبادر الرئيس عبدالناصر إلى مواقف تهدئ من تلك المخاوف بالقول والعمل ، وألا يجعل من انقلاب اليمن حرباً سياسية بين ب



عدل سابقا من قبل ابطال الحرمين في الثلاثاء 27 ديسمبر 2011 - 12:04 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابطال الحرمين

لـــواء
لـــواء
ابطال الحرمين



الـبلد : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  12710
العمر : 33
المهنة : باحث في العلوم الاستراتيجية والعسكرية
التسجيل : 24/07/2011
عدد المساهمات : 3185
معدل النشاط : 4639
التقييم : 867
الدبـــابة : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Nb9tg10
الطـــائرة : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  F0a2df10
المروحية : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  5e10ef10

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  411


نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Empty

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي    نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Icon_m10الثلاثاء 27 ديسمبر 2011 - 12:01


وتبريراً لهذه الفعلة الشنيعة، قال الرئيس صدام حسين : "إن غزو الكويت كان دفاعاً عن النفـس ، وإجهاضاً لمؤامرة تعدها الكويت تستهدف الإضرار بالاقتصاد العـراقي بإغراق السوق العالمية بالنفط ، والانحدار بسعره إلى مستوى متدن وقطع الأعنـاق ولا قطع الأرزاق . !"
وهذا إدعاء مردود ؛ لأن سوق النفط العالمية وأسعاره لا تعتمد على الكويت . وهناك العشرات من المصدرين الآخرين تتحدد من خلال مواقفهم أسعار النفط عملاً بقاعدة العرض والطلب .
وقال الرئيس صدام أيضاً : إن العراق دخل الكويت استجابة لحركة شعبية انتفضت على الحكم في الكويت! وأن العراق في غزوه للكويت سيعيد التوازن في توزيع الثروة العربية على الأمة العربية ! وأنه مستعد للانسحاب من الكويت إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة . وما إلى ذلك من كلام غريب .. عجيب .. !
كان الرئيس صدام حسين قد عقد العزم على احتلال الكويت ، ولم يكن في حاجة لتبرير هذا القرار ، لذا فإنه لم يكترث لبطلان دعاواه واستنكار العالم لها . وكان يعلم أيضاً بأن مطالبته بعشرة بلايين دولار أمريكي تدفعها الكويت دون إبطاء هو ضرب من السطو والابتزاز لا ترتضيه دولة لنفسها مهما كانت صغيرة .
كان على الرئيس أن يدرك بأن غزوه للكويت سيكون قلباً لكل المعادلات الإستراتيجية الأمنية في المنطقة . وأن الحروب العربية الإسرائيلية ، واحتلال الجـولان ، أو اجتـياح لبنان ، هي حصيلة صراع عربي إسرائيلي عمره ثمانون عاماً . وأن غزو الكويت واحتلاله والقضاء على سيادته، وضمه للعراق ، ليس مثل اجتياح إسرائيلي عسكري مؤقت للبنان .. بل هو قتل الأخ لأخيه ، وليس قتل العدو لعدوه . وأن العالم لا يمكن أن يغمض عينيه عـلى عدوان بحجم غزو الكويت . وأن الكويت – في نهاية الأمر – ليست مزرعة للخضار . وأنها تنام على عشرة بالمائة من مخزون النفـط العالمي . وأنها البوابة والمدخل المباشـر لمنابع النـفط العربية في الخليج . وأن دفاع الغرب عنها لن يكون – بالضرورة – دفاعاً عن الكويت ، بل دفاعاً عن مصالحه الحيوية في الخليج.
وعندما وقعت الواقعة ، وهال الضمير العالمي أن يحدث ذلك ، وتحركت عواصم الغرب والشرق في اتصالات سياسية محمومة ، بدا جليًّا بأن العالم لن يقبل ما يسعى إليه الرئيس صدام حسين من أن يجعل من احتلال الكويت أمراً واقعاً لا جدال فيه.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أول من أدان هذا الاعتداء، وناشد الرئيس جورج بوش الرئيس صدام حسين بأن ينسحب من الكويت ، ويعود من حيث أتى، وإن لم يفعل ستعمد الولايات المتحدة الأمريكية على إخراجه بالقوة . واستصدر الرئيس الأمريكي موافقة من الكونجرس الأمريكي بذلك . وتوالت مواقف الإدانة والاستنكار والتهديد من كل من بريطانيا ، وفرنسا ، وكندا ، وإستراليا ، ومعظم الدول الغربية . واستخف الرئيس صدام بتلك المواقف وبما أصدر مجـلس الأمن من قرارات . واعتقد كما هو الحال لديه ولدى الأنظمة الدكتاتورية الأخـرى أن ما قيل هو كـلام (للاستهلاك) ، ونسي الرئيس العراقي بأن البلاد الديمقراطية تحاسب رؤساءها على كل كلمة يقولونها ، وأن أقـوال أولئك الزعماء باسم دولهم هي التزام لا رجعة فيه.
وكان سفراؤه في واشنطن ، ولندن ، وباريس ، وغيرها من العواصم الكبرى على علم بالغضب العارم الذي قوبل به ذلك الاعتداء ، وعلى علم أيضاً بما تداولت بشأنه دول كبرى من مواقف التصميم للتصدي لذلك العدوان .. ففي هذه البـلاد ذات الأنظمة الديمقراطية المفتوحة ليس هناك ما يدبـر في الخفاء بعيداً عن علم الشعوب وتـأييدها . إلا إن واحداً من هــــؤلاء الســــفراء لم يجـرؤ عـلى قول ما قد يغضـب الرئيس .. ! وبذلك يكونون قد شاركوا بصمتهم في صنع النازلة التي ضربت العراق.
وفي الوقت الذي كانت ترتفع فيه صيـحات الإنذار والهلع من قلوب عربية مخلصة خوفاً على العراق وهي ترى بوادر أزمة طـاحنة تتجمع في السماء العربية ، بادر الرئيس صدام حسين ، إمعاناً في مواقف الصلف والعناد ، إلى إعلان ضم الكويت إلى العراق، والقضاء على وجودها السياسي ، وإزالتها من عالم الدول المستقلة .. !
كان واضحاً منذ البداية أن الرئيس العراقي لم يقدم على غزو الكويت حسماً لخلاف بين البلدين . لم يكن في الواقع بينهما خلاف جـاد على الحدود ، أو على حقول النفط في الرميلة . والكويت تعلم أن إثارة جار الشمال ، واستعداءه ، خطر عليها ما بعده من خطـر .. ! ولو افترضنا جدلاً أنه كان هناك خلاف على الحدود ، فإن حسم ذلك الخلاف له ألف سبيل وسبيل . كان في إمكان العراق أن يذهب في عدوانـه على الكويت إلى مدى يسمح له بالعودة عنه كأن يحتل جزيرة وربه ، أو يجتاح إقليم الكويت لعشرة كيلومترات في عمق البلاد ، ويخلق بذلك مشكلة يسارع إلى حلها الأشقاء والأصدقاء . إلا أنه كـان يسعى لابتلاع بلـد ، جار ، شقيق ، عاجز عن مواجهته عسكرياً .. ولم يكن يسعى لتسوية خلاف لا يوجد إلا في دعاوى الرئيس .. !
" كان هناك ذئب يشرب من أعلى الساقية ، وكان هناك حمل يشرب من أسفلها . فقال الذئب للحمل إنك تكدر عليَّ الماء الذي أشربه ، فأجاب الحمل كيف أكدر عليك الماء وأنا أشرب من أسفل الساقية ، وأنت تشرب من أعلاها . فقال الذئب : بل إنك تكدر عليَّ الماء الذي أشربه ، وهجم على الحمل وافترسه .."
هذه واحدة من الحكايا الرمزية التي كتبها الروائي الفرنسي جان لافونتين .
كانت الأخبار قد بدأت تتوالى عن وجود مخطط عدواني ينام عليه الرئيس إزاء دولة الكويت .. فبادرت المملكة العربية السعودية لتطويق الأزمـة ، واحتواء عناصـر الانفجار فيها ، وأجرت القيادة السعودية اتصالات عاجلة مكثفة مع مصر ، وبعض الدول العربية الشقيقة سعياً وراء حل يخرج الأزمة من جوها الملتهب، وطرح البدائل والحلول . وقامت شخصية سعودية رفيعة المستوى بحمل رسالة من الملك فهد للرئيس صدام حسين تعبر عن قلق القيادة السعودية من تواجد حشود عسكرية عراقية على حدود الكويت ، قامت برصـدها وسائل الاستطلاع الجوي في تلك المنطقة . فما كان من الرئيس العراقي إلا استنكار تلك الأخبار، قائلاً للمبعوث السعودي : إنها حشود عائدة إلى بغداد بعد استكمال مناوراتها العسكرية في جنوب العراق ، وإنه ليؤلمني ألا يثق أخي الملك فهد بصدق ما أقول .. !!
أعقب زيارة المسؤول السعودي الكبير لبغداد اجتماع دعت إليه المملكة العربية السعودية ، والتقى فيه السيد عزت إبراهيم نائب الرئيس العراقي بسمو الشيخ سعد العبدالله الصباح تبين فيما بعد أن مجئ عزت إبراهيم قبل يوم واحد من الغزو كان تمويهاً مخادعاً في وقت كانت مدرعات الجيش العراقي تعد نفسها للانقضاض على الكويت .. !
وبعد الغزو والاحتلال جاء طه ياسين رمضان إلى جدة بناء على طلب من القيادة السعودية . فلما عوتب بما قاله الرئيس صدام لمبعوث خادم الحرمين الشريفين ، ونقضه للعهود، أجاب موجهاً كلامه للملك فهد بن عبدالعزيز : إن الحرب خدعة يا طويل العمر ..!
هـذا الحـدث روته لي شخصية سعودية رفيعة المستوى جديرة بكل ثقة واحـترام.
كانت القيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في موقف بالغ الصعوبة . فالكويت بلد عربي ، جار ، شقيق ، عضـو في مجلس التعاون ، لنا معه علاقات أسرية مترابطة عميقة ، يكاد يجمعنا به مصير واحد مشترك . والاعتداء عليه هو بكل مقاييسه الأمنية والجغرافية والسياسية ، والاقتصادية ، اعتداء على المملكة العربية السعودية . وكانت الرياض – غداة غزو الكويت – ذات قناعة صلبة بأن الدول العربية ستغضب ، وتثور لهذا العمل الإجرامي الأحمق ، إلا أن مداولات الجامعة العربية كانت كاشفة لأمور مذهلة بدا فيها التخاذل ، إن لم يكن التواطؤ في مواقف بعض الدول العربية ، أمر يكاد يعجز العقل عن استيعابه. وانكشفت الأحقاد الدفينة، والمشاعر التي كانت تتوارى خلف أساليب الخديعة والنفاق، في العلاقات العربية العربـية، وانقسـمت الدول العربية في مداولات الجـامعة عـلى نفسها . كان هناك من جـادل حتى في أمر إدانـة العراق ..! وطالب بعضهم بإيجاد حل عربي لهذه المشكلة تجنباً لتدويل القضية، وإبعاد القوى الأجنبية عنها .. وبدا واضحاً غياب أي حل عربي ممكن، والعراق يرفض مبدأ الانسحاب معتمداً على الاستمرار في المناورات السياسية داخل الجامعة العربية ، وإغراق القضية في طوفان من الجدل العابث .. وكسب الوقت وإجبار دول الجامعة على قبول احتلال الكويت أمراً واقعاً لا رجعة فيه .. !
اتخذت الجامعة العربية بأغلبية قليلة قرارها بإدانة غزو العراق، ومطالبته بالانسحاب الفوري من الكويت .. فقد كان هناك من الدول العربية من اعترض على هذا القرار ..!
كان هذا الموقف مصدر ذهول محزن للمملكة العربية السعودية، أيقنت معه أن الجامعة العربية في ظل ما انكشفت عنه بعض مواقف اللؤم والتخاذل والخيانة ، عاجزة عن التصدي لهذا الحدث الرهيب.
ولأن السكوت على احتلال الكويت ، هو سكوت على ظلم لا يسكت عليه ، ودعوة للرئيس العراقي لمزيد من مغامرات التوسع والعدوان على المملكة ودول الخليج العربية الأخرى ، فقد حسمت المملكة الأمر، واتخذت قرارها بالتصدي لهذا العدوان الذي اغتال دولة الكويت، وهدد أمن المملكة بمخاطر جسيمة .
وجدت المملكة نفسها في امتحان عسير لانتمائها الإسلامي والعربي ، والتزامها بكل القيم والثوابت السياسية التي ارتكز عليها حكمها بصفتها دولة قدوة تعمل صادقة للحفاظ على روابط الأخوة الإسلامية وروابط الأخوة العربية من كل ما قد يضعفها ويلحق بها الأذى.
وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام رئيس دولة عربية متسلط ، انفرادي القرار، قضى على كل أسباب الثقة التي أولتها إياه القيادة السعودية، على مدى أعوام من المساندة في حربه مع إيران . لجأ إلى المخادعة ونقض العهود ، واغتال دولة عربية شقيقة ، وحشد قواته على حدود المملكة العربية السعودية . إنه يدفعها قسراً لأمر يخرج بها عن كل ما أضاء تاريخها ، وآمنت به ، والتزمت به من قيم التضامن العربي لتدخل في صراع مسلح مع بلد عربي شقيق.
ولم تُبق المملكة على وسيلة من وسائل النصح ، والدعوة للتعقل ، والتحذير إلا وعمدت إليها في خطابها مع الرئيس صدام حسين، إلا أنـه كان – في قناعاته – كالحجر الأصم لا يسمع ، ولا يعي ، ولا يستجيب ..
ومع الحشود العسكرية التي دفع بها العراق إلى حدوده مع المملكة، وابتلاعه بالضم للكويت،واستخفاف الرئيس بقرار مجلس الأمن ودعوة الأسرة الدولية له بالانسحاب، وإعراضه عن جميع المحاولات ، والنداءات الصادرة عن القيادة السعودية للاستجابة لنداء العقـل ووزن الأمور والتبصر في عواقب ما أقدم عليه ، كـان على المملكة أن تنهض بمسؤولية الدفاع عن الوطن ، مستبعدة أي حسبان غير ذاك الذي يؤمن سلامة الوطن والمواطن . ومواجهته بالإيمان والثقة والشجاعة ضد الصيحات الكاذبة خوفاً على وحدة الأمة العربية .. ! الصادرة عن قيادات عربية مخادعـة ، أسعدها ما حل بالكويت، ولا تضمر للمملكة العربية السعودية إلا مشاعر الكره والنوايا الخبيثة . وأغضبها أن تستعين المملكة بالأشقاء والأصدقاء دفاعاً عن نفسـها في مواجهة تهديد عسكري خطير يأتيـها من حيث لا يخطر لها على بــال..!!
واعتقد الرئيس صدام حسين بأن القيادة السعودية ستنغلق على نفسها ، قبولاً مكـرهاً بأمرٍ واقع ، وأنها لن تجرؤ على استثارة مشاعر الأمة العربية بالاستعانة بقوات الدول الشقيقة والصديقة ، وأن طوفان الغضب الإسلامي والعربي – سعوديًّا وغير سعودي – سيجتاح مواقف التواطؤ والخيانة لمواكب العز التي رفعت راياتها بغـداد .. !
لم يكن في مقدور الرئيس صدام حسين ، وقد حملته كبرياؤه وغطرسته وجهله بالأمور ، إلى موقف لا يعقل من المكابرة والعناد ، أن يفهم تاريخ المملكة ، طبيعة الحكم فيها ، شجاعة القيادة فيها ، وانصهارها في شعب المملكة ، حيث لا حاكم ولا محكوم إلا ما اقتضته هيبة الدولة والعمل بشريعة الله ، وحيث يعلم المواطن بأن أمنه ومستقبله ورخاءه من أمن دولته ومستقبلها ، وأن المملكة ليست إرثاً استعمارياً آلت تركـته ، رخيصاً ، لآل سعود ، وأن تأسيس المملكة العربية السعودية هو إنجاز إنساني اجتماعي وسياسي شامخ الذرى ، لا يطاله إنجاز ، فريد في انطلاقته ، فريد في ما انتهى إليه ، استقر كيانه ، وعلا بنيانه بكفاح الأجداد الذين اختلطت عظامهم بتراب الوطن في مسيرة شجاعة ، فذّة ، في ملحمة من ملاحم التاريخ ، كتبها عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ، وتوارثتها من بعده الأجيال بالحرص ، والــولاء..
ولم تكن القيادة السعودية ، والقيادات العربية الأخرى وحدها في رجائها بأن يستجيب الرئيس العراقي لنداء العقل ، وإدراك المخـاطر المحـدقة ببلاده ، وبالأمـة العـربية . وعـلى الرغم من أن هذه النداءات العربية كانت أشد حرقةً وجزعاً وهلعاً مما يسعى إليه الآخرون ، فقد كانت هناك أيضاً محاولات إلى اللحظة الأخيرة لاحتواء الأزمة والحيلولة دون العمل العسكري .
وعندما اكتمل حشد القوات الضاربة على مشارف الكويت ، وتحدد يوم السابع عشر من شهر يناير 1991م موعداً نهائياً لإنذار العراق بالانسحاب من الكويت ، ولم يعد هنــاك مجـــال للمزايدة أو التخمـــين ، بادر الرئيــس الفرنسي السيد فرانسوا ميتران – الذي كان يعمل جاهداً لتجنب العمل العسكري – إلى توجيه نداء للرئيس العراقي ، ليعلن قبوله مبدأ الانسحاب من الكويت ، دون أن يقترن الإعلان بتفاصيل الانسحاب، مساعدةً للرئيس صدام ، وخروجاً بالأزمة من طريق الهاوية المنحدرة إليها. ولم يكن ذلك الموقف تعاطفاً مع صدام حسين، بل كانت بواعثه مواجهة لما تراه فرنسا هيمنة أمريكية على المنطقة ، وحفاظاً على مصالحها التقليدية في العراق . إلا أن الرئيس العراقي لم يستجب لمبادرة الرئيس الفرنسي ، تلك المبادرة التي كان يمكن لها أن تؤدي إلى تغيير حاسم في مسار الأحداث.
وإذا كان قرار مجلس الأمن تحرير الكويت بعمل عسكري ، إذا ما رفض العراق الاستجابة لقرار الانسحاب ، تعبيراً عن موقف الأسرة الدولية من ذلك العدوان، فإن السـماح للقوات العربية والصديقة بأن ترابط في أراضي المملكة ، استعداداً لتحرير الكويت ، هو قرار سعودي أملته قناعة القيادة السعودية بأنه الخيار الذي لا خيار فيه.
لم يكن ذلك القرار أمراً سهلاً . وفي قدرة العارفين بالأمور أن يتصوروا مدى المعاناة التي واجهها الملك فهد بن عبدالعزيز وأركان القيادة السعودية وهم يجدون أنفسهم في موقف بالغ الحرج والصعوبة لم يخطر لهم على بال .
وتأسـيساً على قرارات مجلس الأمن تشكل التجمع الدولي للوقوف في وجه العراق. وشارك في هذا التجمع الذي ساندته قرارات الشرعية الدولية ، وحملت لواءه الولايات المتحدة الأمريكية أربع وثلاثون دولة غربية وعربية وإسلامية بعثت بقوات ، فاعلة أو رمزية ، إلى الحدود السعودية مع الكويت ، دفاعاً عن المملكة ، واستعداداً لتحرير الكويت ، عملاً بقرار مجلس الأمن ، إذا لم ينسحب الرئيس .
ولم تمض شهور عـدة إلا وكانت المنطقة تعج بكل مكونات العمل العسكري ، في الجو ، والبر والبحر .. ولم يشهد العالم ، منذ الحـرب العالمية الثانية ، تجمعاً عسكريًّا بهذه الضخامة ، وهذا التنوع في أسلحة القتال . ولم يكن هذا التواجد العسكري عملاً يجري في الخفاء ، بل كانت وسائل الإعلام العالمية تتابع خطواته ليقف العالم على تفاصيله عبر شاشات التلفزيون في كل مكان.
وكان واضحاً أن تحريك هذه القوات من أمريكا وأوربا ، بكل ما صاحبه من جهد ومشقة وإنفاق ، ليس عملاً استعراضيًّا قصد بـه فقط التأثير على الرئيس صدام حسين، وارتفعت من جديد نداءات المشفقين ، من المملكة العربية السعودية ، وبعض القادة العرب ، على العراق وعلى الأمة العربية ، أن يدرك الرئيس خطورة الموقف ، ويحمله محمل الجد ، وينسحب من الكويت ، ويُجنب بلاده والأمة العربية كارثة مُحققة قبل فوات الأوان.
إلا أن الرئيس قد أخطأ للمرة الثالثة أيضاً في حساباته.
كان مغرقاً في قناعته بأن أمريكا لن تجرؤ على الدخول معه في حرب .. ألم يقل السيد طارق عزيز وزير خارجية العراق في مقابلة تلفزيونية مع الـ CNN إن العراق يملك رابع جيش في العالم .. !
وحتى في حالات قناعاته بأن هناك – فعلاً – عملاً عسكرياً يتهدده ، فإن نظرة الرئيس لنفسه ، وغلوه في كبريائه ، وحرصه على ثـبات صورة الزعيم الشجاع فيه ، واستجابته لمشاعر السذج من الجماهير واحتفاظه لديهم بصورة البطل المقارع لأعـداء العرب يحول دون رؤيته الواقعية للأمور ، ويدفع به للمزيد من المكابرة والعناد ..
كان يفضل دمار العراق .. ودمار العرب على أن ينسحب من الكويت ويظهر بمظهر الخائف.. الجبان .. !!
وقامت الحرب التي أرادها ، وهيأ لها بغطرسته وحماقته ، وقصر نظره ، ونزلت بشعب العراق الشقيق ضربة مدمرة قاصمة ، ما تزال دول الخليج العربية تعاني من تداعياتها السياسية، والاقتصاديـة، والنفسية ، وعاش العالم العربي ، وما يزال يعيش، مرحلة من أسوأ مراحل حياته السياسية منذ هزيمة 1967م في حربنا مع إسرائيل..
فشعب العراق قد ظل – دائماً – في حسابها من العرب وفيهم .. أرادته المملكة ذخراً للعرب وقوة لهم إلا أن الرئيس صدام حسين قد أوصد في وجه القيادة السعودية كل أبواب المساعي الصادقة القلقة على مصير العراق ومصير المنطقة ، ومصير الأمـة العربية .. وهي ترى رؤية اليقين أن الرئيس صدام يسير بالعراق في الطريق إلى الهاوية .. فكان ما كان .
واستيقظ العرب ، من ناصر الغزو ، ومن عاداه ، ليدركوا هول الفجيعة التي قادهم إليها الرئيس صدام حسين .
فالعراق قد دمرت كل أسباب الحياة فيه .
وآبار النفط في الكويت تلتهمها الحرائق بأمر من الرئيس !
والأمة العربية تعيش حالة من التمزق والأسى على ما أصابها بقرار منفرد من السيد الرئيس .
ولو كانت هناك مُشاركة جماعية في الرأي ، ومُنحت الطمأنينة للنفوس لكي يتحدث المُخلصون بما لديهم ، دون هاجس من التردد والخوف ، لما حلَّت بالأمة العربية ثانية الكوارث ، بعد الهزيمة التي لحقت بها عام 1967م .


مساعدات المملكة العربية السعودية للدول العربية :
الحديث عن المُساعدات التي قدمتها المملكة العربية السعودية للدول العربية خلال العقود الأربعة الماضية ، دعماً لاقتصاد تلك الدول أو مجهودها الحربي يظل بالنسبة للمراجع العليا في المملكة العربية السعودية أمراً لا يُستحب الحديث فيه . والرياض ، في ذلك ، تتعامل مع الدول العربية تعامل الأخ مع أخيه يُبادر إلى العون دون منَّة بالعطاء أو حتى الحديث فيه .. ولهذا السبب لم أوفق في إقناع وزارة المالية في المملكة العربية السعودية بتزويدي حتى برقم إجمالي بتلك المُساعدات للعقود الأربعة الماضية . إلا إن هذه المُساعدات ، تأسيساً على تقديرات صائبة ، بلغت العشرات من بلايين الدولارات تجاوزت خمسين بليون دولار أمريكي .
وإذا كـانت المملكة العربية السعودية تُقدم هذه المُساعدات من موقع القُدرة عليها ، والقناعة بها ، فإن دولاً عربية أخرى لا تقل ، إن لم تزد ، ثراءً عن المملكة العـربية السعودية قد قبضت يدها عن مثل هذه المُساعدات . وكانـت الممـلكة ودول مجلس التعاون الطرف العربي الذي رأى دائماً في هذه المُساعدات واجباً قومياً ، واستجابة لقيم عربية إسلامية لا تبحث فيها عن منَّة أو امتنان.
ولم تتوقف هذه المُساعدات في السنوات التي شهدت انخفاضاً في أسعار النفط ، موردها الرئيس ، بل ظلت المملكة العربية السعودية تستجيب لدواعي هذه المساعدات بالقدر الذي سـمحت به إمكاناتها على نحو ما هو وارد في البيان المرفق .

بيان عن مُساعدات المملكة للدول العربية
من عام 1986م حتى عام 1997م

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  2m42kom
من أقـــــــــوال
قادة المملكة العربية السعودية
التي تناولت مرتكزات السياسة الخارجية السعودية العربية
في أبعادها الأساسية ( الإسلامي/ الأمن والاستقرار/ التعاون والتضامن العربي /عدم التدخل في الشئون الداخلية )
– كل همي موجه لإعلاء كلمة الدين وإعزاز المسلمين وسنبقى – أنا وأسرتي –على هذه الخطة إلى ما شاء الله ، ولن نحيد عنها قيد شعرة .
– إن أول شيء نحافـظ عليه ونعض عليه بالنواجذ ونحارب من دونه ولو أهل الأرض، هو ديننا ووطننا .
– يجب على الدوام أن نكون على اتفاق وتفاهم في كل ما له علاقة بالمصلحة الإسلامية عامة والمصلحة العربية خاصة .
– نحن جنود لخدمة الوطن العربي في كل بقعة من بقاعه نشأنا على هذا ، وسنظل على ذلك حتى ينال العرب استقلالهم .
– ما حاولت في وقت من الأوقات أن أعتدي على إخواني وأبناء قومي ، وكنت في كل وقت أقابل ما يصدر منهم من إساءة أو خطيئة بصدر رحب على أمل أن يرجعوا إلى الصواب .

(الملك عبدالعزيز)
نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  278428_57304
- إننا مستعدون لإنقـاذ فلسطين بأموالنا وأنفسنا متكلين على الله الذي نستمد منه العون .


(الملك سعود بن عبدالعزيز)
نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  P1010185
– إن من واجب كل دولـة عربية أن تقف بجانب إخوانها المكافحين الذين يجاهدون في سبيل الله ثم في سبيل حماية الشعب العربي من الاعتداءات الصهيونية .
– نحن هنا نؤمن ، بالله ونتبع سنة محمد ، وندافع عن حرية بلدنا واستقرارنا وقدرتنا للذود عن حدودنا .
– من أعز أماني المملكة العربية السعودية أن ترى الوئام والمحبة والأخوة سائدة وقويـة بين جميع أقطار العروبة ، وأن تزول من بينها كل الخلافات وكل المشاحنات والعصبيات .
– كل ما نطمح إليه هو أن يتمتع كل شعب وكل بلد بحريته واستقلاله وأمنه واستقراره ، وأن تتاح لكل بلد الفرصة ليبني مستقبله بيده وبالتعاون مع أصدقائه.


(الملك فيصل بن عبدالعزيز)
نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  N616159363_1166685_2613
– إن المملكة العربية السعودية تعمل جادة مخلصة وبكل إمكاناتها وطاقاتها لنصرة الحق العربي الإسلامي في فلسطين ولتحرير مدينة القدس
– إن المملكة العربية السعودية تعتبر نفسها سنداً لكل عربي وفي خدمة كل عربي ، وهي تهدف إلى التعاون وإلى التضامن والإخاء .


(الملك خالد بن عبدالعزيز)
نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Ksa-local1.568432
– إن أهـداف المملكة العربية السعودية هي العمل على ترسية دعائم شريعة الله والعمل بها في جميع شئونها .
– إن العقيدة الإسلامية هي الخير والبركة والالتفاف حولها هو الأساس والقاعدة الأساسية ، والمنطلق لهذه البلاد التي أنعم الله عليها بالاستقرار .. وسوف تستمر الدولة في السير ، بحول الله ، على القاعدة الإسلامية الشرعية ، ولن تخالفها أبداً .
– إنني أرى يومنا الوطني .. في المحافظة على هذا الكيان الذي شاده الملك عبدالعزيز ، وفي الحفاظ على أمنه واستقراره في الداخل وسمعته في الخارج .
– إن ما قامت وتقوم به المملكة من تعاون بناء مع الأشقاء والأصدقاء والوقوف إلى جانبهم في مختلف المحافل الدولية .. جاءت نتيجة سياسة واضحة أرسى معالمها جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله .
– المملكة على استعداد لاستخدام كل الأسلحة التي بحوزتها بما في ذلك سلاح النفط للدفاع عن حقوق الأمة العربية .
– نحن لا نريد أن ندخل مع أحد في أي مشكلة كانت .. ولا أتذكر في يوم من الأيام أن المملكة العربية السعودية سعت إلى خلق مشكلة لأحد ، بل هي دائماً تتحمل وتحاول أن تقـدم ما تستطيع أن تقدمه من مساعدات للدول الصديقة للمملكة دون منة . وفي الوقت نفسه لن نسمح أن يتدخل أحد في شؤوننا .
– إن الموقف الداعم والمساند من المملكة العربية السعودية للدول والشعوب العربية والإسلامية شيء درجت عليه هذه البلاد وفق منهج إسلامي قويم مستمد من كتاب الله وسنة رسوله .
– سوف نبذل ما نستطيع من مجهود لخدمة الإسلام والمسلمين ليس فقط في هذه البلاد ولكن في أي مكان .
– إن قضية فلسطين ووضع الأراضي المحتلـة وفي مقدمتها القدس ما زالا يحتلان جل اهتمامنا ، ويستغرقان الكثير من جهودنا ومساعينا .
– إن المملكة العربية السعودية تسعى بصدق لإقـرار السلام في منطقة الشرق الأوسط .
– لقد وضعنا أسس التقدم بخطى إيجابية في قمة فاس نحو سلام عادل ودائم ، أثبتنا للعالم أننا نحب السلام ونسعى إليه ، وحددنا بوضوح أبعاد السلام العادل الذي نهدف إلـيه .
– إن مجلس التعاون يمثل تنسيقاً أخوياً في إطار التوجهات الخيرة لجامعة الدول العربية التي نعمل بكل جهد لإنجاح دورها .


(الملك فهد بن عبدالعزيز)
نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  1_542562_1_34
– ما نؤكـده هنا ونجهر به ليس عارضاً قابـلاً للتفكك والاندثار أو التبدل والتحول أبداً، إنه الإيمان بعقيدة التوحيد رسالة المولى تعالى إلى البشرية جمعاء .
– إننا جزء لا يتجزأ من أمة عربية إسلامية آلامها آلامنا ومسراتها مسراتنا .
– إن المنطقة لن تعرف قـراراً ولا استقراراً ما لم يعترف العدو قبل الصديق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .
– إننا أصحاب رسالة وأصحاب حـق شرعي تاريخي، لا لبس فيه وإن تطاول عليه من تطاول ، فالحق لا يضيع ولا تذروه الرياح وإن طال الأمد . حقنا جلي وواضح لا يملك التنازل عنه كائن من كان. فحقوق الأمم والشعوب لا تستقبل السلام إلا بحل عادل شامل تحفظ فيه الحقوق وتصان .. لذلك على كل الأطراف –ونخص بذلك الجانب الإسرائيلي –أن يقبلوا هذه الحقائق ، ويدركوها ثم يعوها.
– لإسرائيل نقول ونحذر من الإفراط في الثقة إلى درجة التهور داعين عقلاءها أن يعتبروا من عبر التاريخ.
– إننا ضد أي حل يتجاهل الحقوق الكاملة والشرعية لأهلنا في فلسطين الشقيق ولو رضا عليه أغلب دول العالم .


المصادر
لتويجري ، عبدالعزيز بن عبدالمحسن "لسراة الليل هتف الصباح – الملك عبدالعزيز دراسة وثائقية" ط 1 ، مؤسسة دار الريحاني للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان ، 1997 .
الصويغ ، عبدالعزيز حسين ، "الإسلام في السياسة الخارجية السعودية" أوراق للنشر والأبحاث والإعلان ، الرياض ، ط 1 ، 1414هـ .
القباع ، عبدالله سعود ، "السياسة الخارجية السعودية" ، مطابع الفرزدق ، الرياض، ط 1 ، 1407هـ/1986م .
وهبة ، حافظ ، "جزيرة العرب في القرن العشرين" ، مكتبة النهضة المصرية ، ط 4 1961م .
جريدة عكاظ ، عدد 11579 ، تاريخ 9 المحرم 1419هـ / 5 مايو 1998م .
القباع ، عبدالله سعود ، "المملكة العربية السعودية والمنظمات الدولية" شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع ، الرياض 1980م .
حليق ، عمر ، "حديث في السياسة السعودية" ، الدار السعودية للنشر، جده، ط 1 1387هـ/1967م .
حكيم ، سامي "حقائق عن سياسة المملكة العربية السعودية" مجلة الدارة (مجلة ربع سنوية تصدر عن دارة الملك عبدالعزيز) عدد 22 السنة الثانية رجب 1396هـ / يوليو 1976م .
جريدة الرياض ، عدد 10935 ، 8 صفر 1419هـ / 2 يونيه 1998م .
العـياشي ، غـالب ، "الأمة العربية بين حياتين" طبعة 1390هـ/1970م .
القصري ، محمد فايز ، "مأساة العالم العربي ـ عرض ـ تحليل ـ نقد" المطبعة التعاونية بدمشق ط 1 ، 1959م .
أبوطالب ، حسن "المملكة العربية السعودية وظلال القدس" ، سينا للنشر – القاهرة، ط 1 ، 1991م .
محيي الدين ، جهاد مجيد . "العراق والسياسة العربية" 1941م – 1958م" ، منشورات مركز دراسات الخليج العربية بجامعة البصرة (46) 1980م .
الغادري ، نهاد ، "السياسة الخارجية السعودية ـ الأهداف والأساليب" ، مطبوع في إيطــاليا .
المسلم ، إبراهيم ، "العلاقات السعودية المصرية ـ عراقة الماضي ـ إشراقة المستقبل" مكتبة مدبولي القاهرة ، 1989م .
الماضي، تركي بن محمد، مذكرات عــن " العلاقات السعودية اليمنية 1344 – 1371هـ/1924– 1954م .
الخترش ، فتوح عبدالمحسن ، "تاريخ العلاقات السعودية اليمنية ، 1926م – 1934م" ، ذات السلاسل ـ الكويت ، ط 1 ، 1983م .
المسند ، عائشة علي ، "المملكة العربية السعودية وقضية فلسطين 1357 – 1368هـ/1939م –1948م" ، دار المريخ للنشر ـ الرياض 1993م .
سلطان ، عبدالرحمن "أضواء على الإستراتيجية السعودية" ، شركة الشرق الأوسط للطباعة ـ عمان ـ الأردن ، ط 1 ، 1990م .
جريدة عكاظ السعودية ، عدد 11579 ، وتاريخ 9 المحرم 1419هـ / 5 مايو 1998م .
جريدة الرياض ، عدد 10935 ، 8 صفر 1419هـ / 2 يونيه 1998م .

السماك ، محمد . "القرار العربي في الأزمة اللبنانية" ، دارة الكتاب اللبنانية ومكتبة المدرسة ، بيروت ـ لبنان ، ط 1 1984م .
الشعفي ، محمد سعيد . "العلاقات السعودية اليمنية في سني 1351 – 1353هـ/1933 – 1934م من خلال ما نشر في جريدة المقطم االمصرية" ، مطابع وإعلانات الشريف ، ط 1 ، 1414هـ .
الفارسي ، فؤاد عبدالسلام ، "الأصالة والمعاصرة ـ المعادلة السعودية" ، شركة المدينة للطباعة والنشر ـ جدة .
الحجيلان ، جميل إبراهيم ، "الدور القيادي للملك فيصل في العالم العربي" ، هدية مجلة الفيصل عدد 237
القباع ، عبدالله سعود . "العلاقات السعودية اليمنية" مطابع الفرزدق ، الرياض 1413هـ/1992م .
حمـزه ، فـؤاد . "جزيـرة العرب في القرن العشرين" . مكتبة النهضة المصرية ، ط 4 ، 1961م .
العتيبي ، أحمد بن زيد . "السعوديون ودورهم في قضية فلسطين" . وكالة الفرزدق للدعاية والإعلان ، ط 1 ، 1414هـ/1993م .
عطار ، أحمد عبدالغفار . "بن سعود وقضية فلسطين ـ التاريخ ـ المؤامرة القضية" . منشورات المكتبة العصرية ـ صيدا ، بيروت 1973م .
صوفي ، عدنان عبدالفتاح ووهيب عبدالفتاح . "المملكة العربية السعودية وأزمة الخليج ـ نموذج لدراسة الأزمة الدولية" ، دار الساقي ـ بيروت ـ لبنان ط 1، 1993م

الوكالة الأهلية للإعلام ـ الرياض 1410هـ/1990م "العلاقة السعودية الفلسطينية ـ العمق والامتداد" .
عطار ، طلال محمد نور . "مواقف المملكة العربية السعودية من القضايا العالمية في هيئة الأمم المتحدة" ، مطابع الفرزدق التجارية ـ الرياض ، ط 1 ، 1993م .
جريدة الرياض ، عدد 10897 وتاريخ 28/12/1418هـ / 25/4/1998م .
جريـدة الريـاض ، عدد 10900 وتاريخ 2/1/1419هـ / 28/4/1998م .
جريدة عكاظ ، عدد 11606 ، 7 صفر 1419هـ / 1 يونيه 1998م

الجهني ، عيد سعود ،"الحدود والعلاقات السعودية اليمنية" ، دار المعارف السعودية 1414هـ/1994م .
جويس ، جريجري ، "العلاقات اليمنية السعودية بين الحاضر والمستقبل ـ الأبنية الداخلية والمؤثرات الخارجية" ، ترجمة سامية الشامي ، وطلعت غنيم حسن ، مكتبة مدبولي ـ القاهرة، ط 1 ، 1414هـ/1993م .
بحوث دبلوماسية (مجموعة مختارة من أبحاث الدارسين بمعهد الدراسات الدبلوماسية) عدد 8 عام 1992م، "الدور السعودي في القضية اللبنانية ـ أزمة عام 1975م" .
موضي بنت منصور بن عبدالعزيز ، "الملك عبدالعزيز ومؤتمر الكويت 1342هـ/1923 ـ 1924م" ، دار الساقي ، بيروت ، لبنان ، ط 2 ، 1992م .
الزركلي ، خير الدين ، "شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز" الجزء الأول ، دار العلم للملايين ـ بيروت ، ط 3 أبريل 1985م .
جريدة اليوم السعودية ، عدد 3923 لعام 1983م .
جريدة الجزيرة السعودية ، عدد 5567 لعام 1987م .
جريدة الشرق الأوسـط ، عدد 5917 لعام 1995م .
جريدة الشرق الأوسـط ، عدد 6853 لعام 1997م

الأسد ، ناصر الدين . "المنهج الفيصلي في معالجة القضايا الإسلامية" . هدية مجلة الفيصل . عدد 240 ، مطبعة الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
elaraby

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  01210
المهنة : فني تشغيل و اخصائي تشكيل معادن
المزاج : يعني مش رايق
التسجيل : 17/12/2011
عدد المساهمات : 115
معدل النشاط : 111
التقييم : 0
الدبـــابة : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Unknow11
الطـــائرة : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Unknow11
المروحية : نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Unknow11

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Empty10

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Empty

مُساهمةموضوع: رد: نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي    نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي  Icon_m10الثلاثاء 27 ديسمبر 2011 - 22:19

عن العرب يحكي الناس بطولات
العرب هم انبل من في بني الانسان
السعوديه يعشق المسلم اسمها
قبلتنا و وجهتنا و ملتقنا
تقييم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

نظرات في علاقة المملكة العربية السعودية السياسية في المحيط العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقســـام العسكريـــة :: الدراسات الاستراتيجية - Military Strategies-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2019