أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Field marshal

لـــواء
لـــواء
Field marshal



الـبلد : التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  Egypt110
المزاج : عصبى
التسجيل : 07/03/2011
عدد المساهمات : 2141
معدل النشاط : 2567
التقييم : 407
الدبـــابة : التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  B3337910
الطـــائرة : التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  Dab55510
المروحية : التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  5e10ef10

التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  411


التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  Empty

مُساهمةموضوع: التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة    التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  Icon_m10الثلاثاء 10 مايو 2011 - 1:25

[center] التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة

قراءة تحليلية في الفشل الإستراتيجي العسكري الإسرائيلي من هانيبال لبنان إلى الرصاص المصبوب في غزة

إستراتيجيا

التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  Handler
شن الجيش الإسرائيلي بكل عتاده الجوي والبري والبحري حرباً عنوانها الرئيسي استخدام العنف حتى منتهاه من دون أي قيد أو
رادع على بقعة جغرافية لا تتجاوز مساحتها ال300 كيلومتر مربع، لكنه مع ذلك لم يتمكن من التقدم سوى بضعة كيلومترات إلى داخل القطاعات المدنية في غزة، وهنا تتشكل نقطة جوهرية تذكّرنا بأن الجيش الإسرائيلي كان يتمكن طيلة حروبه المديدة مع العرب منذ العام 1948 وحتى العام 2006 من اكتساح الأرض العربية في سرعة البرق. فخلال حرب السويس العام 1956 إحتاج الجيش الإسرائيلي إلى بضعة أيام لاختراق صحراء سيناء والوصول إلى ضفاف قناة السويس. وفي حرب الأيام الستة، كانت هذه الأيام الستة كافية لان يبتلع الجيش الإسرائيلي أراضي شاسعة في ثلاث دول عربية دفعة واحدة، مصر والأردن وسوريا. كل هذه الحروب كانت تستغرق أياماً وحتى ساعات، رغم أنها تخاض ضد جيوش عربية كبيرة ومدربة ومجهزة بأحدث الأسلحة أو على الأقل بأسلحة كافية ، والآن يفقد الجيش الإسرائيلي هذه الميزة الزمنية مع منظمات صغيرة وشبه عسكرية، ويضطر إلى القتال الضاري للسيطرة على كل شبر أو إنش في غزة وقبلها في لبنان. والسبب وراء ذالك ليس فقط إرادة القتال رغم أهميتها الحاسمة ، بل أولاً وأساساً الإدارة الإستراتيجية والقرار بمنع موازين القوى العسكرية من التحوّل إلى محصلات إستراتيجية لصالح الخصم . وهنا وعند تخوم هذا القرار، يقع العسكري أسير ما هو استراتيجي بدل أن يكون هو آسره، فتتغير قواعد اللعبة وتنقلب المعايير المنطقية حيال معنى النصر ومفهوم الهزيمة . البعد الجديد كل الجدّة في صراع الشرق الأوسط. بُعدٌ قد يكون له مضاعفات تاريخية كبرى في كل المنطقة العربية

إسرائيل وأسطورة الجيش الذي لا يقهر
دفع تراجع القدرة الردعية الإسرائيلية أمام حركات المقاومة بكبار المعلقين العسكريين لأن ينتقدوا بقسوة أداء الجيش بقول أحدهم “كيف يمكن لدولة هزمت سبع دول عربية عام 1948، ودحرت ثلاثة جيوش عربية عام 1967 في غضون ستة أيام، أن تقف هذا الموقف المربك أمام تنظيمي حماس وحزب الله؟ قامت نظرية القوة الإسرائيلية في جميع حروبها النظامية مع الجيوش العربية من جهة، ومع حركات المقاومة في فلسطين ولبنان من جهة أخرى، على ما يعرف بقدرة الردع، التي توفر على إسرائيل مهمة شن حرب هنا، وخوض مواجهة هناك،وقد تراكمت عناصر قدراتها الردعية عبر سنين متواصلة وجهود جبارة وعلى جميع المستويات الأمنية والعسكرية بما فيها النووية. وقد دفع تراجع القدرة الردعية الإسرائيلية أمام حركات المقاومة بكبار المعلقين العسكريين لأن ينتقدوا بقسوة أداء الجيش بقول أحدهم “كيف يمكن لدولة هزمت سبع دول عربية عام 1948، ودحرت ثلاثة جيوش عربية عام 1967 في غضون ستة أيام، أن تقف هذا الموقف المربك أمام تنظيمي حماس وحزب الله؟ ثمة أمور سنقف عندها هنا تكشف ولو بشكل مختصر عن ماهية الوهن الذي أصاب للجيش الذي لا يقهر ، كأسطورة رسمتها إسرائيل وبدأت بطمسهما المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، فالفكر العسكري الإسرائيلي يعتمد على أساس الدفاع عن حدود إسرائيل ونقل المعركة إلى أرض العدو والاعتماد على قوته الاستخبارتية وتفوقه العسكري،وقد عمدت إسرائيل منذ قيامها إلى بناء مفاهيم عسكرية إستراتيجية ممنهجة تقوم على مبدأ الجيش الذي لا يقهر. ولكن تحوّل طبيعة المواجهات من الحروب التقليدية إلى حرب العصابات والاستنزاف المتواصلة مع المقاومة، إضافة إلى التغيير السياسي والتكنولوجي والاجتماعي والإعلامي على مستوى العالم فرض تحولات في الإستراتيجية العسكرية والسياسية الأمنية الإسرائيلية. ويعمد الجيش إلى تهويل الأخطار الأمنية الخارجية لدى الحكومة والمجتمع، كوسيلة ضغط للموافقة على زيادة ميزانيته، والتي تستهلك 30% من ميزانية الدولة، حيث بلغت عام 2007 حوالي 12.5 مليار دولار. ويُتهم الجيش بالتبذير في صرفها خاصة أن عشرات البنود في الموازنة سرية. الأمر الآخر هو المفهوم الأعمى للقيادة والجندية ، فالترفيع في صفوف الجيش يتم بناء على إنجاز يحققه الجندي في الميدان يظهر فيه روحا قيادية عالية، وليس بالضرورة من خلال التدرج والتأهيل اللازمين. وهو ما قد يوجد مشاكل في نموذج القادة والبنية التأهيلية للجيش ، أما عن عملية التجنيد فـإسرائيل هي البلد الوحيد في العالم حيث الخدمة العسكرية إلزامية للرجال والنساء ضمن شروط وتصنيفات ومُدد محددة تنتهي بالتحاق المجند/المجندة بإحدى فرق الاحتياط ، ولكن فعلياً فإن أكثر من 40% من المجندين لا يستكملون مدة خدمتهم لأسباب مختلفة، وهو ما ينعكس سلباً على قدرات الجيش من حيث عدد الأفراد والتدريبات والجاهزية، إضافة إلى مشاكل أخرى كتزايد نفوذ الصهاينة المتدينين، والتمييز ضد النساء، وتراجع الدافع للخدمة العسكرية من القتال من أجل البقاء إلى تحقيق مكاسب شخصية ، والأشد من ذلك هو ظاهرة رفض الخدمة العسكرية في الجيش، والتي باتت تشكل خطراً لوصولها إلى الوحدات النخبوية في الجيش وظهورها إعلامياً وارتفاع نسبة المتهربين من الخدمة إلى 25% عام 2007. وتتنوع أسباب رفض الإسرائيليين للخدمة، وأهمها تحول المجتمع الإسرائيلي نحو العلمانية والرفاهية، وتراجع الأيديولوجية الصهيونية والقيم الدينية لديه. وتبرز ظاهرة أخرى وهي تراجع ثقة المجتمع الإسرائيلي بالجيش وأزمة الثقة الداخلية بين القادة والجنود فضلا عن تزايد حالات التمرد والأمراض النفسية والانتحار بين الجنود ، وقد أجبرت هذه الظواهر المرَضِية هيئة الأركان على البحث عن صيغ لحل هذه المشاكل، محاولة إعادة الانضباط الصارم للجيش ووقف القطيعة السائدة بين بعض القادة وزيادة التدريبات العسكرية وإعادة الثقة والاعتزاز بالجيش، وإبعاد الجيش عن التجاذبات السياسية. كما أن توالي الضربات على الجيش أدى إلى تراجع هيبته والخوف من المقاومة. وتعمد إسرائيل إلى محاربة هذه الظاهرة بتخوين الرافضين للخدمة ومقاضاتهم وإعادة المكانة المعنوية للجيش في المجتمع، خاصة أن حركة رفض الخدمة باتت تلاقي تأييداً واسعاً لدى قطاعات الرأي العام والجمعيات الأهلية والشخصيات الاعتبارية. كما أن استمرار المواجهة بين الجيش والمقاومة لعقود أدى إلى حالة إحباط لدى الإسرائيليين. وتجمع العديد من الشخصيات السياسية والصحفية البارزة في إسرائيل على فشل الجيش في القضاء على المقاومة، لأنها عقيدة معنوية كامنة في وجدان الشعب الفلسطيني، وليست مجرد بنية مادية تدمّر عسكريا. و يحدق بالجيش الإسرائيلي الكثير من المخاطر الداخلية، أبرزها تحوله من جيش حربي يدافع عن حدود الدولة إلى شرطة قمع تمارس أبشع السلوكيات لقمع الانتفاضة والتنكيل بالمدنيين، الأمر الذي أضعف من قدرات الجيش كقوة مقاتلة في ساحات الحروب. شهادات لجنود إسرائيليين يعترفون فيها بجرائمهم ضد الفلسطينيين ويبررونها بحجة الدفاع عن وجودهم، ما يبدد ادعاءات قادتهم بـطهارة السلاح. وختاما نقول إنه رغم التقدم العسكري الذي شهده الجيش الإسرائيلي في قواته وتسليحه وإمكاناته اللوجستية ومحافظته على قوة متفوقة على دول المنطقة مجتمعة، فإن هذا التقدم ترافق مع تراجع في الإرادة والعزيمة التي تحرك كل هذه القوات والجنود، الأمر الذي شهدت به عدة جبهات حربية في فلسطين وخارجها

الفشل الإسرائيلي في صيف 2006
التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  Handler
شكل صمود حزب الله وتعاظم تأثيره في لبنان المرتكز الرئيسي لفشل إسرائيل في حملتها التي دامت 34 ‏ يومأ صيف ‏2006 ‏م ليبدو في الواقع دليلاً على إستراتيجية الفشل الإسرائيلية في تلك الأزمة رغم زعمها المغاير لذلك ، فمن الناحية الاستخباراتية، أخفقت أجهزة الاستخبارات في جمع معلومات عن قوة حزب الله العسكرية وحجم استعداداته ، أما على الصعيد العسكري فقد كشفت الأحداث عن عدم استعداد الجيش الإسرائيلي للحرب من الناحية النفسية والتدريبات ، وميدانياً شكل اعتماد الجيش على سلاح الجو خطأً فادحاً كما جرى الحديث عن فشل أداء القيادات العسكرية في ساحة الحرب ، أضف إلى ذلك أن القيادة الإسرائيلية لم تكن تملك رؤية واضحة عن حجم وشكل وأهداف حربها على لبنان. أضعفت هذه الإخفاقات الروح المعنوية الإسرائيلية واستدعت تقييما للحرب، ويعتقد الكثير من المنظرين والمحللين للاستراتجيات العسكرية أن اعتماد إسرائيل المفرط على القوة الجوية ساهم فى هزيمتها ، بالإضافة إلى أمر آخر وهو الطريقة التي أساءت أو ناقضت بها إسرائيل مبادئ مفهوم العمليات المستندة إلى النتائج ((Operations (EBAO )Effect-Based Approach to )) وهو أحد أبرز المفاهيم الحديثة التي تشمل التفكير والقرار والتطبيق للجيوش كما شهدت النظرية القائمة على هذا المفهوم تطوراً ملحوظاً خلال الـ 15 عاماً الأخيرة لتتواكب مع إستراتيجية معاصرة تعتبر النصر في الحروب ليس مقصورا على التفوق العسكري فحسب بل على ما تخلص إليه الأهداف القريبة والبعيدة منها . وقد برز هذا التناقض جلياً في ثلاثة جوانب رئيسية قادت إسرائيل إلى الهزيمة الإستراتيجية في حربها على لبنان وتكررت ‏بشكل أو بآخر في الحرب الأخيرة على قطاع غزة ، وهي فشلها في التحليل القويم لكل من المشكلة والخصم الذي تواجهه ، وارتكازها الفكري الراسخ على إعداد قائمة بالأهداف بدلاً من خلق نتائج محدودة تتفق مع ماتأمل الوصول إليه. والأهم ربما هو فشلها في تقدير الحالة التي تنهي فيها حملتها بشكل منطقي

الفشل الإسرائيلي في التحليل
بالعودة إلى المفهوم الاستراتيجي العسكري الحديث فإن أهمية المبادئ الخاصة بالعمليات المستندة على النتائج تتمثل في مستوى الإدراك الدقيق للبيئة العملياتية كشرط أساسي للنجاح والذي يجب أن يستند إلى تحليلات البيئة العملياتية كنظام من الأنظمة . وما حصل لإسرائيل من فشل كان وراءه النقص في التحليل لوضعها وخصمها هذا بالإضافة إلى الاستهانة بمدى قدرات المقاوم صاحب الحق والأرض . ولم تدرك قيادة قوات الدفاع الإسرائيلية IDF ‏ أو القيادة القومية أن ما ير تكبوه من مجازر في حق المدنين بدعوى استهداف مركز القيادة للمقاومة إنما يعد مؤشراً على عدم الفطنة بطبيعة هذا المقاوم الذي لا يخضع لسلطة مركزية قوية وبالتالي يقاوم بشكل غريزي أي محاولات تسعى إلى تعطيل القيادة والسيطرة C2 . وكان بإمكان إسرائيل إنقاذ نفسها من الحرج والانتقاد الدولي لو أنها أدركت أن مهاجمتها للأحياء السكنية لا يمكن أن تبرهن على قدرتها على تعطيل المقاومة في لبنان قيادةً وسيطرة ، إلا أن إسرائيل بدت و كأ‏نها مقتنعة بمهاجمة هذه الأهداف بطريقة همجية ووحشية فقط وببساطة لأنها مدرجة على قائمة الأهداف دون الأخذ بعين الاعتبار النتائج غير المباشرة لهذه الهجمات على الرأي العالمي . وهذا نفسه ما حدث في حربها على غزة كما سنستعرضه في المحور الثاني من هذا المقال

ثبات التركيز على خدمة الهدف
إن إعلان القيادة الإسرائيلية انتصارها المزعوم على المقاومة في لبنان ومن بعدها في غزة بقتلها عناصر من المقاومة لا يعد سوى انتصاراً تكتيكياً فقط أو قد لا يصل إلى أن يقال عنه نصراً تكتيكياًَ مكتملاً وفقاً لمفاهيم العمليات المستندة على النتائج فإن الحروب ليست تمارين تكتيكية تنفذ على نطاق واسع بل تستلزم أكثر من اشتباك فردي أو تلبية أمر . وأن كل العمليات من أصغر عمل تكتيكي وصولاً إلى اندماج كل آليات القوة القومية عسكرية وسياسية وثقافية واقتصادية ومعلوماتية تتطلب تكامل وتبني الكل بطرق صحيحة ومنسجمة . وبهذا يسعى مفهوم العمليات المستندة على النتائج كمفهوم استراتيجي حديث إلى الوقوف ضد التركيز العقلي الذي يرى العمليات الحربية كتمرين في قائمة الأهداف أو مجرد التسبب في إنهاك قوات الخصم ومعداته إلى أن يستسلم . ولهذا فإن إعلان القيادة الإسرائيلية انتصارها المزعوم على المقاومة في لبنان ومن بعدها في غزة بقتلها عناصر من المقاومة لا يعد سوى انتصاراً تكتيكياً فقط أو قد لا يصل إلى أن يقال عنه نصراً تكتيكياًَ مكتملاً وهذا ما انعكس سلباً على إسرائيل ، وما ذكر في تقرير لجنة فينوجراد من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي تسرع في اتخاذ ‏قراره يؤكد مدى التناقض مع مزاعم النصر الإسرائيلية . ‏وهكذا كانت الحملة الإسرائيلية عبارة عن جهد أعمى لخدمة مجموعة من الأهداف والتي عادة ما قصفها سلاح الجو بغرض إجبار ‏المقاومة على الاستسلام ، وبرؤية عسكرية إستراتيجية نرى أن عقلية خدمة الهدف أو التركيز على الأهداف فقط ،يمكن أن تقود إلى وضع مخيب لاستخدام القوة في ظل النزعة الدموية البربرية ، وهو ‏العرف نفسه المعهود في حرب فيتنام والذي ساهم في هزيمة الولايات المتحدة وهذا ما تجسد في حملة إسرائيل في 2006 ‏كحملة مفهومها خدمة الهدف وتمارين أهدافها الإنهاك

النقص في تماسك الوضع النهائي
يؤكد المفهوم العملياتي الناجح على أن الحالة النهائية المنشودة يجب أن تدفع كل الاعتبارات الخاضعة للتخطيط والتنفيذ والتقدير بما فيها تفاصيل اختيار الهدف ويجب على كل العمليات العسكرية أن لا تناضل نحو هدف محدد وحاسم فحسب، بل يجب أن تتضمن أيضاً خطة لما سيحققه الهدف بمفهوم مستمر أبعد من بلوغه . وخلال الحملة ضد حزب الله بدا كل من الفريق دان جولنز رئيس الأركان الإسرائيلي ، و عمير بيرتس وزير الدفاع ، و ايهود ألمرت رئيس الوزراء غير قادرين على الشرح بشكل علني لماذا قاموا بهذه الحرب ، وهم أنفسهم لم يدركوا العلاقة بين الوظائف التكتيكية التي أوكلوها إلى الجيش الإسرائيلي ليقوم بها والأهداف الإستراتيجية للوضع النهائي الذي رغبوا بتحقيقه ، واستخدم الإسرائيليون أهدافاً عديدة خلال الحملة دون إيضاح الصورة النهائية للحرب ، ففي خلال الساعات الأولى أرادت إسرائيل ضمان عودة جنديي الاحتياط اللذين أسرا في غارة على دوريات الحدود والانتقام من صواريخ حزب الله التي أطلقت على المناطق الإسرائيلية والشريط الحدودي ، فقاد الهدف الأول قوات جيش الدفاع الإسرائيلي إلى كمين ، أما الثاني فقد أطلق خطة تم التدرب عليها وتدعى – هانيبال – لضرب صواريخ حزب الله . وهذه الضربة الانتقامية الأولية مع ذلك دامت 34 دقيقة فقط . بعد تنفيذ خطة هانيبال قصفت إسرائيل بشكل واسع في محاولة على ما يبدو لإجبار الحكومة اللبنانية للضغط على حزب الله لإيقاف هجماته الصاروخية على إسرائيل . وفي الأخير اتخذ الوضع النهائي لحزب الله شكلاً مدعوماً إستراتيجياً ( وإن يكن قد ضعف تكتيكاً ) بغض النظر عما أرادته إسرائيل وقوات الدفاع الإسرائيلي التي رأت وأحست أن سمعتها قد تضاءلت على الرغم من النجاح التكتيكي الذي حظيت به.

فشل أسطورة القوات الجوية
من أول يوم لعملياتها ضد حزب الله وصاعداً استخدمت إسرائيل في الواقع عناصر الجو والأرض والبحر كما ذكرنا في البداية وهو ما أشار إليه بعض المحللين العسكريين من سوء استعمال إسرائيل للقوة الجوية كدليل على عدم قدرة القوات الجوية على الحسم النهائي وبالرغم من التقنيات الحديثة التي تتميز بها الترسانة الجوية الإسرائيلية إلا أنها لم تضف شيئاً في مساعدة إسرائيل في تحقيق أهدافها الإستراتيجية

الحرب على قطاع غزة المسار والنتائج وإستراتيجية المقاومة الفلسطينية
تتماثل حرب إسرائيل على غزة في ديسمبر 2008 في أهدافها ومسارها وإلى حد يقترب من التطابق مع حربها على لبنان في العام 2006، ما يمكن من التعامل مع الحربين كعملية أو تجربة واحدة وهنا نرى التماثل قائم في جوانب عديدة منها:
الأهداف
خرجت إسرائيل للحرب من أجل القضاء على مقاومة شعبية (في لبنان وغزة / فلسطين) امتلكت قدرات عسكرية وتنظيمية اعتبرت تهديداً للمشروع الذي تمثله إسرائيل في المنطقة ورمت إلى تعطيل مفاعيل هذا التهديد باجتثاث مصدره، وأرفقت هذا الهدف الإستراتيجي الأساسي بأهداف تكتيكية وعملياتية وسياسية شتى ليست ذات أهمية ولا يعتني بها عند إجراء تقييم الحرب نصراً أو هزيمة، لأن المنتصر في الحرب هو من يحقق إنجازه الميداني الرئيسي المتمثل بهدفه الإستراتيجي، ويحقق هذا الانتصار بحمل العدو على الانهيار والتوقف عن القتال بوجه من اثنين: فإما الانهيار الإدراكي وهو ما يعني التسليم للمهاجم دون خوض المعركة الميدانية الفعلية، أو الانهيار الميداني ويكون بالتسليم للعدو بعد فقدان القدرة الميدانية على متابعة القتال

خطة الحرب
إعتمدت إسرائيل للحرب خطة تقوم على مرحلتين، الأولى عملية جوية تؤدي إلى تدمير منظومة القيادة والسيطرة لدى المقاومة أو شلها وتعطيلها، ثم تدمير البنى التحتية والقواعد اللوجستية المستعملة كخدمة للمقاومين، مع حرمان المقاومة من قدراتها النارية الصاروخية، وخنق صوت المقاومة بتدمير وسائل إعلامها، ويترافق ذلك مع ضغط على المدنيين لحملهم على الانفكاك عن المقاومة أو ما تبقى من أشلائها، ليسهل بعد ذلك عبر العمل الميداني البري "تطهير المنطقة" من المقاومين فيتحقق الهدف بالإجهاز على المقاومة وإخراجها من الميدان قتلاً وتدميراً أو استسلاماً يرافقه الاعتقال والملاحقة

مسار الحرب والنتائج المترتبة
بإعادة النظر في مفهوم العمليات المستندة على النتائج EBAO كمفهوم استراتيجي أساسي للعمليات العسكرية الحديثة كما تناولناه في الإخفاق العسكري في صيف 2006 ، فإن حرب إسرائيل على غزة لم تحقق سوى مكاسب تكتيكية وأظهرت إخفاقاً استراتيجياً قد يفوق ربما على ما حصل في حرب لبنان إذا ما نظرنا إلى وجهة المقارنة بين إمكانية كلا المقاومتين ، وأخذت مراحل الحرب نفس الأسلوب المعتاد من الجيش الإسرائيلي على النحو التالي :
المرحلة الجوية
التنظيم منع الانهيار الميداني والإيمان منع الانهيار الإدراكي، والنتيجة إفشال أهداف المرحلة الجوية ، وهنا كان لا بد للمسؤول الإسرائيلي أن يختار بين وقف الحرب وتجرع الهزيمة أو ينطلق بالعملية البرية مع رفع مستوى تدابير الحذر والحيطة والتؤدة في التنفيذ ويمني نفسه بالنصر، فاختار الحل الثاني بدأت الحرب بعملية جوية استمرت أسبوعاً، استهدفت كل الأماكن والمناطق التي حددت وجمعت في بنك الأهداف المعد بعناية استخباراتية بالغة، وكان الطيران يعمل في وضع مثالي من حيث السيطرة الجوية المطلقة، فقد نفذت كل الطلعات الجوية كما لو أن الطائرات في حقل تدريب وليست في ميدان حرب وذلك بسبب انعدام التهديد من المقاومات الأرضية أو الجوية، ولكن رغم كل هذه الظروف المؤاتية والقدرات العالية فقد فشلت إسرائيل في تحقيق الأهداف العملياتية الميدانية التي توختها. وأحدث هذا الفشل الصدمة الأولى للمخطط العسكري الإسرائيلي وللقيادة الميدانية البرية، حيث أن الإخفاق في إبطال فعالية المقاومة عقد تنفيذ العملية البرية خاصة لجهة رفع مستوى المخاطر المحتملة والخسائر المتوقعة. ويعود قصور المرحلة الجوية عن تحقيق أهدافها إلى إستراتيجية المقاومة وتكتيكاتها في المواجهة، والتي قامت على الآتي:
- توزع قوى المقاومة وانتشارها في الصفوف الشعبية، فالمقاومون ليسوا وحدات نظامية تتخذ مراكز عسكرية واضحة وثابتة يؤدي قصفها إلى إخراج الوحدة من الميدان، بل هم أفراد مدنيون يمارس معظمهم أعمالهم المدنية العادية ويلتحقون بالعمل العسكري عند الحاجة، لذلك لا يكون من قيمة تذكر للمباغتة في قصف الأهداف لأنها ستطال غير المقاومين ، وهذا ما حصل بالفعل إذ أن الذين قتلوا كانوا من المدنيين العاديين والعاملين في السلطة الأمنية أو الرسمية وليسوا هم المقاومين فعلياً
- انتظام المقاومة في خلايا صغيرة يتراوح أفرادها بين 3 عناصر إلى 9 في الحد الأقصى، وأعتمدت في الميدان على قاعدة لامركزية العمل الميداني التنفيذي مع مركزية القرار الإجمالي العام، وهذا ما جعل من فعالية قطع الاتصال أو تدمير مراكز القيادات الرئيسية إجراءً غير مجدٍ.
- التزام مبدأ إقليمية التنظيم المقاوم وقاعدة الاكتفاء الذاتي للمنطقة، بحيث يكون لكل منطقة مقاتليها ومخازنها ولوجستيتها، مما عطل من فعالية الحصار والمراقبة الجوية الدائمة وقطع الطرق بالتدمير أو بالنار.
- تأهيل المقاتل المتعدد الكفاءات، مما يعطل فاعلية قتل عنصر أو أكثر من المجموعة الكبرى، فمن يبقى حياً يتابع القتال وباستعمال كل الأسلحة المتوفرة. بالإضافة إلى الإعداد المسبق لحماية الذخائر والاحتياجات اللوجستية، والاعتماد على التخزين وعلى الحفر والخنادق التي لا تتطلب عملاً هندسياً فائقاً.
- الاعتماد على شبكات الاتصال السلكية في أكثر الحالات مما عطل فرصة المس بمنظومة القيادة والسيطرة لدى المقاومة. فهذا التنظيم حال دون تحقيق القصف الجوي لأهدافه، لأن هذا القصف لم يعدم المقاومة وسائلها القتالية واللوجستية، ولم يحرمها من الحد المطلوب للترابط والاتصال بين رأسها وجسمها وكذلك بين عناصر المقاومة وأعضائها، فحرم المهاجم من تحقيق الانهيار الميداني لدى المقاومة، وأهم من كل ما ذكر فإن المجازر التي ارتكبت والتدمير المنهجي الذي حصل لم يحدث الانهيار الإدراكي الذي يسعى إليه المهاجم عادة، ليحمل المدافع على الاعتقاد بان معركته خاسرة حتى ولو امتلك الوسائل اللازمة للقتال، لأن المهاجم متفوق عليه تفوقاً لا يمنحه فرصة الإفلات، فيقبل بالاستسلام من دون خوض المعركة. وهنا كان تدخل الحالة الإيمانية التي تميز المقاتل المسلم الملتزم والثابت في إيمانه، والذي يدخل الميدان واضعاً نصب عينيه قاعدة النصر أو الشهادة، ما يعني أنه يرى نفسه مدفوعاً للقتال حتى يستشهد إن كان النصر صعباً ولا يستعجل الاستسلام ولا يقبل به، وهنا تبلورت قاعدة: "الإيمان يعصم من الانهيار الإدراكي"وهكذا نرى أن التنظيم منع الانهيار الميداني، والإيمان منع الانهيار الإدراكي، والنتيجة إفشال أهداف المرحلة الجوية . وهنا كان لا بد للمسؤول الإسرائيلي أن يختار بين وقف الحرب وتجرع الهزيمة أو ينطلق بالعملية البرية مع رفع مستوى تدابير الحذر والحيطة والتؤدة في التنفيذ ويمني نفسه بالنصر، فاختار الحل الثاني

المرحلة البرية وإستراتيجية المواجهة
وصلت إسرائيل في حربها على غزة إلى الحائط المسدود ميدانياً وكان عليها القبول بموضوعية بما آل إليه أمر الميدان أي الفشل،أما المكابرة والاستمرار في الحرب بعد كل هذه الإخفاقات فتعد برأي كبار المنضرين للاستراتجيات العسكرية عملاً انتحارياً وليس تصرفاً قتالياً، ولا يغير من الصورة تصاعد أعمال القتل وأحداث المجازر والتدمير، فالنصر يقاس بتحقيق الأهداف وليس بعدد القتلى وحجم الخسائر. كان مخططاً أن تنفذ العملية البرية أو المرحلة الثانية من الحرب للإجهاز على من تبقى من المقاومين قتلاً أو أسرا، وهذا ما يسمى " تطهير الأرض من أعشاش المقاومة وخلاياها " وهي عملية أساسية لتغيير الوضع في المنطقة واجتثاث المقاومة تنفيذاً للهدف الإستراتيجي الذي وضع للحرب أصلا ووفقاً للمألوف في العمليات العسكرية، فإن هذه العملية تكون أسهل كلما كان القصف الإستراتيجي التدميري أكثر تأثيراً وتقطيعاً للأوصال . ولكن القيادة الميدانية الإسرائيلية وبعد تقدير موقف عسكري ميداني دقيق استخلصت أن ما ابتغته من المرحلة الجوية لم يتحقق بدليل استمرار القيادة المقاومة الآمرة، والقوة النارية الصاروخية الفاعلة، والفئات الشعبية الحاضنة للمقاومة رغم كل ما لحق بالشعب من ويلات . لذلك كان لا بد لهذه القيادة من تجزئة العملية البرية ذاتها إلى مرحلتين: الأولى التقدم للتماس والتموضع على خطوط المهاجمة والإطباق وتنفذ عبرها مهام جس النبض ومعرفة إمكانات المقاومين في القتال ومعنوياتهم، والثانية تكون بالتنفيذ الفعلي للمهمة . وبالفعل نفذت المرحلة الأولى بعد ثمانية أيام من بد الحرب، وكان مقدراً لها أن تنجز في 18 ساعة كحد أقصى حيث تستريح القوى لتنطلق بعدها في الهجوم الصاعق، وهنا اصطدمت القوات الإسرائيلية بما لا يسرها، حيث أنها لاقت بعض المقاومة في الأماكن المكشوفة التي لا ينتظر فيها وجود أحد من المقاومين، ثم كانت صدمتها أكبر عندما بدأ القتال الفعلي بعد 48 ساعة على بد العملية البرية حيث لاقت من المقاومة شراسة في القتال وتعدداً في الأساليب وارتفاعاً في معنويات المقاتلين، الأمر الذي كبدها خسائر بشرية فوق ما كانت تتوقع فاضطرت للتوقف بعد 6 ساعات من التحرك، وبدأت بتنفيذ سياسة المراوغة والمراوحة والمداورة في الميدان، وهنا حكم على العملية بالفشل، وكان على إسرائيل أن تبحث عن مخرج مناسب يخرجها من ورطتهاوعليه نستطيع القول وبالمعايير العسكرية الثابتة الاعتبار أن إسرائيل وصلت إلى الحائط المسدود ميدانياً وكان عليها القبول بموضوعية بما آل إليه أمر الميدان أي الفشل. أما المكابرة والاستمرار في الحرب بعد كل هذه الإخفاقات فتعد برأي كبار المنضرين للاستراتجيات العسكرية عملاً انتحارياً وليس تصرفاً قتالياً، ولا يغير من الصورة تصاعد أعمال القتل وأحداث المجازر والتدمير، فالنصر يقاس بتحقيق الأهداف وليس بعدد القتلى وحجم الخسائر. وهنا يطرح السؤال لماذا صعب على إسرائيل بعد هذه المرحلة تحقيق الانتصار؟ الإجابة تقول أن إسرائيل قبل بد العملية البرية قاتلت في دائرة قوتها أي التفوق بـالقدرات النارية، وكانت المقاومة تواجه في دائرة ضعفها، أما في المعركة البرية حيث تبدأ معارك الالتحام فإن الفريقين يتساويان في التعرض لمخاطر النار البعيدة، مما يعني اضطرار إسرائيل إلى وقف اللجوء إليها، ثم تكون معارك المواجهة القريبة وهنا يثبت من كان أكثر شجاعة وأكثر خبرة وتحضيراً للأرض، ما يعني ترجيحاً لكفة المقاومين أصحاب الطراز العقائدي المتقدم الذكر، وسيشتد المأزق الإسرائيلي خطورة مع لجوء المقاومة إلى تنوع واسع في أساليب القتال وتحضير الأرض .

إستراتيجية المقاومة ومُقومات استمرار فعاليتها وآثارها
التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة  Handler
من العرض المتقدم ومن مراقبة مجريات الأمور نستنتج أن إستراتيجية المقاومة في المواجهة قامت على أركان رئيسية هي :
- العقيدة والإيمان: وهي الأساس المعنوي الذي بنيت عليه إستراتيجية المقاومة في غزة والقائم على العقيدة الإسلامية التي تحض على الجهاد في مقاومة الظلم وتعد بإحدى الحسنيين ،،النصر أو الشهادة
- الدعم الخارجي: والاستفادة منه خاصة في تقديم المأوى للقيادة والمركز الإعلامي والإمداد اللوجستي ضمن المتيسر وما تتيحه الظروف، مع تشكيل الرأي العام الإقليمي والدولي المؤيد.
- مرونة منظومة القيادة والسيطرة: وتتضمن عنصريين موضوعي وذاتي ، وقد نجد هناك بعض الضعف في الأول أي الوسائل المادية المحكمة لاستمرار التواصل، بخلاف الثاني والذي منه العلاقات الذاتية والشخصية بين الرئيس والمرؤوس، والمبنية على وحدة الفكر والاتجاه والعقيدة المنتجة للطاعة في حال تلقي الأمر- ثقة من المرؤوس بالقائد - أو العمل ضمن السياق العام للمشروع والاستمرار في الميدان من غير تراجع أو تقاعس، ومنه أيضاً الالتزام بالتوجيه العام الذي قد يصله من أي طريق، خاصة إذا اطمأن إلى صدوره عن القيادة القوة النارية الصاروخية والمدفعية البعيدة أو المتوسطة المدى في مواجهة مستعمرات العدو: وتتركز على إنتاج الخوف الذي يخلق حالة الضغط على القيادة الإسرائيلية لتتوقف عن الاستمرار في عدوانها، ما يعني أن الصواريخ التي تطلق على المدن والبلدات داخل إسرائيل ليست وظيفتها القتل والتدمير لأن ذلك يتطلب الكثير من القدرات النارية الأمر الذي لا يمكن للمقاومة الفلسطينية في غزة توفيره بسبب حالة الحصار، إنما تكون وظيفتها خلق حالة الرعب والخوف كما ذكرنا وبالتالي تكون هذه الإستراتيجية ناجحة طالما أن بمقدور المقاومة إطلاق بضعة صواريخ يومياً لإجبار الإسرائيليين الذين يستهدفون للبقاء في الملاجئ
- الإدارة اللامركزية للميدان: نظراً لقدرة العدو على فرض الحصار وتضييق الخناق إلى الحد الذي يمنع الحركة والنقل أو الانتقال فقد بنيت إستراتيجية المقاومة على مبدأ اللامركزية الميدانية، بحيث خصص كل قطاع عملياتي بما يكفيه من المقاتلين واللوجستية التي تحتمل حصاراً وتتمكن من البقاء في الميدان لفترات طويلة نسبياً. لكن إحكام الحصار لمدة طويلة واستمرار القتال بتواصل يؤدي إلى نفاد الوسائل، خاصة الذخيرة عندها يضطر المقاتل وفي كثير من الحالات إلى إنهاء مهمته بعملية استشهادية، دون استبعاد الفشل في ذلك أو الوقوع في الأسر والذي يجتهد المقاوم في تلافي حدوثه .
- الاستغلال الأقصى لطبيعة الأرض والإنشاءات الاصطناعية القائمة عليها: في الأصل لا تعتبر طبيعة الأرض وجغرافية قطاع غزة أرضاً ملائمة لقتال العصابات ، وفي تصنيفها في هذا لمجال تأتي في الدرجة الرابعة، بينما نجد الجنوب اللبناني مثلاً مصنفاً في الدرجة الثانية أو الثالثة في أسوأ تقدير (الجبال الوعرة هي الفئة الأولى)، ومع ذلك عوضت المقاومة الفلسطينية ذلك بالجهد الإنساني المبذول عبر حفر الخنادق المموهة والأنفاق الطويلة، كما وأن حسن تحضير الأماكن المبنية هو ما جعلها تتخطى الكثير من السلبيات الجغرافية في القطاع. لكنها لم تصل إلى الحد الذي تتمكن فيه من تنظيم مقاومة فاعلة في الأرض السهلية المكشوفة والمفتوحة لحركة الدبابات، لهذا وجدت أن التصدي للعدو المتقدم في هذه المناطق لا يكون إلا ببعض النسفيات المحضرة مسبقاً أو النار البعيدة المحدودة التأثير التصنيع المحلي لبعض أنواع الذخائر والصواريخ: وقد استطاعت المقاومة بذلك أن تتغلب على معضلة الحصار ومراقبة المعابر
- تنوع أساليب المواجهة: وأهم ما نذكر في هذا المجال اعتماد المقاومةعلى الكمائن الخفيفة والثقيلة والإغارات بالمجموعة الصغرى (مقاتلون) حيث تنتخب هدفاً منعزلاً ضعيفاً، أو الإغارة بالمجموعة الكبرى (5 الى15 )التي تهاجماً أهداف متعددة في مرحلة واحدة . وكذلك النسفيات والأفخاخ والألغام والتي من شأنها قطع الطرق أو تدمير آلية أو أكثر للعدو ، والمراوغة الميدانية وعمليات الاستدراج إلى مناطق التقتيل ثم المهاجمة . بالإضافة إلى العمل ضد الدروع بنظام مقبول أو متواضع من الأسلحة والقذائف الصاروخية المتوفرة و القنص من مسافات بعيدة و اللجوء ضمن قدرات متواضعة إلى قصف تجمعات العدو ومحاور تقدمه وحركته بقذائف الهاون (مورتر) وبالقذائف الصاروخية التي اعتمدت أصلاً لقصف أهداف خارج القطاع.والعمليات الاستشهادية

نقاط القوة والضعف في إستراتيجية المقاومة
تتمثل نقاط القوة في إستراتيجية المقاومة في غزة بالمرتكز العقائدي المثبت للمعنويات العالية ، مرونة التنظيم ومتانة منظومة القيادة وسيطرة لامركزية العمل الميداني ، التدريب الجيد وتأهيل الفرد المتعدد المهارات ، اتساع القاعدة الشعبية والكثافة السكانية في القطاع و مرونة الأساليب وتنوعها بما يتيح الاستمرار في المقاومة بأي مستوى نقاط الضعف في إستراتيجية المقاومة : الوضع الجغرافي لميدان المعركة وإمكانية الحصار المحكم وقطع التواصل مع العمق الإستراتيجي و العامل الاقتصادي والصحي والإنساني الذي يصعب احتماله لفترة طويلة مهما كان التحضير والتخزين المسبق. محدودية الحصول على الأسلحة والذخائر المؤثرة بالدروع الإسرائيلية .وكذلك محدودية المهل لتنفيذ المقاومة الفاعلة والمؤثرة في المستوى الأعلى مع القدرة على العودة إلى مستويات أدنى ومقاومات أقل تأثيراً . وكذلك غياب منظومة الدفاع الجوي وهو ما جعل العدو طليقاً في الجو يمارس ما يشاء من أنواع القصف والمراقبة

التقييم العام لإستراتيجية المقاومة في غزة
تعتبر هذه الإستراتيجية من الوجهة العسكرية ناجحة في أمرين اثنين ، الأول وهو القدرة على المواجهة الفاعلة في بدء الحرب ولمدىً معقول حيث يمكنها تأخير إحتلال المدن والأحياء السكنية لمدة معقولة نسبياً مع القدرة على إيقاع الخسائر الكبيرة في صفوف العدو المقتحم، إضافة إلى القدرة على إخافة الإسرائيليين خارج قطاع غزة ، و الثاني وهو القدرة على الاستمرار في القتال ولزمن مفتوح ولكن بفاعلية أقل، حيث تتحول المقاومة إلى خلايا متناثرة تزعج العدو وتربكه في حال الاحتلال والاستقرار. لكن السلبية الأساسية في هذه الإستراتيجية تكمن في عدم قدرتها على توفير الأمان للمدنيين الفلسطينيين الذين يتخذهم العدو أهدافاً سهلةً بحيث يحدث فيهم المجازر بكل دم بارد من دون أي خوف من قدرة المقاومة على القيام بردة فعل حقيقية ومؤثرة على مدنييه ، ومن دون خوف من أي رد فعل مؤثر من الرأي العام الدولي

تأثير إستراتيجية المقاومة على إستراتيجية إسرائيل
إذا انتصرت إسرائيل في خمسين حرباً فلن تُخضع العالم العربي، لكن يكفي العرب أن ينتصروا في حرب واحدة من أجل القضاء عليها - بن غورين رئيس وزراء سابق في إسرائيل نعلم أن الإستراتيجية الإسرائيلية في المجال العسكري تقوم على فكرة القوة النارية المدمرة والحاسمة، والحرب السريعة الخاطفة العالية المستوى إلى حد إيقاع أقصى درجات من الخسائر البشرية، وإبعاد الجبهة الداخلية عن أي أثر أو مفعول للحرب. وإذا أجرينا مقارنة بين الإستراتيجيتين نجد أن إستراتيجية المقاومة تتقدم على الإستراتيجية الإسرائيلية في الظروف القائمة لأنها شكلت جوانب رئيسية منها تعطل مفاعيل القوة النارية الحاسمة ، ومنع الحرب السريعة الخاطفة، وهنا نذكر بأن إسرائيل حسمت الحرب ضد الدول العربية وعلى جبهات ثلاث في العام 1967 في ستة أيام نظرياًَ، وفي 72 ساعة عملياً وفعلياً كما أشرنا في بداية المقال ، أما في قطاع غزة فإنها لم تحقق أي من إنجازاتها العسكرية بالإضافة إلى كونها تفرض على إسرائيل تحمل الخسائر الفادحة في قتال الشوارع، إذا أرادت احتلال المدن، علماً بان عدم احتلال المدن والقرى يعني فشل الحرب لأن المقاومة في غزة متمركزة أساساً في الأماكن المبنية وقادرة على إقحام الجبهة الداخلية الإسرائيلية حتى بقدر محدود في ظروف الحرب والخوف من آثارها وقدرة إسرائيل على تخطى مفاعيل إستراتيجية المقاومة . و في المبادئ العامة نجد أن تعطيل فاعيلة أمرٍ ما يكون بالحد من إيجابياته أو إلغائها، وتفعيل سلبياته أو العمل على تفاقمها ، وفي الحالة المبحوث فيها نجد أن إسرائيل ومهما اجتهدت في أعمال التدريب والتسلح فإنها تزيد من فعاليتها في دائرة القوة التي لا ينازعها فيها أحد، لكنها لا تستطيع التغلب على عناصر القوة في إستراتيجية المقاومة. ونظراً لأن هذه الإستراتيجية تقوم في الأساس على الإنسان العقائدي الذي يلجأ إلى الوسائل المتواضعة في المواجهة ، فإننا نستطيع القول أن حرب إسرائيل على غزة بعد حربها على لبنان أدت إلى إرساء واقع في المنطقة هو ((عجز القوة)) مهما تعاظمت القدرات والتقنية والخبرات أمام المقاومة الشعبية، ومهما تضاءلت قدرات المقاومة وتراجعت تقنيتها في الوسائل المستعملة. فالمهم الذي يعول عليه في هذه الإستراتيجية أمران: رفض التنازل والاستمرار في الميدان بأي شكل أو أثر . ومن جهة أخرى ينبغي لفت النظر إلى أن إحتلال قطاع غزة كاملاً لا يؤدي إلى إجتثاث المقاومة التي يمكنها أن تتراجع فتتقبل فقدان السيطرة الرسمية على القطاع، وتتحول إلى مقاومة سرية تعود وتتنامى كما بدأت وتعيد انطلاقتها مرة أخرى من واقع الخبير بينما كانت انطلاقتها السابقة من واقع المبتدئ. ونختم القول أن حرب إسرائيل على غزة والتي نفذت بعد خطط أعدتها بشكل متقن كما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود بارك، والتي تم التدرب عليها لأكثر من مرة وذلك بعد الاستفادة من دروس حرب 2006، وعلى ضوء النتائج التي وصلت إليها وبالمقارنة مع حروب إسرائيل السابقة ضد الجيوش العربية النظامية نرى أن إسرائيل ستكون مضطرة إلى إعادة النظر في سياستها المبنية أصلاً على القوة بعد أن تثبتت من عجز هذه القوة مرتين، مرة في لبنان والآن في غزة. وتكون حرب غزة وبصرف النظر عن حجم المجازر التي ارتكبت والدمار والخسائر البشرية أو المادية التي لحقت بالقطاع قد إنتهت إلى تثبيت مبادئ أساسية لعل أهمها عجز الجيش الإسرائيلي عن معالجة حالات المقاومة الشعبية العقائدية مهما تفوق في المجال التقني وتقدم في المجال التدريبي وقدرة المقاومة الشعبية ومهما كان واقعها الديمغرافي والجغرافي على مشاغلة الجيش الإسرائيلي لزمن يتعدى الأسابيع السبعة التي يحتملها هذا الجيش في عملياته العسكرية (وفقاً لعقيدته العسكرية التي يعمل على تطويرها ورفع المدة إلى 10 أسابيع) ولم يخف كبار المسؤولين والمحللين العسكريين الإسرائيليين أن من بين أهداف الحرب الشاملة ضد الفلسطينيين استعادة (قدرة الردع) وعلاوة على استعراض القوة والممارسات الإذلالية للفلسطينيين، تبين أن تآكل قدرة الردع و تراجع هيبة الجيش، باتت تشكل قلقاً مفزعاً للقيادات السياسية والأمنية، وانعكس في جملة من التصريحات الموثقة التي يهم التوقف عند أبرزها ، - رون بن يشاي ((المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، تحدث عن “أن قدرة الردع الإسرائيلية تآكلت في مواجهة الفلسطينيين)) وكذلك بنيامين نتنياهو كان من أوائل الذين تحدثوا عن قوة الردع قائلاً ((إن السلام مع العرب يمكن فقط إذا استند لقوة الردع الإسرائيلية)) وقائد لواء الضفة الغربية المقدم غال هيرتش قال (( إن طول النفس وقدرة الردع الإسرائيلية هي الهدف المركزي في هذه المرحلة الحرجة )) وأعربت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاحقاً عن قلقها البالغ من فقدان قدرة الردع في مواجهة الفلسطينيين، ولذلك تعتقد هيئة الأركان أنه من أجل إحراز الردع يجب أن يهاجم الجيش وبصورة منهجية متواصلة الأهداف الفلسطينية المختلفة، وعليه أن يفرض العقوبات الجماعية وسلسلة إجراءات أخرى . والمتابع للأهداف المعلنة للحروب الإسرائيلية يرى بوضوح إرتباطها الوثيق باستعادة قوة الردع وفقاً لما أوضحه د. تسفي شتاوبر رئيس مركز يافي للأبحاث الإستراتيجية من أن القدرة على العقاب والاستعداد للقيام بذلك يعتبران العنصرين المركزيين اللازمين للردع، ومن الطبيعي أنهما ضروريان في الواقع الإسرائيلي، وفي مثل هذه الظروف فإن للعمليات العسكرية وللقدرة اللازمة للنجاح في إيقاع الضرر اللازم والكبير والمؤثر في البنية التحتية لحركات المقاومة قيمة عليا من هذه الناحية، ويمكن القول بأنها مفصولة تماما عن الإنجاز السياسي الذي يمكن أن يتحقق ، فنقطة الضعف الجوهرية في قوة الردع تكمن في كون إسرائيل دولة لا تحتمل الهزيمة، ولو لمرة واحدة، وهنا يستحضر كلام بن غوريون الذي قال (( إذا انتصرت إسرائيل في خمسين حرباً فلن تُخضع العالم العربي، لكن يكفي العرب أن ينتصروا في حرب واحدة من أجل القضاء عليها )) وهذا يؤكد حاجتها الدائمة لإنجاز حاسم سريع وحاد وأليم قدر الإمكان لإبعاد موعد النهوض العسكري والنفسي للخصم. وهكذا فإن استعادة الردع الإسرائيلي جعل كبار الخبراء الإستراتيجيين يعلنون بصوت واحد أن جدول أعمال إسرائيل اليوم هو أمر واحد ((القوة والقوة فقط، وبدون ذلك -حسب رأيهم- لن يكون هناك سلام، ودون تجديد القوة الإسرائيلية لن تكون هناك حضارة، ولا مجتمع حُر دون انبعاث الردع الإسرائيلي )) وسيكون لهذه النتائج آثار بالغة الخطورة على الإستراتيجيات السياسية والعسكرية والتي ستكون المنطقة مسرحاً لأعمالها في المستقبل المنظور، حيث لن تستمر القوة العسكرية التقليدية هي الحل والسبيل لفرض القرار، فبعد حربي لبنان وغزة باتت المنطقة أمام عهد عسكري إستراتيجي جديد ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

التحول في الاستراتيجيات العسكرية بعد حرب غزة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقســـام العسكريـــة :: الدراسات الاستراتيجية - Military Strategies-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2019