أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
لواء طبيب

عقـــيد
عقـــيد
لواء طبيب



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 01010
العمر : 54
المهنة : طبيب عسكرى
المزاج : متفائل بزوال الاستعمار من الوجود
التسجيل : 28/03/2010
عدد المساهمات : 1261
معدل النشاط : 2374
التقييم : 67
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 0dbd1310
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B97d5910

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 5:50


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 2572657598

قاد اللواء أحمد رجائي عطية، العمليات الخاصة بجنوب سيناء خلال فترة حربي الاستنزاف و6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وتطلبت منه هذه المسؤولية التخطيط لعمليات خلف خطوط العدو قاد اثنتين وأربعين عملية منها بنفسه.
وبعد مرور سبعة وثلاثين عاما على هذه الحرب، يتذكر لواء الصاعقة مع «الشرق الأوسط» بعضا من تجاربه في ساحة المعركة، التي يصر على تسميتها كذلك، مؤكدا أن حرب أكتوبر لم تكن إلا حلقة في سلسلة طويلة من المعارك التي بدأت عام 1967 ومثلت في مجموعها الحرب الأطول أمدا.

* ماذا كانت طبيعة مهمتك الرئيسية خلال حرب أكتوبر؟.

- كلفت وحدتنا، التي كان قوامها نحو ألف وخمسمائة فرد، بعدة مهام خلال معركة أكتوبر، ولكن أهم ما كلفنا به كان قطع خطوط ارتباط العدو في سيناء، أي عزل القوات الإسرائيلية المرابطة في جنوب سيناء عن تلك التي كانت معسكرة في الأجزاء الشمالية منها، وكان الهدف أيضا السيطرة على جنوب سيناء وخاصة منطقة شرم الشيخ ورأس نصراني بغرض إغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية لاستخدامها كورقة ضغط على إسرائيل للانسحاب من سيناء أو للتفاوض كما يتراءى للقيادة السياسية.

* وما طبيعة التحدي الذي واجهكم خلال تنفيذ تلك المهمة؟

- التحدي الذي واجهنا كانت له عدة محاور، أولها كيفية الانتقال إلى خلف خطوط العدو دون رصد، وقد فعلنا هذا عبر الانتقال بالمروحيات (طائرات الهليكوبتر) على ارتفاع منخفض للغاية لا يتعدى الأمتار الثلاثة، ومن ثم تنفيذ عمليات الإبرار. ونلاحظ في هذا الصدد أن الإسرائيليين لم يكونوا يتوقعون تنفيذ عمليات من هذا النوع برا، ولهذا فقد تركزت استعداداتهم في البحر، ظانين أننا سنختار هذه الساحة للهجوم، وقد اخترنا مراوغة هذه الرقابة المكثفة على البحر وتنفيذ العمليات عبر الانتقال جوا ثم الإنزال في مناطق لا يتوقعها.

* وكيف نقلتم السلاح الذي كنتم تنفذون به هذه العمليات؟

- كان هذا من التحديات المهمة جدا، فقد كان علينا تنفيذ عمليات التفجير وتكبيد العدو الخسائر بأسلحة خفيفة لا تتكافأ مع الترسانة الموجودة على الجانب المقابل. وكان نقل الكثير من العتاد خلال هذه الرحلات كفيل بإفشالها من بدايتها. وقد نفذنا المهمات التي كلفنا بها باستخدام الأسلحة التقليدية لقوات الصاعقة. وأحب أن أنوه هنا إلى أن البدو في هذه المنطقة قاموا بمساعدة القوات المسلحة على خير وجه، وقمت بنفسي بإعداد وتدريب مجموعة منهم تقدر بنحو ثلاثة عشر فردا من الشباب على فنون الاستطلاع والمراقبة والتصوير وزرع الألغام والضرب بالصواريخ، ونجحوا في إتمام المهام التي كلفوا بها على خير وجه.

* وهل هناك لحظة لا تنساها في هذا المضمار؟

- هناك لحظات، ولكن لعل أكثرها ثباتا في الذاكرة تلك التي تمكنت خلالها من التسلل وحدي إلى موقع في جنوب سيناء لاستكشاف مطار سري كانت طائرات العدو تقلع منه لتضرب طائراتنا في البحر الأحمر بمجرد إقلاعها، وقد قررت القيام بهذه المهمة بنفسي لخبرتي بدروب جنوب سيناء التي أحفظها عن ظهر قلب حتى أذهلت بعض الأعراب. وتنكرت في زي بدوي واستقللت زورقا نحو ساحل بجنوب سيناء، واتفقت مع المراكبي على أن يحضر إليّ بعد تسعة أيام. فقد كان ذهابي يستغرق أربعة أيام وكذلك رحلة العودة أما اليوم التاسع فقد كان احتياطيا، وأعطيت المراكبي حبلا عقدت فيه عقدة واحدة، ونبهت عليه بأن يعقد كل يوم عقدة حتى أحضر إليه في اليوم التاسع في نفس المكان. وبالفعل شققت طريقي عبر التضاريس الوعرة لأصل إلى الموقع الذي كان داخل مساحة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال عبور «نقب» بين الجبال، والنقب ممر ضيق في الوادي بين جبلين، ولما عبرت هذه النقطة، وضعت يدي على فتيل قنبلة كنت قد وضعتها في جيبي سرا، رغم مخالفة هذا لتعليمات المهمة، ولكني لم أكن لأقبل بوضع الأسير أبدا، فخبأت هذه القنبلة لتكون ملاذي الأخير لو انكشف أمري رغم تنكري في زي الأعراب. ولكن كانت المفاجأة بأني تقدمت بثبات عابرا هذا النقب، ثم ألقيت التحية على من كان يحرسه من جنود العدو، فلم يلتفتوا إليّ وكأنما عميت أبصارهم، لم يكن هناك تفسير لهذا الموقف سوى أن الله أغشى أبصارهم كما جاء في الآية الكريمة.

* وهل كانت هذه هي اللحظة التي لا تنساها؟

- ليس هذا بالضبط، ولكن بعد أن أتممت هذه العملية عدت في اليوم التاسع لأجد المراكبي في انتظاري كما كان الاتفاق، ولا أنسى أنني اضطررت لاستعمال العنف معه غير مرة، لأضطره إلى تنفيذ تعليماتي التي كانت عصية على فهمه، ومنها مثلا أن أمرته بإيقاف محرك الزورق لوجود بارجة إسرائيلية تقترب منا وكانت على وشك رصدنا، كان يظن أن التصرف الصحيح هو الهروب بأقصى سرعة، أما خبرتي مع العدو فقد كانت تشير إلى أنه لا يلجأ إلى المراقبة بالعين المجردة إلا فيما ندر، ويعتمد على استعمال الرادار، وقد كان من السهل رصدنا راداريا إذا شغل المحرك، ولهذا أفلتنا من أمامهم ولم ينجحوا في معرفة طريقنا، وقد اخترت سبيلا أبعد لأصل إلى الساحل المصري.

* متى عرفت بموعد معركة 1973 كما تفضل أن تسميها؟

- كنت من بين العسكريين الذين يعدون على أصابع اليد الذين علموا بموعد قيام الحرب في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، فقد كانت مهمتي تقتضي هذا، ولكن بعد أن تم تغيير خطط التدريب لأكثر من مرة لتجنب تسريبها للعدو. كلفت من قبل الفريق محمد صادق للقيام بتدريب قوات الصاعقة المكلفة بالمهمة والتي كانت ستتم بواسطة أربعين قاربًا مطاطيا ومروحيات وناقلات بحرية للجنود واخترت منطقة الفيوم لاستغلال بحيرة قارون للتدريب على العبور بالقوارب وأعمال القتال في الجزء الغربي من الجبال المحيطة بالبحيرة التي تتشابه إلى حد ما مع الطبيعة الجبلية لسيناء.

* ولكن ألم يكن هناك خطر تسرب هذه الخطة للجيش الإسرائيلي؟

- بالفعل، كان لا يعلم بتفاصيل الخطة إلا أنا وعدد من قيادات القوات المسلحة، ومن قوات الصاعقة رئيس العمليات المقدم صالح فضل والمقدم فاروق الفقي رئيس الفرع الهندسي لقوات الصاعقة – وقد تحملت مسؤولية تدريب أربعين صف ضابط حديثي التخرج للتدريب على قيادة القوارب وصيانتها وكذلك الملاحة البحرية، وما يصاحب ذلك من عمليات الإنزال البحري والإبرار الجوى لقوات الصاعقة.. إلا أنه وقبل انتهاء التدريب الذي استمر قرابة الشهر رصدت وحدات الاستطلاع، والاستطلاع اللاسلكي وجود تدريب للعدو بنفس الأسلوب. مما يدل على أن هذه الخطة قد تسربت للعدو.. وفعلا استدعاني الفريق محمد صادق مع العقيد حسن الزيات للوقوف على الأمر.

* وهل عرفتم من كان يقف وراء هذا التسريب؟

- نشطت أجهزة المخابرات لتكتشف أن المقدم فاروق الفقي ما هو إلا عميل لإسرائيل بقصته المعروفة والتي أنتجت في فيلم الصعود للهاوية – حيث كان ضمن أربعة ملمين بالخطة وكان مشاركًا معنا في التدريب بمنطقة الفيوم مما جعله مطلعًا على التفاصيل التي أوصلها إلى إسرائيل.

* وهل تم تنفيذ الخطة وقت المعركة؟

- فوجئت بتغيير شامل للهدف والخطة وأسلوب التنفيذ، فجأة فالغرض كان التحكم في خليج العقبة. ولكن مع عدم وجود قوات للسيطرة على الأرض، تم إلغاء اشتراك أي وحدات من المظلات أو كتيبه المشاة التي كان من المفترض أن تعبر إلى منطقة الطور. واقتصرت المهمة على إنزال وحدات الصاعقة لتنفيذ مهمة دفاعية عن الأرض التي سيتقدم فيها اللواء الأول مشاة من خلال الجيش الثالث الميداني مخترقا عيون موسى إلى رأس سدر. ولكن كانت هذه المرة الأولى التي تحمل فيها وحدات خاصة (الصاعقة المصرية) مهمة دفاعية مما كان من شأنه أن يحكم على العملية بالفشل حتى قبل أن تبدأ ولهذا فقد اعترضت على هذا التغيير في الخطة.. لكن في النهاية تبقى الأوامر هي الأوامر، .

* وماذا يمكن أن تقول للأجيال الجديدة التي لم تشهد هذه اللحظات؟.

- أريد أن أقول إن قواتنا لم تصنع معجزة في معركة 73 كما تردد وسائل الإعلام خطأ، فهذا الإنجاز قابل للتكرار مرات وفي مختلف المجالات. بل إن عدم استثماره لتحقيق عبور اقتصادي يعد خيانة لهذا النصر، الذي لم يأت في صورة معجزة تخالف قوانين الطبيعة، ولكنه جاء بناء على استعدادات وتدريبات مكثفة.


http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2010/10/06/154866.html

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:35

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الأولى) ـ «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
.. ويسأل الضابط الاسرائيلي «مازحا»: ماذا نفعل بعد احتلال القاهرة، في المساء؟!!





تل أبيب : نظير مجلي
حالماقررت الحكومة الإسرائيلية الرضوخ للضغوط الشعبية والقانونية ووافقت قبلعدة شهور على كشف التقرير السري للجنة «أغرنات»، التي حققت في إخفاقات حربأكتوبر 1973، توقعت «الشرق الأوسط» أن يكون ذلك التقرير وثيقة بالغةالأهمية للقارئ العربي. وعندما راجع مراسلنا نظير مجلي هذه الوثيقة، فيمخدعها في الأرشيف الإسرائيلي، وجدناها فضلا عما تضمنته من معلومات لفهمطبيعة تلك الحرب وخباياها من الجهة الاسرائيلية، تكشف جوانب مثيرة منأسلوب الحكم في اسرائيل والتناقضات فيه، وما هو دور قيادة الجيش في الحياةالإسرائيلية السياسية والاقتصادية، والمفاهيم الإسرائيلية عن العرب وكيفيقيمون القدرات العربية وما هو نوع العلاقات بين اسرائيل ومختلف دولالعالم والدور الأميركي في هذه الحرب وما تعكسه من علاقات مميزة وحدود هذهالعلاقة وتكشف الكثير من الأسرار المثيرة، التي يوجد فيها شركاء عرب أيضا،وفي بعض الأحيان يمكن اعتبارها أسرارا خطيرة. وتنفرد «الشرق الأوسط»ابتداء من اليوم في نشر استعراض للتقرير ومقاطع كاملة لأهم أجزائه ولأولمرة في الصحافة العربية، بعد الحصول على الوثائق الإسرائيلية، ونستهلهبحلقتين عن الحرب التي عرفت في اسرائيل والعالم بـ«حرب الأيام الستة»وأسماها العرب «نكسة 1967»، كونها المنعطف الذي قاد الى حرب 1973.
ثاثمقولات، اثنتان منها قيلتا كنكتتين والثالثة قيلت في لحظة اعتراف غيرعادية، تلخص ثلاث مراحل أساسية من التاريخ الاسرائيلي، وتكشف عن جوانبمثيرة في طريقة التفكير في المجتمع الاسرائيلي، هي:
ـ«آخر من يغادر مطار اللد يطفئ نور الكهرباء»، وقد قيلت قبيل حرب 1967بدافع الخوف من هجوم عربي حربي يؤدي الى هرب الاسرائيليين من إسرائيلذاتها. وقد راجت هذه المقولة في تلك الفترة بشكل ساخر، بسبب تدهور الأوضاعالاقتصادية والسياسية والأمنية في اسرائيل والشعور بأن اسرائيل باتت فيخطر الانهيار، ولم يبق للإسرائيليين سوى أن يشدوا الرحال ويتجهوا نحو مطاراللد مغادرين. والمطلوب فقط أن يفطن آخر من يغادر، أن يطفئ نور الكهرباء.ـ بعد حرب 1967، التي تمكنت فيها اسرائيل خلال ستة أيام من احتلال شبهجزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبةالجولان السورية، سادت أجواء انتصار في الدولة العبرية تحولت نشوته الىعنجهية وغرور بالغين، اثارا انتقادات داخل اسرائيل نفسها. وقد انتشرتآنذاك النكتة التالية تعبيرا عن مدى ذلك الغرور: «ضابطان اسرائيليانمصابان بالملل، قال أحدهما للآخر: أنا أقترح لكسر الملل، ان نحتل القاهرة.فأجاب الآخر: نعم، ولكن هذا لا يكفي لكسر الملل. فماذا سنفعل بعد الظهر؟».
ـحرب أكتوبر 1973، صدمت الإسرائيليين عدة مرات. أولا لأنها فاجأت الشعب(وليس القيادة، كما سيتضح لاحقا)، الذي كان مطمئنا بأن العرب لن تقوم لهمقائمة بعد هزيمة 1967، وثانيا لأن العرب قاتلوا وحققوا الانجازاتالعسكرية، وثالثا لأنهم اكتشفوا أن وسائل الاعلام الاسرائيلية كذبت عليهمولم تقل لهم الحقيقة عن مجريات الحرب ونتائجها الحقيقية. فكما هو معروف،فقد داهمت جيوش مصر وسورية الجيش الاسرائيلي في أراضيهما المحتلة، ودارتالمعارك لمدة تزيد على عشرين يوما، وتدخلت الدول العظمى وأجبرت اسرائيل فيمرحلة معينة على وقف القتال. حينذاك، وفي لحظة اعتراف نادرة، سمع البعضرئيسة الحكومة الاسرائيلية، غولدا مئير، وهي تقول يصوت خافت: «كم نحن صغارأمام الكبار». بعد أربعين سنة من الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربيةالشاسعة، يبدو ان هذه المقولات الثلاث وإنْ امّحت من الخطاب الجماهيري أوالقيادي في اسرائيل في السنوات الأخيرة، لكنها لم تمح من الذاكرة. ومازالت تترك أثرها على المجتمع الاسرائيلي. ولكي يفهم أثرها المستقبلي، لابد من عودة الى الماضي ونبش الوثائق التي سمح بفتحها.

ما قبل حرب 1967
*في الثالث والعشرين من مايو (أيار) 1967، قام رئيس أركان الجيشالاسرائيلي، الجنرال اسحق رابين، بدعوة رئيس الوزراء، ليفي اشكول، الى مقررئاسة أركان الجيش في تل أبيب ليجتمع بالجنرالات أعضاء رئاسة الأركانوتقويم الموقف العسكري الجديد، الناجم عن قرار الرئيس المصري جمال عبدالناصر اغلاق مضائق تيران في وجه السفن الاسرائيلية التي تستخدمها للدخولمن البحر الأحمر الى خليج العقبة (في اسرائيل يسمونه خليج ايلات).
لقدكانت هذه محاولة من رابين للضغط على اشكول حتى يغير موقفه الرافض لاعلانالحرب على مصر. ووجد اشكول نفسه محاطا بعاصفة من الضغوط العسكرية التي لمتخل من محاولات تخويف وتهديد، كما يقول المؤرخ الاسرائيلي، توم سيغف، فيكتابه «1967، وقد غرت البلاد وجهها» (دار النشر «كيتر» ـ2005). وتولىعملية الضغط كل من رابين نفسه وقائد هيئة الأركان العامة، عيزر فايتسمان(الذي اصبح وزيرا للدفاع في حكومة مناحم بيغن وساهم بإقناعه في قبولاتفاقيات كامب ديفيد مع الرئيس المصري، انور السادات، ثم انتخب رئيساللدولة العبرية)، وقائد سلاح الجو، مردخاي هود، ورئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية، أهرون ياريف، قائد لواء جيش الاحتياط في الجنوب، أرييل شارون.
المعلقالعسكري في صحيفة «هآرتس»، زئيف شيف، الذي كان يومها مراسلا عسكريا، كتبعن موقف شارون من هذه الجلسة في ما بعد (هآرتس – 1 يونيو/حزيران1967)،قائلا بأن اشكول حضر اللقاء برفقة بعض الوزراء والجنرالات الذين حاولواحثه على اعلان الحرب فورا وبلا أي تأجيل. وأضاف ان شارون كان حادا فيطرحه. ثم اقتبس ما قاله له شارون نفسه عن تلك الجلسة، والذي يفهم منه انفكرة الانقلاب العسكري خطرت بباله وربما ببال جنرالات آخرين غيره، بسببرفض اشكول: «تصور لو كانت هناك امكانية تنفيذ انقلاب عسكري ضد الحكومة.فقد كان بإمكاننا أن نطلب (أي الجنرالات) فرصة للتشاور. وخرج الجنرالات منالغرفة التي أبقينا فيها رئيس الوزراء والوزراء المرافقين له. لم يكنعلينا أن نعمل الكثير. كنا نغلق الباب عليهم ونأخذ المفتاح معنا ونتخذالقرارات المناسبة فلا يعرفن أحد بأن الأحداث اللاحقة تمت بقرار منالجنرالات». بعد الحرب، تم ذكر هذه الأقوال بأنها قيلت بجدية عن امكانيةتنفيذ انقلاب عسكري، مع أن شارون أنكر ذلك وادعى انه قالها بالمزاح. ولكنمعظم الباحثين والمؤرخين الاسرائيليين الذين كتبوا عن هذه الفكرة، اشارواالى أن الجنرالات الاسرائيليين كانوا سيجدون طريقة لإلزام الحكومة بالخروجالى الحرب، حتى لو بانقلاب عسكري. والسبب في ذلك أن الجيش كان قد خططالحرب واستعد لها سنينا طويلة. فمنذ انتهاء حرب 1956 (العدوان الثلاثي،الاسرائيلي ـ البريطاني ـ الفرنسي على مصر)، وقادة الجيش، مسنودينبالمعارضة السياسية اليمينية، غاضبون على الحكومة لأنها وافقت علىالانسحاب من سيناء «من دون مقابل جدي». ورئيس الحكومة الاسرائيلية الأول،دافيد بن غوريون، الذي كان يحلم بأن تمتد حدود اسرائيل الى سيناء جنوباونهر الأردن شرقا وكان يطمع بالسيطرة على الجنوب اللبناني أيضا، حتى نهرالليطاني، كان يقول: «ليس كل الأحلام ممكن تحقيقها». بيد ان العسكريين لميتنازلوا عن تلك الأحلام، كما دلت التطورات المستقبلية. المؤرخ توم سيغفيقول ان رئيس اركان الجيش، تسفي تسور، قال في اجتماعه الأول مع رئيسالحكومة الجديد، اشكول (يونيو/ حزيران 1963)، ان مصلحة اسرائيل تقتضيتوسيع حدودها. وذكر أن الحدود المفضلة هي: قناة السويس جنوبا ونهرالليطاني شمالا ونهر الأردن شرقا. وبعد بضعة أشهر من ذلك الاجتماع كانتبأيدي الجيش خطة باسم «فرغول» ترمي الى احتلال الضفة الغربية والقدسالشرقية.
وفيشهر أغسطس (آب) 1966، حدث تطور بالغ الأهمية بالنسبة للجيش الاسرائيلي،حيث نجح «الموساد» (المخابرات الاسرائيلية الخارجية) في الحصول على طائرة«ميج ـ 21» وتعريف الغرب لأول مرة على أسرارها. كانت تلك طائرة مقاتلة فيالجيش العراقي. الطيار منير الردفة، الذي كان قد غضب من ارغامه على القاءمتفجرات على قرى وبلدات كردية في شمال العراق، عبر عن تذمره أمام شخص ماخلال عيادته شقيقه المريض في تركيا. وكان لهذا الشخص ارتباطاته مع«الموساد». وحسب فيلم سينمائي وثائقي بعنوان «العصفور الأزرق» للمخرجشموئيل امبرمن، الذي يبث في التلفزيون الاسرائيلي غدا (الأربعاء)، فإنالردفة وقع في مصيدة من دون أن يعرف ولكنه في ما بعد تورط عن كامل الوعيووافق على الهرب من العراق بطائرة «ميج ـ21» الى اسرائيل. وحسب الفيلمفإنه قبض 50 ألف دولار عن هذه العملية، ولكنه قال انه يعرف أن بإمكانه قبضمبالغ أكبر بكثير من هذا ولكنه لا يفعل ذلك من أجل المال بل من شدة حقدهوغضبه على النظام الحاكم. وقوع هذه الطائرة بالذات بأيدي اسرائيل رفعتمعنويات الجيش الاسرائيلي، إذ تم اجراء دراسات حولها وحول أسرارها بمشاركةخبراء أميركيين وفرنسيين وبريطانيين. وتمكنوا من الاهتداء الى نقاط الضعففي الطائرة. بالاضافة الى ذلك فإن مكانة اسرائيل العسكرية عموما ومكانة«الموساد» بشكل خاص ارتفعت لدى الغرب وأصبح المجال مفتوحا أكثر للتعاونالأمني بين اسرائيل ومختلف أجهزة المخابرات في العالم.
واعتبر الاسرائيليون هذا الانجاز تحولا استراتيجيا بكل المقاييس لصالح اسرائيل في الشرق الأوسط والعالم. بذور الحرب
*اعتادت اسرائيل طيلة وجودها على تصدير أزماتها الداخلية الى الخارج. وقدجاهر بهذا الرأي احد كبار أصدقاء اسرائيل، هنري كسينجر، وزير الخارجيةالأميركي في كتاب مذكراته. وسنة 1967 كانت اسرائيل في أشد حالات الأزمة.فمنذ مطلع العام 1966 وهي تعاني من ركود اقتصادي شديد ومتفاقم. أسبابالركود تعود الى الانخفاض الحاد في الهجرة اليهودية من الخارج، التي أدتبدورها الى الركود في فرع البناء. فطرد عشرات ألوف العمال من أعمالهم.الاستثمارات الأجنبية انخفضت بنسبة 55 في المائة في سنتين. جدول الغلاءارتفع بنسبة 8 في المائة، التي كانت تعتبر عالية جدا بالمقاييسالاسرائيلية. مقابل ذلك، استمرت الحكومة في مصاريفها العالية وبدأت ترشحالى الجمهور أنباء عن الفساد المستشري في الحكم. وعندما سئل عن هذا الوضع،رئيس الحكومة، اشكول، وهو الذي أشغل سنين طويلة منصب وزير المالية، أجابان المشكلة تكمن في الجمهور الذي اعتاد على الغنى الفاحش والتبذير غيرالعادي. وقال ان الحكومة خططت هذا الركود حتى تعيد الجمهور الى حجمهالطبيعي. وفي الوقت نفسه تفاقمت شكاوى اليهود الشرقيين في اسرائيل منالتمييز العنصري ضدهم، وبدا أنهم لم يعودوا يحتملون الاستمرار في التعاملمعهم على هذا النحو ويطالبون بتغيير جذري في السياسة. ولكي يثبتوا جديتهمبدأوا في تنظيم مظاهرات صاخبة، استغلها اليمين المعارض، بزعامة مناحمبيغن، أحسن استغلال. ثم تبين ان هجرة مضادة من اسرائيل قد أخذت تتفاقموبات عدد المهاجرين منها أكبر من عدد المهاجرين اليها، وقد قرت الحكومةفرض الكتمان على هذه الحقيقة بواسطة سن قانون يجعل موضوع الهجرة مسالةأمنية يجب أن لا ينشر عنها شيء إلا بعد أن يمر على الرقابة العسكرية. وإلىجانب ذلك، تراكمت الأحداث العسكرية على الحدود مع سورية.
الماء عنصر خلاف أساسي
*قضية المياه كانت إحدى القضايا الأساسية التي دأبت اسرائيل لطرحها على رأسجدول علاقاتها مع سورية. خلال حرب العدوان الثلاثي سنة 1956، استغلتاسرائيل انجازها العسكري في الجنوب واحتلت قريتين في المنطقة المنزوعةالسلاح بينها وبين سورية، ضمن خطتها للسيطرة على منابع نهر الأردن. وفيسنة 1964، نفذت اسرائيل مشروعها لحرف مجرى نهر الأردن من منابعه، بحيثيصبح تحت سيطرتها شبه التامة. سورية اعتبرت الأمر اعتداء فظا على حقوقهافي هذه المنابع وسرقة في وضح النهار لمواردها الطبيعية، واسرائيل ادعتانها تدافع بذلك عن نفسها لأن سورية بدأت العمل في مشروع لحرف مجرى النهرلصالحها.
رئيسالوزراء ليفي اشكول، كان معروفا بحرصه على المياه وقد كتب في مذكراته انهرأى المياه مثل الدم. موشيه ديان، الذي أصبح وزيرا للدفاع لاحقا، اعترف فيمذكراته بأن اسرائيل افتعلت عدة صدامات مع سورية لكي تجبرها على ترك مصادرالمياه والأراضي المحيطة بها. ومما كتبه: «ان 80 في المائة من الصداماتجرت بسبب محاولات اسرائيل السيطرة على مناطق كانت منزوعة السلاح بينالطرفين. كنا نرسل جرافة الى الأراضي السورية وننتظر أن يطلق السوريونعليها النار. فإذا لم يفعلوا، كنا ندفع الجرافة عميقا أكثر حتى تثور أعصابالسوريين، فيطلقوا النار. هم يطلقون رصاصة ونحن نرد بالمدفعية وفي بعضالأحيان بسلاح الجو». ويقول ديان أن هذه الاعتداءات لم تكن بمثابة موقفاستراتيجي، انما أرادوا تيئيس السوريين حتى يتنازلوا عن مقاطع معينة منأراضيهم لصالح اسرائيل وبذلك يتم تعديل الحدود بحيث تصبح مصادر المياه تحتالسيطرة الاسرائيلية الكاملة.
تأسيس «فتح»
*في سنة 1965 تأسست حركة «فتح» الفلسطينية وبدأت تنفذ عمليات فدائية ضدأهداف اسرائيلية من خارج الحدود، وبالأساس من الأراضي السورية ثم الأردنية(من الضفة الغربية ومن جنوب الضفة)، وحظيت هذه المقاومة بدعم بارز منسورية بشكل خاص ثم من مصر. وقد نفذت هذه الحركة 120 عملية عسكرية ضداسرائيل خلال 18 شهرا قبل الحرب، مثل تفجير أنابيب مياه وزرع الألغام علىالطرقات والسكك الحديدة وتفجير محطات لتوليد الكهرباء وأسفرت هذه العملياتعن مقتل 11 اسرائيليا (3 منهم مدنيون والبقية عسكريون) وإصابة 60 بجروح(نصفهم عسكريون). اسرائيل رفضت التعامل مع «فتح» كتنظيم فلسطيني يناضل منأجل القضية الفلسطينية، وذلك من باب الاستخفاف بالفلسطينيين أولا، وثانيامن أجل مواصلة اغفال القضية الفلسطينية كقضية شعب يناضل من أجل الحريةويستحق دولة حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ([قرار التقسيم لسنة1947، الذي رفضه العرب). وكان من السهل على اسرائيل أن تظهر تلك العمليات«نشاطات ارهاب تديرها سورية»، مع العلم بأن الاسرائيليين كانوا على علمبالخلافات بين قادة «فتح» وبين سورية. وقد تجاهلوا ذلك باعتبار ان الهجومعلى سورية سيكون أسهل، وسيكون مفهوما أكثر في العالم.
وفيبحث جرى في هيئة رئاسة أركان الجيش الاسرائيلي في 23 يناير (كانون الثاني)1967 خرجوا بتوصية الى الحكومة: «يجب علينا أن ننفذ عملية كبيرة ضدسورية». والحديث عن العملية الكبيرة جاء بادعاء ان العمليات السابقة كانت"صغيرة" وغير مجدية. ومن العمليات «الصغيرة» التي كانت قد سبقت هذا البحث،هجوم على بلدة قلعت الأردنية انتقاما من «فتح»، مع انه تبين في ما بعد أنهذه القرية لم تؤوِ رجالات «فتح». وهجوم آخر على قرية السموع جنوبي الخليلفي 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1966 والتي هدم فيها عشرات البيوت الفلسطينية(الأردن أعلن عن هدم 100 منزل نتيجة الهجوم واسرائيل تحدثت في العلن عن 40بيتا وفي وثائقها السرية تحدثوا عن 60 بيتا)، وقد ادعت اسرائيل أن خليةفدائية خرجت من هذه القرية بالذات لكي تفجر سكة حديد اسرائيلية وتزرعألغاما في طريق سيارة عسكرية. وقد أثارت العملية في السموع مشكلة معالأميركيين، حيث انها لم تفهم لماذا انتقمت اسرائيل من الأردن، في الوقتالذي بات واضحا فيه أن سورية هي التي تشجع الفلسطينيين من «فتح» وليسالأردن. وحسب المؤرخ سيجف، فإن نيكولاس كتسنباخ، أحد كبار موظفي الخارجيةالأميركية، وصف هذا العمل الاسرائيلي في حديث امام وزير الخارجيةالاسرائيلي، أبا ايبن، فقال: «لقد فعلتم كما لو أنني اريد أن أصفع سفيركمفي واشنطن على وجهي، ولأنني لا أجرؤ على ذلك قمت بصفع سكرتيرتي». وقد فهمتاسرائيل الرمز جيدا، أن لديها ضوء أخضر لضرب سورية. نقاش حاد حول الحرب
*في اسرائيل عموما، وفي قيادة الجيش الاسرائيلي بشكل خاص، ساد عداء غيرعادي لسورية والسوريين. «لقد أحببنا أن نكرههم»، كتب السكرتير العسكريلرئيس الحكومة آنذاك، ليئور، في مذكراته. وأضاف انه لاحظ بأن سورية تحولتالى عقدة بالنسبة لرئيس الأركان رابين.
وفيسبتمبر (أيلول) 1966، نشرت مجلة الجيش الاسرائيلي «بمحانيه»، مقابلة معرابين بمناسبة رأس السنة العبرية، أفصح فيها عن خطته الاستراتيجية تجاهسورية، فقال ما معناه ان الحرب القادمة مع سورية ستقع حتما وسيكون هدفهاالاطاحة بالنظام السوري ـ «الرد على عمليات سورية، إن كانت متمثلة فيعمليات التخريب أو في حرف مياه النهر أو الأعمال العدوانية، يجب أن تتم ضدمنفذي عمليات التخريب وضد النظام الذي يساند هذه العمليات ويعمل بنفسه علىحرف مجرى مياه الأردن. هنا يجب أن يكون الهدف تغيير قرار النظام وتصفيةدوافع نشاطاته. المشكلة مع سورية إذن هي من الناحية الجوهرية مع النظام».
رئيسالوزراء اشكول، الذي كان سمح لرابين أن يجري تلك المقابلة بشرط أن لايتكلم في سياسة الحكومة، اعتبر هذا التصريح تجاوزا نكثا للشرط وتوريطالاسرائيل أمام العالم بأنها تريد اسقاط النظام السوري. وقد سارع الى اصداربيان ينتقد فيه رابين بشكل موارب ويقول فيه ان اسرائيل لا تتدخل في شؤونسورية الداخلية. ويكشف ليئور بأن صياغة البيان كانت حذرة للغاية، فمع اناشكول بدا غاضبا لدرجة هستيرية من تصريح رابين وأراد أن يوبخه علنا، إلاان مساعديه وبعض وزرائه مثل أبا ايبن ويسرائيل غليلي خففوا من حدة بيانهوقالوا له ان رابين يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع وانتقاده بلهجة شديدة قديدفعه الى الاستقالة وفي هذا ضرر كبير لإشكول.
لكنالقضية لم تقتصر على رابين واشكول ولم تكن شخصية بينهما. كلاهما أرادا ضربسورية. والفرق أن اشكول أراد ان تتم العملية بالتنسيق مع دول العالم، كماحصل في حرب 1956. فهو رجل اقتصاد معروف. ولم يكن عسكريا بارزا (خدم فيالجيش البريطاني بعيد الحرب العالمية الأولى وكان كل مرة يحصل على درجةعسكرية يفقدها بعد مدة قصيرة بسبب مخالفة ما). يحسب حسابا ليس فقط للقوةالعسكرية، بل يحاول ضمان استثمارات أجنبية لبلاده وسياحة وعلاقات تعاون فيالمجالات التكنولوجية والعلمية والثقافية ويحافظ على علاقات جيدة معالأدباء والعلماء والمثقفين، ويعرف أن كل هذا يحتاج من القائد أن يديرعلاقات جيدة مع دول العالم. وقد عرف عنه أنه رئيس الحكومة الأول الذي اقامعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة (الرئيس الذي سبقه، بن غوريون، ركزعلاقات اسرائيل بالأساس مع فرنسا وبريطانيا وكان حذرا من تعميق العلاقاتمع واشنطن خوفا من إغضاب الأوروبيين).
وكاناشكول حذرا من زيادة نفوذ الجنرالات من قادة الجيش، على عكس سابقه الذيقرب الجنرالات اليه وتعامل معهم بشيء من الدلال. كما كان اشكول يحسب حساباللحزب الديني القومي الشريك في الائتلاف، بزعامة يوسف شبيرا، الذي اتبعخطا سياسيا معتدلا (على عكس قيادة هذا الحزب اليوم التي تعتبر يمينيةمتطرفة وتقود المستوطنات اليهودية المتطرفة في الضفة الغربية). فقد هددهذا الحزب عدة مرات بالانسحاب من الائتلاف إذا نفذ الجيش عملية حربية ضدسورية أو الأردن أو مصر. وكان دائما يطلب التروي.
بالمقابل،كان الجيش يستخف باشكول ويعتبره قائدا ضعيفا. وكثيرا ما كان ينفذ عملياتعسكرية أكبر بكثير من حدود القرار الحكومي بشأنها. في مطلع سنة 1967، نفذالفلسطينيون عملية تفجير في ملعب لكرة القدم في بلدة مهجورة تدعى «ديشون»قرب الحدود مع سورية، فقررت الحكومة ضبط النفس ورفض اشكول ضغوط رابينلانتهاز الفرصة وتوجيه الضربة الى سورية. فقام الجيش بتنظيم حملة تحريضعلى رئيس الحكومة في الصحف. وسرب أنباء عن «غضب قيادة الجيش من قيامالحكومة بتكبيل أيديها» وعن «قرارات حكومية تمس في قوة الردعالاسرائيلية». ونجح الجيش في إحداث انقسام بين الوزراء.
ودامتالنقاشات شهورا طويلة واحتدمت أكثر وأكثر من يوم لآخر، مع كل عملية تفجيرفلسطينية ومع كل تصريح لقائد عربي. ولم يتردد الجنرالات في اطلاقالتصريحات عن ضرورة حرب شاملة مع سورية. قائد اللواء الشمالي للجيش، دافيدالعزار (الذي أصبح رئيسا للأركان في حرب أكتوبر 1973)، قال: «يجب البحث عنحل سياسي عسكري شامل ضد سورية». وكذلك فعل رئيس قسم العمليات، الجنرالرحبعام زئيفي (الذي أصبح فيما بعد قائدا لأحد أشد الأحزاب الاسرائيليةتطرفا وقتل بأيدي شبان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أكتوبر 2001 فيالقدس عندما كان وزيرا للسياحة). فقال ان الجيش الاسرائيلي غير مبني لحربصغيرة أو لعمليات دفاعية. وانه يحتاج الى حرب شاملة ضد سورية لكي يوقفالعمليات الفلسطينية، و«بهذه المناسبة ـ أضاف ـ نحل الى الأبد مشكلةالمياه في الشمال». لقد أدى النقاش حول عملية حربية شاملة الى منح الجيشحرية العمل في العمليات «الصغيرة». وأصبح الجيش يرد على كل عملية تفجير أواطلاق رصاص من سورية، بعملية أكبر. وكان رئيس الوزراء اشكول يتراجع شيئافشيئا عن معارضته هذه العمليات. وفي يوم الجمعى 7 أبريل (نيسان) 1967،أطلق السوريون الرصاص على جرافتين اسرائيليتين دخلتا الأرض المنزوعةالسلاح، فاستغل رابين، الذي كان في الشمال، هذه الحادثة ليتصل مع اشكولبواسطة سكرتيره العسكري ويخبره بهلع: «انني اراهم بعيني كيف يطلقونالقذائف نحونا». وسأله إن كان يأمره باستمرار عمل الجرافتين، وقبل أنيجيبه صاح رابين: الآن أطلقوا قذيفة أخرى. فتأثر اشكول وطلب منه أن تواصلالجرافتان عملهما وأن يرد الجيش على القصف. فسأل رابين إن كان مسموحا لهأن يستخدم سلاح الجو. فوافق اشكول ولكنه اضاف شرطا بألا يصيب المدنيين.

وانطلقت الطائرات على الفور وأسقطت ست طائرات سورية مقاتلة، أربع منها أسقطت بالقرب من دمشق. [/size]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:36

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الثانية) - «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يصاب بالانهيار العصبي





تل أبيب : نظير مجلي
عمليةاسقاط الطائرات السورية الست، لاقت رد فعل احتفاليا في اسرائيل. فقدسكرقادة الجيش بـ«الانتصار» الجديد على الجيش السوري. الصحافة التي كانتفقطقبل يوم واحد مليئة بالانتقادات للحكومة وتحدثت بصوت واحد ضدها،خرجتبعناوين رئيسية ومقالات اطراء ومديح، بدت متشابهة. وقد أثار ذلكحفيظةوزير الخارجية، ابا إيبان، فكتب رسالة الى رئيس الوزراء، اشكول، يقوللهفيها: «حقيقة ان معظم هذه المقالات كتبت بأقلام المراسلين العسكريينوبدامضمونها واحدا تقريبا تشير الى امكانية وجود يد موجهة». وحتىرئيسالوزراء، اشكول، الذي لم يخف تحفظه من التصعيد الحربي ومجابهتهجنرالاتالجيش وصد محاولاتهم الاسراع في شن الحرب، تأثر من سكرة اسقاطالطائراتالسورية، وعندما رأى الصحافة تبرز الجنرال رابين كبطل هذهالعملية، تباهىفي مقابلة مع صحيفة «معاريف» بأنه هو، أي اشكول، بوصفه رئيسحكومة ووزيردفاع، هو الذي اصدر الأوامر للطائرات الاسرائيلية بالانطلاقالى الجووالاشتباك مع الطائرات السورية. وشعر اشكول بأن إدارة الرئيسالأميركي،ليندون جونسون، راضية عن الضربة الاسرائيلية لسورية، فقرر التقدم«الىالأمام» في الاستفزاز للعرب وأعلن موافقته قيادة الجيش على اجراءاستعراضعسكري بمناسبة «يوم الاستقلال»، في مدينة القدس الغربية، وذلك لأولمرةمنذ قيام اسرائيل. فالقدس كانت ذات مكانة خاصة، ولم يعترف بهاالعالمكعاصمة لاسرائيل. كما ان اتفاق الهدنة بين اسرائيل والأردن، من سنة1949،نص على امتناع اسرائيل عن ادخال دبابات الى القدس والاستعراض كانيشكلخرقا فظا للاتفاق. بيد أن هناك من نظر الى الموضوع بشكل آخرمخالف.الجنرال موشيه ديان، مثلا، الذي شغل منصب رئيس الأركان في فترة حرب1956واعتبر أكبر جنرالات الحرب في اسرائيل، انتقد هذه العملية. وكان ديانقدترك حزب العمل سوية مع دافيد بن غوريون، رئيس الحكومة الأول، وشكلامعاحزب «رافي» الذي ضم أيضا شيمعون بيريس. وعلى الرغم من انه كان حزباصغيرانسبيا (10 نواب من مجموع 120)، فقد كانت شعبيته كبيرة وصوتهمسموعا.فقادته الثلاثة هم المؤسسون: بن غوريون مؤسس الدولة العبريةالحديثة،وديان مؤسس الجيش القوي وبيريس مؤسس القوة الذرية الاسرائيلية(اقامالمفاعل النووي بالتعاون مع الفرنسيين عندما كان مديرا عاما لوزارةالدفاعتحت قيادة بن غوريون). ديان قال عن عملية اسقاط الطائرات السورية«مغامرةحربية غير محسوبة»، فيما اعتبرها بن غوريون اعلان حرب غير حكيم علىسورية«التي تحظى بدعم سوفياتي غير محدود وسيراه السوفيات استفزازالهم».التدهور نحو الحرب
*اسقاطالطائرات السورية أثار نقاشا حادا في العالم العربي ايضا، وقدرصدهالاسرائيليون جيدا. ففي الأردن تساءلوا عن سبب سكوت مصر على هذهالعمليةالعدوانية على سورية، مع العلم بأن مصر وسورية موقعتان على اتفاقيةدفاعمشترك. وقد فسرت هذه المقولة في اسرائيل والولايات المتحدة كتحريضلمصر،فوجها رسالتين بهذا الخصوص الى الملك حسين. وفي سورية ارتفعتأصواتالمطالبة بتنسيق عربي مشترك ضد اسرائيل.
وقدسارعتمصر في 17 مايو (أيار) 1967 الى اتخاذ خطوة تخفف من انتقادها، فتوجهالرئيسجمال عبد الناصر الى قوات الأمم المتحدة المرابطة في سيناء منذانتهاء حرب1956 طالبا مغادرتها فورا. وقد امتثل الأمين العام للأممالمتحدة للطلبالمصري وسحب قواته.
هذهالخطوةفاجأت الاسرائيليين، الذين كانوا يقدرون بأن مصر لن تحارب اسرائيلقبلالعام 1970. فقد اعتقدوا ان انشغال الجيش المصري في أحداث اليمنسيمنعها منفتح جبهة جديدة في سيناء. وعندما أمر بسحب القوات وانسحبت، بدأالبعض يقترحاستقبال هذه القوات على الجانب الاسرائيلي للحدود، لكنالجنرالاتالاسرائيليين رفضوا ذلك بكل شدة واعتبروها اهانة لاسرائيلوراحوا يرحبونبالخطوة الحربية المصرية. وقررت الحكومة الاسرائيلية البدءعلى الفورباستدعاء قوات جيش الاحتياط. لكن في اجتماع طارئ للجنة الخارجيةوالأمنالبرلمانية، تكلم ديان كرجل معارضة وقال انه شخصيا لا يوافق على أنمصرفاجأت اسرائيل، وراح يحمل الحكومة مسؤولية التدهور. وقال: «مصر تردبهذهالخطوة على عدة استفزازات اسرائيلية. فقد تم تمديد فترة الخدمةالعسكريةوقمنا بالطيران فوق دمشق وأسقطنا الطائرات وقبل ذلك نفذنا مغامرةعسكرية فيالسموع وأدرنا سياسة اعلامية تلقي على سورية مسؤولية كاملة عنعملياتالتخريب. فماذا تتوقعون؟ عبد الناصر لا يستطيع أن يظل لا مبالياازاء كلهذه التحديات». وحذر ديان من أن مصر ستقدم على خطوات حربية رهيبةبعد هذهالاستفزازات، وذكر في حينه خطر أن تقصف طائرات مصرية المفاعلالنوويالاسرائيلي في ديمونة، مما سيتسبب في كارثة، وأن تغلق مضائق تيرانفي البحرالأحمر.
وفيالثانيوالعشرين من الشهر نفسه ألقى الرئيس عبد الناصر خطابا في القاعدةالعسكريةالجوية في بير جفجفة في سيناء أعلن فيه عن اغلاق مضائق تيران فيوجه السفنالاسرائيلية والسفن الاجنبية التي تنقل الى اسرائيل مواداستراتيجية. علىاثر ذلك دعا اشكول وزراءه وقادة هيئة رئاسة أركان الجيشالى اجتماع تشاوريطارئ في تل أبيب، وقال في بدايته إنه دعا الى الاجتماعأيضا رؤساء أحزابالمعارضة اليمينية. وكان واضحا ان الحديث جار عن حرب.لكن اشكول قال منالبداية ان هناك جهودا لتسوية الأزمة دبلوماسيا وإنه قدلا يكون هناك مفرمن خطوات عملية. وزير الخارجية أبا إيبان، يصف تلكالفترة في مذكراته فيقولان مظاهر الثقة بالنفس والبهجة التي سادت اثراسقاط الطائرات السورية غابتعن الوجوه ليحل محلها التجهم والعبوس. ثميروي ما قاله له رئيس الأركانرابين في بيته في القدس يوم 21 من الشهر، أيحتى قبل اعلان ناصر عن اغلاقالمضائق، على النحو التالي: «كان رابين عصبياللغاية. فقد راح يدخن بشكلمكثف. سألته بماذا أستطيع أن أخدم الجيش فيالساحة الدبلوماسية، فأجاب:الوقت. الوقت. الوقت. أريد وقتا حتى اعززالقوات في الجنوب. خلال عشر سنينركزنا استعداداتنا في الشمال والشرق».وأجرى رابين مقارنة بين حال اسرائيلفي 1956 وفي 1967 فقال ان الوضع كانأفضل في الحرب السابقة. ففيها كانتاسرائيل ومعها فرنسا وبريطانيا فيمواجهة مصر الوحيدة. أما الآن فإن مصر قدتحظى بمساندة من سورية وربماالأردن وربما ترسل دول عربية أخرى فرقاعسكرية. واختتم رابين بأن مستشاريهالعسكريين لم يعرفوا كيف يقدرون عددالضحايا المتوقع في حرب قادمة.
وجاءخطابعبد الناصر في اليوم التالي ضربة اضافية. وراح رابين يضغط علىالحكومة لكيتسمح له بتوجيه الضربة الأولى الى مصر. فقد رأى ان ترك المجاللمصر أن توجهالضربة الأولى في هذه الحرب سيكون مدمرا لاسرائيل. ولذلك يجبأن يعطىالفرصة. وأخذ جنرالات آخرون يتحدثون عن «خراب الهيكل الثالث» (أيدماراسرائيل). لكن الحكومة، بمبادرة من وزير الخارجية، إيبان، وموافقةرئيسالحكومة، اشكول، قررت الانتظار. والسبب أن الرئيس الأميركي، جونسون،طلبامهاله بضعة أيام حتى يتسنى له العمل على تسوية الأمور بالطرقالسياسية.ورأى اشكول ان الطلب الأميركي يجب ألا يرد. ورأى إيبان انالتجاوب معالأميركيين سيجعل اسرائيل في موقف أفضل من الناحية الدوليةويجعل كلخطواتها الحربية في ما بعد مقبولة ومفهومة. وكشف إيبان ان هناكفكرة فيواشنطن تقول بأن الولايات المتحدة مستعدة لمرافقة السفنالإسرائيلية لدىعبورها مضائق تيران لضمان حرية الملاحة الاسرائيلية فيهاوأن هناك معلوماتاستخبارية تقول ان عبد الناصر أمر قواته بألا تعترض سفنااسرائيلية إذارافقتها سفن أميركية. وبدا هذا حلا معقولا قد يدوم عدةسنوات، ويضع أميركاالى جانب اسرائيل بصورة تظاهرية. لكن العسكرييناعتبروا هذا الحل مهينالاسرائيل وانتصارا لعبد الناصر.
وتسربهذاالنقاش الى الشارع الاسرائيلي. وبدا أن الجمهور اقتنع برأي الجنرالاتأكثرمن رأي السياسيين وبدأت تسمع الأصوات المتذمرة، خصوصا بعد تجنيدالاحتياطوسيارات الشحن، فأصاب الخلل كل نواحي الاقتصاد، وبات هناك نقص فيالمواد.وتجندت الصحافة الى جانب الجنرالات، وراحت تمارس الضغط علىالوزراء بواسطةالأسئلة المحرجة في المقابلات الصحافية وابراز ردودهم.الصدمة النفسية
*«شعرتبالعزلة»، هكذا كتب اسحق رابين في مذكراته لاحقا. فقد شعر أن رئيسالحكومةضعيف بشكل زائد وانه لا يستطيع أن يفرض عليه رأيه. فأصيببالاحباط. لقدتخيل ان مصر ستسبقه الى الحرب وستلحق باسرائيل خسائر جسيمة.
وزادمنضائقة رابين ما كان قاله موشيه ديان أمام لجنة الخارجية والأمنالبرلمانية.وكان رابين يثق برئيس الحكومة الأول، دافيد بن غوريون، الذيكان قد بدأيوصف في ذلك الوقت بـ«العجوز»، فذهب اليه يسأله المشورةوالنصح، فجاء رد بنغوريون محبطا أكثر. فقد راح يوبخه على أفعالهالاستفزازية للعرب ويحملهالمسؤولية الشخصية عن هذا التدهور: «ليسالسوريون ولا المصريون مسؤولين عنالأزمة، بل اسرائيل. ان تجنيد 70 ألفرجل للخدمة الاحتياطية هو خطأ فاحشسياسيا واجتماعيا. والعملية في السموعكانت أسوأ، فهي استفزاز للدولةالأردنية غير المعادية. والعملية فوق دمشقاستفزاز في غير محله وفيهاانجرار وراء رغبات الحرب ومثيريها. في اليومالتالي ذهب رابين الى ديان،فأحدث هذا تغييرات عديدة في تقديراته. وعندماسمع رئيس الحكومة اشكول انرابين ذهب لاستشارة خصومه، اعتبر ذلك نوعا منالخيانة، فغضب منه وغضب رابينمن نفسه. وتوجه رابين الى الوزير المتدين،حايم يوسف شبيرا، يسمع رأيه،فكان أكثر حدة من العجوز بن غوريون عليه،وراح يؤنبه على انه يهدد مستقبلاسرائيل وأمنها بسياسته الحربية ـ «قل ليمن فضلك، ألم يكن بمقدور بنغوريون وديان أن يحاربا مصر في مضائق تيران؟فلماذا لم يفعلا؟ كيف تسمحلنفسك بأن تقدم على عمل حربي كهذا أنتواشكول؟». وحاول رابين مرة أخرىالتأثير على القرار السياسي، ولكن عبثا.وفي مذكراته يكتب رابين «الشعورالقاسي بالذنب الذي اصلبني في الأيامالأخيرة زاد حدة في 23 من الشهر. لاأستطيع نسيان أقوال شبيرا. أنا جررتاسرائيل الى هذه الأزمة. أنا كرئيساركان لم أفلح في منع نشوء هذا الخطرالكبير المحدق باسرائيل. ربما فشلت فيمهمتي كمستشار عسكري أول لرئيسالوزراء ووزير الدفاع. ربما بسبب هذا وصلتاسرائيل الى وضعها الصعبالحالي. ربما صدق بن غوريون في أنه لم يكن واجباعلى أن أجند قواتالاحتياط، وبذلك جررت اسرائيل الى الحرب».
استدعىرابينالجنرال فايتسمان، الذي شغل منصب قائد هيئة الأركان وكان عمليانائبه،واقترح عليه أن يتولى منصب رئيس الأركان مكانه. ويكتب فايتسمان فيمذكراتهلاحقا بأنه كان قد لاحظ أن رابين يمر بأزمة ثقة قاسية، وان زوجةرابيناستدعت الطبيب، فحقن رابين بمادة مهدئة جعلته منسلخا عن الواقع 24ساعة.حكومة حرب
*فايتسمانمن جهته ترك رابين في بيته وتوجه الى القيادات السياسية ليمارسالضغوطبالخروج الى الحرب. وقد حمل في 24 مايو (أيار) خطة حربية الى اشكولهدفهاتدمير سلاح الجو المصري واحتلال غزة واقترح تنفيذها بعد يومين، أيفي 26 منالشهر. وأكد انه غير رأيه من يوم أمس ويعتقد الآن بأن الجيشالاسرائيليقادر على العمل في آن واحد ضد سورية ومصر. وأخذ فايتسمان اشكولالى غرفةادارة العمليات الحربية في قيادة الأركان بحضور بقية الجنرالاتوراحوايقنعونه بجدوى الحرب. وبأن النصر في الحرب منوط باتخاذ قرار سياسيسريع.لقد ارتفعت أصوات عالية ضد الحرب في تلك الفترة، بينها صوت بنغوريون نفسه.فقد أعرب عن اعتقاده بأن عبد الناصر لا يريد الحرب وسيكتفيبإغلاق مضائقتيران وسحب قوات الأمم المتحدة. وقال أحد كبار موظفي وزارةالدفاع، الجنرالوالمؤرخ العسكري، ان انتصارا في هذه الحرب سيؤدي الى مقتل10 آلاف إسرائيليبينما الخسارة فيها ستؤدي الى ابادة مليوني مواطن ونهايةاسرائيل.
علىاثرذلك ألقى اشكول خطابا في الإذاعة حاول فيه شرح موقفه في الامتناعحاليا عنالحرب والتهديد في الوقت نفسه بالرد على هجوم عربي. وخلال قراءةخطابهالمطبوع تعثر في إحدى الكلمات التي اضافها أحد مساعديه من دون أنيلفت نظرهفتلعثم وراح يتأتئ لمدة نصف دقيقة، فتحول الخطاب الى مسخرةأنزلت من مكانتهبين الجمهور أكثر وأكثر. وبدا أن اشكول يفقد آخر مؤيديهفي الدولة وبدأتترتفع الصوات المنادية بإقالته. والتقاه رئيس المعارضةاليمينية، مناحمبيغن، واقترح عليه أن يستدعي بن غوريون ويسلمه الحكم علىأن يبقى الى جانبهنائبا وأن ينتخب موشيه ديان وزيرا للدفاع، فإسرائيلتحتاج الى الوحدة فيهذا الوقت بالذات، ولكن تحت قيادة قوية تعرف كيف تتخذالقرارات المناسبة فيهذا الوقت العصيب. وراح شيمعون بيريس يدير حملةمشابهة بهذا الاتجاه. لكنبن غوريون رفض تولي الرئاسة واشكول رفض التخليعن كرسيه، ويقال ان غولدامئير، التي أصبحت رئيسة حكومة بعد اشكول، هيالتي عرقلت هذا الاقتراح لأنهاكانت متعصبة ضد بن غوريون. وتدخل الجنرالفايتسمان ليطلب الوحدة وراء الجيشفي الحرب القادمة حتما. وتوصلوا الى حلوسط يقضي ببقاء اشكول رئيسا للحكومةعلى أن ينضم حزبا المعارضة «جاحل»و«رافي» الى الحكومة ويصبح بيغن نائبالرئيس الحكومة وديان وزيرا للدفاع.وتم تشكيل الحكومة في اليوم الخامس قبلالحرب، وكان واضحا انها حكومة حربوليس مجرد وحدة وطنية، خصوصا أن الأنباءالواردة من واشنطن أشارت الى انالرئيس جونسون وصل الى قناعة بأن اسرائيلستحارب ولا مفر من ذلك، مما يعنيانه لن يقف في طريق اسرائيل. وقال رابين،بعد صحوته من الانهيار العصبي،ان ما بقي الآن هو فقط «خطأ من جمال عبدالناصر المصاب بالسكرة، لنتمكن مناستغلاله لاتهامه بالمسؤولية عن شنالحرب». قرار الحرب
*بعدتشكيل حكومة الوحدة، لم يبق لإسرائيل سوى اتخاذ قرار الحرب. والعقبةفي هذهالحالة هي عدم وجود ضوء أخضر واضح من الولايات المتحدة.
اسرائيلكانتقد أرسلت وزير خارجيتها أبا إيبان ليلتقي الرئيس جونسون في 27 مايو(أيار)،بعد أن التقى قادة فرنسا وبريطانيا في اليومين السابقين. جميعهملم يوافقواعلى شن حرب على مصر. بيد أن الأجواء في واشنطن كانت مختلفة،لأن جونسون وضعخطة عمل لتسوية المشكلة وطلب من اسرائيل ألا تبادر الىالهجوم، وفي الوقتنفسه وقع على صفقة اسلحة ترسل بشكل فوري لاسرائيل بقيمة72 مليون دولار.لكن، وخلال وجود إيبان هناك، تقرر في اسرائيل عمل أمرينللضغط على البيتالأبيض: الأول تفعيل السفارة الاسرائيلية والقنصلياتواليهود الأميركيينليمارسوا الضغوط على الرئيس بواسطة الرسائل والمقالات،والثاني هو بارسالبرقيتين هلعتين، واحدة الى إيبان والثانية الى السفيرالاسرائيلي فيواشنطن، تتحدثان عن تطورات خطيرة جديدة في مصر تدل على انهاستهاجم اسرائيلفي 28 من الشهر. الأميركيون تضايقوا من الطلب الأول وقالواللسفارة فيواشنطن رأيهم. وفحصوا مضمون البرقية الثانية بواسطة مخابراتهمفوجدوا انهغير صحيح. ومع ذلك وافق جونسون على توجيه تحذير لمصر بألاتهاجم اسرائيل.وحسب وثائق الجيش الاسرائيلي فإنه خلال الحرب وقعت بأيديالجيش الاسرائيليوثيقة مصرية تدل على ان مصر أرادت فعلا شن هجوم علىاسرائيل واحتلال ايلاتفي ذلك الموعد وانها ارتدعت بعد التحذير الأميركي.
فيتلكالفترة، قبل 6 ايام من الحرب، زار الملك حسين القاهرة ووقع علىاتفاقيةدفاع مشترك مع عبد الناصر. فأرسلت اسرائيل الى واشنطن رئيس جهاز«الموساد»،مئير عميت، ليوضح للولايات المتحدة بأن الحرب ستكون شاملة ضداسرائيل وأنجيوشا عربية اخرى قد تنضم وفي هذا تدمير لاسرائيل. وتبين أنالمخابراتالأميركية كانت قد توقعت في أواسط سنة 1966، أن تخوض اسرائيلحربا كهذه علىالجبهات الثلاث ولكنها توقعت أيضا أن تنتصر فيها اسرائيلوتحتل أراضي عربيةواسعة في الضفة الغربية وسيناء والجولان. وحسب مذكراتعميت فإنه لم يبرحالولايات المتحدة إلا بعد ان أقنعها بضرورة شن الحرب.
وقدأمرجونسون وزير دفاعه، مكنمارا، بمتابعة التطورات الحربية واقامة «طاقمعمل»بقيادة ماكجورج باندي لضمان تقديم الدعم لاسرائيل في حالة وقوعها فيمأزق.
هنابدااشكول مستسلما. وحسب المؤرخ توم سيغف، فإن اشكول كان سياسيا ذا أعصابمنحديد، فصمد في وجه الجنرالات الى أن جاءوا اليه بموافقة الولاياتالمتحدة.عندئذ رضخ ـ «من المشكوك فيه أن يكون اشكول مقتنعا بأن أمناسرائيل في خطرأو أن مصر أرادت مهاجمة اسرائيل. ولكنه لم يستطع المقاومةأكثر، وأراد أنيظهر هو أيضا قائدا وطنيا».
وفييومالأحد 4 يونيو(حزيران)، اجتمعت الحكومة بحضور قادة الجيش. إيبان أبلغأنواشنطن توافق على الحرب. رئيس الاستخبارات العسكرية، أهرون يريف، أبلغأنلديه معلومات غير مؤكدة مائة في الامئة تقول ان مصر ستهاجم فياليومالتالي. ديان قال ان مصر تنوي احتلال ايلات. وخلال الجلسة في القدسسمعأزيز رصاص، فتبين ان الأردنيين أطلقوا الرصاص باتجاه طائرة«بيبر»اسرائيلية ثم أطلقوا باتجاه حي المصرارة في المدينة. عندها قالاشكول انهيجب شن الحرب وأعرب عن ندمه لأنه لم يوافق على بدئها قبل عدةأيام.
وفيالساعةالثامنة إلا ربعا من صبيحة الاثنين الخامس من يونيو (حزيران) بدأتالحرب.وكانت تلك حربا ضد مصر وحدها في البداية. بل ان اسرائيل أبلغتالأردنبرسالتين، واحدة عن طريق الأمم المتحدة وأخرى عن طريق الولاياتالمتحدة،بأنها لن تهاجمه وطلبت منه ألا يهاجمها، مع ان الجيش الاسرائيليكان قداستعد لاحتلال القدس والضفة حالما عرف أمر الحلف الدفاعي بينه وبينمصر.ولكن في الساعة العاشرة بدأ الجيش الأردني في قصف القدس الغربية.
إدارة الحرب
*لقدأدارت اسرائيل الحرب وفق المخطط المطروح منذ سنين: تدمير سلاح الجوالمصريوهو على الأرض. خلال ساعتين كانوا قد دمروا 117 طائرة مصرية. فيالساعةالعاشرة والنصف صباحا اتصل الجنرال عيزر فايتسمان، رئيس قسمالعمليات،بزوجته وأبلغها: «لقد انتصرنا في الحرب». اشكول وديان، تكلماللرأي العامولم يبلغا عن نتائج اليوم الأول من الحرب. لكن ديان دعا رؤساءتحرير الصحفواسر في آذانهم بأن سلاح الجو الاسرائيلي أباد 400 طائرةمصرية وسورية وهيعلى الأرض. في الولايات المتحدة تابعوا الأحداث ساعةبساعة. مساعد الرئيسلشؤون الأمن القومي، فولت روستوف، أيقظ الرئيس جونسونفي الرابعة والنصفصباحا، ليبلغه بأن الحرب قد نشبت وبأن اسرائيل تحرزمكاسب عظيمة فيها. نهضالرئيس وتوجه الى الغرفة رقم 303 في الطابق الثالثمن البيت الأبيض وقال:«نحن في حرب». داخل الغرفة كانت الصديقةالاسرائيلية للرئيس، ماتيلدا كريم.فيما بعد سيكون لهذه المرأة دور فياصدار بيان باسم البيت الأبيض يعلنالوقوف الى جانب اسرائيل ويحمل جمالعبد الناصر مسؤولية الحرب. فقد تركتللرئيس جونسون رسالة تحتوي على مسودةللبيان، فاتصل هو مع وزير خارجيته،دين راسك، وأملى عليه النص (الروايةللمؤرخ توم سيغف).
فياليومالأول اكتفت اسرائيل بالقصف الجوي، لكنها أرسلت مدرعاتها الى سيناءلتبدأباحتلال الأرض المصرية. ديان كان يخطط لاحتلال قطاع غزة في مرحلةلاحقة،لكنه غير رأيه وأمر ببدء العمليات لتنفيذ المخطط المعد لاحتلال هذاالقطاع.في اليوم الثاني قرر الجيش الاسرائيلي بدء عملية تدمير لسلاحالمدرعاتالمصري واحتلال شرم الشيخ (المنطقة المشرفة على مضائق تيران)واحتلال كلالضفة الغربية لنهر الأردن واحتلال بانياس وتل العزيزات فيالجولانوالاعداد للدخول الى جبل سكوبوس في القدس. وقد اعترض رابين علىاحتلال مدنفي الضفة الغربية فأجابه ديان: اذهب وأوجد طريقة مع الأردنيينلوقف النار.انهم يحاولون خوض حرب أكبر منهم وعليهم أن يدفعوا الثمن.واضاف ديان انهيريد أن يتم احتلال بلدة يعبد الفلسطينية قرب جنين لأنهابلدة تاريخية،فيها سلم أبناء يعقوب أخاهم يوسف، ولا بد من آثار مهمةهناك. وديان كانمعروفا بجمع الآثار القديمة.
فيظهيرةاليوم بثت اذاعة لندن ان الحرب شارفت على الانتهاء، فسارع عدد منالوزراءالى اشكول مطالبين إياه باصدار أمر باحتلال القدس. فوافق على بحثالموضوعفي جلسة الحكومة، وفي الوقت نفسه تم ارسال وزير الخارجية إيبان،الىنيويورك ليحاول بقدر مستطاعه أن يعرقل ويماطل في صدور قرار في مجلسالأمنيوقف الحرب. وقبل أن يصل إيبان الى الولايات المتحدة تم سقوط بعضأحياءالقدس الشرقية بأيدي اسرائيل، وقد اعترفوا بأنهم تعرضوا هنا لمقاومةشديدةأدت الى سقوط عشرات القتلى الاسرائيليين. ولم يتمكنوا من احتلالبقيةالأحياء.
فياليومالثالث للحرب سقطت القدس. واستمر احتلال سيناء وبدأت الأنباء تتحدثعن تشتتالقوات المصرية بلا هدف في الصحراء وموت العديدين من العطش والجوعوضرباتالشمس. وآخرون قتلوا برصاص جنود اسرائيليين لم يرغبوا في أخذهمللأسر حتىلا يتحولوا عبئا عليهم. ومع أن اسرائيل تقول ان تلك حوادثفردية، إلا انهاتحولت الى ظاهرة لا يعرف عدد ضحاياها حتى اليوم. في هذااليوم أيضا تسبباشكول في أزمة مع الولايات المتحدة. فقد سئل في لقاء معسكرتيرة حزبه إذاما كانت الحرب ضرورية ولماذا لم يعتمد على الوعدالأميركي بتوفير حمايةللسفن الأميركية. فراح اشكول يهاجم جونسون ويقولعنه انه نمر من ورق يقولولا يفعل ويتعهد ولا يفي. وقد اغتاظ الأميركيونواشتكوا رسميا، فاعتذرالإسرائيليون قائلين إنها سكرة النصر.
فيالرابعوالخامس والسادس من الحرب تفرغ الجيش الاسرائيلي لهضبة الجولانوجبل الشيخبشكل خاص، وكان القتال فيهما ضاريا. في مرحلة معينة من يومالقتال الأولأبدى ديان استعدادا لوقف الحرب لأن السوريين يقتلون بشراسةويوقعون القتلىفي صفوف الاسرائيليين. إلا ان اشكول سأله إن كان سيحاولالاستمرار بعضالوقت لعله يسيطر على مناطق أخرى تبعد الجيش السوري عنالحدود. ولكن فياليوم الرابع من الحرب أضيفت أزمة أخرى مع الولاياتالمتحدة، حيث اناسرائيل قصفت وأغرقت سفينة التجسس الأميركية «ليبرتي»أمام ساحل العريش،فقتل 37 من ركابها وجرح 171. لم يتوقع الأميركيون انهذه الفعلة اسرائيليةواتهموا روسيا في البداية. وعندما اعترفت اسرائيلبالعملية واعتذرت تقرراجراء تحقيق مشترك في الموضوع، ولم تنشر نتائجالتحقيق الكاملة حتى اليوم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:40

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الثالثة) ـ «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
سكرة النصر عام 1967 تقود إلى ضربة 1973



تل أبيب : نظير مجلي
بعدحرب الأيام الستة عام 1967، عاشت اسرائيل فترة طويلة من الزهو والعنجهية.فالانتصار غير المتوقع الذي احرزته في مواجهة مصر وسورية والأردن ومعهافرق من الجيوش العربية الأخرى، جعلها تشعر بأنها انتصرت على الأمة العربيةبأسرها. وبدأت تتصرف بهذا النصر بمفاهيم من الانتقام والكيد.
فقدكان أول القرارات الرسمية ضم مدينة القدس الى تخوم الحدود الرسميةلاسرائيل. وكان أول الاجراءت العملية هدم حي المغاربة قرب حائط البراق منأجل توسيع باحة الحائط، الذي يؤمن اليهود انه أحد جدران الهيكل المقدس،ويسمونه «حائط المبكى» و«الحائط الغربي». ثم خرج وزير الدفاع، موشيه ديانبتصريحه الشهير، الذي قال فيه انه ينتظر أن يرن الهاتف، وقصد بذلك انهيتوقع بعد هذه الهزيمة أن يتصل به الزعماء العرب لكي يفاوضوه على السلامبالشروط الإسرائيلية. وزير آخر ذو تأثير في الحكومة الإسرائيلية، هو يغئالألون، نائب رئيس الوزراء ووزير الاستيعاب، سارع بطرح «حل» للصراعالاسرائيلي ـ العربي مبني على اعادة حوالي ثلثي مساحة الضفة الغربيةللأردن، وإبقاء القدس واللطرون وغور الأردن بحيث تضم لاسرائيل. وعندما ردالعرب في مؤتمر القمة في الخرطوم باللاءات الثلاث: لا للمفاوضات معاسرائيل ولا للاعتراف بها ولا للسلام معها، كان العديد من الاسرائيليينيصفقون لأنهم وجدوا فيها فرصتهم للإبقاء على الوضع الجديد الذي تسيطر فيهاسرائيل على مناطق عربية واسعة وتستطيع استخدامها لتوسيع حدودها من جهة،ولإبعاد خطر الحرب عن العمق الاسرائيلي من جهة أخرى. ويذكر أن موشيه ديان،وضع يومها عدة سيناريوهات للمستقبل، فقال ان العرب سيختارون واحدة منثلاثة احتمالات: حربا شاملة أو حربا محدودة أو انتفاضة شعبية مع مقاومةمسلحة في المناطق المحتلة.
*وعلى الرغم من ان دافيد بن غوريون، كان في ذلك الوقت في الحادي والثمانينمن العمر، وعارض الحرب بشدة، إلا ان ديان ورابين وغيرهما من القادةالإسرائيليين السياسيين والعسكريين، ذهبوا اليه طلبا للمشورة وأخذوه الىحائط المبكى «ليتذوق حلاوة النصر، فشجعهم على استثمار النصر ب"تصحيح خطأ»حكومته الأولى من عام 1948 وتعديل حدود اسرائيل باتجاه الشرق». وكان أول«أمر» أصدره أمام حائط المبكى عندما شاهد لافتة محفورة على حجارة الحائطوكتب عليها «حائط البراق»، فقال: «أزيلوا هذه اللافتة». وقد ضحك ديانورابين عندما سمعاه، قائلين انه جدد شبابه وتصرف كما لو انه ما زال رئيساللحكومة. وهرع جنديان من مرافقيهم الى اللافتة وحاولا اقتلاعها، وعندمافشلا في ازالتها أحضرا شاكوشا وراحا يكسران الحروف حتى تحطمت وانمحت. وقاللهم بن غوريون: افرضوا الأمر الواقع. فقط بالاستيطان اليهودي تستطيعونتثبيت حكم الدولة اليهودية.
وكشفديان في مذكراته لاحقا أنه بدأ التخطيط لتنفيذ وصية بن غوريون قبل أنيسمعها، وتحديدا في الثامن من يونيو (حزيران) 1967، أي قبل ان تخمدالمدافع، للمرحلة المقبلة. وبدا انه يختلف عن يغئال ألون، في طرحه ويفتشعن اطار لتسوية القضية الفلسطينية بروح هذا النصر، وذلك بإقامة دولةفلسطينية على الغالبية العظمى من الضفة الغربية من دون القدس ومناطق حيويةاخرى، بحيث تبقى الادارة الأمنية بأيدي اسرائيل، وتقام كونفدرالية بيناسرائيل وفلسطين.
وقداستدعى اسحق رابين، رئيس أركان الجيش، في الشهر التالي وعرض عليهم أفكارهعلى النحو التالي: تخصص منطقة غور الأردن للتدريبات العسكرية، وتسيطراسرائيل على رؤوس الجبال وتقيم 4 – 5 نقاط استيطان عسكري تتحول الىاستيطان يهودي مدني لاحقا، وتسيطر على مساحات واسعة من الأرض الزراعيةلفلاحتها وضمان مصدر رزق لبضعة ألوف من المستوطنين اليهود. وطلب منهم أنيقيموا القواعد العسكرية في الضفة الغربية على اساس هذا البرنامج ويشقواالشوارع التي تضمن الوصول من منطقة الساحل في اسرائيل الى هذه المستوطناتمباشرة من دون الاضطرار لاستخدام الطرق الفلسطينية. وفي شهر سبتمبر(أيلول) من السنة نفسها بادرت مجموعة من الشبان اليهود المتدينين الىاقامة أولى المستوطنات اليهودية في منطقة «غوش عتصيون» (ما بين بيت لحموالخليل). وبعد ثلاثة اشهر قررت الحكومة مصادرة 20 ألف دونم شمال الضفةالغربية للزراعة وحفر بئر ارتوازية للمياه. وحسب مذكرات شلومو غزيت، مساعدديان لشؤون «المناطق المدارة» (هكذا سميت الأراضي المحتلة يومها)، فإنه ـأي ديان ـ واصل اهتمامه بهذا الموضوع ودعا في مطلع عام 1968 مسؤولي وزارةالزراعة ودائرة أراضي اسرائيل وأمرهم بالسيطرة على جميع الأراضي والعقاراتالمسجلة باسم الدولة في الأراضي المحتلة وكذلك على ما كان مسجلا باسمالغائبين أو العدو، في الدوائر الرسمية (الأردنية بالنسبة للقدس والضفةالغربية، السورية بالنسبة لهضبة الجولان والمصرية بالنسبة لقطاع غزةوسيناء)، والحرص على مصادر المياه لتكون تحت السيطرة الاسرائيلية التامة.الإطمئنان الإسرائيلي
*في أبريل (نيسان)، اجتمع القائد العام للمنطقة الوسطى في الجيشالاسرائيلي، عوزي نركيس، مع مجموعة من نشطاء حركة «أرض اسرائيل الكاملة»،وهي حركة يمينية متطرفة بقيادة الحاخام موشيه ليفنغر، وسمح لهم بالصلاة فيالحرم الابراهيمي في الخليل بمناسبة عيد الفصح لدى اليهود. وقد بقوا فيالمكان رافضين المغادرة حتى يومنا هذا. ثم أقاموا مستعمرة قرب الخليل«قريات أربع». وبدأت حملة استيطان موازية في الأراضي السورية المحتلة وحتىفي سيناء المصرية. وأراد ديان أن يستوطن حتى في شرم الشيخ، التي قال عنهالاحقا: «إذا كان الخيار بين شرم الشيخ من دون سلام أو سلام من دون شرمالشيخ فإنني اختار شرم الشيخ من دون سلام».
وقدظهرت معارضة شديدة لأفكار ديان في الحكومة الاسرائيلية، خصوصا من يغئالألون وفي ما بعد رئيسة الوزراء، غولدا مئير، لكن ليس على مبدأ تثبيتالاحتلال، بل على شكله. فهؤلاء رفضوا الاعتراف بوجود شعب فلسطيني وقضيةفلسطينية. وقد اشتهرت غولدا مئير بتوجيه السؤال: «أين هو الشعبالفلسطيني». فأجابها ديان: «علينا أن نعترف بأننا في احتلالنا الضفةالغربية وقطاع غزة، ساهمنا في ظهور تلك المجموعة من العرب التي تجد ما هومشترك بينها. انهم سكان الضفة وقطاع غزة وأقاربهم في الخارج وانهم أيضايعيشون بيننا، وهم العرب في اسرائيل الذين بدأوا يتصلون مع اخوانهم فيالمناطق. كما يبدو فإن هناك مخلوقا اسمه الشعب الفلسطيني وعلينا أن نعترفبه ونضمن له مستقبلا ملائما لحريته وانسلاخه عنا من جهة واعفاء اسرائيل منالسيطرة على 1.3 مليون عربي اضافيين هم سكان الضفة والقطاع».
وكانيبدو أن النقاش الداخلي في اسرائيل يجري في عالم آخر بعيد عن الجهودالدولية لايجاد تسوية للصراع. واستخف القادة الاسرائيليون بالمعاركالحربية التي جرت بعد حرب 1967، مثل معركة الكرامة في الأردن، التي فشلفيها الاسرائيليون، وحرب الاستنزاف في سيناء. وكان الاسرائيليون يرون انهطالما أن الحرب تقع داخل تخوم الحدود العربية فإنها لا تشكل خطرا علىاسرائيل. ولذلك استمرت سياسة التبجح. وظلت اسرائيل تحاول فرض شروطها بتعنتظاهر. ورفضت التوصل الى اتفاق سلام نهائي وشامل وأصرت على الاكتفاءبتسويات مرحلية، مشترطة أن أية تسوية مرحلية كهذه يجب أن تتضمن تعهداعربيا بانهاء الصراع. وبهذه الطريقة أفشلت اسرائيل مهمة مبعوث الأممالمتحدة، غونار يارينغ، ومشروع وزير الخارجية الأميركي، روبرت روجرز، سنة1971. وحتى عندما وافق الرئيس المصري الجديد، أنور السادات، على تسويةمرحلية، رفضتها اسرائيل لأنها لم تتجاوب مع «طلباتها الأمنية». وفي نوفمبر(تشرين الثاني) 1971 عرض الاتحاد السوفياتي مشروعا آخر بواسطة الأميركيينوكان عبارة عن مزيج من التسوية الدائمة والتسوية على مراحل، لكن اسرائيلرفضته. وقد سافرت غولدا مئير خصيصا الى واشنطن (في مطلع ديسمبر/ كانونالأول) لكي تفسر رفضها له وحملت معها يومها تقريرا من جهاز "الموساد"الاسرائيلي يدعي ان معلومات سرية حصلت عليها من موسكو تفيد بأن الساداتوقع على صفقة اسلحة جديدة متطورة مع الاتحاد السوفياتي وان السوفياتوافقوا على طلباته فقط بعد أن تعهد لهم بالسير معهم في المخطط لدحرالولايات المتحدة من الشرق الأوسط. وقد عادت مئير تحمل تعهدا من الرئيسريتشارد نكسون بألا يطرح خطة سلام أميركية مشتركة مع السوفيات (مذكراتاسحق رابين).
وهكذاأصيبت بالشلل محاولات التسوية، خصوصا في عام 1972 حيث نشبت أزمة باكستان ـالهند، فاستقطبت اهتمام الأميركيين والسوفيات، وحيث قام الرئيس المصريبطرد الخبراء السوفيات فاعتبر الإسرائيليون ذلك اشارة للتخلي عن خيارالحرب. وكان الجيش الاسرائيلي قد ضاعف ميزانيته العسكرية خلال السنواتالماضية منذ حرب 1967، فزاد عدد طائراته المقاتلة من 200 الى 350والدبابات من 1300 الى 2000، ولكن في سنة 1972 تم تخفيض الميزانيةالعسكرية نتيجة لهذا الاطمئنان. وزادت القناعة في اسرائيل بأن العرب لنيحاربوا، على الأقل في السنوات القريبة. حرب أكتوبر
*على خلفية تلك الأوضاع، الانطلاق من سكرة النصر في تقويم الأموروالاستخفاف الاسرائيلي بالعرب والتعامل معهم بعنجهية وغرور ومحاولةاستثمار النصر العسكري بأقصى سبل الابتزاز، وفشل المبادرات للتسوية، نشبتحرب أكتوبر 1973. وقد صدمت هذه الحرب الإسرائيليين وأحدثت لديهم زلزالاسياسيا وعسكريا كبيرين، ما زال محور نقاش ودراسات وأبحاث حتى اليوم. هناكمن يرى ان اسرائيل تعلمت الدرس منه وهناك من يرى انها لم تتعلم الدرس.وعلى اثر اخفاقات الحرب الأخيرة في لبنان، والنتائج الأولية للتحقيق الذيأجرته لجنة فينوغراد الحكومية، عاد الكثيرون الى تقرير لجنة تحقيق أخرى هي«لجنة أغرنات»، التي حققت خلال سنة 1973 – 1974 في اخفاقات حرب أكتوبر،وخلصت الى استنتاجات كثيرة ومهمة حول تلك الحرب.
تقريرلجنة أغرنات محفوظ بمنتهى السرية في أرشيف الجيش الاسرائيلي. ولكن بعدالحرب في لبنان تقرر الافراج عنه بشكل جزئي. ولكي نفهم ما جاء في تقريرلجنة أغرنات جيدا، لا بد من اعطاء فكرة عن الأجواء التي أحاطت به، منذنشوب حرب أكتوبر 1973. ولا بد من التذكير بالأحداث التي سبقت الحربومراجعة بعض ما نشر في اسرائيل حول هذه الحرب واسرارها، خلال الـ33 عاماالماضية. وسنفعل ذلك جنبا الى جنب مع نشر مقاطع واسعة من التقرير نفسهحرفيا كوثيقة.
لجنة أغرنات
*حرب أكتوبر جاءت بمبادرة عربية ـ مصرية ـ سورية مشتركة، حيث قامت القواتالبرية المصرية بهجوم على القوات الاسرائيلية التي تحتل سيناء وفي الوقتنفسه، الساعة الثانية من ظهر يوم السبت 6 اكتوبر (تشرين الأول) 1973، قامتالقوات السورية البرية بمهاجمة القوات الاسرائيلية التي تحتل هضبة الجولانالسورية المحتلة. وفي الأيام الأولى من الحرب تمكن الجيش المصري من كسر خطبارليف الحصين على طول قناة السويس ووصل الى عمق 15 – 20 كيلومترا فيسيناء، وتمكن الجيش السوري من تحرير كامل هضبة الجولان، بما في ذلك جبلالشيخ والقلاع الحصينة التي بناها الجيش الاسرائيلي فيه. واستمرت الحربحتى نهاية الشهر تقريبا وأقامت الولايات المتحدة جسرا جويا لنقل العتادوالأسلحة بما في ذلك طائرات يقودها طيارون أميركيون. وتمكنت اسرائيل مناستعادة السيطرة على الجولان وتقدمت مسافة ما في الجزء الذي بقي منه فيسورية بعد حرب 1967 وراحت تهدد دمشق، مما دفع بقوات عراقية للتقدم نحوالعاصمة السورية لحمايتها، وتمكنت قوة اسرائيلية بقيادة الجنرال أرئيلشارون، (الذي أصبح رئيسا للوزراء في ما بعد ويرقد حاليا في المستشفى بلاوعي)، من إحداث ثغرة كبيرة والالتفاف وراء القوات المصرية غرب قناة السويسوتطويق الجيش الثالث المصري. وهدد الاتحاد السوفياتي بالتدخل العسكري لفكالحصار عن الجيش المصري. وكادت الدولتان العظميان تصلان الى مواجهة مباشرةعلى الأرض المصرية. وانتهت الحرب في 28 أكتوبر بعد قبول جميع الأطرافبقرار مجلس الأمن رقم 338، وعقد اتفاقان لفصل القوات عادت بموجبه القواتالاسرائيلية الى الخلف لتنتهي الحرب بنجاح مصر وسورية في تحرير جزء مهم منأراضيهما المحتلة عام 1967. في اسرائيل، وبنفس طريقة التبجح المألوفة،رفضوا رؤية هذه الحرب دليلا على قدرات قتالية عربية. وأصروا على اعتبارالأمر «إهمالا إسرائيليا خطيرا»، لا بد أن يدفع ثمنه المسؤولون عنالاهمال. وراحوا يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات تنفيذيةلفحص ما جرى ومعاقبة المسؤولين عن الفشل. وعندما تجاهلت الحكومة هذاالمطلب، انطلقت حملة جماهيرية واسعة تطالب باستقالة الحكومة كلها، وفيالمقدمة رئيستها، غولدا مئير، ووزير الدفاع، موشيه ديان. وقاد هذه الحملةأحد ضباط جيش الاحتياط، موطي اشكنازي، الذي عاد لتوه من الجبهة ليعلنالاعتصام أمام بيت رئيسة الحكومة الى حين تقدم استقالتها. وانضم الىالحملة، بطريقته الخاصة، أرئيل شارون، الذي ادعى في مقابلة مع صحيفة«نيويورك تايمز» (10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1973)، بأنه كان في مقدوره أنيجبر الجيش المصري على العودة من سيناء والاستسلام أمامه وتحقيق انتصارإسرائيلي كاسح في هذه الحرب لكن قادة الجيش ومعهم القيادة السياسية، منعوهمن ذلك وحجبوا عنه ما طلبه من تعزيزات وفرضوا عليه التقدم ببطء شديد.
وكانتتلك اشارة منه لتصعيد الهجوم على القيادة السياسية والعسكرية، حيث انالشعب رأى في شارون بطل هذه الحرب، في حين حاول قادته معاقبته على رفضالامتثال للأوامر التي أرادت منعه من تنفيذ تلك الثغرة لأنها تشكل خطراعلى الوف الجنود والضباط. وكانت الحكومة قد فرضت على المواطنين ضريبة حرب،تعطى كقرض طويل الأمد للدولة. ومع انتهاء الحرب كشف ان عدد القتلى فيهابلغ 2222 شخصا، ثم عاد الجرحى الى بيوتهم، وعددهم 7251 جنديا وضابطا،وراحوا يروون العجائب عن فظائع الحرب. ويكشفون أنهم خدعوا عندما قال لهمقادتهم السياسيون والعسكريون بأن العرب يهربون أمام جنود اسرائيل ولايجيدون القتال. كل هذه الأمور وغيرها شكلت ضغطا شديدا على الحكومة، وفي 18نوفمبر (تشرين الثاني) 1973 رضخت الى هذه الحملة وقررت تشكيل لجنة تحقيققضائية رسمية للتحقيق في الحرب. ومع ان نص القرار الحكومي بدا ضبابيا وحددصلاحيات اللجنة للتحقيق فقط في أمرين هما: معرفة المعلومات عن الاستعدادللحرب (في الطرف المصري والسوري) واستعداد الجيش الاسرائيلي للحرب، إلا اناللجنة وسعت نطاق تحقيقها وأصدرت توصيات قاسية أدت الى الاطاحة برئيسالأركان وبرئيس الاستخبارات العسكرية وغيرهما.
وتشكلتلجنة التحقيق من القاضي المتقاعد في المحكمة العليا، د. شمعون أغرنات(رئيسا)، وقد عرفت اللجنة باسمه، والقاضي المتقاعد في المحكمة العليا،موشيه لانداو، ومراقب الدولة القاضي د. يتسحاق يبتسئيل، ورئيس الأركانالأول للجيش الاسرائيلي الجنرال في الاحتياط يغئال يدين، ورئيس الأركانالثاني، حايم لسكوف.
وكانمن دوافع هذا الرضوخ أن اسرائيل استعدت لخوض انتخابات عامة للكنيست فياليوم الأخير من السنة، وهي الانتخابات التي كانت مقررة لأحد ايام الحرب.وتأجلت بسبب الحرب. وقد رفع الحزب الحاكم (المعراخ ـ وهو تجمع حزب العملوأحزاب يسارية ولبرالية صغيرة أخرى)، شعارا يأخذ بالاعتبار الغضب العارمعلى الحكومة بسبب الفشل في الحرب، هو «المعراخ، رغم كل شيء». ونجح هذاالشعار في ابقاء حزب العمل في الحكم. تدحرج قرارات اللجنة
*لقد عقدت لجنة أغرنات 156 جلسة استمعت خلالها لشهادات 90 شخصية سياسيةوعسكرية كبيرة، بمن في ذلك رئيسة الحكومة والوزراء ووزراء سابقين وجنرالاتفي الاحتياط، وتبقت 188 شهادة أخرى من داخل مؤسسة الجيش لجنود وضباط كانواشهود عيان لأحداث، وقد اعتمدت اللجنة على طاقم تحقيق ثانوي لجمعها. كماتلقت 424 شهادة من أشخاص تطوعوا لاطلاع اللجنة على مشاهداتهم وآرائهم.وأصدرت ثلاثة تقارير عن عملها:
الأولوهو تقرير مرحلي وجزئي وقررت اللجنة أن يكون علنيا. اصدرته اللجنة في يومالأول من أبريل (نيسان) 1974، أي بعد خمسة أشهر من عملها. وقيل انه كانمثل كذبة الأول من أبريل، من الصعب تصديقه. فقد اعتبر قاسيا جدا، لأنه منذالبداية وضع اصبع الاتهام في الفشل نحو عدد من الشخصيات العسكرية كمسؤولةمباشرة عن الفشل، وفي مقدمتهم رئيس أركان الجيش، دافيد العزار، الذياستقال فور صدور التقرير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ايلي زعيرا،وثلاثة ضباط كبار من مرؤوسيه، والجنرال شموئيل غونين، قائد المنطقةالجنوبية.
وأشارالتقرير الى قصور الوزراء أيضا، لكنه امتنع عن التوصية بشيء نحو أي منهم.وترك لهم الخيار لاستخلاص النتائج التي يرونها مناسبة. وقد امتنعوا عناستخلاص النتائج، فتصاعدت الحملة الجماهيرية ضدهم بايحاء من عدد كبير منضباط الاحتياط الذين رفضوا أن يدفع الجنرالات وحدهم ثمن الفشل. وأثمرتالحملة فعلا بعد أسبوع واحد (11 أبريل / نيسان) باستقالة رئيسة الحكومة،غولدا مئير، واعلانها اعتزال السياسة ومثلها فعل وزير الدفاع، موشيه ديان،الذي انصبت الانتقادات عليه من كل حدب وصوب كصاحب النظريات الأمنيةوالاستراتيجية الأساسية لاسرائيل في كل تلك الفترة من حرب 1967 الى حرب1973. واعتزل معهما قائدان تاريخيان في اسرائيل، وزير الخارجية أبا ايبن،ووزير المالية بنحاس سبير، مع انهما لم يتعرضا لانتقادات كبيرة.
التقريرالثاني: وقد صدر في الفاتح من يوليو(تموز) 1974 وكان سريا تماما ووجه الىالحكومة فقط مع التوصية بأن يطلع عليه قادة الجيش ومن ترى الحكومة بأنهسيستفيد منه ويحافظ في الوقت نفسه على سريته التامة. وفي هذا التقرير رصدشامل للأحداث العسكرية والسياسية والدولية خلال الحرب، ولذلك يعتبر أهمالتقارير الثلاثة وتنشره «الشرق الأوسط» كاملا تباعا، ابتداء من هذاالعدد. التقرير الثالث: وقد صدر في 28 يناير (كانون الثاني) 1975، وهوالأكبر (1511 صفحة)، وقد تم توجيهه الى الحكومة ولجنة الخارجية والأمن فيالكنيست. وهو أيضا كامل السرية ويتعلق بقضايا الجيش وضرورة تنفيذ اصلاحاتواسعة فيه. وسننشر استعراضا له في «الشرق الأوسط»، بعد نشر التقريرالثاني.
لقدقوبلت تقارير «لجنة أغرنات» بردود فعل صاخبة في اسرائيل، لم تهدأ حتىاليوم. فبالاضافة الى التغييرات التي أحدثتها بشكل مباشر أو غير مباشر فيقيادة الجيش والحكومة، أدت الى احداث تغييرات في عمل الجيش وطرقاستعداداته الحربية وادارة شؤونه الداخلية. ففي سنة 1975 تقررت اقامة لجنةوزارية لشؤون الأمن تكون مؤلفة من الوزراء العاملين في القضايا الأمنيةوالاقتصادية لتكون لجنة مهنية لشؤون الحرب. وفي سنة 1976 تم تعديل قانونأساس الجيش ليحسن آلية اصدار الأوامر الحكومية للجيش بروح توصيات «لجنةأغرنات». وتقرر تعيين مستشار خاص لرئيس الحكومة متخصص في شؤون الاستعلاماتوالاستخبارات، وفيما بعد تم تشكيل مجلس للأمن القومي. وأقيمت دائرة بحثاستخباري في وزارة الخارجية، حيث لم يعد هناك اعتماد كامل فقط علىالاستخبارات العسكرية. وجرت تغييرات واسعة في أسلوب عمل شعبة الاستخباراتالعسكرية. وأقيمت وحدة جديدة في «الموساد» أيضا بهدف عدم الاعتماد علىاستخبارات الجيش وحدها. لكن من هاجم اللجنة كان أكثر ممن أفاد من توصيتها.فقد هاجمها الجنرالات عموما، والجنرالات الذين أشارت اللجنة اليهم بإصبعالاتهام بشكل خاص. ونشرت في اسرائيل عشرات الكتب وألوف الأبحاث الأكاديميةوالعسكرية التي تطعن فيها وتمس مصداقيتها. ومن أقسى الانتقادات لها كانكتاب الجنرال ايلي زعيرا، رئيس الاستخبارات العسكرية، الذي حاول أن يثبتبأن اللجنة أقيمت سلفا بهدف واضح هو تبرئة البعض وادانة البعض وفقالحسابات شخصية وسياسية، وانه كان ضحية للمؤامرة التي انخرطت فيها اللجنة.
هنااستفز رئيس وأعضاء لجنة أغرنات، وفي سنة 1993، أي بعد 20 سنة من الحرب،تقدم القاضي شمعون أغرنات والجنرال يغئال يدين بطلب رسمي إلى الحكومة لكيتكشف تقارير اللجنة «حتى تضع حدا لعمليات التزييف التي يجريها بعضالباحثين من أجل مصالح ضيقة». وفي السنة نفسها توجهت صحيفة «معاريف» الىمحكمة العدل العليا تطلب نشر التقارير. وفي 4 أبريل (نيسان) 1994، أبلغتالحكومة المحكمة بأنها قررت نشر التقارير. وشكلت الحكومة لجنة من خاصةتعمل مع «دائرة الأمن الميداني» خاصة تعمل مع «دائرة الأمن الميداني» فيرئاسة أركان الجيش لتقرر كيفية النشر ومضمونه. وتم النشر الأول في مطلععام 1995، ولكن مقاطع أساسية منه شطبت بدعوى السرية والمصالح الأمنية.وفقط في السنة الماضية أميط اللثام عن كل صفحات التقرير، باستثناء بعضالجمل التي مازالت تحسب سرية.
وتبحث اللجنة حاليا في مصير ألوف الوثائقوالبينات والشهادات المرفقة بالتقرير والتي ما زالت سرية، وفيها الكثير منالمعلومات الحساسة والدقيقة التي تصر المخابرات الاسرائيلية على ابقائهاسرية، خصوصا تلك التي تتعلق بشخصيات من العالم العربي تعاملت مع اسرائيلبسرية، كجواسيس بأجرة أو كمسؤولين سياسيين قاموا بتزويد اسرائيل بمعلوماتمن دون مقابل مالي.
ملاحظات تساعد على القراءة
* قبل الاستمرار في نشر وثيقة التقرير الثاني للجنة أغرنات بالكامل، نلفت نظر القارئ الى ما يلي:
أولا:لقد تمت ترجمة التقرير من العبرية. وقد كتبه أناس غير متخصصين باللغة،وكما هو واضح فإن اللجنة لم ترسل التقارير الى محرر لغوي يهذبه ويوضحه كمايليق ببحث أو دراسة. ويلاحظ ان هناك صياغات بسبب ركاكتها اضطررنا الىتوضيحها وفقا للمعلومات عن الأوضاع الإسرائيلية في تلك المرحلة، من دون أيمساس بجوهر الوثيقة. وفي الحالات التي كان هناك خوف من أن التوضيح قد يحملتفسيرات أخرى امتنعنا عن ذلك وفضلنا ابقاء الصياغة الركيكة كما هي.
ثانيا: هناك جمل وكلمات وضع تحتها خط، بهدف ابرازها، كل هذا التوكيد تم في النص الأصلي للجنة.
ثالثا:اللجنة تعمدت شرح بعض المضامين بشروحات وضعت داخل قوسين من الأصل، وقداشرنا الى هذا الشرح بالقوسين التاليين: ( ). أما الشروحات التي قدمناهانحن في «الشرق الأوسط»، لاعتقادنا بأهميتها للدقة وللتفسير وللتذكيربأحداث تلك الفترة، فقد أشرنا اليها بنوع آخر من الأقواس هو: ( ).
رابعا:تسمى حرب أكتوبر 1973 في اسرائيل بـ«حرب الغفران»، وذلك لأنها وقعت في«يوم الغفران»، وهو يوم صوم وصلوات لليهود يتضرعون فيه الى الله أن يغفرلهم الذنوب. وتشل الحياة في اسرائيل عادة في هذا اليوم، فيحظر العملوالسفر وتغلق الإذاعة والتلفزيون. ومع ان معظم الاسرائيليين اليهود ليسوامتدينين، إلا انهم في هذا اليوم يلتزمون بأحكام الدين. وقد اختارت مصروسورية هذا اليوم لشن الحرب بشكل مقصود من خلال معرفة هذه الحقيقة. وقدفوجئ الاسرائيليون بمعرفة العرب مميزات هذا اليوم. خامسا: الجيشالاسرائيلي يعرف في اسرائيل على انه «جيش الدفاع الاسرائيلي». وقد التزمنابهذا الاسم وبغيره من التعابير غير المألوفة في خطابنا العربي، بدافعالأمانة والدقة اللتين يتطلبهما البحث.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:41

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الرابعة) ـ «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
وزير الخارجية الإسرائيلي: نحن نتصرف كعصابة إرهاب * مسؤول عربي أبلغ الاسرائيليين في تل أبيب باستعدادات مصر وسورية للحرب



تل أبيب : نظير مجلي
فيهذهالمرحلة من التقرير، لم تخض لجنة أغرنات بتفاصيل الأحداث السياسيةالتيأحاطت بالمنطقة في تلك الفترة، رغم أهميتها. وكما نلاحظ في النصالوارد بعدهذه المقدمة، فإنها استعرضت الأحداث بشكل عابر. لكن تلكالأحداث بالغةالأهمية للقارئ، ولذلك لجأنا الى وثائق أخرى تتحدث عنالأوضاع في تلكالفترة، وأبرزها شهادة وزير الخارجية الاسرائيلي في ذلكالوقت، أبا ايبن،من خلال كتاب مذكراته الخاصة «فصل حياة» (اصدار دارالنشر التابعة لصحيفة«معريب» سنة 1978). وهو يكشف هناك بأنه وهو يديرالسياسة الخارجيةالاسرائيلية في الخارج كان يعاني الأمرين من سياسةالحكومة الاسرائيلية.وفي بعض الأحيان كان يصعق عندما يسمع عن قرار اتخذتهالحكومة في السياسةالخارجية، وهو في مهمة خارج البلاد. وهو يكتب عن تلكالفترة بحدة بالغة،فيتهم بها العسكريين في الحكومة، وخصوصا وزير الدفاعموشيه ديان، الذين لايتردد في نعتهم عدة مرات بمرضى الغطرسة والغرور.ويقول انه اضطر عدة مراتالى ترداد المقولة التالية التي يقصد بها زملاءهالمتطرفين في القيادةالاسرائيلية: «العقل بلا عواطف يكون عقيما، لكنالعواطف بلا عقل تكونهستيريا».
ويرويايبن انه في نهاية سنة 1972 شعر بأن الركود السياسيفي الشرق الأوسط يشكلخطرا كبيرا على المنطقة، فاجتمع الى المراسلينالصحافيين الأجانب فيالقدس، وقال لهم ان «الركود السياسي في المنطقة سيدفعالعرب الى خيارالحرب ولذلك يجب علينا أن نعمل باستعجال لكي تكون سنة 1973سنة مفاوضاتسلام بين اسرائيل والعرب». ويقول ايبن انه استعمل كلمة«استعجال» وهو يعلمبأن أحدا في اسرائيل غير مستعجل على شيء. فالاسرائيليونمطمئنون وما زالواغارقين في نشوة النصر «فالقوات الاسرائيلية ترابط بعيداعلى خطوط وقفاطلاق النار من قناة السويس الى نهر الأردن وحتى هضبةالجولان. وبعد خمسسنوات ونصف السنة (من احتلال العام 1967) يبدو وكأنوجودنا هناك باتشرعيا. الرئيس (الأميركي) ريتشارد نيكسون صرح بأن علىالجنود الاسرائيليينأن لا يتركوا أيا من المناطق المحتلة (العام 1967) قبلأن يتم انجاز اتفاقسلام ملزم للجميع ومرض لاسرائيل. حتى الاتحاد السوفياتيالذي ناصر المطلبالعربي بضرورة الانسحاب الكامل، فقد اعترف بأن هذاالانسحاب لن يتحقق مندون التوصل الى سلام شامل. وفي هذه الأثناء بدا أنالمليون عربي في يهوداوالسامرة (الضفة الغربية) وغزة استسلموا ازاءالسيطرة الاسرائيليةالمتواصلة. فقد عاشوا معنا بخليط غريب من الانسجاموالاغتراب، حيث ان الحلالسياسي بدا بعيدا. وأدى ذلك باسرائيليين كثيرين أنيغرقوا في الوهم بأنهناك استقرارا.
تدفق70000 عامل عربي من المناطقالمدارة (أي المحتلة) الى اسرائيل في كل يومللعمل. والأجر الذي حصلوا عليهزاد من الازدهار في بلداتهم. وفي كل صيفعبر نهر الأردن مئات الألوف وجاءوالزيارة أقاربهم. في السنتين 1969 ـ1970 كان مندوبون عن الدول الأربعالكبرى يجتمعون من آن لآخر في الأممالمتحدة (للبحث في قضية هذا الصراع).ولكن الاستراحات الطويلة ما بيناللقاء واللقاء قد زادت. وتقلصت الجهود حتىاعلان نهايتها في 1971. وانتهتمبعوثية غونار يارينغ (وهو سفير سويدي سابقفي موسكو تم اختياره مبعوثاخاصا للأمين العام للأمم المتحدة لتقريب وجهاتالنظر بين الاسرائيليينوالعرب)، عندما قدم في فبراير (شباط) 1971 تقريراوافق خلاله على المطلبالمصري في الأرض، إذ انه بهذا الموقف فقد مصداقيتهفي اسرائيل». ويتطرقايبن في مذكراته الى لقاء القمة السوفياتي الأميركيبين ليونيد بريجنيفوريتشارد نيكسون فيقول ان «الاسرائيليين الذين يذكرونفترة الضغوطالسوفياتية الأميركية الخانقة في سنة 1956، حيث وجه السوفياتانذارالاسرائيل بأن توقف الحرب وتنسحب من سيناء، وراح الأميركيون يمارسونالضغوطعلى اسرائيل بأن تفعل، ولذلك فإنهم ردوا دائما بعصبية على اجراءلقاءاتكهذه. ولكن لقاء نيكسون بريجنيف في يونيو (حزيران) 1973 انتهى بذكرقرارمجلس الأمن 242 فقط بطريقة شكلية، وعادت الأمور الى نصابها وركودها».
ويتابعايبنوصف الصورة الدولية في تلك الفترة فيقول ان العرب استطاعوا عادة«الفوزبانتصارات في التصويت في مؤسسات الأمم المتحدة والتصويت والخطاباتالتيسبقته روفقت عادة بصخب كبير، لكنها لم تستطع تحريك جندي اسرائيلي منمكانه.وهكذا بات الطرفان في وضع يحصل فيه العرب على قرارات واسرائيل تكرسوجودهاعلى الأرض. وقد تعزز هذا النوع من الاستقرار أكثر مع انتقالالدولتينالعظميين الى حالة «الديتانت» (وتعني بالفرنسية والانجليزية«ازالة العداءوالتوتر» واصطلح العرب على وصفها في ذلك الوقتبـ«الانفراج»). فلم يكن منالمعقول أن يثير الاتحاد السوفياتي غضبالولايات المتحدة بواسطة دفع العربالى سباق تسلح، خصوصا ان السوفياتليسوا معنيين بأن يروا أسلحتهم تهزم بشكلمهين بأيدي العرب (كما حصل فيحرب 1967)».
ويخرجايبن من هذا المشهداستثناء واحدا هو عمليات التفجير وخطف الطائراتالفلسطينية، التي كانت تخرجالعالم من حالة الاستقرار المذكورة أعلاه،ولكنه يلفت النظر الى ان هذهالعمليات لم تنفذ ضد اسرائيل مباشرة بمعظمهاوكانت مثيرة لقلق الغرب أكثرمما هي مثيرة لقلق الاسرائيليين. ويعود وزيرالخارجية الاسرائيلي الى وصفالغطرسة العسكرية للقيادة الاسرائيلية فيشيرالى ان موشيه ديان، وزيرالدفاع، كان يقود التيار المتعصب وذي التأثيرالهائل في الحكومة ويقول انه«لم يكن ديان رئيس حكومة ولكنه كان أقوىأعضاء الحكومة». وفي حين كان ديانيطرح، مع بداية الاحتلال، اعادة غالبيةالأراضي العربية للعرب مقابل اتفاقسلام، أصبح يعتقد بأن الوضع الحالي هوأفضل حالة استقرار ممكنة. «فلن تنشبحرب جديدة في القريب ولن يأتي السلامبسرعة. الجيوش العربية ـ حسب رأي ديانكما ينقله أبا ايبن ـ تدرك بأن لدىاسرائيل قوة عسكرية ضخمة لدرجة انهم لايخاطرون بمهاجمتها. المخربونيستطيعون قتل وجرح بعض الاسرائيليين ولكناعتداءاتهم لن تدمر دولة اسرائيلولن تستطيع تغيير حدودها، ولذلك فإنتأثيرها السياسي هامشي. لهذا فإن ديانرأى أن على اسرائيل ان لا تصرفجهودها على احتمالات سلاح ضحلة، بل علىبلورة خريطة جديدة لها، بواسطة فرضالأمر الواقع بالاستيطان في الضفةالغربية. وقد أظهر استخفافا بفكرة إبقاءخيارات التفاوض للسلام مفتوحة.وفي مقابلة تلفزيونية مع «بي. بي. سي» قالفي 14 مايو (ايار) 1973 ان علىاسرائيل أن تبقى في الضفة الغربية الى أبدالآبدين. فإذا لم يعجب الأمرالفلسطينيين فإن بإمكانهم أن يرحلوا الىالأردن أو سورية أو العراق أو أيةدولة عربية أخرى. وفي 30 يوليو (تموز)قال لأسبوعية «تايمز» انه «لم تعدهناك فلسطين.. خلاص». وكان قد أعلن فيخطاب احتفالي من على تلة «مسادا» فيأبريل (نيسان) رؤياه لـ«دولة اسرائيلالجديدة ذات الحدود المتراميةالأطراف والقوية والثابتة، حيث تفرض حكومةاسرائيل سلطتها على المنطقةالممتدة من قناة السويس وحتى نهر الأردن».ويتابع ايبن ان «سياسة المؤسسةالاسرائيلية الاستراتيجية الأمنية نصت طولتلك الفترة وبكل وضوح على اتباعسياسة استنزاف للعرب. فإن لم يستطع العرباستعادة أراضيهم بحرب أو بضغطالدول العظمى فسيكون عليهم أن يطلبواالمفاوضات ويستجيبوا لبعض المصالحالأمنية الاسرائيلية. ولم تأخذ هذهالمؤسسة بالاعتبار وجود خيار عربي ثالثهو: لا استسلام ولا مفاوضات، بلالتوجه اليائس الى حرب على أمل أنه حتى لوكان الهجوم غير ناجح فإنه أفضلمن القبول بخط وقف اطلاق النار». ويشيرايبن الى قدوم جنرالين اضافيين الىعالم السياسة الاسرائيلية ليضيفا قوةالى أولئك المتعصبين الحاكمين، همارئيس اركان الجيش، اسحق رابين،والجنرال أرييل شارون. الأول كتب مقالا في«معريب» في 13 يوليو (تموز)يقول فيه: «لقد ضعفت قوة الدول العربية علىتنسيق نشاطاتها السياسيةوالعسكرية ولم تنجح حتى اليوم في جعل النفط عنصرتأثير سياسيا. امكانيةاستئناف الحرب قائمة ولكن قوة اسرائيل العسكريةكافية لمنع الطرف الآخر منتحقيق أي انجاز عسكري». أما شارون فقال فيمقابلة صحافية مع صحيفة «هآرتس»(1973. 9. 20) ان «على الاسرائيليين أنيفهموا انه لا يوجد هدف ما بينبغداد والخرطوم، بما فيه ليبيا، يصعب علىالجيش الاسرائيلي احتلاله».
ويقولايبن ان هناك من وقفوا مثله ضد هذهالعنجهية في اسرائيل، لكن هؤلاء أخرسواخصوصا ان جميع امتحانات القوة التيخاضتها اسرائيل في تلك الفترة انتهتبنجاح. فقد حررت اسرائيل الرهائن منطائرة «سابينا»، وتمكنت من الدخول الىمصر والعودة مع دبابة سوفياتية حديثةأو جهاز رادار سوفياتي حديث، ودخلتقوة كوماندوز منها الى بيروت في أبريل(نيسان) 1973 وتتنقل من شارع الىآخر بحثا عن قادة المخربين (يقصدالفدائيين الفلسطينيين) وتنفيذ عملياتتخريب في طائرات ركاب تابعة لشركاتخطوط جوية عربية جاثمة في مطار بيروت.في كل مكان وصل الجيش أو سلاح الجوالاسرائيلي، ساد الشعور بالسيادةوالسطوة. الهدوء خيم على قناة السويسوالسادات لم يجدد حرب الاستنزاف التيأدارها عبد الناصر. الملك حسين، الذيعمل من خلال مصالحه، وأفاد عملهاسرائيل، اغلق الطريق أمام الفلسطينيين علىطول نهر الأردن.
ويرويايبن كيف كان يتكلم في جميع المناسبات ضد عربدةالعسكريين فيلقى كلامهالنقد والاستهتار. ثم يكشف انه خلال جولة في أميركاالجنوبية في أغسطس(آب) 1973، أصيب بالصدمة من تفاقم تلك الغطرسةالاسرائيلية، بشكل لم يعديحتمل. فقد أقدمت قوات سلاح الجو الاسرائيلي علىعملية قرصنة جوية في سماءلبنان، عندما أطلقت طائراتها المقاتلة لتضطرطائرة ركاب لبنانية كانتمتجهة من بيروت الى طهران، على الهبوط في مطارعسكري في شمالي اسرائيل لأنمعلومات استخبارية وصلت اليها وقالت إن قائدالجبهة الشعبية لتحريرفلسطين، جورج حبش، موجود على متن الطائرة، وهيالمعلومة التي تبين انها لمتكن صحيحة. ويقول ايبن ان حكمة الطياراللبناني، الذي امتثل للأوامرالاسرائيلية، أنقذت ركابه وأنقذت اسرائيل منورطة كارثية. وتساءل عنالحكمة في مثل هذه العملية، ووصفها بأنها بمثابةارهاب دولة. وقال ان هذهالعملية كانت بمثابة انحراف عن السياسةالاسرائيلية التي دعت الى اخراجالطيران المدني من الحروب، ما يبررللتنظيمات الارهابية ان تخطف الطائرات.وقال انه حتى لو كان حبش فعلا فيالطائرة، فما الفائدة من اعتقالهومحاكمته في اسرائيل. فأولا ستتحولمحاكمته الى منبر دولي للقضيةالفلسطينية وستؤدي الى عمليات ثأر منالتنظيمات الفلسطينية تكلف اسرائيلثمنا باهظا، فضلا عن انه لو رفض الطياراللبناني الرضوخ لكانت الطائراتالاسرائيلية قد أسقطته بالقوة وهددت حياةجميع الركاب بالخطر، مثلما حدثفي وقت سابق (سنة 1972) عندما أسقطت اسرائيلطائرة ركاب ليبية بالخطأ.
وفي ما يلي حلقة أخرى من تقرير لجنة أغرنات:
الأحداثالسياسية9 ـ لقد سعت مصر الى استخدام الضغط السياسي لتحقيق اخلاء جميعالمناطق التياحتلتها اسرائيل في حرب الأيام الستة. فهي تأملت أن تتقدمنحو هذا الهدف منخلال محادثات القمة بين (ريتشارد) نكسون و(ليونيد)بريجنيف في واشنطن (فيالفترة ما) بين 18 ـ 26 يونيو (حزيران) 1973. وقدخاب هذا الأمل، لأنالأميركيين لم يقبلوا المطلب السوفياتي العربيبالانسحاب الشامل. والاعلانالمشترك الذي نشر في نهاية المحادثات تكلم فقطعن استمرار جهود الدولتينالعظميين للدفع الى تسوية في أقصى سرعة ممكنة فيالشرق الأوسط (تلخيصاتوزارة الخارجية، وثيقة البينات رقم 51 الصفحةالخامسة). وفي ردود الفعلالمصرية اتهمت الولايات المتحدة بإفشال كلمحاولة لإخراج الوضع من حالةالجمود القابع فيها، كما لوحظت نغمة انتقادموارب للاتحاد السوفياتي(المصدر نفسه في الصفحة السابعة). وجاءت خيبةالأمل المصرية الثانية منأبحاث مجلس الأمن (الدولي) التي اختتمت في 26يوليو (تموز) 1973 بفرضالفيتو الأميركي على مشروع قرار تقدمت به دول عدمالانحياز استهدف تشويهمعاني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 (في حينهكانت اسرائيل تفسر قرارمجلس الأمن 242 على انه وفقا للنص الانجليزي يتحدثعن انسحاب اسرائيلي من«أراض عربية احتلتها في حرب 1967» وليس من «الأراضيالعربية التي احتلتهاالعام 1967» وقد جاء مشروع دول عدم الانحياز ليوضحهذه النقطة بالقول انالانسحاب ينبغي أن يكون من جميع الأراضي التي احتلتالعام 1967 حتى يزولاللبس. فاعتبرت اسرائيل ذلك محاولة لتشويه القرار).
فيخطاب (الرئيسالمصري أنور) السادات في الاسكندرية في اليوم نفسه، ساعةواحدة بعد التصويت(في مجلس الأمن الدولي)، هاجم الولايات المتحدة بشدةوأعرب عن خيبة أملهومرارته أيضا من الاتحاد السوفياتي (تقرير وزارةالخارجية الاسرائيلية ـوثيقة البينات رقم 46 الصفحة الأولى والملحقللوثيقة).
10ـ في بدايةشهر يوليو (تموز) 1973 وصلت الينا (تقصد الى اسرائيل) معلومةمن مصدر جيدحول مدى التعاون والتنسيق الكبيرين بين مصر وسورية لتخطيطاستئناف القتالضد اسرائيل (وثيقة البينات رقم 98 الوثيقة رقم 47) فيمنشورات عديدة فياسرائيل بعد نشر تقرير لجنة أغرنات، تم ذكر اسم زعيمعربي على انه هوالمصدر لتلك المعلومة وأنه قام بزيارة تل أبيب بشكل سريواجتمع مع رئيسةالوزراء، غولدا مئير، خصيصا من أجل ابلاغها بأن سوريةومصر اتخذتا قرارانهائيا بشن حرب مشتركة على اسرائيل).
وفينهاية أغسطس (آب) 1973 أعربخبراء سوفيات عن رأيهم بأنه في حالة قيامسورية ومصر بمهاجمة اسرائيل في آنواحد، فإن الجيش السوري سيتمكن مناحتلال الجولان في غضون 36 ساعة. وقدوصلت الينا هذه المعلومة في بدايةسبتمبر (أيلول) 1973 (وثيقة البينات رقم98 الوثيقة 47).
فيالأيام ما بين 10 و12 من سبتمبر (أيلول) 1973أجريت محادثات في القاهرةبين قادة «دول المواجهة»، الرئيس (المصري أنور)السادات والرئيس (السوريحافظ) الأسد و(العاهل الأردني) الملك حسين، كماجرت محادثات ثنائية (تقريروزارة الخارجية (الاسرائيلية) ـ وثيقة البيناترقم 41 الصفحة الأولى)،ربما يكون السادات والأسد قد بحثا في التنسيقالنهائي لخطتهما الهجومية(أنظر وثيقة البينات رقم 98 الوثيقة رقم 34).الجيش السوري في حالة طوارئ11 ـ في بداية سبتمبر (أيلول) 1973 وصلت أنباءعن عودة الجيش السوري منحالة الهدوء الى «حالة الطوارئ» بالقرب من جبهةهضبة الجولان. وقد بينالتصوير الجوي (الذي نفذته طائرات سلاح الجوالاسرائيلي) في 11.9.1973 أنالاستعدادات على الخط الأمامي (في هذه الجبهة)مكثفة بشكل ضخم أكبر بكثيرمن حالته في التصوير السابق الذي جرى في 22أغسطس (آب)، حيث تمت اضافةقوات لواءين لسلاح المشاة اضافة الى أربعة ألويةكانت قائمة من قبل فيالخط الأمامي، ولواءين لسلاح المدرعات (زيادة 130 ـ140 دبابة) واضافةحوالي 35 بطارية مدفعية (شهادة المقدم مين، ضابطالاستخبارات في القيادةالشمالية صفحة 1375 فصاعدا). 12 ـ في 13 سبتمبر(أيلول) وقعت مواجهة جويةبين طائرات سلاحنا الجوي، التي كانت في مهمةتصوير وبين الطائرات السوريةالمقاتلة. وقد أسقطت 13 طائرة سورية وأسقطتاحدى طائراتنا وتم انقاذالطيار (نشرة الاستخبارات من يوم 13.9.1973 فيوثيقة البينات رقم 111وشهادة قائد سلاح الجو، الجنرال ب. بيلد في صفحة1951).
لقداستمرت تعزيزات الخط الأمامي السوري وفي تصوير تم يوم 24سبتمبر (أيلول)اكتشفت 670 دبابة و101 بطارية مدفعية (شهادة مين (المذكورأعلاه) صفحة1378). لدى تحليل هذه الصور (وصور أخرى التقطت يوم 26 سبتمبرودلت على انهلم يحصل تغيير عن الوضع في 24 سبتمبر)، نشب خلاف في الرأي بيندائرةالأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية وبين قيادة الشمال (اللواءالشماليفي الجيش الاسرائيلي) حول ما إذا كان سلاح المدرعات السوري قدانتشر أيضاعلى خط الدفاع الثاني (الأقرب الى دمشق)، كما اعتقدت شعبةالاستخبارات أوأن المدرعات المسؤولة عن هذه المهمة أخفيت في مكان ما غيرمعروف لأغراضهجومية، كما اعتقد رجال اللواء الشمالي (شهادة مين صفحة 1383وشهادةالجنرال حوفي صفحة 1842). 13 ـ في يوم 30.9.1973 وصل نبأ يشير الىتحركاللواء 47 لسلاح المدرعات (السوري) من موقعه الثابت في الجبهةالداخليةالى موقع تأهب جديد وتقدم صواريخ أرض ـ جو من الجبهة الخلفية الىالجبهةالأمامية والغاء الإجازات في الجيش السوري، حسب رأي شعبةالاستخباراتالعسكرية (فرع 5 (المسؤول عن سورية) بالتنسيق مع شعبةالاستخباراتالعسكرية في سلاح الجو وفرع 6 (المسؤول عن مصر) نشرة صادرة فياليوم نفسه(30.9.1973) الساعة 21:45 وثقية بينات رقم 111)، فإنه «بالامكانالتقديربان شبكة الطوارئ في الجبهة السورية تشمل الآن جبهة الدفاع الثانيةوكذلكتعزيز الوحدات المرابطة في العمق السوري. لم يسبق مثيل كمثل هذاالتأهبحتى اليوم» (التأكيد من طرفنا). ولكن فيما بعد قيل:
«علىالرغممن التعزيزات الاضافية، نظل على تقديرنا السابق وهو ان هذهالتعزيزات جاءتبسبب خوف السوريين من هجوم اسرائيلي يتوقعونه منذ حواليأسبوعين. لا نعتقدان المسألة هي مبادرة سورية لهجوم مستقل رغم الأنباءالتي أشارت في الصباحالى هذه الامكانية. مثل هذه المبادرة (هجوم سوري)ممكنة فقط في حالةالمبادرة المصرية لذلك. وإذا كانت هناك حالة تأهب عليافي الجيش المصري،فلا علاقة لها بالمبادرة الهجومية السورية، على حدعلمنا، بل ناجمة عنالتخوف من مبادرة اسرائيلية والتدريب الشامل لأذرعالجيش المصري».
14ـكما ذكر في التقرير الجزئي (الأول)، البند 14 (أ)، فقد تقرر لدينااجراءتعزيز ما لانتشار سلاح المدرعات والمدفعية في هضبة الجولانمقابلالتعزيزات السورية. ونقلت سريتان للمدرعات وبطاريتا مدفعية الى هناكعشيةعيد رأس السنة (العبرية) في 26 سبتمبر (أيلول) وأجريت استعدادات فيسلاحالجو لمهاجمة الصواريخ ومساندة القوات الأرضية وغيرها (التفاصيل فيوثيقةالبينات رقم 176، أحمر، الملحقين 7 و 8). وفي يوم 30 سبتمبر (أيلول)تمتخفيض مستوى التأهب من جديد في وحدات المدفعية التي وضعت علىأهبةالاستعداد لدى قيادة اللواء الشمالي (المصدر نفسه ـ الملحقان 10 و11).
التأهبفي الجيش المصري 14 ـ (الخطأ في تكرار الرقم 14 هو في الأصل) فيمصرارتفعت حالة التأهب في جميع أذرع الجيش منذ 20 سبتمبر (أيلول) 1973.وكانتقدير شعبة الاستخبارات العسكرية هو ان هذه الخطوة جاءت جراء الخوفمنعملية اسرائيلية، حيث تلقى المصريون معلومات تفيد بأن اسرائيلرفدتبطائرات مقاتلة الى سيناء (نشرة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية منيوم20 سبتمبر وثيقة البينات رقم 111). وفي يوم 25 سبتمبر، أعلنتشعبةالاستخبارات العسكرية الاسرائيلية عن تقدم وحدة عسكرية من القاهرةالىالاسماعيلية، ربما بهدف المشاركة في المناورات الكبرى المنوي تنفيذهافيمنطقة الجيش الثاني (المصري) في الأيام القريبة. في يوم 29 سبتمبرعادتشعبة الاستخبارات العسكرية لتقدر بأن المخاوف المصرية من عمليات هجومجويةاسرائيلية ما زالت قائمة منذ المجابهة الجوية بالطائرات في سورية يوم13سبتمبر. وبسبب هذه المخاوف تضاعفت اليقظة وحالة التأهب في جميع أذرعالجيشالمصري. وفي يوم 30 سبتمبر تقرر شعبة الاستخبارات العسكرية(الاسرائيلية)أن:
«منالأول وحتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 1973ستجري القوات المصرية منمختلف الأذرع تدريبات واسعة النطاق في موضوعاحتلال سيناء. تشارك فيالتدريبات، على ما يبدو، قوات سلاح الجو والدفاعالجوي والبحري قياداتالجيوش والوحدات والقوات الخاصة. على اثر هذهالتدريبات يتم، ابتداء منأول أكتوبر، رفع حالة التأهب الى الدرجة العليافي وحدات سلاح الجو وفيجميع الوحدات المشاركة في التدريبات وستلغىالإجازات». وتابعت:
«منالمعلومات الواردة عن هذه التدريبات المتوقعةودعوة جنود الاحتياط لفترةزمنية محددة، يتضح بأن تقدم القوات والاستعداداتالأخرى التي جرت أو ستجريفي الأيام القريبة، مثل: استكمال التعزيزاتوتجنيد سفن الصيد المدنية وفحصالقدرات التنفيذية للوحدات، والتي يمكنرؤيتها في اطار انذاري، مرتبطةعمليا فقط بالتدريبات».

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:43


الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الخامسة) ـ «الشرق الأوسط» تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية (5)
بعد 34 سنة ما زال الإسرائيليون منقسمين: هل كان «بابل» جاسوسا أم مبعوثا للمخابرات المصرية هدفه تضليل إسرائيل؟




تل أبيب: نظير مجلي
مانشر حتى الآن من الوثائقيكشف ان اسرائيل لم تفاجأ تماما بمبادرة مصروسورية شن حرب أكتوبر 1973،وانها تلقت معلومات كثيرة، من خلال مصادراستخبارية أو من خلال متابعتهاالتحركات العسكرية المصرية والسورية بواسطةالصور التي نقلتها طائراتالتجسس وغيرها.
لكنأهم مصدر وصلت المعلوماتمنه كان شخصية عربية أبقت لجنة أغرنات اسمه طيالكتمان، حتى اليوم. فقدسموه تارة «المصدر» وتارة «المصدر الموثوق»واسماه بعض الشهود الذين ظهرواأمام اللجنة بـ«بابل»، وقالوا ان هذا هوالاسم الذي اصطلحوا عليه في جهازالمخابرات الاسرائيلية الخارجية،«الموساد». فهو من المصادر التي تمالاعتماد عليها بشكل كبير ودفعت لهأموال طائلة وقدم معلومات في غاية الدقةوطلبت رئيسة الوزراء، غولدا مئير،بأن يتم اطلاعها على كل رسائله حالوصولها الى اسرائيل. وهذا الشخص هوالذي أبلغ اسرائيل أول مرة عن أسرارالقرار المصري السوري الخروج الىالحرب ونقل معلومات دقيقة عن الأسلحة التيتزودت بها مصر وسورية وابلغاسرائيل بالموعد المقرر للحرب وهو السادس منشهر أكتوبر (تشرين الأول)1973.
وفيحينه اعترض رئيس «الموساد» علىابلاغ الأميركيين بموعد الحرب، كما أبلغهبه «بابل»، حتى لا يتم «حرق» هذاالمصدر المهم، كما ورد في الوثائق.وأجمع قادة اسرائيل السياسيونوالعسكريون على ضرورة عدم احراقه، حتى لوأدى ذلك الى توصيل معلومات جزئيةالى الحليف الأميركي. وفي سنة 1993، أيبعد 20 سنة من الحرب، قام رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية ابان الحرب،ايلي زعيرا، بنشر كتاب يدافع فيه عن نفسهويحاول فيه صد الاتهامات التيوجهتها اليه لجنة أغرنات. وفي معرض الكتابيفصح زعيرا عن رأيه في «بابل»فيقول إنه لم يكن يثق بمعلوماته وبأنه كانولا يزال يعتقد بأن «بابل» هومبعوث من المخابرات المصرية لتضليل اسرائيل.وكشف زعيرا معظم تفاصيل شخصية«بابل»، وتعرض بسبب ذلك الى انتقادات لاذعةفي اسرائيل خصوصا من«الموساد»، وكان هناك من طالب بمحاكمته بتهمة الاضراربمصالح اسرائيلالعليا.
فمن هو بابل، وما هي قصته؟
حسبمنشوراتعديدة في اسرائيل، فإن «بابل» كان شخصية قريبة من الرئيس المصريالراحلجمال عبد الناصر، وكان مقربا من الرئاسة ليس فقط في عهد عبدالناصر، بلأيضا في زمن الرئيس السادات. ووفقا لتلك المنشورات فقد ارتبطبالموساد طيلةست سنوات، من 1969 وحتى 1975. وقد اختفى من الحياة السياسيةالمصرية لفترةطويلة. وقد تم الارتباط بمبادرته الشخصية، حيث أنه قدم الىالسفارةالاسرائيلية في لندن بشكل علني وطلب مقابلة ضابط «الموساد» فيها،وأخبرهمبهويته. لكن السفارة الاسرائيلية لم تتجاوب معه وقالوا له انهمغير معنيين.فأجاب: «حسنا، أنا أطلب منكم أن تبلغوا الضابط وقولوا له إننيأمنحكم مهلةأسبوع. فإذا اتصلتم بي ستربحون كثيرا وإذا لم تفعلوا فإنكمستخسرون كثيرا».
واتصلوابه في اليوم التالي، وتم ترتيب لقاء له مع الضابط «د.أ.» فيفندق معروف فيالعاصمة البريطانية، وطلب من الضابط أن يعمل في خدمةاسرائيل. وقال انهيريد مقابل كل لقاء كهذا مبلغ ربع مليون دولار، لأنهيحمل معلومات في غايةالدقة والخطورة، وانه يشترط بأن لا يلتقيه أحد مناسرائيل سوى هذا الضابطالذي قابله في الفندق ورئيس «الموساد» بنفسه في بعضالحالات. فأجابهالضابط على الفور بان ما يطلبه خيالي وأنه لا يعتقد بأنقيادة «الموساد»ستوافق على مجرد البحث في عرض كهذا. فأجابه «بابل» بثقة فيالنفس عالية:«أنت أبلغ قادتك في تل ابيب وسنرى».
وفيتل أبيب تحمسواللاقتراح بشكل غير عادي، وطلبوا أولا التحقق من شخصيةالرجل، فإذا كانصحيحا ما يقوله فإنه يعتبر كنزا للمخابرات الاسرائيلية.وعندما تحققوا، حضرالى لندن رئيس «الموساد» بنفسه والتقاه. وتفاوضوا معهحول المبلغ الذي طلبهوأنزلوه من ربع مليون الى 125 الف دولار عن كل لقاءوحصل خلال السنوات الستعلى 6 ملايين دولار. وحسب «الموساد»، فإن «بابل»قدم لاسرائيل خدمات جلى فيمجالين، الأول في المعلومات الدقيقة عسكريا.وثانيا في الثرثرات عن القادةالمصريين والعلاقات بينهم.
ومنالمعلومات المهمة التي ذكرت في سجل«بابل»: تفاصيل محادثات سياسية أجراهاالرئيس المصري مع عدد من الرؤساءوالملوك في العالم، معلومات دقيقة عنصفقات الأسلحة التي وقعت عليها مصر،معلومات عن الخلية الفلسطينيةالفدائية بقيادة أمين الهندي (مدير المخابراتالعامة في السلطة الفلسطينيةحتى ما قبل سنتين)، كانت تنوي تفجير طائرة «إلعال» مدنية في روما ردا علىقيام اسرائيل باسقاط الطائرة المدنية الليبيةوقد أفشلت اسرائيل العمليةبفضل المعلومات التي قدمها «بابل»، تسليماسرائيل نسخة من الرسالة التيوجهها السادات الى الرئيس السوفياتي ليونيدبريجنيف يطلب فيها تزويد مصربصواريخ بعيدة المدى من طراز «سكود» ويقولفيها انه من دون هذه الصواريخلا يستطيع شن حرب لتحرير سيناء.
وفيشهرديسمبر (كانون الأول) العام 1972 أعطى «بابل» أول معلومة لاسرائيلعنالاستعداد المصري الحقيقي للحرب، وفي شهر أبريل (نيسان) 1973 أعطىمعلومةأكثر تفصيلا تفيد بأن هدف السادات من الحرب هو عبور القنال وتحريرمساحةبعمق 20 ـ 30 كيلومترا في سيناء. وفي شهر سبتمبر (أيلول) أعطى معلومةأخرىتفيد بان الحرب ستكون سورية مصرية بتنسيق كامل.
وفي4 أكتوبر(تشرين الأول) 1973 طلب «بابل» مقابلة رئيس «الموساد» بنفسه،تسفي زمير.فطار اليه هذا خصيصا في اليوم التالي، والتقاه في احدى الدولالأوروبيةفوجده غاضبا «لأن اسرائيل تتجاهل تحذيراتي ولا تعمل شيئالمواجهة خطرالحرب». وفي مساء اليوم نفسه اتصل «بابل» وأبلغ اسرائيل بموعدالحرب «قبلحلول المساء من يوم 6 أكتوبر».
ويقولرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية،ايلي زعيرا ان «بابل» نقل معلومات دقيقةالى اسرائيل لكي يحظى بثقتها. ولكنالهدف من تشغيله كان في الواقعالتضليل. فهو أبلغ عن رسالة السادات الىبريجنيف فقط لكي يقنع اسرائيل بانالسادات لن يحارب إلا إذا حصل على صواريخ«سكود»، وفي الحقيقة انه لم يحصلعليها. ولذلك سادت القناعة في اسرائيل بأنمصر لن تجرؤ على اعلان الحرب،مما أدى الى سواد نظرية «الفرضية» المشهورةلدى الاستخبارات العسكرية(«الفرضية» تقول إن مصر لن تحارب إلا إذا تمتالحرب بالاشتراك مع سوريةوبالحصول على طائرات حديثة وأسلحة أخرى تضمنتفوقا مصريا على سلاح الجوالاسرائيلي).
ويضيفزعير: كيف يمكن لمسؤولمصري رفيع كهذا أن يأتي الى السفارة الاسرائيلية فيلندن في وضح النهار، فيالوقت الذي يعرف هو وقادته بأن هذه السفارة مثلغيرها من السفاراتالاسرائيلية في الخارج مراقبة من عشرات أجهزة المخابراتفي العالم؟ ويضيفزعيرا بأن أهم مهمة قام بها «بابل» هي عندما أبلغاسرائيل بموعد الحرب. فهوقال انها ستتم قبيل حلول المساء وبذلك خدعاسرائيل لأن الحرب بدأت فيالثانية من بعد الظهر. فقد فهم منهالاسرائيليون ان الحرب ستقع في السادسةمساء، وخلال الساعات الأربع كانتالقوات المصرية قد أتمت عبور القنال.ولذلك فإنه نجح في تضليل اسرائيل.
وقداستمر النقاش في اسرائيل حولمدى مصداقية «بابل»، وأجرت المخابراتالاسرائيلية على اختلاف أجهزتهاأبحاثا رسمية حول الموضوع استنتجت منهاانه كان جاسوسا لها ولم يكن مبعوثامن المخابرات المصرية بهدف التضليل.ويرى أصحاب نظرية «الصدق»، أي الذينيصدقون ان «بابل» قدم الخدمات المخلصةلاسرائيل، ان تشغيله كان أحد أهمالانجازات في تاريخ المخابرات في العالم،وفي التاريخ الاسرائيلي بشكل خاص.في حين يرى المخالفون، وبينهم زعيرا،بأن تشغيل «بابل» كان أكبر هزيمةتحققت لاسرائيل في تاريخها.
ونعودلننشر في ما يلي حلقة أخرى منالوثيقة، «تقرير لجنة أغرنات» حول الاخفاقاتالاسرائيلية في حرب اكتوبر1973، التي تصور النقاشات في القياداتالاسرائيلية في نفس يوم الحرب.ويلاحظ فيها ان الحكومة انتقلت الى تل أبيبللعمل من هناك، ولم يحضرجلساتها سوى الوزراء الذين تواجدوا في المدينة.وقد تغيب الوزراءالمتدينون، باعتبار انهم في «يوم الغفران»، وهو يوم صوموصلوات لدىالمتدينين اليهود يمتنعون خلاله عن القيام بأي نشاط أو عمل بمافي ذلكالامتناع عن الحديث بالهاتف. وتجدر الاشارة الى ان كل ما تحته خطمن الكلامالمدون أدناه هو عبارة عن توكيد من اللجنة نفسها وكل الشروحاتالتي وردتبين القوسين على هذا النحو ( )، هي شروحات من اللجنة نفسها،بينما الشروحاتالتي تقدمها «الشرق الأوسط» تم وضعها بين قوسين من نوع آخرعلى النحوالتالي: ( ).
وفي ما يلي النص الحرفي لجزء آخر من تقرير «لجنة أغرنات»:
«الفصل الثالث: في يوم الغفران تجنيد الاحتياط في يوم الغفران:
(تقريرجزئيالبند 15 وانظر أيضا في البند 25 (1)، 27 (ج)، 28 (ج-د) الاجراءاتالتياتخذها المستوى السياسي والعسكري الأعلى في يوم الغفران حتى بدأإطلاقالنار «في البحث الذي جرى بين وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، أوصىرئيسالأركان بتجنيد كل قوات الاحتياط، لكي يستعد لهجوم مضاد كبير وواسعالنطاقبعد صد قوات العدو. من جهة ثانية، أعرب وزير الدفاع عن تأييدتجنيدالاحتياط بحد أعلى يكفي، حسب رأي رئيس الأركان، لأهداف دفاعية. وقدتأخرتجنيد الاحتياط بالمقدار الذي وافق عليه وزير الدفاع في الصباح معرئيسالأركان، مدة ساعتين لأن رئيس الأركان انتظر أن تحسم رئيسة الحكومةفيمسألة تجنيد جيش الاحتياط بالكامل». كذلك أشاروا في البند 28 «لصالحرئيسالأركان يقال انه طلب تجنيدا كاملا لقوات الاحتياط في صبيحة يومالسبتالمذكور (6 أكتوبر، يوم نشوب الحرب)».
«لقدجلب هذا الخلاف أمامرئيسة الحكومة في البحث الذي شارك فيه وزير الدفاعورئيس الأركانومساعدوهم. وقد صادقت رئيسة الحكومة فورا، الساعة 9:05 علىالتجنيد المنظملقوات الدفاع وفي الساعة 9:25 حسمت لصالح التجنيد الكامل،وفقا لاقتراحرئيس أركان الجيش. وفي البحث نفسه لدى رئيسة الحكومة، تقرر،لدوافع سياسية،أن لا توجه ضربة رادعة كما اقترح رئيس الأركان العامة».
الخطواتالتياتخذها المستوى السياسي والقيادة العامة في يوم الغفران منذ تلقيالإنذاروحتى بدء اطلاق النار للقرارات التي اتخذها المستوى السياسي(الحكومة)وقيادة الأركان العليا في يوم الغفران، منذ الساعة 4:30 فيالصباح وحتى بدءاطلاق النار في الساعة 14:00 ـ كان لها بالطبع أثر حاسمفي استعدادات جيشالدفاع الاسرائيلي قبيل بدء اطلاق النار ـ وذلك علىالرغم من التأخيرالكبير في اتخاذ هذه الاجراءات ومن عدم اتخاذ قسم منهافي وقت مبكر أكثر،كما سيشرح لاحقا (أنظر البنود 218 و219 و229).
بسبب الأهمية الكبرىفي تلك الاعتبارات والقرارات، سنفصل في ما يلي الاجراءات والقرارات، كمابدت أمامنا من خلال مراجعة الوثائقالتي كتبت وقت الأبحاث واتخاذ القرارات.فمن أجل ذلك، كانت أمامنا يومياترئيس الأركان، التي كتبها رئيس مكتبهبرؤوس اقلام (وثيقة البينات 243)،يوميات وزير الدفاع، التي سجلها رئيسمكتبه برؤوس أقلام (وثيقة البيناترقم 265)، بروتوكول الجلسة التي عقدت لدىرئيسة الوزراء في الساعة 8:05،حسب تسجيل أ. مزراحي (وثيقة البينات رقم57)، وكذلك التسجيل المختصر لهذااللقاء، والذي سجله السكرتير العسكريلوزير الدفاع (وثيقة البينات رقم266)، وأيضا شهادات رئيسة الحكومة ووزيرالدفاع ورئيس الأركان أماماللجنة.
لقدتركز نشاط رئيس أركان الجيش فييوم الغفران، قبل الظهر، منذ تلقي الانذارفي الساعة 4:30 وحتى ساعاتالظهر، عمليا على ثلاثة مواضيع أساسية : (أ)الاستعداد لضربة رادعة (تسبقالهجوم المصري السوري) وتجنيد جيش الاحتياط(ب) الاهتمام بجعل القيادةالسياسية تتخذ قرارا بالمصادقة على توجيه ضربةمانعة وتجنيد الاحتياط (ج)توجيه التعليمات لقادة الألوية نحو الحرب، فيحين يتم التركيز في الجلسةالقصيرة في ساعات الظهر (البندان 219 ، 221)على خطوات الهجوم المضاد بعدصد العدو.
وفي ما يلي تفصيل الاجراءات والاعتبارات والقرارات حتى البحث مع رئيسة الحكومة في موضوع جيش الاحتياط، في الساعة 9:00 صباحا.
فبعدانتلقى رئيس الأركان النبأ ألإنذاري في الساعة 4:30 تقريبا، اتصل معقائدسلاح الجو وطلب منه أن يكون جاهزا لتوجيه ضربة مانعة. وبعد دقائقمعدوداتمن ذلك، يقيم جلسة مع نائب رئيس أركان الجيش ويبلغه بأنه «ستندلعحرب فيالليلة القريبة»، وبأنه يجب التعامل مع هذه المعلومة بثقة. ويطرحللبحث(هذه العناوين): هل توجه ضربة رادعة، تجنيد الاحتياط ، الاستعدادات«فيالجبهة وفي العمق». ويشير الى انه «في مستوطنات هضبة الجولان، يتماخلاءالنساء وقسم من الرجال بعد الظهر».
ويبحثون في ما أن يكون تجنيد الاحتياط علنيا أم لا؟ وإذا ما كان التجنيد سيكون كاملا؟
رئيسالأركانيشير الى ان مشكلة أسلوب التجنيد تتعلق بقضية الضربة الرادعة:«فإذا لمنفعل (أي إذا لم تكن ضربة مانعة) يكون التجنيد علنيا». ويقولرئيس الأركان:«أستطيع أن أعطي سلاح الجو أمرا بأن يكون مستعدا، وعندهايكون الأمر جيداأيضا للرد على عملية من طرفهم في المساء». في هذه المرحلةيدخل قائد سلاحالجو ويتم «وضعه في الصورة».
فيالساعة 5:30 يعقد رئيس الأركان جلسةما قبل الحرب، وفيها تبحث مرة أخرىالقضايا المذكورة أعلاه. الجنرال زعيرايبلغ بأن (عملية) الاخلاء الروسية(كانت) واسعة النطاق وشملت الرجال وتمتبصورة سريعة للغاية. «تمت عمليةتقديم (طائرات) في سورية وتوجد اشاراتعسكرية واجراءات ومعلومات يجب أخذهابالاعتبار بكل تأكيد. سياسيا، الساداتلا يحتاج ذلك».
فيهذا اللقاء يتم الاتفاق نهائيا على أن «يستعد سلاحالجو لمهاجمة سوريةاليوم».. وعلى ان يعلن قائد سلاح الجو متى يكون مستعدالذلك (ليس قبلساعات الظهر وليس بعد الساعة 3:00). ويقترح قائد سلاح الجوأن «تتمالاستعدادات لتجنيد (الاحتياط) بشكل علني». في هذا اللقاء يصادقرئيسالأركان على قيام دائرة القوى البشرية في الجيش بتجنيد الاحتياط: مايلزمبالضرورة القصوى لعمل الدوائر/الأذرع بغية استكمال الاستعدادات وبمالايمس بشبكات التجنيد. والحجم حتى عدة ألوف من الجنود. سلاح الجو:كلالطيارين والمضادات الأرضية. والقيادة والمراقبة. في الساعة 6:00(حسبوثيقة البينات رقم 265، وفي الساعة 5:50 حسب وثيقة البينات 243) تعقدجلسةلدى وزير الدفاع. موضوعا البحث الرئيسيان (بعد أن اتفق على اخلاءالنساءوالأولاد من مستوطنات هضبة الجولان، وبعد أن بحثت باختصارتفاصيلالاستعدادات المختلفة) هما: توجيه ضربة مانعة وتجنيد جيش الاحتياط.
رئيسأركانالجيش يوصي بتوجيه ضربة رادعة (قبل الهجوم المصري السوري). وزيرالدفاعيعلن انه على اثر المعلومات الحالية التي تفيد بان الأميركيينيعتقدون بأنالعرب لن يقدموا على شن الحرب ـ يجب ألا توجه (اسرائيل) ضربةرادعة. وبأنهواثق من أن رئيسة الحكومة لن تصادق وبأنه شخصيا لا يوصيبذلك. من جهةثانية، فإذا بدأ المصريون في اطلاق النار، بالإمكان توجيهضربة رادعة الىسورية حتى لو لم يفتحوا النار. فمن غير المستبعد «فتحالنار قبل خمس دقائققبلهم». حسب رأيه، فإنه ما عدا الاحتمالات المذكورةأعلاه، وفي حالة تلقيأنباء «تقشعر لها الأبدان» أو انفلات صاروخ سكود أوما يشبه ذلك، من الممكنالمجيء الى رئيسة الحكومة وطلب مصادقتها (علىتوجيه الضربة).
رئيسالأركانيعلن أنه يستعد لهذا الخيار «أو لقرار بالهجوم الرادع أو إذااستبقواهجومهم وقدموه الى الساعة 17:00 أو لأية أحبولة أخرى». حول هذاستكون هناكحاجة بقرار في الصباح (أنظر الفصل الخامس الفقرة «ب»).
ب.تجنيدالاحتياط بعد أن أعلن رئيس اركان الجيش عن إجراء الاستعداداتلتجنيدالاحتياط، إن كان ذلك بشكل علني أو بشكل سري (ربما في «مثل هذااليوم مريحأكثر (تجنيد الاحتياط) بشكل سري»)، فهو يطلب تجنيد حوالي 200000شخص.
هنايبدأ نقاش بين وزير الدفاع وبين رئيس الأركان. رئيس الأركانيطلب تجنيد مايقرب من 200000 شخص. وزير الدفاع يشير الى انه بناء علىالمعلوماتالمتوفرة اللحظة، لا ينبغي اجراء تجنيد شامل. رئيس الأركان يطلبتجنيد كلتشكيلات الألوية «يبدأون الليلة، يدخلون هنا وهناك. أريد أن أكونمستعدافي الحد الأدنى من الوقت للانتقال الى الهجوم المضاد وتدميرالجيشالسوري». فقال وزير الدفاع «أشك في ضرورة تجنيد الاحتياط لهجوم مضادعلىحرب لم تبدأ بعد»، ولكنه من الجهة الثانية اضاف «من المؤكد ان هناكضرورةلأن نجند احتياطا لهدف الدفاع إذا كان ذلك (الهجوم السوري المصري)مؤكدا.فهذا يكفي لاثارة الرعب لدى السوريين».
بعدالبحث مجددا يوافقوزير الدفاع على تجنيد ما هو ضروري للدفاع الفوري «دفاعلا بد منه» (وثيقةالبينات رقم 265)، ويقترح طلب مصادقة رئيسة الحكومة علىتجنيد «سلاح الجو،لواء في الشمال ولواء في سيناء. 50 – 60 الف شخص». وعلىاثر اصرار رئيسالأركان على ضرورة تجنيد كل التشكيلات القتالية (من جيشالاحتياط)، يلخصالوزير: «نطرح أمام رئيسة الوزراء اقتراحين. أنا أوصيبتجنيد الحد الأدنىالضروري للدفاع. ونراقب التطورات والأنباء وفي المساءنتصرف وفق التطورات».رئيس الأركان: «أنا كنت لأعلن عن تجنيد كامل حتى يرىالعالم كله أننامستعدون للحرب». وزير الدفاع: «ممكن أن نعلن هذا للعالممن دون أن نقومبالتجنيد (الفعلي)».
بعدئذينضم الى الجلسة الجنرال ايلي زعيرا (رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش)، ليبلغ بأن المصادر الأجنبية «تقول إنكل شيء هادئ وبأنه لن تنشبحرب». يجري البحث في كيفية ابلاغها (أي المصادرالأجنبية) بالتفاصيلالاضافية التي جمعت حول الإخلاء الروسي. الجنرال زعيرايقدم تفاصيل جديدة.
بعدلعلعة اللاسلكي بالتعليمات لاخلاء النساءوالأطفال من أبو رودس (منطقة فيسيناء المصرية)، يعلن الوزير لرئيس الأركان(حسبما هو مسجل في وثيقةالبينات رقم 265): «أنت سترى الأولاد، تعال نلخصحول الأولاد من هضبةالجولان وأبو رودس، وأنت تحصل مني على موافقة بالنسبةلـ(تجنيد) سلاح الجوولواء في الشمال وآخر في الجنوب». وحسب وثيقة البيناترقم 243: «موشيه:لواء في الشمال يكون جيدا وكذلك لواء في سيناء وسلاحالجو. أما لواء هيئةرئاسة الأركان فسنرى كيف تتطور الأمور في المساء، بعيدالطلقة الأولى».رئيس الأركان يكرر مطلبه تجنيد التشكيلات القتالية (في جيشالاحتياط)بكاملها. وبهذا تنتهي الجلسة في حوالي الساعة السابعة، ليتمالبحث القادمفي هذا الموضوع، لدى رئيسة الحكومة في الساعة التاسعة».

(في الحلقة القادمة: خطة الحكومة الاسرائيلية لصد الهجوم المصري



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:50

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة السادسة) - إسرائيل أجرت تدريبات على خطة هجوم مصرية قبيل حرب أكتوبر كانت شبيهة تماما بالهجوم المصري الفعليالوثائق تشير إلى أن الموساد تلقى معلومات مهمة عن قرب اندلاع الحرب لكنها لا تكشف مصدر هذه المعلوماتتل أبيب: نظير مجلي* إسرائيل كانت قلقة من هجوم سوري مباغت عام 73 أكثر من قلقها من هجوم مصري*تشير كل الدلائل، في هذه الحلقة من تقرير لجنة أغرنات الإسرائيلية للتحقيقفي اخفاقات الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973، إلى أن المصريين نجحوافي تضليل الجيش الإسرائيلي وبث معلومات إليه تطمئنه بأن مصر لا تنوي شنالحرب. فقد أوصلوا لإسرائيل معلومات تفيد بأن الجيش المصري سيسرح قوات جيشالاحتياط في العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 1973 وأن قيادة الجيشسمحت لكل من يريد من الجنود والضباط بأن يسافر الى العمرة خلال النصفالثاني من شهر رمضان المبارك، علما بأن الحرب نشبت في العاشر من رمضان.وفي ما بعد سنصل إلى معلومات أخرى في باب التضليل نفسه. وقد وقعت إسرائيلفي المطب وصدقت كل هذه المعلومات، كما خطط المصريون.لكنوثيقة أخرى نشرت فقط في السنة الأخيرة أشارت إلى أن اسرائيل أجرت تدريباتعسكرية على خطة هجوم مصرية قبيل حرب أكتوبر، وأن هذه الخطة المصرية كانتشبيهة تماما بالهجوم المصري الفعلي. ويعني ذلك أن اسرائيل حصلت على نسخةمن هذا المخطط المصري، أو أن الصدفة فقط جعلت العسكريين الاسرائيليينيحللون الظروف ويدرسون طريقة عمل الجيش المصري والجيش السوفياتي الذييناصره ويتوصلون لنفس الاستنتاجات.وحسبهذه الوثيقة، التي نشرت في كتاب بعنوان «ذنب بلا غفران» من تأليف اثنين منكبار ضباط المخابرات الاسرائيلية، هما دافيد أربل وأوري نئمان (اصدار دارالنشر «حيمد» التابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» 2005)، فإن الجيشالاسرائيلي تدرب على تلك الخطة وأنهى تدريباته بنجاح تام، وتم اكتشاف بعضالثغرات في التدريبات وتم سدها لدى تلخيص التدريبات، وكان من المفروض ألايحدث أي خلل في تطبيقها. ولكن مفاجأة الهجوم المصري وسرعة تنفيذ خطة عبورالقنال داهمت الجيش الاسرائيلي وأصابت قيادته بالاضطراب، فلم يعد يدريماذا ينفذ وكيف.بيد أن الأهم من ذلك هو الاستمرار في العنجهية والغطرسةوالغرور. فحسب ما سنرى في هذه الحلقة، كانت هناك أكثر من اشارة واضحةوتقدير دقيق في اسرائيل بأن المصريين والسوريين يخططون لهجوم مشترك لتحريرالأراضي المحتلة منذ العام 1967، وساد القلق لدى الوزراء ورئيسة الحكومةوالعديد من الضباط أيضا، ولكن قادة الجيش المسؤولين عن رصد الجانب العربيوالمتخصصين في الشؤون العربية، أي الاستخبارات العسكرية، مصرون على أنالعرب لا يجرؤون على محاربة اسرائيل خوفا من الهزيمة. فيما يلي حلقة جديدةمن وثيقة «تقرير أغرنات»، لجنة التحقيق الاسرائيلية الرسمية في اخفاقاتحرب أكتوبر 1973، التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها منذ ستة أيام. ونعودونذكر القراء بأن كل ما يلي نشره بعد هذه المقدمة، هو النص الأصليللوثيقة، كما قرأناها في أرشيف الجيش الاسرائيلي، بعد أن سمحت لجنة حكوميةخاصة بالكشف عن أسرارها. كل كلمة أو جملة جرى توكيدها بوضع خط تحتها، فإنالتوكيد جاء في الأصل. وكل ما جاء بين قوسين على هذا النحو ( )، هو عبارةعن ملاحظات ظهرت في الأصل وقد وضعتها اللجنة بنفسها. وأما المواد التيظهرت بين قوسين على هذا النحو [ ] ، فهي عبارة عن شرح رأينا أنه ضروريللقارئ العربي، في بعض الأحيان بغية التفسير، وفي احيان أخرى لإكمالالمعنى، وفي بعض الحالات استخدمناه لتصحيح انطباعات قد تنجم بالخطأ بسببركاكة الصياغة اللغوية للجنة، التي وضعت تقريرها بالنص الأصلي من دونتمريره على محرر لغوي: الفصل الثاني: من 1 أكتوبر وحتى 5 أكتوبر فصاعدا* أمر «إشور»*في يوم 1 أكتوبر [تشرين الأول 1973]، أصدرت دائرة هيئة الأركان العامة /عمليات الأمر «إشور» [كلمة عبرية تعني «تصريحا» أو «مصادقة» لكنها في هذاالسياق مجرد كلمة لا يقصد بها المعنى]، لمضاعفة حالة الاستعداد وزيادةالقوات لسلاح المدرعات في هضبة الجولان الى 111 دبابة و8 بطاريات مدفعية(وكلها من الجيش النظامي) واجراء تغييرات في الجبهة الجنوبية (أنظر وثائقالبينات رقم 176 و258 وتفاصيل تلك الاستعدادات لاحقا في البند 147).* الأبحاث حول هضبة الجولان*في يوم 2 أكتوبر أظهرت الصور الجوية تعزيزات مقلقة للقوات [السورية] فيجبهة هضبة الجولان وتقدم القوات نحو الجبهة (أنظر الى البند 55 لاحقا). فياليوم نفسه، عقد لقاء بين وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش حول الوضع فيهضبة الجولان. اقتباس من أقوال رئيس الأركان في هذا اللقاء، كما سجله رئيسمكتب وزير الدفاع، نعرضه لاحقا (في البند 199 د). في نهاية اللقاء طلبالوزير من رئيس الأركان «ورقة تتضمن ماهية استعداداتهم [في الجيوشالعربية]... واستعداداتنا مع تفاصيل بالتعزيزات». وقد أعدت هذه الورقةلوزير الدفاع في 3 أكتوبر (وثيقة البينات رقم 274). وشملت تفاصيل عنالزيادة الكبيرة في عدد الدبابات والمدافع السورية في القطاع المتقدم وفيالجبهة الخلفية السورية وزيادة عدد بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات فيالجبهة من 1 يناير [كانون الثاني] 1973 وحتى 1 أكتوبر [تشرين الأول] 1973.ويختتم رئيس أركان الجيش تقديراته حول شبكة الطوارئ السورية في تلك الورقةبهذه الكلمات:«حسبتقديراتنا، فإن شبكة الطوارئ أقيمت بالأساس بسبب التخوفات المتراكمة مناسرائيل. ونحن نرى ان سورية لا تقدر بأنها قادرة على المخاطرة بحرب شاملةمع اسرائيل، على الأقل من دون خوضها بشكل مشترك مع مصر. والاحتمال الآخر،وهذا تقدير منخفض الامكانية، فإن شبكة الطوارئ [السورية] أقيمت بغرضالقيام بعملية ثأرية لسورية ردا على اسقاط 13 طائرة والاستعداد لأقصىامكانية للدفاع عن النفس في وجه رد منا».وفييوم 2 أكتوبر نفسه اقترح وزير الدفاع لقاء تشاوريا لدى رئيسة الحكومة حولالوضع في هضبة الجولان، الذي لم يشعر بالارتياح ازاءه، على ما يبدو. وفيشهادته (صفحة 4232/3)، أورد أقواله للوزير يسرائيل غليلي، كما دونت فيحينه:«أنالست مرتاحا من المشاكل في هضبة الجولان وأريد شركاء لي في المسؤولية حولهذا الموضوع، وسأحضر الى النقاش كلا من رئيس اركان الجيش ورئيس شعبةالاستخبارات العسكرية وقائد سلاح الجو. هناك أنباء مقلقة. فعلى الخطالأمامي توجد 650 دبابة وشبكة صواريخ تغطي مناطقنا.. توجد لديهم 550 بؤرةمدفعية.. وأنا قلق على السكان. حول الموضوع العسكري يجب أن نجلس مع غولدا[رئيسة الحكومة]».* المشاورات لدى رئيسة الوزراء في يوم 3 أكتوبر*لقد كانت رئيسة الوزراء [غولدا مئير] في زيارة خارج البلاد (شتراسبورغوفيينا) من يوم 30 سبتمبر وحتى يوم 2 أكتوبر. وفي يوم 3 أكتوبر عقد لديهاالاجتماع التشاوري الذي بادر اليه وزير الدفاع وشارك فيه كل من الوزراء[يغئال] ألون [وكان نائبا لرئيسة الوزراء ووزيرا للتعليم] و[الوزير بلاوزارة يسرائيل] غليلي و[وزير الدفاع، موشيه] ديان، ورئيس الأركان [دافيدالعزار]، وقائد سلاح الجو، الجنرال ب. بيلد والعميد أريه شيلو (الذي حلمحل الجنرال ايلي زعيرا [رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية] الذي كانمريضا)، ومساعدوهم. وقد قدم لنا العميد ليئور، السكرتير العسكري لرئيسةالوزراء، بروتوكول [تلك الجلسة] (وثيقة البينات رقم 57)، الذي يشكل شهادةمهمة حول الأجواء وحول تقديرات المشاركين في هذه المشاورات، التي تمت قبلثلاثة ايام من اندلاع الحرب. وسنعرض في ما يلي الأقوال كما هي، من دونتعليقات أو انتقادات منا.افتتحالمشاورات وزير الدفاع قائلا انه طلب هذا اللقاء «بسبب التغيرات فيالجبهات، في سورية بالأساس وبمدى معين أيضا في مصر»، ويواصل [وزير الدفاعموشيه ديان] (الصفحة الأولى من البروتوكول):«فيمصر يوجد لنا عدو وتوجد لنا عقبة طبيعية متمثلة في [قناة] السويس اضافةالى الصحراء ولا توجد على تلك المنطقة بلدات. إذا اندلعت حرب فلتندلع. فيسورية – يوجد لنا عدو ولا توجد عقبات. على كل حال هو غير جدي وتوجد لنابلدات. لهذا فإن الأمر مقلق بشكل خاص وبشكل دائم من الناحية الموضوعية فيهذه الجبهة...».ويطرح على البحث ثلاث نقاط:«1.التقديرات وتعاظم السلاح في حوزتهم. بالأساس للسوريين ولكن أيضا المصريين.الأنباء التي وصلت حول استعدادهم أو رغبتهم في استئناف الحرب.ماهي قواتنا هناك واستعداداتنا...» وبناء على ذلك: «ماذا نفعل أو ماذابمقدورنا أن نفعل» واستعرض العميد شيلو أمام الحضور المعلومات المتوفرةبأيدي شعبة الاستخبارات العسكرية، وكما قال (صفحة 2): «معلومات مقلقة عنسورية وكذلك عن مصر» (لم يفصح عن مصادر تلك المعلومات)، ثم راح يصفاستعدادات الجيش السوري («حالة الطوارئ») الذي تمترس في عمق «دفاعي كامل».ويشير الى «أمور استثنائية»: تقدم سربين لطائرات سوخوي الى مطارات متقدمةوالدفع الى الأمام بوحدة جسر وتقدم مدافع قيادة الأركان نحو الجبهة وشبكةالصواريخ المضادة للطائرات جنوب دمشق، مؤكدا ان الأمر أكثر جدية مما مضى.ويقدم وزير الدفاع ملاحظة (صفحة 3) بأن «نشر الصواريخ المضادة للطائراتبهذه الكثافة حتى وهي في الأراضي السورية انما تغطي كل منطقة هضبةالجولان». ويواصل العميد شيلو شرحه فيقول «في مصر تتم تدريبات متعددةالأذرع تشمل أيضا قوات الأركان في الجيش وقياداتها. وقد بدأت في مطلعالشهر وستتواصل حتى السابع منه وفي اطارها تنفذ أنواعا عديدة من التمريناتوألغيت جميع الإجازات، لكنها ستستأنف في الثامن من الشهر» – كل هذا كانوفقا للمعلومات التضليلية التي بثها المصريون.وفي صفحة 4 يعزز [العميد شيلو] أقواله:«هناك أمور تدل على انها فعلا تدريبات. هناك معلومات وهناك أدلة على انها تدريبات.نموذجواحد على ذلك: الآن هو شهر رمضان لديهم. فحصنا ما إذا كانت هناك تدريباتفي الماضي في شهر رمضان. يتضح أن تدريبا كهذا أجري قبل سنتين. اضافة الىذلك، فإن وزير الحربية [المصري] أصدر تعميما داخليا يسمح فيه للضباط الذينيرغبون في السفر الى مكة أن يفعلوا ذلك في الثلث الثالث من شهر رمضان...»(أنظر في هذا الشأن الى البند 68 لاحقا).ويقول العميد شيلو عن موضوع التدريبات (صفحة 3):«لاأدري ما هو الموضوع هذه المرة ولكنني أقدر بأنه احتلال سيناء... ويتضمن...ثلاث مراحل: 1. الاستعدادات، التي ما زالوا عاكفين عليها. ففي هذه المرحلةتوجد عملية تحريك للقوات. قوات في العمق يتم دفعها الى الأمام. وهم يزودونالسلاح للألوية الأرضية... ففي مرحلة الاستعدادات يتم التصرف كما لو انهحقيقة ولا يقولون فقط بالهاتف... صفحة (4). صحيح انهم دفعوا الى الأمامبقسم من القوات المرابطة من حول القاهرة... والمرحلة الثانية: تدريبتكتيكي يعرضون فيه المشكلة وكيف يتم حلها. وهناك وحدة أو اثنتان تنفذالتدريب مع قوات حقيقية».ملاحظة: في قضية ماهية «التدريبات» أقرأ لاحقا البنود 71 – 74:ويختتمالعميد شيلو أقواله بعرض موقف شعبة الاستخبارات العسكرية (نهاية الصفحةالرابعة من البروتوكول وانظر البند 49 (ز) أيضا): «توجد هنا ظاهرتان: 1.حالة طوارئ في سورية. 2. تدريب في مصر. أنا أعتقد ان علينا أن نختارتقديراتنا على أساس السؤال ما إذا كانت هناك أسباب مستقلة لكل طرف تجعلهيتصرف أو ان هناك شيئا ما مشتركا بينهما وما هو هذا الشيء.إذاكان ما هو مشترك فإن هذا هو أسوأ الاحتمالات – حرب شاملة في سورية بواسطةشبكة الطوارئ، التي هي في أساسها دفاعية ولكنها قادرة على التحول الىهجوم، ولا توجد هنا ضرورة لبناء أي شيء جديد [لمواجهتها اسرائيليا].بالنسبة لاحتمال الحرب تحت غطاء التدريبات، حسب التقديرات، هل هو معقول؟حسب (صفحة 5) معلوماتي ورأيي، واعتمادا على الشعور المبني من مراجعة موادكثيرة في حوزتنا من الأيام الأخيرة، مصر تقدر بأنها لا تستطيع حتى الآنالتوجه للحرب. أنا أعتقد ان احتمالات خطوة كهذه، بغض النظر عن الاعتباراتالسياسية وغيرها التي قد تؤدي الى النجاح، فإنها كانت لتتوجه لو انهاتعتقد ذلك. ولكنها تقدر بأنها غير قادرة حتى الآن على التوجه الى الحرب.[هذه اللعثمة في الصياغة هي من الأصل]. هذا نقوله بسبب قدرتنا على المعرفةوالإحساس بالأمور التي يفكرون فيها. بناء عليه، فإن امكانية الحربالمشتركة المصرية السورية لا تبدو لي معقولة، حيث انه لم يحصل تغيير فيتقديراتهم لوضع القوات في سيناء بأنه يجعلهم قادرين على القتال. في مصر،أنطلق من التقدير بأن الأمر بالأساس هو تدريب. في العاشر من الشهر سيسرحونقوات الاحتياط. وزير الدفاع طرح بحق فكرة ضرورة البحث في الوضع مع سوريةبالأساس».الوزير[يغئال] ألون سأل حول شكل الأوامر الصادرة في مصر، والعميد شيلو يرد: «لايوجد الكثير من الاستثناءات في شكل الأوامر بتحريك القوات في مصر». أحد«الاستثناءات» التي يذكرها هو ارسال رجالات الجيش الى مطار أبو سوار قربالقناة المخصص لطائرات ميغ 17 في القوات التنفيذية. وتسأل رئيسة الوزراء:«لو أن السوريين باشروا، هل المصريون يستطيعون بما لديهم الآن، الاستعدادلهجوم ما بغية مساعدة سورية؟». ويرد العميد شيلو: «من الناحية التنفيذيةيستطيعون بهذه الاستعدادات أن يتوجهوا الى هجوم بالتأكيد».هناتأتي الآراء المتباينة حول امكانية أن يبادرالسوريون الى المباشرة بهجومعلينا لتربيطنا ومن ثم يبدأ المصريون المرحلة الثانية. فتسأل رئيسةالوزراء: «ألا يمكن أن يحدث الأمر بشكل عكسي فيشغلنا المصريون بعض الشيءفي حين يحاول السوريون عمل شيء في الجولان؟».ويردالعميد شيلو (صفحة 6)، بأن [الرئيس السوري حافظ] الأسد يعرف ما هي حدوده،لأنهم «يدركون التفوق الاستراتيجي الاسرائيلي العالي في المنطقة.. وبسلاحالجو»، خصوصا بعد اسقاط الـ 13 طائرة، وبأن لدى المصريين تقديرات تشير الىان اسرائيل قادرة على تكبيد مصر خسائر في الجو. ومرة أخرى:«ولوانه (الأسد) يشعر بأن وضع الدفاعات الجوية [السورية] هو أفضل اليوم.. إلاان لديه بعيدا في عمق تفكيره الادراك بالتفوق الاسرائيلي..» وعلى الرغم منذلك، فإن «هناك شيئا محدودا في سورية» – «لا أستطيع أن أدرس امكانية توجيهضربة مسبقة على أساس التقدير بـ [أنهم يتجهون الى اعلان] الحرب». فهذااحتمال يجب أخذه بالاعتبار ولكنه احتمال ضعيف، لأن السوريين يعرفون أناسرائيل لن ترد فقط بعمليات محدودة.ويعبررئيس أركان الجيش عن رأيه في ما يلي، كما جاء في الصفحات 8 – 11، ونحننقتبس من أقواله في البند 199 (ه). لقد ذكرنا هناك (البند 211) توصيتهبـ«الابقاء على الوضعية الحالية مع بعض التعزيزات». وفي رد على سؤاللرئيسة الوزراء (الصفحة 9 في البروتوكول)، «وإذا توجهنا بطريقة أخرىمختلفة عما تقترحه؟»، يقول [رئيس الأركان]: «إذا قررنا تعزيز القوات أكثرفإن ذلك سيضعف الجنوب أو يضطرنا الى إحداث تغييرات أكثر حدة في تجنيدالاحتياط لفترات طويلة»ـ ـ. وهنا يتطور نقاش، بعد سؤال وجهته رئيسةالوزراء حول امتلاك صواريخ «sa 6»الهجومية. وفي صفحة 10 يعود رئيس الأركان ليكرر تقديراته ويفصل في استعراضالامكانيات لضرب سورية من الجو. ويقول حول تنفيذ هجوم جوي في هضبة الجولان(نهاية صفحة 10): «نحن نستطيع المخاطرة من الآن ونعمل في هضبة الجولان،لأنني أريد هنا أن أوضح أننا عندما نقول ان لديهم شبكة دفاع جوي بالصواريخفإن ذلك لا يعني أنهم أغلقوا السماء بشكل مطبق. نحن سنطير ونهاجم ونجهضهجوما [من طرفهم]. ربما نخسر طائرتين أو ثلاثا. لكن الأمر يزيد احتمالاتزيادة الخسائر». ويعبر وزير الدفاع عن شكوكه (صفحة 12) بالنسبة لنواياالسوريين: فقد أعطوا دفاعا مكثفا جدا بنقل الصواريخ المضادة للطائرات الىخط الدفاع الأمامي، مع انه معروف لهم أننا لسنا معنيين بمهاجمتهم علىالأرض في هضبة الجولان. «هذا ليس بالأمر الدفاعي العادي». وبالنسبة لمصر،فإذا كانوا يفكرون بعبور القناة [السويس] تحت مظلة صواريخهم فإنهم سيجدونأنفسهم في وضع غير مريح أبدا. «سيدفعون ثمنا باهظا. فإذا تمكنوا من عبورالقنال سيصلون الى طريق لا ينتهي وعندها سنأتيهم من كل الاتجاهات». أماسورية فإنها تستطيع أن تحتل هضبة الجولان تحت غطاء صواريخها ومدفعيتهاوعندئذ «سيكون لها خط دفاعي مسنود بحاجز طبيعي جيد جدا نسبيا هو نهرالأردن مع كل منحدراته وتعرجاته. وستكون قد حلت مسألتها القومية بتحريرهاالجولان من قبضتنا». ويسأل الوزير [يغئال] ألون (صفحة 13): «ما هو تركيزقواتنا في الشمال من ناحية البعد والشمولية؟» ويرد رئيس الأركان انه فيغضون 24 ساعة يكون من الممكن زيادة 113 دبابة على الدبابات الخمسينالموجودة في الجبهة الشمالية، واضافة 33 دبابة أخرى بتشكيل الطواقم منمدرسة المدرعات والوصول خلال ساعات الى حوالي 170 دبابة. والبقية تتعلقبمسألة تجنيد جيش الاحتياط.وتعودرئيسة الوزراء الى موضوع الامتلاك [الصواريخ المضادة للطائرات] وتلاحظقائلة (صفحة 14)، بأن «المعلومات تتحدث عن شهر أكتوبر، وهذا يعني ان شيئاما سيحصل في هذا الشهر بالذات..».ويقولالوزير ألون (صفحة 14): «.. ربما هناك حاجة، إن لم يكن اليوم ففي يومالأحد، أن يقدم وزير الدفاع ورئيس الأركان تقارير للحكومة حول استعداداتالعدو، ليكون ذلك اعدادا، على الأقل وقبل كل شيء، اعدادا معلوماتيا. فمنحق الحكومة أن تعرف هذا..». وفي صفحة 14 تقول رئيسة الوزراء: «.. أنا أقبلهذه الفرضية مائة بالمائة، بأن هناك فرقا بين سورية ومصر. فعلى ما أعتقدلا يوجد نقاش البتة حول هذه النقطة. المصريون يستطيعون عبور القنال ولكنهمسيكونون عندئذ بعيدين عن قواعدهم أكثر. فماذا يعطيهم هذا في نهاية المطاف؟لكن بالمقابل فإن الوضع في سورية مختلف. فحتى لو أرادوا كل الجولان، فإنكل ما سينجحون في أخذه حتى لو بعض البلدات أو أي شيء ما بعد الحدوديستطيعون الاحتفاظ به سيكون مكسبا في ايديهم».الوزيرألون: «العنصر المصري مهم ليس بحد ذاته، انما لكونه عنصر دعم للسوريين.فمن المحتمل أن يحاولوا العبور لكي يكبلوا القوات [الاسرائيلية] ويخففواعن السوريين في الشمال».ويسأل(صفحة 15): «هل توجد امكانية لأن نحذر السوريين بواسطة طرف ثالث بأنيخففوا من تعزيزاتهم، حيث أن التحذيرات العلنية تفهم فقط بشكل تحد؟» وأعطيله الجواب بأن ذلك ممكن (الصفحة 16). وقالت رئيسة الحكومة (صفحة 16): «أناأقترح أن تعقد جلسة للحكومة في يوم الأحد (وهو اليوم التالي ليومالغفران)... ففي يوم الأحد نطرح هذه القضايا أمام الحكومة وليتنا لن نحتاجالى ذلك. ولكن، إذا احتجنا فسيكون قرارا جديدا».(القرار المشار اليه هنا يتعلق بمصادقة الحكومة على مهاجمة أهداف داخل سورية).ويقترحالوزير [يسرائيل] غليلي (صفحة 17) أن يتم استيضاح ما يمكن عمله للدفاع عنالمستوطنات في هضبة الجولان أيضا قبل جلسة الحكومة المذكورة، لأن هذه –حسب رأيه – ستكون أيضا نقطة الانطلاق في توجه الحكومة لأي موضوع.19.لتلخيص ما تم تداوله في هذه الجلسة التشاورية ينبغي القول ان القلق تركزبالأساس على امكانية الهجوم السوري في الجولان. صحيح ان الحاضرين ذكرواامكانية تنسيق هجوم بين سورية ومصر، إلا أن ايا منهم لم يخالف رأي شعبةالاستخبارات العسكرية، الذي عرضه العميد شيلو، بأن المصريين لا ينوونالهجوم لأنهم لا يرون في أنفسهم القدرة على الخروج الى حرب ضد اسرائيل.ويتضح بأن الأمر لم يبد للحاضرين ملحا لدرجة طرحه في جلسة الحكومة التيعقدت في اليوم التالي [لذلك اللقاء التشاوري] والتي أعطت فيها رئيسةالوزراء تقريرا عن زيارتها خارج البلاد.وفياليوم نفسه، 3 أكتوبر [تشرين الأول]، أمرت قيادة الأركان/ عمليات بتنفيذمهمات تعزيز (زرع ألغام، تحسين قناة الصواريخ المضادة للطائرات وغيرها) فيهضبة الجولان (وثيقة البينات رقم 176، أخضر، الملحق رقم 13).20.في يوم 4 أكتوبر جرى بحث في مكتب وزير الدفاع باشتراك رئيس أركان الجيشونائب رئيس الأركان وقائد اللواء الشمالي والعميد شيلو. موضوع البحث الذيما زال يقلق وزير الدفاع هو خطر هجوم سوري على المستوطنات في هضبةالجولان. حسب صياغته (صفحة 5 في البروتوكول، وثيقة البينات رقم 260): «لديجرح لا يندمل، ليس الهضبة بل المستوطنات هناك. ففي المنطقة التي لا توجدفيها مستوطنات لا يهمني أن يهاجموا أو لا يهاجموا».ثمفي صفحة 6: «في السويس توجد قناة وصحراء ولا توجد مستوطنات... لكن هنا (فيهضبة الجولان)، توجد مستوطنات. يوجد عدو ولا توجد قناة ولا إنذار».لذلكفإن الوزير يصر على تعزيز الحدود في هضبة الجولان وانتقل البحث الى أساليبالدفاع في وجه الطائرات. ولكن وفي جلسة هيئة رئاسة الأركان في اليوم نفسهلا يوجد بحث حول الوضع على الحدود (أنظر البند 202).21. في اليوم نفسه اطلقت طائرة تصوير في جبهة القناة [قنال السويس] (أنظر تفاصيل ذلك في البند 86).منمساء يوم الرابع من أكتوبر وخلال الليل بدأت تصل الينا معلومات عن مغادرةعائلات الخبراء الروس من سورية ومن مصر. هذه الأنباء زعزعت مصداقية شعبةالاستخبارات العسكرية / دائرة البحوث، التي ادعت بأن ما يحصل في سورية هوتجهيزات دفاعية وفي مصر تدريبات (تفاصيل عن المعلومات وعن تقديرات رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس اركان الجيش، إقرأ في البندين 75 و76).فيالساعات الباكرة من فجر 5 أكتوبر، تلقى رئيس الموساد [جهاز المخابراتالاسرائيلية الخارجية]، خبرا طارئا عن وصول معلومة تحذيرية مهمة (إقرأالتفاصيل في البند 38 لاحقا[/color][/color]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:52

الوثائق الإسرائيلية ـ وزير الدفاع الإسرائيلي ديان يحاول إلقاء مسؤولية الفشل على رئيس الأركان
«الشرق الأوسط» تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية





تل أبيب : نظير مجلي
فيهذه الحلقة من وثيقة تقرير لجنة أغرنات، التي حققت في الفشل الاسرائيليفيحرب أكتوبر 1973، ننشر نصا من بروتوكول التحقيق مع كل من وزيرالدفاع،موشيه ديان، ورئيس أركان الجيش، دافيد العزار، ويظهر منها كيف كانديانيحاول الالقاء بمسؤولية الفشل في تأخير تجنيد قوات الاحتياط علىالعزار،فيما يحاول العزار رد التهمة والقاء المسؤولية على ديان.
هذاالتراشقبينهما سيتطور لاحقا ليتحول الى معركة بينهما، ساحتها لجنةالتحقيق وفيمابعد الصحافة الاسرائيلية، لينتهي في آخر المطاف الى ادانةرئيس الأركان فياللجنة وتبرئة ديان وتوجيه المدائح الى رئيسة الوزراء،غولدا مئير. ويدفعتقرير اللجنة برئيس الأركان الى الاستقالة من منصبه ومنالجيش. ويتسبب هذاالموقف في استئناف الهبة الشعبية ضد الحكومة، رغم انهاكانت قد انتخبت قبلبضعة اسابيع فحسب. وتكون بدايتها من داخل المؤسسةالعسكرية، حيث قادها ضابطفي جيش الاحتياط يدعى موطي (مردخاي) اشكنازي،وأخذت تتسع لتشمل عشرات ألوفالمتظاهرين. وعندها فقط استقالت غولدا مئيرواستقال معها ديان واعتزلاالحياة السياسية. وكما أشرنا آنفا، فإن كلأبحاث لجنة التحقيق انطلقت منمنطلق واحد هو: الاستخفاف بالمصريينوالسوريين. فالقاضي الذي ترأس اللجنةمثله مثل بقية الأعضاء، ورغم انهمتعاملوا بشجاعة مع كل من مثل أمامهم ولميترددوا في توجيه الأسئلة الصعبةوالمحرجة وحشر كبار المسؤولين في الزاويةفي معظم ساعات التحقيق، إلا أنهمعندما يتعلق الأمر بالعرب التزموا بنفسعقلية القيادة السياسية والعسكريةالاسرائيلية التي تستخف بالمقاتل العربيوبالقائد العربي. فبالنسبة اليهم،فشل اسرائيل في الحرب لم ينجم عن نجاحعسكري عربي ولا من مبدأ أن الحربفيها عادة كرّ وفرّ ، بل عن القناعة بأناسرائيل قادرة على هزم العرب كأمرمفروغ منه. وأن ما منع ذلك هو ليس قدراتالعرب، انما الخطأ الانساني لدىاليهود.
ويلاحظبأن هذه النظرة أدتبأحد كبار قادة الحركة الصهيونية الحديثة، ابرهامبورغ، لأن يكفربالصهيونية تماما ويفكر في «طلاق» أبدي مع اسرائيل. وبورغهو الرئيس الأسبقللكنيست (البرلمان الاسرائيلي) والرئيس الأسبق للوكالةاليهودية، وهو نجلأحد مؤسسي الحركة الصهيونية وقائدها بين المتدينيناليهود، يوسف بورغ.وبسبب سيطرة العسكريين والعقلية العسكرية على اسرائيل،بات يعتقد بأنالصهيونية قد انتهت وان دولة اسرائيل لم تعد الدولة التيطمح اليها اليهودـ «هؤلاء يؤمنون بأن القوة هي الحل لكل المشاكل. وما لاينفع بالقوة يعالجبالمزيد والمزيد من القوة. وفي حرب لبنان الأخيرة اتضحلنا بأن القوة وحدهالا تنفع، بل ان القوة التي استخدمت لم تمكننا منتحقيق الانتصار. ولكن ماهي إلا بضعة شهور تمر علينا، وإذا بنا نسمع أهل«سديروت» البلدة اليهوديةفي النقب التي تتعرض الى أكبر قدر من الصواريخالفلسطينية، يتحدثون عنضرورة تدمير تلك الحارة في بيت حانون أو ابادة تلكالمدينة، والجنرالاتعندنا يقصفون ويهددون بالمسح والتدمير. لم نتعلمشيئا. ولا شيء». ثم يعلنبأنه لم يعد يرى في اسرائيل وطنا. بل هي كابوسمرعب ينبغي الهرب منها. فهيتشبه ألمانيا عشية انتصار النازية فيها وهيأكثر من فاشية. ومع استمرارالنشر، سننشر العديد من الوثائق والمعلوماتالتي تظهر مدى تمادي الجنرالاتفي التأثير على الحياة السياسية في اسرائيلوتوريطها في الأزمة تلو الأزمة،من دون أن يدرك الجمهور ذلك، وتؤكد أنهناك تيارا يمثل أقلية في اسرائيللكنه واثق وواضح مثل بورغ (وقبله ناحومغولدمن، رئيس المؤتمر الصهيونيالعالمي، والبروفسور يشعياهو لايبوبتس، وهوفيلسوف يهودي متدين تنبأ بأنيكون احتلال العام 1967 مقبرة للقيم اليهوديةالانسانية ومرتعا للفساد الذيسيدمر اسرائيل). واليكم في ما يلي حلقةجديدة من تقرير لجنة أغرنات:
* لماذا لم يتم التجنيد الفوري لقوات الاحتياط التي اتفق عليها وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان؟
فيضوءالفقرة المذكورة في وثيقة البينات رقم 265 حول موافقة وزير الدفاععلىتجنيد 50 ـ 60 ألفا من المطلوبين للدفاع الفوري، احتاجت اللجنة(لجنةالتحقيق) الى رد على السؤال ـ لماذا لم يبدأ رئيس الأركان بتجنيدألويةالجيش المذكورة وانتظر حتى المحادثة مع رئيسة الحكومة في الساعةالتاسعة(الجلسة نفسها بدأت في الثامنة)، فبسبب هذا (التأجيل) تأخرالتجنيدساعتين، ثلاثا، كانت ضرورية للغاية في الضائقة الزمنية في ذلكالصباح.
فيما يلي نقدم نص التسجيلات لاستجوابات اللجنة الى وزير الدفاع ورئيس الأركان في الموضوع:
أ ـ استجواب وزير الدفاع
*سؤال:«أنا أريد أن أسألك هنا سؤالا وسطيا، وهو السؤال الذي سألته لرئيسالأركان:أنا أفهم أنكما كنتما على اتفاق في امر واحد هو «تجنيد» لواءين.لم يكنهناك نقاش حوله. والسؤال الذي طرحت هو: إذا كان متفقا على لواءين،فلماذالم يتصلوا برئيسة الحكومة هاتفيا فورا إن كانت هناك حاجة الىمصادقتها علىذلك، ويقولوا لها نحن متفقان على «تجنيد» لواءين ويوجد بيننانقاش وسنأتيلطرحه أمامك. وبهذا، وعلى أساس الجدول الزمني، كان بالامكانربح ساعتين،ثلاث، لإصدار الأمر الأول؟
جواب:أنا أيضا سألت نفسي (السؤال نفسه)الآن عندما أعددت المواد (يقصد الموادالتي يحتاجها في ظهوره أمام لجنةالتحقيق). أنا استطيع القول إنه لم يكنلدي انطباع بأن هناك أي مانع أمامرئيس الأركان بأن يبدأ في تجنيدالاحتياط. ليس فقط لم أجد تسجيلا يظهر فيهان رئيس الأركان قال لي تعالنبدأ في التجنيد وأنا أجبته انتظر لحظة، دعنانسأل رئيسة الحكومة. فهذا هوالأمر الذي كنت سأفعله من دون شك. لكن مافهمته من رئيس الأركان، أيضاعندما قال لي انه سيتوجه أولا الى مكتبه وأيضاخلال النقاش، أن هناك جهةما في رئاسة الأركان بدأت العمل على الاعدادللتجنيد. وأن قسما منهم تمتجنيده. وسلاح الجو. وأول 10 آلاف. وأقول لكمفقط الآن، انه إذا قال شخصما شيئا آخر، وإذا قال رئيس الأركان شيئا آخر،فإنني لا أستطيع الإدعاءبأنه يضلل. فقد كنت في انطباع بأنه لا مانع منتجنيد 60 ألفا إذا أراد،وأن المشكلة عندنا هي في تجنيد 60 ألفا آخرين. لمأكن اعرف أنه أعطىالأوامر للتجنيد.
* سؤال: كان من المفروض أن يجلب الأمر أمام رئيسة الحكومة. لم يكن لكما أي تخويل، ولا حتى لو اتفقتما على التجنيد.. من دون سؤالها.
جواب:فيقضايا أخرى شبيهة، ليس في تجنيد الاحتياط، عندما يمر وقت ما بينالقراروبين التنفيذ الفعلي، كنت أسمح لنفسي. فعندما أفترض بأن رئيسةالحكومةستصادق على الأمر المنوط بمصادقتها، بأن أقول لرئيس الأركان «إبدأ،وأناأتصل مع رئيسة الحكومة. فإذا أرادت اعاقة الأمر يكون هناك متسع منالوقتلاعاقته قبل التنفيذ.. في قضية تجنيد أولئك الـ 50 ألفا من جيشالاحتياط،أقول لرئيسة الحكومة، بعد محادثتي معها في الصباح، في الساعةالرابعةفجرا، وعلى أساس المعلومات المتوفرة حيث الكل يتراكض للدخول الىالحرب الخالخ.. ولا يوجد عندي شك في أنها ستعطي مصادقتها. لقد كان بإمكانيفي ذلكالوقت أن أفعل واحدا من أمرين، أو أن أكلمها بالهاتف وأقول اننانريدتجنيد احتياطي، ولم افعل ذلك ليس لأنني أريد توفير محادثة هاتفية، أوأنأسأل رئيس الأركان، مفترضا انه ما بين موقفي الايجابي أو موقفه أوموقفيناكلينا، وبين الوقت الذي ينطلق فيه الرجل من بيته (يقصد الجندي اوالضابطالذي يستدعى للخدمة الاحتياطية)، يوجد لنا متسع من الوقت لرؤيةرئيسةالحكومة وابلاغها بأننا استدعينا 50 ألفا من قوات الاحتياط. فإذا لمترغبفي ذلك نعرقله. ولكنني الآن فقط، وأنا أراجع المواد، أصطدم بهذهالقضيةأيضا.
* سؤال: كل هذا كان على رئيس الأركان أن يخمنه، بكل وضوح. فأنت لم تقله.
جواب:انهرئيس أركان الجيش.. فإذا أراد أن يجند، هو المسؤول عن الحرب. إذاأرادالبدء في التجنيد، كان بإمكانه أن يقول لي باللغة العبرية: سيديوزيرالدفاع، نحن كلانا موافقان على تجنيد 50 ألف شخص. فإذا لم يرد اضاعةوقت،كان بإمكانه أن يقول بكلمة واحدة: تعال نجند. تحتاج الى مصادقةرئيسةالحكومة، ارفع سماعة الهاتف واتصل بها.
وعلىالأسئلة الأخرىالمستمرة يجيب وزير الدفاع: «لا شك في أنه كان بحاجة الىالحصول على مصادقةالحكومة، وأنا كنت ممثل الحكومة، لا شك في ذلك. لا يوجدنقاش حول حقيقة أنهلا يستطيع أن يدعو الاحتياط من دون مصادقتي. لكنالسؤال هو .. إذا كان يريدالبدء في التجنيد، فلماذا لم يتوجه. فقد كانسيحصل على المصادقة فورا. إذن،أقول انه لم يتوجه بالطلب وأنا لم أكن علىمعرفة إذا كان بدأ بالتجنيد أملم يبدأ. لو جاءني الى المكتب قبل ذلكوقال: أصدرت أوامر بتجنيد هذهالطواقم أو تلك، لما كنت أرى في ذلك أي خلل.وكنت سأسعى للحصول على مصادقةرئيسة الحكومة وكنت سأحصل عليها. المسؤوليةعن اعطاء المصادقة هي مسؤوليتي.من دون هذه المصادقة ما كان يستطيعالتجنيد. بل انني مستعد للقول ان مبادرةالبدء بتجنيد الاحتياط يمكن أنتكون بمسؤوليتي لا أقل مما هي بمسؤوليته.الى هنا أقبل.
بـ استجواب رئيس الأركان في تحليله (أمام لجنةالتحقيق) للأبحاث التي جرتفي الساعة 7:15، بعد اللقاء مع وزير الدفاع ـحسب البروتوكول ـ قال رئيسأركان الجيش (كما جاء في التسجيل المدون فيوثيقة البينات رقم 243): «رئيسالأركان اقترح تجنيدا شاملا (لجيشالاحتياط)، بشكل انتقائي بأقل ما يمكنمن العناصر الهامشية، حوالي 200 ـ250 ألف شخص. وأيضا لهذا لا توجدمصادقة. وإذا لم نحصل على مصادقة نقومبتجنيد حوالي 70 ألف شخص». أناأعطيهم معلومات عما دار لدى وزير الدفاع،حيث اقترحت تجنيدا شاملا، بشكلانتقائي تستثنى منه العناصر الهامشية، مندون «الهاجا» (قوات الدفاعالمدني). أردت 200 ـ 250 ألف شخص. ولهذا لا توجدمصادقة. أنا أقول: «إذالم نحصل على تجنيد كامل، نلجأ الى التجنيد الجزئيبمقدار 70 ألف شخص».لماذا قلت 70 ألفا؟ لأنني رأيت أن وزير الدفاع وصل الىالموافقة على 50 ـ60 ألفا، لذا فقد افترضت بانني لن أخرج بأقل من 70 ألفا.حتى لو قالوا ليستين (ألفا)، فساعطي الأوامر بسبعين ألف شخص. وأنا أقول:«كل سلاح الجو،كل ألوية المدرعات وتشكيلات الحد الأدنى في الخدمات، أيتشكيلات الصيانةاللازمة لهذه القوات. ندخل بذلك الى (حيز) 70 ـ 80 ألفشخص. أنا أعطيالتعليمات لوضع خطة توصلنا الى 70 ـ 80 ألف شخص. وأنا اشرح:هذا هو أقصرانذار (بالحرب) نتلقاه في تاريخنا. انذار لا يطول أكثر من 12ساعة عمليا.لكن الجيش النظامي في حالة استعداد منذ أمس. نجند ما يصادقعليه (من جيشالاحتياط). والباقون نجندهم في النار (يقصد خلال الحرب).
*سؤال:خلال تلك الفترة ما بين الاجتماع لدى وزير الدفاع في الصباحوالاجتماع لدىرئيسة الحكومة، الم يخطر بالبال أنه طالما انكما كليكماموافقان على«تجنيد» حد أدنى من 50 ألف شخص، أن يبدأ التجنيد حتى قبلالحصول على مصادقةرئيسة الحكومة؟ فأنا أرى هنا، حسب يوميات هيئة رئاسةالأركان، أن البلاغالأول المكتوب بوضوح (عن المصادقة على تجنيد فيالاحتياط) تم في الساعة9:05 ـ رئيس مكتب رئيس الأركان يعلن (من الجلسة معرئيسة الحكومة) عنالمصادقة على تجنيد لواءين.. ألم يخطر الأمر بالبال (أيالتجنيد فور موافقةوزير الدفاع) قبل ساعة أو حتى وأنتم لدى وزير الدفاع؟
جواب:لا. لأنما هو غير واضح هنا هو كيف انتهى النقاش بيني وبين وزير الدفاع.فقد انتهىمن دون التوصل الى اتفاق، عندها (لو كان هناك تفاهم)، كانالسكرتير العسكري(لرئيسة الحكومة، الذي يعتبر صلة الوصل بين الجيش ورئيسالحكومة عموما فياسرائيل) يبلغ رئيسة الحكومة وأنا أذهب للتجنيد. لكنالنقاش انتهى بغضبوبشكل متوتر.
* سؤال: ولكن، كان هناك تفاهم على لواءين؟
جواب:لا.ما أريد قوله هو أن النقاش انتهى متوترا، بهذه الروح: إذا لم تكن تقبلبهذاالتلخيص، نذهب الى غولدا (مئير، رئيسة الحكومة). ولأن الأمر انتهىعلى هذاالنحو، فقد ذهبنا الى غولدا.
* سؤال: ألم يكن ممكنا أن يكون وزير الدفاع مستعدا لتجنيد لواءين على عاتقه، ألم يكن مستعدا للتوصية؟
جواب:نعمهذا صحيح. بل انه قال ذلك (في صباح اليوم نفسه). فقد قال انه ليسمستعدالتجنيد لواءين على عاتقه. في مرحلة لاحقة، اعتقد (وزير الدفاع،موشيه ديان)بأنني اوافق على تلخيصه فيقول الى رفيف (العميد يهوشع رفيف،السكرتيرالعسكري)، اطلب مصادقة غولدا على كذا وكذا. ولكن، بما انني لمأقبل هذاوواصلت الإلحاح، قال: إذا كان الأمر كذلك، نذهب الى غولدا. مايعني انه حتىعلى هذا التجنيد لم تكن مصادقة.
سؤال:أنا أفهم كل هذا. سوف أسأل وزيرالدفاع عليه. ولكنني اسألك أنت.. فمنالواضح انكما في الساعة السابعة صباحاكنتما متفقين على تجنيد لواءين.
جواب: كان يجب الحصول على مصادقة رئيسة الحكومة على ذلك.
*سؤال:حسنا. لماذا لم يكن بامكان رفيف أو وزير الدفاع أن يتصل في السابعةصباحاويقول: اسمعي، سنأتي لاحقا للنقاش لديك، حيث انه يوجد خلاف. أناأطلب(تجنيد) لواءين ورئيس الأركان يريد كذا.. ولكننا متفقان على تجنيدلواءينوأطلب مصادقتك على تجنيد لواءين. فقد كان هذا سيوفر ساعتين علىالأقل؟
جواب:لأنهذا انتهى بالقول: تعال نذهب الى غولدا. أنا واع لمسألة الوقت.. ولكنهذالا يعني خسارة ساعتين بالضبط، لأنه بالنسبة لسلاح الجو كانتالمسألةمحلولة. عمليات الاستكمال في مختلف القيادات وغيرها، كما أشرتآنفا، أيألوف الرجال، كانت قد انطلقت. وثانيا، الافتراض في الصباح كانبضرورةتجنيد الجميع. ولذلك فقد كان جزء من الاستعدادات لاستدعاء الاحتياطقد تمعمله، مثل جلب الناشرين والبدء بتركيز التاكسيات والبدء بإعدادأوامرالاستدعاء.
* سؤال: أنا أقصد التجنيد الفعلي.
جواب: معك حق. هذا الأمر لم يعط.
31.فيضوء ما سبق ذكره، توصلت اللجنة الى الاستنتاج (البند 15 صفحة 11 فيالتقريرالجزئي) بأن «جرى تأخير لمدة ساعتين في تجنيد القوات بالحجم الذياتفق عليهوزير الدفاع مع رئيس الأركان في ذلك الصباح، وذلك لأن رئيسالأركان انتظرحتى حسم رئيسة الحكومة في مسألة تجنيد كامل تشكيلات جيشالاحتياط».
اننانعتقدانه بعد أن حصل على موافقة وزير الدفاع كان يتوجب على رئيس الأركانأن يأمرفورا بتجنيد ذلك الجزء المتفق عليه (او يحصل على موافقة رئيسةالحكومة علىذلك، إذا اعتقد بأن هناك ضرورة) ويواصل طلب التجنيد الكامل فيلقائه معرئيسة الحكومة.
32.البحث لدى رئيسة الحكومة (وثيقة البينات رقم 75 ـتسجيل أ. مزراحي وكذلكالتسجيل المختصر للمقدم براون ـ وثيقة البينات رقم57، إلا إذا تمتالاشارة الى شيء آخر). كما ورد في التقرير الجزئي (بند 32صفحة 32)، «يسجللرئيسة الحكومة اطراء كبير على استخدامها الصحيحلصلاحياتها في الحسم فيالظروف الناشئة في ساعات الطوارئ في صباح السبت.لقد حسمت الأمر بحكمةوبحساسية سليمة وبسرعة لصالح تجنيد كامل تشكيلات جيشالاحتياط، على الرغممن الاعتبارات السياسية ثقيلة الوزن، وبذلك قامت بعملبالغ الأهمية فيالدفاع عن الدولة». لقد كان هذا بحثا مهما للغاية، أكانذلك لتوضيح مسألةالاعتبارات لتوجيه الضربة المانعة، أو لتجنيد الاحتياط،ولهذا نعرضاقتباسات واسعة من البروتوكول التفصيلي الذي كتبه أ. مزراحيخلال الجلسة(وكذلك من تسجيلات المقدم براون).
فيبداية الجلسة يبحثونفي المشاكل الفورية المتعلقة بالساحة الميدانية، سكانهضبة الجولان وأبورودس وشرم الشيخ، ويبحثون في الأنباء (القادمة) منالولايات المتحدةالأميركية وبالأنباء التي ينبغي ابلاغها بها. وبعدئذيقول وزير الدفاع:
«والآن شيئان أكثر جدية:
1)ضربةرادعة 2) تجنيد الاحتياط بالنسبة للضربة الرادعة، من الناحيةالجوهرية، لانستطيع أن نسمح لأنفسنا القيام بها هذه المرة. إذا هجمت مصر،نستطيع أننوجه ضربة للسوريين. في ضوء المعلومات المتوفرة الآن، لا نستطيعتوجيه ضربةرادعة. لا نستطيع حتى لو كان ذلك قبل خمس دقائق (من الهجومالعربي). وإذاكنا في وضع بدأت فيه مصر (الهجوم) وهي وحدها بدأت فقط،نستطيع ان نضربالسوريين، مبدئيا. وإذا لم يطلقوا النار لن نطلق النار».(وثيقة البيناترقم 57 صفحة 3).
حسب تسجيل المقدم براون (وثيقة البينات 266):
«منناحيةالضربة الرادعة، من الناحية العملية، الأفضل هو أن نهاجمهم قبلأنيهاجمونا. حسب رأيي، لن نستطيع أن نسمح لأنفسنا بذلك. فماذا نستطيع؟إذابدأت مصر، يمكن مهاجمة السوريين وتصفيتهم، ولكن لا يمكننا ذلك حتى لوقبلخمس دقائق. ليس ممكنا، إلا إذا وصلت الينا أنباء تقول بأنهمينوونتفجيرنا. في ضوء المعلومات المتوفرة حاليا، لا يمكن. فمنالناحيةالمبدئية، لا يمكن البدء باطلاق النار (عليهم) قبل أن يبدأوا هم فياطلاقالنار».
(حسب وثيقة البينات رقم 57 ـ وهي استمرار مباشر لأقوال وزير الدفاع السابقة):
«فيقضيةتجنيد الاحتياط، رئيس الأركان سيبلغ فيما بعد تفاصيل القوات .. دادو(هكذاكان يلقب رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، دافيد العزار) يريد تجنيدعدد أكبرمن القوات، وأنا أتحفظ. أنا أقترح تجنيد كل قوات الاحتياط فيسلاح الجوولواء مدرعات في الشمال وآخر في سيناء، وهذا يعني تجنيد 50 ـ 60ألف شخص.ربما يزحف الى ما هو أكبر قليلا من ذلك. هذا التجنيد يجب أن يتمحتىالسادسة مساء اليوم. نحن بحاجة الى مزيد من الدبابات في الجولان وكذلكفيسيناء. علينا أن نستعد.. إذا تدهورت الأوضاع وبدأ اطلاق النار، فإنناسنجندكامل قوات الاحتياط. إذا تصرفنا بشكل آخر نكون نحن الذين قد أعلناالحرب.حتى هكذا سيقولون ذلك. لو كنت أعتقد بأنه لا مفر من ذلك لكنت أجندكامل جيشالاحتياط. قوات الاحتياط المحدودة تستعد للعمل حتى صباح الغد.إذا أردناتجنيد المزيد في الليل، سنفعل ذلك. وربما يكون لرئيس الأركانرأي آخر فيهذه القضية».
حسب تسجيلات المقدم براون:
«فيقضية تجنيد الاحتياط،سيعرض رئيس الأركان ما لدينا الآن من القوات. يوجداختلاف في الرأي بينيوبين «دادو» حول الموضوع. هو يريد أكثر وأنا أريدأقل. أنا أؤيد تجنيد كلقوات سلاح الجو، وتجنيد لواء مدرعات في الجولانولواء مدرعات في سيناء، ماقد يصل الى 50 ـ 60 ألف شخص وعدم السماح بالزحفنحو ما هو أكثر من ذلك. لامفر من ذلك لأن هذه قوة دفاعية. فإذا ازدادتخطورة الوضع ويبدأ اطلاق النارفي الليل، نجند البقية. إذا تصرفنا بشكلآخر سيظهر الأمر كما لو أننا نحنالذين قد أعلنا الحرب. اننا نقف علىالسويس وفي هضبة الجولان وليس في الوضعالذي كنا عليه في سنة 1967. أناأؤيد الاعلان عن التجنيد وأن نجند قواتمحدودة وفي الصباح نكون مستعدين».
بعد المذكور أعلاه يعرض رئيس الأركان آراءه:
«قرأت(المعلومات)وهي باعتقادي (المعلومات) أصلية (تعبير يقصد به ان المعلوماتموثوقة).بالنسبة لنا، انه إنذار قصير المدى للغاية. إذا هجموا بعد عشرساعات، فإننامستعدون بأقصى حد ممكن مع الجيش النظامي، ولكننا ما جندناجيش الاحتياطبتاتا. نتيجة لذلك يجب ان نزيد فورا قوات الاحتياط التينجندها الآن بحيثيتاح تفعيلها غدا. في صبيحة يوم الأحد تستطيع أن تشاركفي الحرب. الاحتياطالذي لا نجنده اليوم سيكون خسارة يوم. لذا، فأنا أؤيدتجنيدا كبيرا. أناأعتقد أنه الزامي تجنيد 200000 شخص كتشكيلات قتالية.أنا بحاجة اليهماليوم. تجنيد كامل قوات الاحتياط في سلاح الجو. استكمالالوحدات النظامية،ففي هذه الوحدات أيضا توجد قوات احتياط. هذا هو الجيشالمحارب. ألوية مدرعةاضافة الى المدفعية والإمداد. مع قوة كهذه نستطيع أننكون مستعدين حتى يومغد في الصباح أو الظهيرة بشكل أكثر جذريا. إذا جندناما هو أقل من ذلك،فسنستطيع غدا أن نعزز القوات من الناحية الدفاعية ونصدالهجوم. ولكنناسنكون محدودين بالعمليات الدفاعية. بينما إذا توفرت لناقوات اكبر نستطيعالهجوم والقيام بالهجوم المضاد. إذا لم ننفذ التجنيدالكبير، فأنا لا أرىأقل من 70 ـ 80 ألفا. ومن ناحية الآثار الدوليةالسياسية، فلن يكون هناكفرق ما بين تجنيد 70 ألفا أو 200 ألف شخص. بلربما يؤثر، لأن العرب سيفهمونبأنهم فقدوا امتياز المفاجأة.
منناحية ثانية، التجنيد سيؤدي الىتجريمنا. سيقولون اننا جندنا الاحتياط لكينشن الحرب. من المفضل أن يقولوااننا بدأنا الحرب وانتصرنا فيها. ففي كلالأحوال سيقولون ذلك. أنا أؤيدتجنيدا كبيرا. هذا من ناحية التجنيد.
بالنسبةللضربة الرادعة، الضربةالرادعة هي بالتأكيد امتياز تفوق ضخم. انها توفرالكثير من الأرواح. إذادخلنا الحرب بحيث تكون المرحلة الأولى منها عمليةصد هجوم (عربي)، وأناواثق بأننا سنصمد فيها، ومن ثم ننتقل الى الهجومفستكون هذه حربا جدية.لسنا ملزمين باتخاذ قرار بهذا الآن، فلدينا وقت منأربع ساعات حتى نتحدث معالاميركيين. فحتى ساعات الظهر، ربما يقول لناالأميركيون أيضا إن الهجوممؤكد، وعندها ربما نستطيع أن نوجه الضربةالرادعة».
* (في الحلقة القادمة: الحكومة الاسرائيلية تقرر مهاجمة سورية حتى لو لم تهاجم اسرائيل)




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:53

الوثائق الإسرائيلية ـ «الشرق الأوسط» تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية
ديانخطط احتلال الضفة الغربية من قناة السويس والحدود السورية اللبنانيةولميستبعد الوصول بجيشه إلى النيل * المخابرات الأميركية أيضا اعتقدتمثلإسرائيل بأن العرب لن يحاربوا


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر News.423399

تل أبيب: نظير مجلي
فيالوقت الذي عقدت فيه القيادات السياسية والعسكرية اجتماعات ماراثونيةللبحثفي الوضع الناشئ من جراء التحركات العربية، كان وزير الخارجيةالاسرائيلي،أبا ايبن، يشارك في اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامةللأمم المتحدة.وهناك دارت معركة أخرى في الساحة الدبلوماسية.
كان أبا ايبن قد اجتمعمع وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر، في الرابعمن أكتوبر 1973، وهو لايعرف شيئا عن الأبحاث الجارية في اسرائيل ولا توجدلديه ـ كما يقول فيمذكراته الشخصية ـ أية فكرة عن الاستعدادات الحربية.بل انه بحث مع كيسنجرفي امكانية أن يعود الى الولايات المتحدة في الشهرالتالي من أجل دراسةالسبل في تحريك المسار السياسي. وقد أعطى كيسنجر رأيهفي ان شهر أكتوبر لنيشهد اية تطورات درامية في الشرق الأوسط بسببالانتخابات العامة في اسرائيلالمقرر اجراؤها في نهاية الشهر (تم تأجيلهاالى نهاية السنة في أعقاب نشوبالحرب).
ويكتب ايبن في مذكراته بأنه خرج من اجتماعه مع كيسنجر مرتاحاللغاية لأنهرأى في تحريك المسار السياسي حلما لطالما تحدث عنه في اسرائيلفي الشهورالأخيرة، بل انه جعله الموضوع الأساسي في الدعاية الانتخابيةالتي شاركفيها باسم حزب العمل الحاكم. ووجه ايبن يومها انتقادات واسعةللجنرالات فيالحكومة وفي الجيش الذين وضعوا لأنفسهم مخططا حربيا لمزيد منالتوسع، مندون أن يعطي تفاصيل. وكان الجنرالات ينتقدونه على ذلك لأنهم لميريدواالابتعاد عن فكرة الحرب. ويتحدث عن هذه الفترة الجنرال في الاحتياط،حايمنيدل، في أطروحة الدكتوراه التي أعدها سنة 2002، فيقول بأن قادةالجيشومعهم الجنرالات الذين أصبحوا وزراء مؤثرين في الحكومة، وخصوصاموشيهديان، وزير الدفاع، وضعوا لأنفسهم خط تفكير استراتيجيا منذ الشهورالأولىبعد حرب 1967 تقضي بضرورة شن حرب أخرى. ويتضح ان أبحاثا عديدة طرحتفيالأطر السرية حول هذا الخط استمرت حتى الأيام الأخيرة قبل حرب أكتوبروأنالاتجاه الأساسي السائد فيها كان على النحو التالي: حرب 1967، رغمانهاانتهت بانتصار ساحق لنا (لإسرائيل)، فإنها فشلت في تحقيق أهدافسياسيةاستراتيجية. فالعرب لم يغيروا من سياستهم تجاه اسرائيل ويواصلونالتفكيرفي الطريقة القادمة القائلة بأن اسرائيل أقيمت بالعدوان ويجبازالتها.ولاءات مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، لا للاعتراف باسرائيل ولاللتفاوضمعها ولا للسلام معها، هي خير دليل على ذلك. وتجاهل الجنرالات بذلككلالمبادرات السلمية التي وافق عليها الرئيس المصري جمال عبد الناصروأنورالسادات والملك حسين، مثل مبادرة روجرز ومبادرة يارينغ وتقارير«الموساد»الاسرائيلي بأن السادات مستعد لسلام مقابل سيناء ورأوا بأن علىاسرائيل أنتدير حربا أخرى يتم فيها «توجيه ضربة قاضية تجعل العرب يغيرونمن سياستهمللمدى البعيد» كما قال رئيس اركان الجيش، دافيد اليعازر، في ذلكالوقت.واضاف: «أنا لست واثقا من أن حربا يمكنها أن تصنع سلاما. ولكننيواثق منأن هزيمة جدية وقوية لمصر يمكنها أن تغير الوضع في المنطقة لعدةسنوات.ولذلك فيجب أن نحدد لأنفسنا هدفا لحسم الحرب وليس حسم الصراع، فيوقت قصيرومن خلال التسبب للعدو بخسائر ضخمة وتحقيق النقاط والامتيازاتالسياسيةوالعسكرية» ويفسر موشيه ديان هذه «الامتيازات» بالحديث الصريح عنتعديلالحدود الاسرائيلية الى ما بعد حدود الاحتلال الذي تحقق في 1967،أياحتلال المزيد من المناطق العربية، ليجبر العرب على التنازل عنمطالبتهمباستعادة الأراضي التي احتلت العام 1967 (كتاب ضابطيالمخابراتالاسرائيلية، دافيد أربل وأوري نئمان). وحسب المصدر نفسه، رأىديان أهدافالحرب، التي يريد أن يجر العرب على اليها، هي:
«على الجبهةالمصرية: السيطرة على الضفة الغربية من قناة السويس وعلى بورسعيد، اقامةرأس جسر في الطرف الآخر (الغربي) من قناة السويس يمكن القواتالبرية(الاسرائيلية) من تدمير الصواريخ المصرية المضادة للطائرات بهدفضمان سماءنقية لسلاح الجو (الاسرائيلي) يخفف عنه مهمة منع (المصريين) منتنفيذالهجمات أو قصف المواقع (الاسرائيلية) الحصينة، السيطرة على مصادرالنفط(المصري) في الضفة الغربية من خليج السويس ردا على احتمال محاصرةالسفنالتي تنقل النفط الى اسرائيل. وعلى الجبهة السورية: التمركز فيالمنطقةالواقعة شرق نهر الليطاني (في لبنان) والممتدة حتى شارع بيروتدمشق بهدفتشكيل حاجز بين سورية ولبنان وتوجيه ضربة للمخربين (يقصدونالمقاومةالفلسطينية في لبنان في ذلك الوقت)، السيطرة على جميع مناطق جبلالشيخ بحيثتنصب الرادارات القادرة على رصد اية حركة في الشمال، خلق فاصلما بين سوريةولبنان».
ويضيف الكاتبان بأن ديان صادق في 17 مايو (أيار) 1973 علىالخطة الحربية«أزرق أبيض» (التي سبق ذكرها وتتحدث عن انتظار هجوم عربي لكيترد اسرائيلبشكل قوي وتحطم الجيوش العربية وتواصل التقدم في العمق السوريوالمصري)،وفي 21 مايو (أيار)، قاد ديان اجتماعا لهيئة رئاسة أركان الجيشتم فيهتلخيص الاعداد للحرب، محددا النقاط التالية: يجب أن نأخذ بالاعتباربأنمصر وسورية ستبادران الى الحرب في النصف الثاني من الصيف القادم،وفيالحرب شتشارك بالإضافة الى سورية ومصر فرق من جيوش العراقوليبياوالسودان، بينما الأردن لن يشارك. ويجب الإعداد لتوجيه ضربة أولىقبل أنيستأنف العرب الحرب. وعلى جيش الدفاع الاسرائيلي أن يستعد لإلحاقهزيمةساحقة بالعرب وأن يعبر الحدود القائمة في العمق السوري والمصري «أنالاأستبعد أمكانية الوصول الى النيل». كما يجب العمل على ان تنتهي هذهالحربفي وقت قصير، بضعة ايام فقط، حيث انه بعد ذلك سيتم تدخل أميركي روسييلزمبوقف اطلاق النار. وربما يستخدم العرب سلاح النفط للضغط على الغرب،وعليناأن نكون أقل ارتباطا بالنفط المستورد من الخليج وعلينا ان نزيدمصادرناالنفطية.
واختتم ديان بقوله: «نحن، الحكومة، نقول لهيئة الأركان: يا جنتلمانز، تفضلوا واستعدوا للحرب».
وبعدهذه التعليمات الواضحة، دأب رئيس أركان الجيش على اطلاع ديانباستمرار علىمدى التقدم في الاعداد لتطبيق هذه الخطة، وفي شهر أغسطس (آب)أخبره بأنسلاح المدرعات أتم التدريب على هذه الخطة في الجبهة السوريةبمشاركة 515دبابة، تشمل وحدة من جيش الاحتياط. وان الجيش يستعد بطريقةتجعله قادرا علىنقل المعركة الحربية الى ساحة العدو في أقرب وقت ممكن منبدء اطلاق النار.ويتحدث أبا ايبن عن هذه المواقف وكأنها كابوس، ويعرب عنمخاوفه من عظمسيطرة ديان على الدولة، حيث انه الأقوى في الحكومة والأكثرشعبية بين الناسايضا وكذلك في الصحافة «لقد اعتادت الصحافة على تفضيله عنالآخرين ونشرتالنص الكامل لخطاباته بشكل منهجي، وهو الأمر الذي لم تفعلهالصحافة حتىلرئيسة الحكومة»، يكتب في مذكراته. ويقول انه واصل التصديلهذا النهج عدةشهور، الى أن هدأت الأوضاع في شهر أغسطس (آب)، عندما وصلتالى المخابراتالاسرائيلية معلومات مؤكدة من عدة مصادر، تفيد بأن «مصرتراجعت عن نيتهااعلان الحرب في هذه المرحلة». ودلت الصور الجوية على انهتم بالفعل تخفيضجدي في الحشودات المصرية.
لهذا خرج أبا ايبن، وزير الخارجيةالاسرائيلية، سعيدا من لقائه مع كيسنجرفي 4 أكتوبر. وشعر بأن الأميركيينينوون تحريك المسيرة السلمية بشكل جدي.وكتب في مذكراته بأن كيسنجر لمحاليه بأنه يخطط لاجراء مفاوضات مباشرة أوغير مباشرة مع مصر، حيث قال انوزير الخارجية المصري سيتواجد في نهاية شهرنوفمبر (تشرين الثاني) فيواشنطن، ودعاه (ايبن) الى الحضور في نفس الوقت.ولكنهم، في اليوم التالي،اتصلوا به من القدس وابلغوه أن عليه أن يستعدلطلب اجراء لقاء آخر معكيسنجر لأمر طارئ، فأجابهم بأن الساعة تقاربالثالثة فجرا، فما هو الأمرالطارئ الذي يمكن ايقاظ كيسنجر بسببه. فقالواانهم سيطلعونه على ذلك فيمابعد. فراح يتخبط بينه وبين نفسه كيف يقدم علىفعلة كهذه. وبعد دقائق اتصلوابه ثانية وطلبوا منه التريث وعدم ايقاظكيسنجر. فيكتب بأنه ارتاح جدا منهذا التراجع، لأن كيسنجر معروف بعصبيته،وسيغضب كثيرا إذا شعر أنهم أيقظوهلسبب تافه في نظره. ولكن ايبن بقي قلقامن السبب الذي دفعهم الى طلب اللقاءالعاجل. فاهتم بمعرفة ما يجري فاخبروهبأن رسالة ستصله عبر السفارة بالبريدالسري.
وتبين في ما بعد بأن الرسالة تحتوي على رسالة من غولدا مئيرالى البيتالأبيض ومعها تقرير من الاستخبارات العسكرية، يحذر من تحركات غيرعاديةعلى الطرف العربي من الحدود ويطمئن في الوقت نفسه بأن العرب لنيشنواالحرب. واتفق على أن يرسل التقرير الى كسينجر عن طريق البيتالأبيض،وأرسلوه الى سكرتير مجلس الأمن القومي، برينت سكوكروفت، وهو بدورهقامبتحويله الى كيسنجر في نيويورك. وبعد حرب أكتوبر بعدة شهور التقى ايبنمعكيسنجر في اسرائيل واهتم بمعرفة رد فعله عندما قرأ هذا التقرير في5أكوبر، فأجاب بأنه نام الليل الطويل من دون قلق. وكشف له بأنه لميعتمدفقط على التقديرات الاسرائيلية، بل طلب من المخابرات الأميركية أنتعطيرأيها في مضمونه، فأبلغته بعد ساعات بأن التقويم الاسرائيلي صحيح،فالعربلا يملكون الجرأة ولا القرار للخروج الى حرب مع اسرائيل لأنهم غيرواثقينمن أن تنتهي حربا كهذه لصالحهم. وأعربوا عن تقديرهم بأن الاتحادالسوفياتييحاول اقناع العرب بالحرب لأنه يريد استغلال حالة الضعف التي يمربهاالرئيس الأميركي، ريتشارد نكسون، بسبب فضيحة ووترغيت. وأن العربأدركواخطورة «المؤامرة السوفياتية». فرفضوها.
وأما في اسرائيل فقدأجريت الأبحاث بشكل مكثف من دون اعطاء التفاصيل لوزيرالخارجية. وكان هدفديان من اخفاء تلك المعلومات هو منع توصيل رسالة الىالأميركيين يفهم منهابأن اسرائيل قلقة وهلعة. فهو يريد أن تبقى اسرائيلقوية في نظر الأميركيين.لكن الضابطين أربل ونئمان يضيفان بأن الاحتمالالأكبر هو أن يكون ديانمعنيا بهذه الحرب، ضمن نظريته المعروفة (والتيذكرناها في حلقات سابقة) بأنحربا في هذا الوقت ستحقق لاسرائيل مكسباسياسيا وعسكريا يخدم الأهدافالأمنية الاستراتيجية في اسرائيل. وقد حاولالجنرالات استثمار هذا الموقفلصالح استباق المصريين وتوجيه الضربة الأولىمن اسرائيل لمصر، التي تهددبالحرب، وحتى لسورية، التي لم تهدد. ولوحظ بأنرئيسة الوزراء، غولدا مئير،لم تعترض على مبادرة شن الحرب. لكن ديان نفسههو الذي رفض توجيه الضربةالأولى من اسرائيل. فقد رأى ان مثل هذا الأمرسيفسر في العالم على انهاعلان حرب من اسرائيل وهذا يضر بمصالحها. فقد كانديان يعلق أهمية كبيرةعلى التأييد الدولي لاسرائيل. وفي مرحلة معينة منالنقاش، سنلاحظ لاحقا،بأن غولدا تقول ردا على ديان: «القلب ينجذب الىتوجيه الضربة... » و«.. منالأفضل أن يغضبوا علينا ونحن في وضع جيد». ولكنموقف ديان هو الذي انتصر فيالنهاية. وتقرر أن يتم الاستعداد من توجيهالضربة الرادعة.
واليكم فيما يلي حلقة أخرى من تقرير لجنة أغرنات القضائية للتحقيق فياخفاقات حربأكتوبر في اسرائيل، وهي بالنص الحرفي. كل ما تحته خط فيها جاءمن الأصل كمافي الوثيقة الأصلية باللغة العبرية. وقد وضعت اللجنة فيتقريرها تفسيراتوتوضيحات فأشارت اليها داخل قوسين من النوع التالي ( )،وقد أضفنا نحن في«الشرق الأوسط»، تفسيرات أخرى لأمور نعتقد أنها تفيدقارئنا العربي علىالتعرف أكثر على هذه المادة. وقد اشرنا لهذه التفسيراتبالقوسين التاليين:( ). مادة التقرير:
بعدئذ، يبدأ نقاش طويل، حول امكانية منع الحرببواسطة اصدار بيان الىالعالم نقول فيه إننا نعرف عن هذه الحرب ـ وزيرالدفاع : «نقطة نظام.أقترح أن نقرر أولا بشأن الاحتياط». (حسب وثيقةالبينات رقم 57، ورقم 266:«تعالوا نقرر أولا بشأن الاحتياط لأننا نضيعالوقت»). رئيسة الحكومة: أناأزن الموضوع. القضية هي في التأثير علىالاقتصاد. إذا وقعت حرب فعلية،فذلك ليس مأساة. إذا وقعت الحرب لن يكونمفهوما لنا لماذا أخرنا 12 ساعة..وبالنسبة للضربة المانعة، فإن القلبينجذب اليها ولكن دعونا نرى لاحقا.(حسب وثيقة البينات رقم 266: «القلبينجذب لذلك ولكنني لا أدري»).
بعد أن بحثت رئيسة الحكومة في مسألةالبيان الى العالم، تدخل وزير الدفاعفي أقوالها: «إذا وافقت على تجنيدكبير لقوات الاحتياط، فلن أستقيل. لكنتوصيتي هي أن نجند سلاح الجو ولواءفي الشمال ولواء آخر في الجنوب. إذاكان ضروريا أن نجند المزيد في الليل،فسنجند. الإعتبار عندي ليس اقتصاديا.أنا أخشى من أن تتهمنا كل وسائلالإعلام بأننا بادرنا الى الهجوم، فهذاتجنيد للاحتياط قبل أن تطلق أيةطلقة رصاص علينا. حالا سيقولون بأنناالعدوانيون. ليس من المستبعد أن يقولحتى الأميركيون بأنه لم تكن هناك حربفي الأفق، وأن اسرائيل والجيشالاسرائيلي قاما بدفع نحو الحرب».(حسب 266:«كل وسائل الإعلام وموسكو ستعلناننا متجهون للحرب. إسرائيل قامت بتجنيدالاحتياط قبل أن تطلق الطلقةالأولى. وبعد ذلك اذهب واثبت من أطلق الرصاصةالأولى. إذا قمتم بتجنيدالاحتياطي فأنا لن أرتمي على الشارع (للوقوف فيطريقكم)، لكنني لا أؤيدذلك..»).
في الختام تلخص رئيسة الحكومة، تلخيصا جزئيا: «نسير علىطريق «هشوميرهتسعير» على مراحل («هشومير هتسعير» تعني بالعبرية «الحارسالصغير» وهواسم منظمة الشباب الصهيوني اليسارية التابعة لحزب يدعى «مبام»،ذاب حاليافي اطار حزبي العمل وميرتس. وفي حينه، عشية قيام اسرائيل سنة1948، كانهذا التنظيم يؤمن بالاعتدال ويطلب أن لا تحتل التنظيماتالعسكريةالاسرائيلية كل المناطق العربية، فعندما اتهموه بالتخاذل وبأنهيمتثللأوامر الاتحاد السوفياتي، كان يرد بالنفي ويفسر مواقفه بالقول انهيؤمنبسياسة الخطوة خطوة) 1) تجنيد ما لا يوجد حوله نقاش. وحسب الحديثمعالأميركيين نقوم بتعزيز القوات.
2) الضربة الرادعة، جذابة بشكلكبير. لكننا لسنا في سنة 1967. هذه المرةيظهر العالم (ضدنا) بكل حقارة. لنيصدقونا. إذا بدأوا في الجنوب، لن تكونعندها مشكلة. لكن دعونا نرى خلالالنهار.
رئيس الأركان: أنا مستعد لتجنيد غير كامل. ولكنني أريد (كل)الألويةالمدرعة. كل استعداداتي (مبنية على) ان الحرب ستنشب في الساعةالسادسةمساء. نجند كل سلاح الجو و..ألوية المدرعات. أنا أبحث لنفسي عن وضعأفضل.كل الحديث هو عن إضافة 30 ألف شخص.
مساعد وزير الدفاع (الجنرالتسور): الحد الأدنى تجنيد 100 – 200 ألف. منناحية التأثير، من يعلم إذاكان العدد 70 أو 100 ألف. رئيسة الحكومة: منناحية التأثير السياسي، إذا لمنعلن عن تجنيد شامل فورا، فليكن 70 أو 100ألف، فهذا لا يهم.
مواصلة (البحث) حسب وثيقة البينات رقم 266:
وزير الدفاع: أنا قلت ما عندي ولم أغير رأيي.
رئيسة الحكومة: ما هو العدد عندك؟
وزيرالدفاع: «المشكلة عندي هي في العدد وليس في الجانب الاقتصادي. أناأدرك انمن الأفضل أن تكون هناك تشكيلات احتياطية مجندة في حالة نشوبالحرب. نحنلسنا واثقين من أن الحرب ستنشب وما الذي نحتاج عمله فعلا معالقواتالنظامية. نصل الى المساء ونرى. أما أن نقوم بالتجنيد الكامل، علىالصعيدالداخلي وأمام العالم؟ الاعتبارات الداخلية ليست ذات أهمية بالنسبةلي، لوكنت أعتقد اننا بحاجة الى ذلك. لكنني أعتقد انه حتى مع وجود مصاعبكبيرة،من المحبذ لنا أن نبدأ بشكل جيد من الناحية الدولية، لأننا لانتمتعبالحرية التي كنا نتمتع بها في سنة 1967. لن يكون هنالك فرق لهذهالليلة».استمرارا لسؤال رئيسة الحكومة، يقول وزير الدفاع: «باعتقادي انهلو هاجمناالسوريون، ما كان «دادو» يرسل أكثر من لواء واحد».
رئيس الأركان: منالممكن الوصول الى دمشق بلواء واحد (حسب وثيقة البيناترقم 57: «إذا اجتاحالسوريون في الجولان، سأضرب بإضافة لواء واحد نحودمشق، (فقط) لواء واحد فيالجولان»).
وزير الدفاع: أنا الآن لا أموت على ذلك. إذا احتجناالوصول الى ذلك فسنصل.بالمعادلة الشاملة، فإن (خوض الحرب) مع القواتالنظامية وتجنيد (الاحتياط)خلال الحرب، هو الأقل جودة. ولكن (تأجيلالتجنيد) 7 ـ 8 ساعات كهذه، لنيغير شيئا عما أقترحه أنا. على كل حال فأنالا أعاند، يا غولدا. هناك أمورإذا عاندت فيها فأنا أعاند.
رئيسة الحكومة تلخص:
يوجدعندي معيار واحد. إذا نشبت حرب حقا، فيجب أن نكون في أفضل وضع.بالنسبةللخارج، من المفضل أن يغضبوا علينا ووضعنا جيد. لا أحد يستطيع أنيقيس كمجندنا من جيش الاحتياط بالضبط. علينا أن نفكر مرة أخرى ونقرر. إذانشبتالحرب فيجب ان نكون في أفضل وضع ممكن.
وزير الدفاع: أفضل وضع ممكن هو التجنيد الكامل.
رئيسةالحكومة: يجب ألا ينشأ وضع تؤدي فيه الضربة الأولى (للهجوم العربي)الىاصابة عدد أكبر، مما لو كانت لدينا قوات أكبر. مقياس واحد: فإذاالحرب،ليكن أقل عدد من الاصابات. أما بالنسبة للضربة الرادعة، فلن نستطيعتفسيرذلك. ولكن هنا أيضا، علينا أن نرى خلال النهار. إذا بدأ المصريونولم ينضمالسوريون، فإننا نضرب السوريين.
وزير الدفاع: واضح.
«في الساعة9:20 يلخص وزير الدفاع بأن على رئيس الأركان أن يجند كاملالتشكيلات وفقالما كان اقترحه رئيس الأركان (حسب وثيقة البينات رقم 266:وزير الدفاع:«أنا أفهم بأنك تستطيع إصدار الأوامر لتجنيد كل التشكيلاتالتي سميتها»).
2.لقاء رئيسة الحكومة مع السفير الأميركي وجلسة الحكومة 33. فيالساعةالعاشرة من يوم السبت صباحا، التقت رئيسة الحكومة بمبادرتها معسفيرالولايات المتحدة السيد كيتينغ (نص تسجيل المحادثة في وثيقة البيناترقم89 وكذلك أنظر الشهادة التي أدلت بها رئيسة الحكومة أمام اللجنة فيصفحة4493، وأقوال رئيسة الحكومة أمام لجنة الخارجية والأمن (البرلمانية)مساءالسبت، السادس من أكتوبر، صفحة 21 من البروتوكول). رئيسة الحكومةأبلغتالسفير انه بموجب المعلومات المتوفرة لدينا، فإن سورية ومصر تنويانمهاجمةاسرائيل في ساعات بعد الظهر من اليوم نفسه. وأوضحت ان الهدف مناللقاء (معالسفير) هو إبلاغ الأميركيين بالمعلومة وبأننا لا ننوي شنالحرب. لا يوجدلدينا شك في أننا سننتصر. ولكننا نريد ابلاغ المصريينوالسوفيات، بواسطةالأميركيين، بأننا لا نخطط لهجوم ولكن من الواضح أننامستعدون لصد هجومهم.فإذا كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون مفاجأتنا، فمن المهمأن يعرفوا أنهم لنينجحوا في ذلك. وفي الرد على سؤال السفير إن كنا سنوجهضربة قبل أنيهاجمونا، أجابت رئيسة الحكومة بالنفي القاطع: لا، مع أن الأمركان سيخففعنا كثيرا. السفير قال انه سيبرق الى واشنطن فورا وبأقصى السرعةوبمنتهىالسرية، لدرجة ستؤدي الى ايقاظ وزير الخارجية (هنري كيسنجر) مننومه.بخصوص الاتصالات السياسية التي جرت في الولايات المتحدة يومي 5 و6أكتوبراقرأ لاحقا في البندين 41 و42.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:54

الوثائق الإسرائيلية ـ تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية
الحربتداهمالحكومة الإسرائيلية وهي في جلسة طارئة في خندق حربي * إسرائيلتخليالمستوطنات اليهودية في الجولان من النساء والأطفال عشية الحرب


تل أبيب : نظير مجلي
فيهذه الحلقة من تقرير لجنة أغرنات القضائية للتحقيق في إخفاقات اسرائيلفيحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، تشير الى حدث آخر من الأحداث التيانتقدهاالمحققون بسبب ما اعتبروه اهمالا عنجهيا للقيادة الاسرائيليةالعسكريةوالسياسية، حيث ان دلائل أخرى تجمعت لديها تبين بوضوح بأن وجهةالعرب هيالى الحرب بكل جدية، لكن هذه القيادة استخفت بهم وبدت واثقة منإلحاق هزيمةبهم على طريقة حرب 1967.
ويتضح بأن الحكومةحرصت على إخلاء المستوطناتاليهودية في هضبة الجولان السورية المحتلة منسكانها النساء والأطفالوالمسنين، تحسبا من قدرة الجيش السوري على الوصولالى هذه المنطقة و«إبقاءالمستوطنين رهائن بأيدي السوريين» أو «انتقامالسوريين منهم بسبب استيطانهمللأرض السورية المحتلة»، كما قال الوزيراسرائيل غليلي في جلسة الحكومة.وادعى جهاز «الموساد» بأن لديه تسجيلاتومعلومات استخبارية تشير الى أنالعرب ينفذون عدة ممارسات تدل على انهاالحرب. ومن أبرز التسجيلات التيأظهرها "الموساد" نص مكالمات عدة للخبراءالروس الذين تواجدوا في مصروسورية لمساعدة جيشيهما في الإعداد للحرب وفياستخدام الأسلحة الروسية فيذلك الوقت.
وقال قادة الجهازالاسرائيلي ان التسجيلات تدل على انالروس غادروا مصر وسورية بشيء ما بينالهلع والهرولة. وتم التقاط العديد منالمحادثات المتوترة بين الخبراءالروس ونسائهم بسبب سرعة المغادرة. ومن بينهذه المحادثات، التي كشفتهاصحيفة «يديعوت أحرونوت» في 6 أكتوبر (تشرينالأول) 2003، بمناسبة مرور 30عاما على الحرب، ظهر خبير روسي يطلب من زوجتهالاستعداد للمغادرة. فتحاولاقناعه بالانتظار قليلا حتى تشتري هديةلوالدتها وبعض الأشياء الأخرى،فراح يصرخ في وجهها بشكل هستيري. وقد اختلفمحللو هذه المكالمات في«الموساد»، إذا ما كانت تلك التصرفات تدل على أنالروس يغادرون بهستيريامعينة أو انهم من اصحاب المزاج الحامي. فإذا كانوامهرولين، فهذا يعني انهناك حربا على الطريق. وإذا كانت مسألة طباع، فإنهلا داعي للقلق من حرب.
وفي نهاية المطاف لميتوصل راصدو «الموساد» الىموقف نهائي ونقلوا التسجيلات كما هي، لتضيفمعلومة أخرى تشير الى الأجواءالساخنة أصلا. وقد أدى تجمع هذا الحشد منالمعلومات التي تقول بأن الحربوشيكة وعلى الجبهتين، الى بحث جدي فيالحكومة حول امكانية توجيه ضربةاسرائيلية سابقة للهجوم العربي وهي ماتسمى بـ «ضربة رادعة»، لكن وزيرالدفاع، موشيه ديان، كما نشرنا في حلقةسابقة عمل كل ما في وسعه لأن لاتوجه ضربة كهذه حتى تظل اسرائيل كاسبةالرأي العام الغربي. وفي هذا الموقفأيضا انطلق من الغرور والعنجهية، حيثانه قال انه واثق من أن الجيشالاسرائيلي سيدمر أي هجوم عربي وسينقلالمعركة الى الأرض العربية. وبدافعمن الاعتقاد التام بأن الحرب واقعة فيمساء يوم 6 أكتوبر بالتحديد، دعترئيسة الوزراء، غولدا مئير، الى جلسةطارئة للحكومة في تمام الساعة الثانيةعشرة من ظهر اليوم. وكان هذا يومسبت وهو نفسه يوم الغفران، حيث يمتنعاليهود المتدينون عن أية حركة ويلتزمالكثير من اليهود العلمانيين بهذاالفرض. فيتوقف السفر وتغلق المحالالتجارية والمصانع والورش ولا يردون علىالهاتف ويمضي اليهود المتدينوناليوم بالصوم وبالصلوات. وعليه فإنه لم يكنسهلا تجنيد الحكومة بكاملهيئتها. وتغيب في البداية جميع الوزراءالمتدينين. وكما جرت العادة فيالحروب، فقد عقدت الجلسة في تل أبيب في مكانسري قريب من مقر قيادة هيئةأركان الجيش الحربية، وتم ابلاغ رئيسة الحكومةووزير الدفاع ورئيس اركانالجيش بالتطورات خطوة خطوة.
لكن تقريرلجنةالتحقيق لا يدخل في كل تفاصيل البحث في هذه الجلسة بهذه المرحلة،ويعودبنا الى الوراء ليتحدث عن مؤسسات أخرى عشية الحرب، فيتناول هذه المرةجهاز«الموساد»، وهو جهاز المخابرات الاسرائيلية الخارجية. وفي الحلقةالقادمةسنواصل نشر الجزء الثاني من الحديث عن هذا الجهاز وسننشر مقدمةتحتوي علىمعلومات وثائقية لم تذكر في التقرير ولكنها ذكرت في وثائق أخرىتعرفنا علىطبيعة نشاطه والمارسات البشعة التي قام بها في مختلف دول العالمعبرالتاريخ الاسرائيلي.
واليكم فيما يلي حلقةأخرى من تقرير «لجنةأغرنات» حول حرب أكتوبر 1973 ونستهله بمقطع عن جلسةالحكومة المذكورة:التقرير 34. في الساعة الثانية عشرة من يوم السبت، بدأتجلسة الحكومة في تلأبيب باشتراك رئيسة الحكومة والوزراء ألون وألموغيوبار ليف وغليلي وديان(حتى منتصف الأبحاث) (ثم حضر) هليل وحزاني وسبيروبيلد وبيرس وكول وشمطوفوشبيرا. على جدول الأبحاث: الحشودات الهجوميةللمصريين والسوريين.
وزيرالدفاع استعرضالأنباء الواردة من المصادر المختلفة: أنباء عن هجوم كاملعلى الجبهتين«اليوم قبيل المساء، أو قليلا بعد حلول الظلام (يتعلق الأمربالخطةالعملية)» ، خروج العائلات الروسية بطريقة مهرولة، اخلاء السفنالروسية منالموانئ المصرية، حشودات القوات على الأرض وخصوصا دفع صواريخ«sa-6»الى الأمام في مصر وودفع المدفعية الحيوية السورية، اللتين تدلانعلىالنوايا الهجومية. الخطة المصرية هي الوصول في المرحلة الأولى الىالمتلةمن خلال تقديم الصواريخ والمدفعية، خطوة اثر خطوة، وهجمات على شرمالشيخوأبو روديس. وهو يصف خيارات العدو لتنفيذ الهجوم أيضا بصواريخ سكادوفروج.الخطة السورية كانت أكثر طموحا: احتلال هضبة الجولان. ويقدمالوزيرمعلومات عن قوات العدو: للسوريين يوجد الآن في خط الدفاع الأول 600– 650دبابة، وفي الخط الثاني عدة مئات أخرى وهم يستطيعون الوصول الى رقمغيربعيد عن الألف – 700 – 800 دبابة. وتوجد لهم أكثر من 500 وسيلةمدفعيةقاذفة في خط الدفاع الأول. ولمصر يوجد أكثر من 1100 مدفعية وعددمماثل منالدبابات. وقال عن الضربة الرادعة (صفحة 6) أن طاقم القيادة يرغبفي ذلك(أي توجيه ضربة رادعة)، ولكنه، أي وزير الدفاع حتى لم يقترح الأمرعلىرئيسة الحكومة والقيادة لم تضغط بهذا الشأن. وعن خطتنا (في صفحة 7):
«..نحنلا نعتمد علىالضربة المانعة، والليلة الأولى (نتجه) لعملية الصد. فيالجبهة المصريةربما يستطيع سلاح الجو عمل شيء.. هو يستطيع أخذ دور فيالعملية. علىالجبهة السورية لن يستطيع عمل أي شيء. وهكذا ففي الجبهةالسورية يكونالعمل للمدرعات الموجودة هناك.. خلال الليل وسلاح الجو ينضمصباح اليومالتالي.
في الجبهة المصرية يكون ذلك للمدرعات وبمدى معين سلاح الجو، هكذا تتم تمضية الليلة الأولى».
وتقضي الخطة في اليوم التالي بضرب المطارات وشبكات الصواريخ السورية إذا سمحت حالة الطقس بذلك. وحول قواتنا:
«بالنسبةللمدرعات فيسيناء توجد اليوم حوالي 300 دبابة. خلال يوم إضافي تصل ثلاثمئةأخرى, وبعداليوم الثالث تصل ثلاثمئة دبابة أخرى. في الجولان توجد اليوم150 دبابةوبالامكان أن تصل على دفعيتين دبابات أخرى: الأولى غدا ما بينساعات الظهروقبيل المساء 250 وحتى 300 دبابة وغدا 200 أخرى».
وفي ردهعلى أسئلةالوزراء يقول وزير الدفاع (صفحة 15 ـ 16) انه حسب رأيه، إذا حاولالمصريونعبور القنال، فإن ذلك سيكون بمثابة مغامرة تامة من ناحيتهم، إذانهم حتىلو أقاموا بعض الجسور وتقدمت بعض قواتهم بضعة كيلومترات الىالأمام، فإنقواتنا المدرعة ستدمرهم في النهاية ويوجد لدينا سلاح الجوأيضا. ومقابلذلك، فإن الوضع أكثر تعقيدا في الجبهة السورية. فهناك توجدلنا تشكيلاتبقوة أصغر ولا توجد عقبة القنال. وحتى إذا احتلوا بعضالمستوطنات وأحرقوها(وعلى الرغم من أن النساء والأطفال ليسوا هناك)، فإنالأمر لا يشبه التقدمفي رمال سيناء. ومع ذلك فإنني أقدر بأنهم لن ينجحوا.لا يوجد شعور بانهمسنجحون في تطبيق خططهم ولا حتى لليلة الأولى، بالتقدم 8كيلومترات.
الوزراء يسألون (في صفحة 9):
الوزير كول: «من أينهذهالمعلومات؟ هل المسألة ظهرت فقط اليوم؟ بالأمس لم نسمع عن ذلك قط. مثلهذهالأمور، عرفتها مخابراتنا مسبقا، وقمنا بالاستعداد للحرب».
الوزير شمطوف يقترح الإعداد سياسيا لما قد يجري.
الوزيربيرس: «الفكرةالأساسية التي سمعناها من وزير الدفاع هي أن اسرائيل ستوضحبقدر المستطاعبأننا هوجمنا ولم يكن أمامنا أي مفر، حتى لا يقال أننا قمنابضربة رادعةأو كان (من طرفنا) أي استفزاز. كل خططنا الدفاعية واية خطةأخرى تسير وفقالهذا المنطق».
الوزير هليل يسأل وزير الدفاع إذا كان السوريون والمصريون يستطيعون التقدم، حسب تقديره، ازاء استخدام قوات الصد البرية عندنا.
الوزير غليلي: هل تم عمل شيء ليفهم المصريون بأنهم لن يتمتعوا بعنصر المفاجأة؟
الوزيرشبيرا: (صفحة11) «هل يوجد ضمان بأن لا يبكروا في عملياتهم؟ نحن نتوقعقدومهم مع بدءحلول الظلام، فماذا (سيحدث) لو أنهم بكرّوا؟» ويجيب وزيرالدفاع على ذلك(صفحة 15) بأن سلاح الجو سينطلق للمراقبة في ساعات بعدالظهر لكي تتاحامكانية مجابهة مثل هذا التطور.
وينشأ السؤال، هلنهاجمالسوريين في حالة قيام المصريين بإطلاق النار؟ حول هذا السؤال دارفي مابعد نقاش خلال الجلسة، لم يتوقف إلا عندما أطلقت صفارة الإنذارووصولالأنباء عن بدء هجوم العدو. ملحق«أ» إجراءات الموساد في بدايةأكتوبر 35.السيد تسفي زمير، هو رئيس «الموساد» للمخابرات والمهمات الخاصة(جهازالمخابرات الخارجي في اسرائيل) منذ سنة 1968 (شهادة زمير صفحة 9 ـ198).وقد حدد أمامنا وظيفة «الموساد» على النحو التالي: «اقامة علاقات منأجلموضوع جمع المعلومات.. بواسطة شبكة اتصالاته خارج البلاد» (شهادةزمير،صفحة 201). من الاطلاع على المواد الكثيرة ذات العلاقة في موضوعنا،والتيطرحت أمامنا، لمسنا كم هي انجازات الموساد بارزة في مجال جمعالمعلومات منمصادر جيدة جدا، وانها كانت سببا في خلق مكانة عالية له فيالعالم. ازاءذلك، لا يوجد للموساد، وفقا لما تطورت فيه الأمور، أي دورمركزي في مجالالتقديرات الاستخبارية، وذلك باستثناء «الدول الريفية»(المقصود الدولالمحيطة باسرائيل). رئيس الموساد يشارك من حين لآخر فياللقاءات التشاوريةالتي تدعو اليها رئيسة الوزراء، وكذلك يشارك كضيف فياجتماعات هيئة رئاسةأركان الجيش. المساهمة الأساسية للموساد في مجالالتقدير تتم في قناتين:(الأولى) اقامة علاقات وثيقة مع شعبة الاستخباراتالعسكرية في الجيش(والثانية) قناة اتصال مباشر مع رئيس الوزراء، الذييفتح بابه له بشكل خاصومباشر كون رئيس الوزراء هو المسؤول المباشر عن«الموساد». الاتصالات بينرئيسة الوزراء وبين رئيس الموساد كانت تتم مرةفي الأسبوع أو الأسبوعين،وكان فيها زمير يقدم لرئيسة الحكومة تقريرا عنالقضايا الأساسية التي يعنىفيها «الموساد»، وكان يحضر معه مواد تتعلقبالموضوع (زمير، صفحة 249/د).بالاضافة الى ذلك، كان يعطى تقرير تلفوني منالموساد الى العميد ليئور،السكرتير العسكري لرئيسة الوزراء، الذي كانيستطيع الدخول اليها في كل وقت((شهادة) رئيسة الحكومة صفحة 4464). وقدكانت المحادثات الهاتفية تتم مرتينثلاثا في اليوم بين زمير والعميد ليئور(شهادة السيد عيني صفحة 1093).وكانت رئيسة الوزراء تتلقى التقارير منالموساد مكتوبة خطيا. وقد جرى تأمينتلك الوثائق لها التي أعدت سلفا«للتوزيع العالي»، حسب شهادة زمير (صفحة202) – «في أساسها... مواد خام،أي «المعلومات التي حصلت عليها واعتقد بأنهناك طعما لأن تصل الى رئيسةالوزراء ووزير الدفاع، هذا ما يسمى عندناالتوزيع العالي»، بهدف قراءةالمادة الخام كما وصلت الينا في الأصل بشكلمباشر». لم تكن تعليمات خطيةبالنسبة للمواد التي يجب تحويلها الى رئيسةالحكومة (زمير، صفحة 249/ب،ليئور صفحة 529).
36. في موضوع توزيعتلكالمواد شهد السيد عيني (صفحة 1074)، بأن الموساد كان يحول المواد الىمكتبرئيس الموساد لكي يراه وأيضا لكي يقرر في ما إذا كان من الضروري أنيوزعبالتوزيع «العالي». فقد أعطى رئيس الموساد التعليمات للسيد عيني بأنههوالذي يقرر (أي رئيس الموساد)، باستثناء الأنباء التي كانت تصل الىرئيسةالوزراء بشكل ثابت. وقدم السيد عيني ملاحظة (صفحة 1095)، ان هناكملفاأسبوعيا يرسله الموساد اليه، وهو يضع عليه العلامات والتوصيات بأنتذهب تلكالمواد الى رئيسة الحكومة. فعندما يجد رئيس الموساد الوقت يمرعليها ويصادقعلى التوصية. بالنسبة للوقت الذي يستغرقه نقل المعلومات، قالعيني انالمواد تذهب للعميد ليئور، بعد يوم أو نصف يوم (1073)، وقسم منهاغير قليلينقل بعد يوم أو يومين وفي بعض المرات 5 ـ 6 أيام، بعدما كان قدصار منتشرالدى «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي)(صفحة 1096).وشهدت رئيسة الحكومة بأنها تقرأ مواد استخبارية كثيرة (صفحة1096) وانهاكانت قد طلبت من رئيس الموساد أن يحول لها أية مادة يرى ان منالضروري أنتصل اليها كمادة خام (صفحة 4462 ـ 3 والأمر نفسه يفهم منالملاحق الموجودةفي وثيقة البينات رقم 57/أ، والوثيقة رقم 57/أ الملحق«أ»). وقال رئيسالموساد ايضا في شهادته «أنا أريد القول انني أعتقد أناأيضا بأن رئيسةالحكومة افترضت بأنني اجلب اليها كل موضوع أعتقد بأنه يجباشغالها به فيمايتعلق بالمعلومات» (شهادة زمير صفحة 249/ ه). إلا انه حسبرأينا، هذهالقيود على نقل المعلومات لم تحدد بما يكفي من العينية. نحننوصي أن تحددالتعليمات بشكل واضح ومفصل ما هو نوع المواد التي ينبغي علىالموساد أنيرسلها مباشرة الى اطلاع رئيسة الحكومة.
حسب أقوال العميدليئور فيشهادته، «كانت رئيسة الوزراء تستخدم رئيس الموساد لأغراضهاالذاتية، حتىتلمس بشكل أكبر ما الذي يجري هنا... في بعض المرات تقول: منفضلك يا ليئور،أليس من الأفضل أن نجري تقويما أكثر دقة، ولكن رئيسالموساد لم يأت ليحلمحل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (صفحة 516). ورداعلى سؤال أعضاءاللجنة (لجنة التحقيق)، أكد العميد ليئور بأن الموساد كانيحول الموادالخام (من المعلومات)مباشرة الى رئيسة الحكومة من دون علاقةإذا كانت قدطلبت ذلك منه.
وقد قال زمير انه لميكن بالامكان تحويل كل المواد الىرئيسة الوزراء، لأنها لم تكن قادرة علىالسيطرة عليها (صفحة 908). المقياسالذي حدده زمير لنفسه كان «أن نحضر لهاالمواد التي تتضمن رافعة لأمر ملفتالنظر» (صفحة 249). وسأعطي مثلا. إذاقرأت خبرا فيه معلومات جديدة ومختلفةعن الواقع الحالي، إذا ورد خبر سياسيعن ان بريطانيا تنوي بيع قطع أسلحة مافي الشرق الأوسط، وحتى لو لم تكنتلك أسلحة تستطيع فيها أن تحدث انقلاباعلى العالم، أنا أحول الخبر الىرئيسة الحكومة (249).
الهدف منتحويلالمعلومات بالمواد الخام في التوزيع العالي الى رئيسة الحكومةووزيرالدفاع وفي بعض الأحيان لوزراء آخرين، كان حسب شهادة السيد زمير(صفحة249/د)، لفت أنظارهم الى حقائق تستحق الانتباه وبعضها يستحق الفحص.وتمذلك من دون أن يكون في مقدوره القول بأن المعلومات دقيقة فعلا وتعكسواقعالتطورات الفعلية. ومع ذلك، فإنه في موضوع مثل التدريب (الذي غطت بهقواتالجيش المصري استعدادها للهجوم) ـ «عندما قامت شعبة الاستخباراتالعسكريةبتوزيع نشرتها المتضمنة هذه المعلومات، ونرى ان الموضوع بحث مراتومرات فيهذا السياق ولم تكن هذه الخبرية الأولى، ففي الموساد لا ينشرالخبر بشكلأوتومتيكي» (صفحة 246). السيد زمير ينطلق من منطلق المعرفة بأنرئيسةالحكومة تتلقى المعلومات من المواد التي توزعها شعبة الاستخبارات أومنالتقارير التي ترسل حولها. وبخصوص تحويل المواد من الموساد الىرئيسةالحكومة، أدلى السيد عيني بشهادة قال فيها ان المعلومات لا تنقلبهدفالعمل بل بهدف المعرفة فحسب (صفحة 1074). «المعايير التي سادت يومهاهيأننا نحول الى رئيسة الوزراء مواد يعتقد رئيس الموساد بأنها قدتهمهاشخصيا وليس لأنها يمكن أن تؤثر على شيء عملي» (صفحة 1074)... والموادالتييعتقد الموساد بأنها يجب ان تقرأها كمادة خام وليس كما تحولها اليهاشعبةالاستخبارات العسكرية للجيش، بعد عملية تحرير لديها (صفحة 1094).
ولكنكانت هناك مصادرمعلومات، حرصت رئيسة الحكومة على طلب أن تقرأ بنفسها كل مايصل منها، فكانيتم تحويل هذه المواد بشكل أوتوماتيكي الى رئيسة الحكومة(عيني صفحة1099).
لم يكن هناك خلاف علىانه لم تكن لرئيس الموساد أيةمشاكل في الوصول الى مكتب رئيسة الحكومة(هذا ما جاء في شهادات رئيسةالوزراء (صفحة 4460) والعميد ليئور (509)،وكذلك زمير (217) الذي قال:«استطعت رؤيتها متى شئت»).
37. مع الأخذبالاعتبار ان هناك توترا فيعلاقات العمل، توصلنا الى الاستنتاج بأنه فيحادثين مهمين، في مطلع أكتوبر،لم يستغل السيد زمير كما يجب امكاناته فيجلب معلومات أمام رئيسة الحكومة:
أ.الخبر من يوم 30.9(30 سبتمبر/ أيلول) وفيه انذار بان هجوما سينفذ ضداسرائيل في الأول منأكتوبر، وصل بداية الى الموساد ومن هناك جرى تحويلهالى الاستخباراتالعسكرية، وتم التعاطي معه بالطرق العادية المذكورة أعلاه،(لقد وزعتالوثيقة بالتوزيع العادي، أي الى شعبة الاستخبارات العسكرية والىالعناصرذات الشأن في الموساد ولم يرسل الى وزير الدفاع ورئيسةالحكومة(زمير صفحة378)). السيد زمير برر أمامنا تصرف الموساد بعدم اعطاءالخبر الى ديوانرئيسة الوزراء قائلا انه أراد أولا أن يفحص ما إذا كانالخبر صحيحا (زمير،صفحة 7 ـ 906).
خلال الاستيضاحالمذكور اعلاه وصلتاخبارية أخرى في 2 أكتوبر، أصر فيها «المصدر» على رأيهبأن اسرائيل سوفتهاجم، بل أضاف أن العملية ستبدأ بتدريب ثم تتحول الىهجوم فعلي. هذهالبرقية أيضا لم تحول الى رئيسة الوزراء (أنظر أيضا فيالبند 63).
في3 أكتوبر (عينيصفحة 1093)، جرى بحث في الموساد تمت فيه مناقشة هذهالمعلومات. السيد زميرقدم ملاحظة قال فيها ان ((«..ـ ـ..»)) بلبلة (فياسرائيل) ما بين التمرينوالحرب. انه لم يعر هذه الاخبارية ((«.. ـ ـ ..»))أهمية من الدرجةالأولى، وذلك بدافع التقديرات في شعبة الاستخباراتالعسكرية حيث يعرفونالرجل وبدافع التناقضات الواردة في كلامه. ((«.. ـ ـ..») (زمير صفحة919). وقال العميد ليئور في شهادته بأن هذه المعلومات لمتصل اليه (صفحة2530 وثيقة البينات رقم 57/أ – الملاحق – سؤال رقم 2)، ومنهنا فلم تصلالى القائم بأعمال رئيسة الحكومة في فترة غيابها في الخارج(شهادة الوزيرألون (الذي حل محل غولدا مئير في غيابها) في صفحة 5110)، ولالرئيسةالوزراء لدى عودتها الى البلاد (صفحة 2 ـ4461). وقالت رئيسة الوزراءفيشهادتها حول هذه القصة: «أنا أعتقد أنه كان يجب أن أحصل على هذهالاخباريةمن ذلك المصدر لأنه مصدر جيد» (صفحة 4463).
وفسر اللواءليئورالفرق ما بين اعطاء المعلومات مباشرة من الموساد الى رئيسة الحكومةوبينارسالها ضمن حزمة الأخبار الصادرة عن شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش،فأضاف في شهادته: «... رئيسة الوزراء أصبحت تعرف «المصادر» علىاختلافهم.تسأل عنهم وتهتم بهم. هذه الإخبارية ضاعت بين أخبار أخرى عندماوصلت ضمنالنشرة. فلو كانت هذه المعلومة وصلت الى يدي، لما كنت أتردد في أناستقلالطائرة وأطير الى نائب رئيسة الحكومة حاملا إياها اليه. فهذا أمرمختلفعن خبر في نشرة يظهر فيها ان هناك تدريبا .. فما بين الأخبارالأخرىالعديدة الموجودة ضاع هذا الخبر» (صفحة 530).
حسب رأينا، ربماكانبمقدور السيد زمير أن يفترض بأن الخبر سيدخل في نشرة شعبةالاستخباراتالعسكرية، وبهذه الطريقة تصل ايضا الى رئيسة الحكومة («منالمؤكد انه عنطريق (دائرة) التجميع، ف (دائرة) التجميع أصدرت هذه النشرة.وشعبةالاستخبارات العسكرية في الجيش أصدرت نشرة حول هذا») (زمير صفحة1920).لكن الحديث هنا يجري عن خبر انذاري ومما لا شك فيه انه كان منالواجب جلبهأمام رئيسة الحكومة بشكل مباشر. بالإضافة الى ذلك، فإنه بسببوجود شكوكحول صحة هذا الخبر بالذات، كان من الضروري أن يجلب الى رئيسةالحكومة لكييتاح لها أن تبلور موقفا من الموضوع.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:55


الوثائق الإسرائيلية ـ «الشرق الأوسط» تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية
فرقةخاصة في«الموساد» مهمتها زرع أجهزة تنصت في الدول العربية * جهاز«الموساد» يكسبسمعته العالمية من عمليات الخطف والاغتيالات العديدة


تل أبيب: نظير مجلي
«الموساد»،الذي أظهرته لجنة أغرنات «بطلا»، في الحلقة الماضية والحلقةالحالية منتقرير لجنة أغرنات، هو أهم وأكبر وأغنى جهاز أمني اسرائيلي بعدالجيش منمجموع الأجهزة الأمنية الستة العاملة في اسرائيل اليوم. ومع انهلم يسلم منانتقادات لجنة أغرنات، إلا انه سجل لنفسه عدة انجازات في طريقتحذيرالحكومة من احتمال شن حرب سورية مصرية مشتركة.
فهو الجهاز الذيجلبالمعلومات عن الإعداد لهذه الحرب، خصوصا في الطرف الرسمي من الحدود،وهوالذي جند الجواسيس الذين أعطوا انذارات دقيقة عن الحرب وموعدهاالدقيق(يوم 6 أكتوبر)، وهو الذي نظم عملية خطف طائرة «ميج 21» عراقيةالىاسرائيل وبذلك تعرفوا على أسرار أهم طائرة سوفييتية حديثة في ذلكالوقت.وحتى عندما ارتكب أخطاء، حظي بدعم الحكومة له. ولجنة أغرنات نفسهاتعاملتمعه بنفس الدلال وأبدت تفهما لأخطائه، كما سنرى لاحقا في تقريرها.
وقبلمتابعة النشرحول التقرير، لا بد من التعرف على هذا الجهاز وتاريخهواهتماماته، من خلالالاستعراض التالي لتركيبته وعملياته البارزة.
تأسسجهاز «الموساد»رسميا في سنة 1949، ولكنه كان قد بدأ العمل غير الرسمي قبلعشرات السنينمن قيام اسرائيل. فقد أقام كل تنظيم صهيوني يومها(«الهاجناة»، «الاتسل»،«ليحي»، «بلماح») وغيرها.. وحدة استخبارات فيصفوفه. وتدرب بعضهم في الجيشالبريطاني، وجاءوا الى فلسطين ونشطوا لتطويرالجهاز الاستخباري. وأصبح بعضأفراد هذه الوحدة من الشخصيات العسكريةالبارزة في اسرائيل لاحقا، فياجهزة المخابرات أو في القيادات العامة.
وعندقيام اسرائيلكانت هناك عدة أجهزة استخبارية منتشرة في الجيش والشرطة وبشكلمستقل،ونتيجة لهذا الانتشار الواسع بدأت تدب الفوضى وتتضارب المصالح فيهذهالأجهزة. فاستدعى رئيس الوزراء دافيد بن غوريون، اليه مستشارهرؤوبينشيلواح، وأبلغه بأنه سيحمله مسؤولية توحيد جميع الأجهزة الاستخباريةفياسرائيل تحت سقف واحد واتفق على أن يكون «الموساد» مسؤولا عن جميعالأجهزةالأخرى: المخابرات العامة الداخلية، والمخابرات الخارجية،والمخابراتالمهتمة بالسياسات الخارجية، والمخابرات العاملة على جلب اليهودمن الخارج(من دول الاتحاد السوفييتي والدول العربية بشكل خاص) وغيرها. ثمعينهرئيسا لكل هذه الأجهزة.
إلا أن هذه الوحدةتحت سقف «الموساد» لمتدم طويلا وعادت الحكومة لتحدث تراجعا في وزن«الموساد» وتقليص صلاحياته،عندما تم اخراج «المخابرات العامة» («الشينبيت» ثم «الشاباك»)، وتقلص فيالعقدين الأخيرين ليقتصر نشاطه على الخارجوتنشق عنه جميع أجهزة المخابراتالأخرى.
في الشعار الأساسي لجهاز «الموساد» نقشت جملة من «التلمود»، أي التعاليم الدينية اليهودية تقول: «من دون أحابيل، يسقط الشعب».
ويتألفهذا الجهازاليوم من خمس دوائر عمل أساسية، لكل دائرة رئيس ويشكل فيهالرؤساء ادارةعامة تحت قيادة اللواء الذي يرأسه. ويرأس الجهاز اليومالجنرال مئير دغان،الذي عينه رئيس الوزراء السابق، أرئيل شارون، وكان منالمفروض أن ينهيدورته في هذه السنة، إلا ان ايهود أولمرت، رئيس الوزراءالحالي، طلب منهأن يمدد لسنة اخرى. وأما الدوائر الأساسية فهي: دائرة«تيفيل» (وتعنيبالعبرية «الكرة الأرضية»): وهي المسؤولة عن العلاقاتالرسمية مع أجهزةالأمن في الدول الأخرى التي تقيم اسرائيل علاقاتدبلوماسية معها. ومن خلالهذه الدائرة ترسم الخطط وتحاك الحبائل، وتعقدالصفقات العديدة.
دائرة «تسومت» (مفترقطرق): وهي المسؤولة عن جمعالمعلومات وتفعيل العملاء في كل مكان فيالعالم، ومن مهماتها أيضا اقامةعلاقات مع أنظمة حكم وأجهزة مخابرات أوأشخاص في الدول التي لا تقيم علاقاتدبلوماسية مع اسرائيل.
دائرة «متسادا» (علىاسم قلعة مسادا، المعروفةبالتاريخ اليهودي على انها القلعة التي كانت آخرمعقل دافع عنه اليهود فيدولتهم التاريخية فلما شعروا بأنهم خسروا المعركةقرروا الانتحار الجماعيلكي لا يسلموا أنفسهم للعدو): وهي الدائرة التيكانت تعرف باسم «قيسارية»(على اسم المدينة التاريخية) وهي المسؤولة عنالعمليات التنفيذية، أيالاغتيالات وعمليات الخطف.
دائرة «نبيعوت»(منابع): وهي المسؤولة عنجمع المعلومات بالوسائل الإلكترونية، مثل أجهزةالتنصت والتصوير وغرس آلاتتنصت في «أرض العدو» أو أي مكان آخر في العالم.
دائرة المعلومات: وهي الدائرة التي ترصد المعلومات وتحلل المعطيات وتجري الأبحاث وتقدم التقديرات القريبة والاستراتيجية.
جهاز عالمي
*لقد حرصت اسرائيلعلى تفعيل هذا الجهاز لمصالحها الأمنية في البداية، لكنهاأدركت سريعاأهمية التعاون مع أجهزة مخابرات غربية أخرى في العالم وتقديمالمعلوماتلها لكي تعزز مكانة الدولة العبرية لدى تلك الدول وتقيم معهاعلاقات مصالحمتبادلة تعود عليها بالفائدة في الحسابات البعيدة المدى.ولهذا، فإن نشاط«الموساد» بمعظمه بقي سرا أمنيا خطيرا وميزانيته تعتبر سراحتى على وزارةالمالية الاسرائيلية. والتصديق عليها يتم بشكل عمومي بحيث لايعرف أحد منخارج الجهاز كيف تصرف. وقد فشلت كل محاولات المراقبة عليه.والى ما قبلبضع سنوات، كان هذا الجهاز خاضعا لمسؤولية رئيس الحكومة بشكلمباشر، وفقطفي الحكومة الحالية نقلت الى وزير مسؤول عن الأمن الاستراتيجي،والوزيرالذي حظي بهذه المسؤولية هو مئير شطريت، وزير الاسكان. ولكن ليسبصفتهوزيرا للاسكان.
أفضل وسيلة للتعرفعلى أهداف هذا الجهازواهتماماته وطريقة تفكير قادته هي في استذكار بعضاهم وأبرز العمليات التيقام بها «الموساد» ونشرت على الملأ (نشرتبغالبيتها بمبادرات خارجية، صحفيةأو غير ذلك). ومن هذه العمليات نذكر:
في سنة 1956، حصل«الموساد» علىنص الخطاب السري الذي ألقاه الأمين العام للحزب الشيوعي فيالاتحادالسوفييتي، نيكيتا خروتشوف، أمام مندوبي المؤتمر العشرين للحزب،والذي ألقىفيه الاتهامات الخطيرة على الأمين العام السابق، جوزيف ستالين،بارتكابجرائم القتل الجماعية ضد أعضاء وقادة من الحزب وضد مجموعاتسكانيةوبالممارسات القمعية الأخرى. فقد أوصل الخطاب الى اسرائيل الصحافيفكتورغرايبسكي، بواسطة مندوب «الموساد» في السفارة الاسرائيلية في وارسو.وكانتالمخابرات الغربية قد حاولت الحصول على هذا الخطاب ففشلت، وفيأحسنالأحوال تمكنت من معرفة بعض الجمل منه، وقامت اسرائيل بتسليم نصالخطابالى عدة دول غربية. وأدى الأمر الى ارتفاع مكانة «الموساد» في دولالعالم،مما اعتبر فاتحة الطريق الى التعاون الدولي معه. ويشار هنا الى انأوساطااستخبارية وصحافية في اسرائيل عممت اشاعة يومها بأن قادة الحزبالشيوعيالاسرائيلي الذين حضروا ذلك المؤتمر هم الذين نقلوا نص الخطابالىاسرائيل، وتسبب ذلك في بعض الاشكالات بين الاتحاد السوفييتيوالحزبالشيوعي الاسرائيلي، ولكن الحقيقة نشرت بعد حوالي ثلاثين عاما فياسرائيل.
وفي 21 مايو (أيار)1960، وبعد مطاردات بوليسية طويلة، تمكنعملاء «الموساد» من القاء القبضعلى رئيس الدائرة اليهودية في الجيشالألماني النازي، أدولف آيخمان، وخطفهمن الأرجنتين الى اسرائيل. وأجريت لهمحاكمة بتهمة المسؤولية عن ابادةملايين اليهود في المحرقة النازية، وحكمعليه بالاعدام، ونفذ الحكم فيهشنقا سنة 1962، وكانت تلك عملية الاعدامالوحيدة في اسرائيل بشكل رسمي.وقد اعتبرت هذه العملية رافعة لمعنوياتالاسرائيليين واليهود في العالم،إذ تمكنوا من الانتقام.
وفي سنة1962، أعلنتمصر عن تمكنها من صنع صواريخ مصرية بعيدة المدى قادرة علىاصابة هدف فيجنوب بيروت. وفي الاحتفالات بذكرى الثورة المصرية عرضت هذهالصواريخ. وماهي إلا بضعة شهور حتى كان مهندسان ألمانيان يشكوان من أنعملاء «الموساد»الاسرائيلي يمارسون الضغوط والتهديدات عليهما ليمتنعا عنزيارة مصر. وتبينلاحقا بأن الضغط مورس عليهما من خلال ابنة أحدهما التياختطفت في احدىالدول الأوروبية، وقيل لها يومها بصراحة بأن والدها يصنعللمصريين صواريختستهدف القضاء على اسرائيل وطلبوا منها أن تحاول اقناعهبالكف عن ذلك. وقدألقي القبض على عميلي «الموساد» اللذين نفذا العملية فيسويسرا.
في سنة 1966، سجل«الموساد» لنفسه انجازا خارقا على المستوىالدولي، إذ تمكن من تجنيد طيارعراقي ليسرق طائرة «ميج 21» السوفييتيةويهرب بها الى اسرائيل. ودعتاسرائيل خبراء العديد من دول الغرب للحضور الىاسرائيل والتعرف على أسرارهذه الطائرة، التي كانت مجهولة للغرب تماماوجميع أجهزته التجسسية تسعىلمعرفة أية معلومة عنها.
في سنة 1972،قامتمجموعة من المسلحين الفلسطينيين المغامرين بخطف الرياضيينالاسرائيليين فيأولمبياد ميونخ في ألمانيا. وجرى اشتباك بينهم وبين رجالالأمن الألمانوقتل 11 رياضيا اسرائيليا. وانتهت القضية بخروج المسلحينمقابل تحريرالرهائن. وقد اتخذ «الموساد» قرارا بتصفية جميع المسلحين.وراحت تلاحقهمفردا فردا وتمكنت من تصفية معظمهم في غضون سبع سنوات. وخلالهذه العمليةتم قتل العديد من الأبرياء أيضا.
في سنة 1973 انتشرتخليةمن موظفي «الموساد» الاسرائيليين في لبنان وأعد افرادها لسلسلةعملياتتصفية لقادة فلسطينيين، فحضرت قوات كبيرة من الوحدات الخاصةالاسرائيليةبقيادة ايهود باراك (الذي اصبح رئيسا لأركان الجيش فيما بعدثم رئيساللحكومة الاسرائيلية) وأمنون لفكين شاحك (الذي اصبح رئيسا لأركانالجيش ثموزيرا في حكومة باراك وقاد مفاوضات السلام مع الفلسطينيين)، وتمانزالهاعلى شواطئ بيروت وصيدا. وكان بانتظار القوة في بيروت وصيداعملاء«الموساد»، الذين كانوا قد وصلوا وتمركزوا في لبنان عدة أسابيعوأعدوا لهمكل ما يلزم للوصول الى أهدافهم. وقد اغتالت هذه القوة كلا منمحمد يوسفالنجار، نائب القائد العام للثورة الفلسطينية، وكمال ناصر،الناطق بلسانمنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت، وكمال عدوان، رئيسالجناح الغربي،وهو وحدة العمليات الفدائية في الداخل، وحوالي 20 شخصيةفدائية أخرى.
في سنة 1976 قام«الموساد» بإعداد الأرضية المناسبة فيأوغندا، بما في ذلك رشوة العديد منكبار المسؤولين في الدولة وقادة الأجهزةالأمنية هناك، من أجل استقدامقوات الكوماندو الإسرائيلية لتحرير الرهائنالاسرائيليين من طائرة خطفهاالفلسطينيون. وتم تحرير الرهائن فعلا.
في سنة 1978، تم اغتيال وديع حداد، أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بواسطة تسميمه بالسم البيولوجي.
فيسنة 1986 قامعملاء «الموساد» بخطف مردخاي فعنونو، العامل السابق في الفرنالذريالاسرائيلي الذي كان على وشك نشر تقرير عن التسلح النووي الاسرائيليوعنالفرن في ديمونا، في صحيفة «ساندي تايمز» البريطانية. وجلب من روماالىاسرائيل حيث اعتقل وحكم عليه بالسجن 18 عاما، وهو يعيش اليوم فيالقدسالعربية ولا يسمح له بالمغادرة ولا بالحديث الى الصحافة الأجنبية.
فيسنة 1995، اغتال«الموساد» في مالطا، فتحي شقاقي، قائد الجناح العسكري فيمنظمة «الجهادالاسلامي في فلسطين». وهناك عمليات عديدة فشل «الموساد» فيهاوتسبب فيفضائح دولية وأزمات دبلوماسية لاسرائيل، مثل محاولة اغتيال خالدمشعل فيالأردن، وهو الذي كان رئيس الدائرة السياسية في حركة «حماس»،ومحاولةفاشلة أخرى لخطف نائب وزير الدفاع الايراني، مجيد عبسفور، فيفينا،والتجسس على الولايات المتحدة بواسطة الجاسوس جونثان بولارد،والعملياتالتي ضبطت في سويسرا واستراليا ونيوزيلاندا، وهي دول اكتشفت ان«الموساد»يزيف جوازات سفرها ليستخدمها عملاء اسرائيليون في خدمة الجهاز...وغيرهاالكثير.
الحلقة الجديدة من التقرير
* في الحلقة الجديدةمنالتقرير، فيما يلي، تتوصل اللجنة الى القناعة بأن «الموساد» أخطأ هوالآخرفي التقديرات الحربية ولم يدرك أن الحديث جار عن حرب مصرية ـ سوريةمشتركة،ولم يتعامل مع الأنباء والمعلومات بشكل صحيح، بل لم يسع لبذل جهدملائملخطورة البلاغ حتى تعرف رئيسة الوزراء، غولدا مئير، تفاصيل البلاغ.
ولكنفي نهاية هذهالحلقة من التقرير نرى ان اللجنة تبدو متسامحة بشكل خاص مع«الموساد»،فتقول ان خطأه هذا يندرج في باب الأخطاء الانسانية التي يقعفيها أي جهازآخر مثل «الموساد». 38. ب ـ في الليلة الواقعة ما بين يوميالخميس والجمعة4-5 أكتوبر، في الساعة 2:30 وصل خبر كان من المتوقع،بموجبه، أن يصل خبرآخر مكمل ـ خلال يوم ـ ومن الخبر الأولي كان واضحا بأنالحديث يجري عنانذار بالحرب (زمير صفحة 819). لقد وصل الخبر الأولي بدايةالى السيدعيني، الذي شهد بهذا الشأن (صفحة 1064): «كان يبدو لي .. مهماجدا. لقدأدركت عندها أن هذا انذار بحرب. لم يسبق أن كان لنا (شيء) كهذا».وأضافالسيد عيني (صفحة 1065) انه بسبب الادراك بأن (هذا الخبر) انذار بأنحرباستقع، قرر أن يوقظ رئيس الموساد وأن لا ينتظر حتى الصباح. اتصلهاتفيابالسيد زمير، ثم عاد واتصل به بعد نصف ساعة تقريبا. هذه المرة أخبرهالسيدزمير بأن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اتصل به وأبلغه عناستعدادعائلات المستشارين الروس مغادرة سورية. فأجاب السيد عيني بأن هذاالخبرينسجم جيدا مع التقرير الذي بحوزته، وعندها اتضح له (أي للسيد عيني)بأنهفي محادثته الأولى شعر بأن رئيس الموساد لم يفهم جيدا بأن الحديث يدورعنانذار بالحرب. وعندما شرح له السيد عيني الأمر، أجاب رئيس الموسادبأنهسيهاتف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية مرة أخرى ويبلغه بذلك (صفحة1068).وقال واتصل السيد عيني في ساعات الصباح مع العميد ليئور فقيل له أنهموجودفي جلسة الحكومة. فترك له السيد عيني رسالة طالبا أن يتصل به. وفيساعةقبل الظهر اتصل به العميد ليئور وروى له أن بحثا جرى في الحكومةاستمعترئيسة الحكومة خلاله الى تقرير من وزير الدفاع حول هذا الخبر (عينيـ صفحة1075). واضاف السيد عيني بأن رئيسة الحكومة لم تكن معتادة على سماعأمركهذا من وزير الدفاع، فقدم العميد ليئور ملاحظة قال فيها للسيد عينيانهكان من الأفضل له لو أنه استدعاه الى الهاتف حتى لو كان ذلك في وقتجلسةالحكومة (صفحة 1076). وردا على أسئلة أعضاء لجنة التحقيق، حول ما إذاكانترئيسة الحكومة تعرف ما هي الرسالة (الثانية) الاستكمالية التيينتظرهارئيس الموساد، أجاب عيني: «نعم، كان واضحا لي أنهم يعرفون.. كانواضحا ليبأن ليئور يعرف كل شيء» (صفحة 1076). بيد ان رئيس شعبةالاستخباراتالعسكرية أبلغ الخبر في المشاورات التي جرت في اليوم نفسه(أنظر لاحقا).
وحول الامتناع عنابلاغ رئيسة الحكومة بالنبأ حالتسلمها، لاحظ السيد عيني بأن هناك ترتيباثابتا يوجب ايصال أخبار من هذاالقبيل الى رئيسة الحكومة، «أي انه عندمايصل الى مكتب رئيس الموساد (خبركهذا)، فالمكتب أو المسؤولة (فيه) تقومبإرساله الى التوزيع العالي.. ولكنمثل هذا الأمر قد يستغرق بضع ساعات.على أية حال فإنني لم أفكر في أية مرةبأن أوقظ يسرائيل ليئور في الليلحتى أمرر له أخبارا من هذا الطراز، بوصفيأعرف انه ليس القناة التي تعالجخبرا كهذا» (صفحة 1075 ـ 1076).
فيقضية نقل الخبر منالسيد زمير الى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش، بدت اختلافاتمعينة في شهادتيهما. السيد زمير قال انه تمت محادثتان،بينما رئيسالاسخبارات العسكرية قال انه لا يذكر إن كانت محادثة أو اثنتين.وازاءذلك، ادعى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بأن المحادثة الأولى(وعمليا هيالمحادثة الوحيدة التي يذكرها بوضوح)، كانت بمبادرته هو إذ انههو الذياتصل مع السيد زمير (شهادة الجنرال زعيرا صفحة 995 و 966 ). السيدزمير لايذكر ولكنه أيضا لا ينفي ذلك. وحسب وصف رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية،فإنه روى لزمير حول الخبر بخصوص اخلاء مهرول لعائلات الروس.والسيد زميرروى من جهته لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أقوال رئيسشعبةالاستخبارات العسكرية بعدئذ (صفحة 996)، بينما زمير لا يذكر إن كانتقبلئذأو بعدئذ) حول الخبر وحول توقعاته باستكمال الابلاغ (شهادة زميرصفحة803). حسب أقوال السيد زمير، فإنه أضاف بأن المسالة هي مسألة حرب.وكماقال: «.. انها حرب. لا يوجد عندنا مجال واسع لأن (التلميح) ليس ازاءمجالبلimminent ..(وشيكة الوقوع). بينما ايلي (زعيرا) قال: هذه حرب».(صفحة 245). بالمقابل،شهد الجنرال زعيرا أمامنا بأن رئيس الموساد قال لهبأنه سيحصل على الخبرالمكمل خلال يوم واحد وبأنه، أي زعيرا، طلب أن يبلغهزمير بأقصى السرعة فيحالة كان الخبر المكمل يتعلق بحرب. وقد ادعى بأنه لميعرف من الخبر الأولان الحديث جار عن حرب. «هذه أول مرة أسمع فيها فقط هنامثل هذا الأمر«يقول رئيس الموساد) (صفحة 698)».. انذار بالحرب، الآن فقطأفهم هذا، فقطهنا، لأول مرة.. (صفحة 969)، ثم يضيف لاحقا: «في الحقيقةانني لم أفهمأبدا بأن ذلك لم يكن (خبرا) عاديا»، (صفحة 972).
وسألأحد أعضاءاللجنة (لجنة التحقيق)، حول أقوال الجنرال زعيرا في المشاوراتالتي جرتلدى رئيسة الحكومة في 5 أكتوبر قبل الظهر، من أن زمير ينتظر بشكلطارئخبرا حول الانذار (بالحرب) («تسفيكا سيبلغ بالأمور الهامة في هذهالليلة»(وثيقة البينات رقم 57)، فأجاب الجنرال زعيرا: «ربما يكون تسفيكاقال ليشيئا ما بهذا الخصوص» (صفحة 976) وأضاف مفسرا: «أنا فهمت ذلك(الخبر) علىانه انذار. ليس كشيء مؤكد. ليس كشيء وشيك الوقوع. ليس واضحا.وانطباعي بأنهذا الواقع ساد أيضا في الموساد، حيث ان الموساد لم ينقل الىشعبةالاستخبارات العسكرية أية كلمة بشكل منظم في هذا الموضوع..» (صفحة994).
حسب أقوال كليهما،اتفقا فيما بينهما على أن يبلغ زمير حالماتصل اليه المعلومات حول الحربفي يوم الجمعة. وقد شهد عيني بهذا الخصوص «..عندما التقيته (زمير) فيالصباح قال لي.. بأنه تكلم مع رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية حول الانذار.. وقد طلب رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية أن ينقل الموساد اليه شخصيا مايصل اليه من معلومات حول موضوعاشتعال الحرب، في اية ساعة كانت. ومن هنافقد طلب مني رئيس الموساد أنهحالما أعرف منه تفاصيل.. ذات أهمية حول نشوبحرب أن أتصل أيضا مع رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية، وهو الأمر الذي لمأفعله في السابق أية مرة، وانأبلغه بالتفاصيل وهو في بيته ليلا» (صفحة1069).
39. حسب رأينا،لاحاجة للحسم بين مختلف الروايات. فمن الشهادات، اضافة الى الأقوالالتيذكرت في المشاورات لدى رئيسة الحكومة، يتضح انه كانت لدى رئيسشعبةالاستخبارات العسكرية ما يكفي من المعلومات حول باطن الأمور، حتىيتعاطىمعها بشكل جدي (أنظر أيضا لاحقا). بالمقابل فقد كان الأمر الذي وجههزميرالى السيد عيني بأن يبلغ العميد ليئور بالموضوع، اعتباطيا أكثر مناللازمولم يكن فيه ما يكفي لأن يضمن وصول المعلومة بخصوص هذا الأمر غيرالعاديالى رئيسة الحكومة. ولو كان هناك تقدير أكثر صحة، لكان السيدزمير،بالاضافة الى معالجته الموضوع في ذلك الصباح، اتصل بنفسه الىرئيسةالحكومة وأبلغها بأقصى ما يمكن من الدقة ما جاء في الخبر الذي تلقاه.ففيتقدير (مثل هذا) الموقف، يوجد مركّب الإحساس المرهف. وليس من المستبعدأنيكون الابلاغ المباشر عن خبر كهذا، قادرا على التأثير على الرأيالذيبلورته رئيسة الحكومة لنفسها خلال الساعات الأربع والعشرين التيسبقتالانذار النهائي في صبيحة يوم الغفران.
حول هذه القضيةشهدتالسيدة مئير (رئيسة الحكومة، غولدا مئير) عن نفسها (بالقول): «.. أنأقولالآن ماذا كان ممكنا أن يكون ردي في صبيحة يوم الجمعة لو أنني عرفت ماهومضمون المحادثة ولو أنه أخبرني بالاضافة الى التجديد بشأن عائلاتالروس،فربما كان سيضاف الى شيء ما. لكنني لا أريد أن أقول هذا بثقة كاملةالآن»(صفحة 4459). هذه الأقوال مقبولة علينا أيضا. لقد فسر السيد زميرتصرفهبالقول ان الإنذار الذي تلقاه لم يحدد تاريخ الهجوم: «لو كان هناك(فيالبلاغ) تاريخ، ما كان هناك أي شك في أنني لم أنتظر لحظة.. لم يكنواضحالي انها (الحرب) في 6 أكتوبر أو 12» (زمير صفحة 817).
هذاالتفسير غيرمقبول علينا. فقد كانت تلك فترة مشوبة بالتوتر وانعدام الوضوح،وحتىتقديرات رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بأنه لن تنشب حرب، بدأتتتزعزعوذلك على اثر وصول الخبر عن مغادرة الروس، والذي سمعه السيد زمير منفمرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الليل. حسب راينا، وقع رئيسشعبةالاستخبارات العسكرية ورئيس الموساد في الخطأ نفسه في التفكير، وذلكمنحيث انهما كانا وهما على أهبة الاستعداد لتلقي مضمون الأخبار العينيةالتيتوقعا وصولها، لم يعطيا الاهتمام الكافي للأبعاد التحذيرية الكامنة فيصلبالبلاغ الأول. من خلال ذلك، فإن رئيس الاستخبارات العسكرية لم يعروزناأكبر للبلاغ عندما طرحه في المشاورات مع رئيسة الحكومة، وأخطأ السيدزميرلأنه لم يعمل كما اشرنا آنفا.

لقدأطرينا بالمديح، في مكانآخر من هذا التقرير (البند 35)، على المساهمةالكبيرة للموساد في جمعالمعلومات الحيوية جدا لسلامة الدولة. ونجد منالمناسب أن نضيف هنا بأنالخطأين اللذين وقعا في التقديرات التي أشرنااليها في هذا الملحق هما منذلك النوع من الأخطاء التي تعتبر امكانيةالوقوع فيها في صلب(inherenty)النشاط الذي ينشغل فيه الموساد ورئيس الموساد، وفي ضوءالمعطيات التي قدمتلنا فإننا لا نرى انهما يشكلان خللا جديا يمس فيانطباعاتنا الايجابية عنعملهم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:57

الوثائق الإسرائيلية ـ «الشرق الأوسط» تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية
إدارةنيكسون خشيت من عدم تمكنها دفع ثمن السلام في الشرق الأوسط *إسرائيل خافتمن أن تضطرها واشنطن إلى مفاوضات وتمنعها من اللجوء إلىتحقيق إنجازاتسياسية بالحرب


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر News.423896
تل أبيب: نظير مجلي
فيالوقت الذي كانت فيه لجنة أغرنات تبحث في اخفاقات حرب أكتوبر 1973،كانغائبا عن ذهنها تماما موضوع الحسابات السياسية الاستراتيجية لحكومةغولدامئير. ولم يكن ذلك صدفة. فقد خلا كتاب تعيين اللجنة الذي اصدرتهلهاالحكومة، من أية اشارة الى الموضوع السياسي وبإمكان اللجنة أن تقول إنهذاالموضوع ليس من صلاحياتها. ولكن هذا ليس السبب الوحيد، فاللجنة، مثلغيرهامن المسؤولين، انطلقت في تحقيقاتها من المفاهيم الاسرائيلية التيكانت ومازالت سائدة حتى اليوم، باعتبار ان الفشل في الحرب نجم عن «أخطاء»فيالتكتيك العسكري وليس عن أخطاء في الرؤية الاستراتيجية.
فقد ركزتعلى الاستعدادات للحرب، ولم تبحث في أسباب نشوبها. لم تفحص ماإذا كانبالامكان منع حرب أكتوبر بالوسائل السلمية. ولم تسأل عن سبب تشبثالحكومةبالخيار العسكري. (بالمناسبة، فإن هذا هو الأمر نفسه الذي تميزتبه أيضاأبحاث لجنة فينوغراد للبحث في اخفاقات اسرائيل في الحرب في لبنان.فهناكأيضا لم يسألوا عن امكانية منع الحرب، مع أنهم توصلوا الى قناعة بأنالجيشهو الذي جرّ الحكومة إلى الحرب).
وقد شغلت هذه القضية العديد منالباحثين فيما بعد. ورأى دافيد أربل وأورينئمان، في كتابهما «ذنب بلاغفران»، ان الحكومة الاسرائيلية من جهةوالإدارة الأميركية من جهة ثانية،أظهرتا حرصا واضحا في التهرب من الدخولفي عملية سياسية قبل الحرب. وهمايطرحان هذا الموقف من باب الاتهام بأنهحتى في نقل البلاغ الى الولاياتالمتحدة الأميركية بشأن الاستعداداتالحربية المصرية ـ السورية والطلبالاسرائيلي منها أن توجه رسالة طمأنةوتهديد مبطن الى كل من مصر وسوريةوالاتحاد السوفياتي، انطوى الأمر علىاهمال. يذكر ان وزير الدفاعالاسرائيلي، موشيه دايان، كان قد اعترض علىارسال رسالة كهذه، لأنه كانيخشى من أن تفهم واشنطن بأن اسرائيل في موقفضعيف، وهو الذي يعتقد بأنالولايات المتحدة تقف الى جانب اسرائيل لأنهاالقوة الأولى في الشرق الأوسط، كما كان يخشى من قيامها بالضغط لمنعالحرب. فهو ببساطة معني بهذه الحرب،للأسباب التي عددناها في حلقة سابقة.ولكن في نهاية المطاف أقنعته رئيسةالوزراء، غولدا مئير، بضرورة ارسالالرسالة من أجل تبرئة اسرائيل أمامالعالم والقول انها حاولت منع الحرب.ولكن اتفق على أن ترسل بالقنواتالدبلوماسية العادية، من دون حاجة لطلبلقاء خاص بين ابا ايبان وكيسنجر.
ويتضحفيما بعد ان ايبان أيضا لم يكن مرتاحا لطلب لقاء عاجل مع كيسنجر،خصوصا أنهكان قد التقى كيسنجر فقط قبل يوم واحد. وكتب ايبان في مذكراتهان كيسنجرمعروف بعصبيته ولن يقبل بارتياح أن يعقد معه لقاء طارئا على هذاالنحو فقطلكي يبلغ بأن عليه أن لا يقلق من خطر حرب مصرية ـ سورية علىاسرائيل.وهكذا، فقد اكتفوا بالرسالة. ولكن ايبان يكتب في مذكراته منتقداحكومته علىالغاء اللقاء، ويقول ان الغاء اللقاء كان خطأ، إذ ان لقاء كهذاكان سينتهيحتما بخطوات اجرائية من كيسنجر لمعرفة ما جرى.
ويتضح من الحوار فيلجنة التحقيق بأن الرسالة خرجت من اسرائيل في الساعةالسادسة من مساءالجمعة 5 أكتوبر (ما يعادل الساعة الثانية عشرة من ظهراليوم نفسه حسبتوقيت واشنطن)، ولكنها وصلت الى القائم بأعمال السفيرالاسرائيلي في واشنطنفي الرابعة والنصف بعد الظهر، أي بعد أربع ساعاتونصف الساعة. وحسب شهادةوزير الخارجية الاسرائيلي، أبا ايبان، الذي كانيومها في نيويورك، فقد مضتساعة أخرى حتى وصلت اليه هذه الرسالة.
لكن الأنكى من ذلك، يقولايبان، انه والقائم بالأعمال لم يعتريهما القلقمن فحوى الرسالة. فالتقريرالذي أرفق بها من شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش الاسرائيلي يقولبوضوح ان التقديرات الاسرائيلية تقول ان هذهالتحركات الحربية ناجمة عن خوفمصر وسورية من هجوم اسرائيلي. وتقول انمغادرة الخبراء الروس بشكل مهرولانما يعبر عن أزمة في العلاقات بين مصروالاتحاد السوفياتي.
وتشيرتطورات الأمور الى ان وزير الخارجية الأميركي، هنري كسينجر، تلقىالرسالةفي الساعة الثامنة مساء، أي في الثانية فجرا حسب ساعة القدس.ويقولالباحثان أربيل ونئمان بان هذا التسلسل يشير الى التناقضات فيالعلاقاتالاسرائيلية مع الولايات المتحدة ـ «فمن جهة، كانت هناك رغبةاسرائيلية فياطلاع الولايات المتحدة على المعلومات حول الاستعداداتالحربية وذلك من أجلالفوز بالدعم العسكري واجهاض الضغط السوفياتي المتوقعوالتأييد السياسيلاسرائيل طيلة فترة الحرب وبعدها، ومن جهة أخرى لديهارغبة في طرحالمعلومات بطريقة ضبابية حتى تمنع الإدارة الأميركية مناستغلال المعلوماتلتحريك المسار السياسي بطريقة غير مريحة لاسرائيل».
وفي الوقت نفسه ـيضيفان ـ ان الأميركيين والسوفيات نظروا الى الأمور بنفسالمنظار. وكلاهمالم يبذلا جهدا خاصا لمنع التدهور الحربي في المنطقة، علىالرغم من أن مثلهذا التدهور قد يدفعهما الى صدام. ويتابعان: «في صبيحةاليوم التالي،السادس من أكتوبر، عندما طرحت رسالة غولدا مئير على طاولةكسينجر وفيهاتبشر بالحرب العتيدة، فقد تصرف بطريقة لا تشير الى انه فيحالة استعجال.وهناك سببان لذلك: الأول ـ انه آمن بأن اسرائيل ستضربالمصريين والسوريينوهذا بالتالي سيخدم المصالح الأميركية الاستراتيجية.والثاني ـ انه، أيكيسنجر، أدرك بأنه إذا توجه الى الاتحاد السوفياتيليطلب من «زبائنه» العربان يمتنعوا عن اشعال الحرب، فإن هذا الطلب سيكونله ثمن لا يبدي استعدادالدفعه في الوقت الحاضر. كما ان الرئيس السوفياتي،ليونيد بريجنيف، عرف عنالحرب قبل يومين من وقوعها، وهو أيضا لم يفعل شيئامع زبائنه لمنعها أوالولايات المتحدة لتقليص حجم أضرارها».
ويؤكد وزير الخارجية، أباايبان، في مذكراته هذه الصورة ولكن بشكل غيرمباشر، حيث يكتب بأن «كيسنجربدا هادئا (اثر قراءته التقارير الإسرائيليةوالأميركية عن الوضع الأمني فيالشرق الأوسط)، مع انه كانت لديه شكوك فيامكانية أن تستطيع اسرائيل مواصلةالتمتع لفترة طويلة بحالة وقف اطلاقالنار الثابت واستمرار الاحتلالوالارتياح من غياب ضغط دولي. ولذلك فقدلخص الأوضاع في المنطقة وقال لي:«إذن، في القريب توجد لديكم انتخابات.وفي اكتوبر لن يحدث أي شيء درامي. هلتستطيع أن تكون هنا مرة أخرى في شهرنوفمبر؟ عندي قناعة بأن وزير الخارجيةالمصري سيكون هنا هو أيضا. وأنا كنتأرغب في أن تأتيا الى واشنطن لكينستطيع البحث في امكانية اجراء محادثات».
ويضيف أبا ايبان بأنه ارتاحمن طرح كيسنجر، أولا لأنه ينوي تحريك المسيرةالسلمية مثله وهذا يعبر عندعم لموقفه الشخصي المعارض للحرب، وثانيا لأنهوجد لديه قناعة بأنالمفاوضات يجب أن تبدأ مع مصر وليس مع سورية أيضا،وهذا مريح أكثر لإسرائيلـ «فالثمن هنا سيكون في سيناء، ومن السهل تمريرتنازلات في سيناء بين صفوفالرأي العام الاسرائيلي». وقلت له انه في حالةفوز حزبنا في الانتخاباتالقريبة فإنني سأعود الى واشنطن في مطلع الشهرالمقبل وسأكون سعيدا لدفعمفاوضات السلام الى الأمام». ويوضح ايبان انهخرج بشعور بالغ من الارتياحمن لقائه مع كيسنجر لأنه يرى فيه طاقة أمل فيكسر الجمود وتحريك المسيرةالسياسية، مما يحسن من مكانة إسرائيل الدوليةويوقف موجات العداء لإسرائيلفي أفريقيا، التي بدأت بذورها تظهر بوضوح،ويعيد لاسرائيل رصيدها في أوروباالى سابق عهده، والأوضاع القومية فياسرائيل تهدأ وبدلا من سيطرة الروحالعسكرية ستسود رياح السلام.
ويكشف ايبان انه من لقائه مع كيسنجرتوجه فورا الى مقر اقامة رئيس ساحلالعاج، هوافييه بونييه، أحد أخلص أصدقاءاسرائيل، الذي أعرب عن قلقه منالضغوط التي يمارسها العالم الاسلامي حولمكانة إسرائيل في أفريقيا. واتهمالولايات المتحدة بترك أفريقيا عرضةللنفوذ الاسلامي والشيوعي. وطلب مناسرائيل أن تمارس نفوذها لدى الأميركيينلزيادة الانتباه لهذه القضية.ويروي ان رئيس زائير، موبوتو، أطلق تصريحا فينفس اليوم، حالما وطأت قدماهأرض ميناء نيويورك البحري، قال فيه بصراحةمتناهية إن اسرائيل هي دولةصديقة ومخلصة في صداقتها ولكنه ملزم بقطعالعلاقات معها. والسبب في ذلك أنالعرب هم أخوة واسرائيل صديقة، والناسيستطيعون اختيار الأصدقاء ولكنهم لايختارون الأخوة. ويضيف ايبان انه واصللقاءاته مع وزراء خارجية الدولالمختلفة، على أمل تحسين العلاقات بينهاوبين اسرائيل، وبينما كان في عزلقائه مع نظيره النيجيري ليحاول اقناعهبالامتناع عن قطع العلاقات، جاءتهالمكالمة الهاتفية التي تبلغه بالرسالةالمتوقعة عن الحرب.
وفيما يلي حلقة جديدة من تقرير لجنة أغرنات، الذي يتناول النشاطات السياسية في الولايات المتحدة.
ملحق ب
*خطوات سياسية خارج البلاد يومي 5-6 أكتوبر 40. في الأيام التي سبقتنشوبالحرب وحتى يوم الغفران، مكث وزير الخارجية (أبا ايبان)، في نيويوركونشطهناك في مقر الأمم المتحدة. حسب أقواله، فإن الحرب داهمته وداهمتوزارتهبالمفاجأة، بما يتناقض والتقديرات حول الوضع العسكري (شهادة الوزيرايبان،صفحة 723): لهذا التقدير كان وزن كبير بل حاسم من تقديراتشعبةالاستخبارات العسكرية. فقد كان التوجه بأن احتمالات الحرب ضعيفة وانهفيحالة إقدام السادات على البدء بها (الحرب)، فإنه سيتلقى ضربة بحيثتتعاظمقوة الردع عندنا وليس أن تضعف.
وشرح الوزير ايبان للجنة(التحقيق) بأن مصلحة اسرائيل كانت تقضي بالتخفيضمن حدة توتر التوقعاتبنشوب الحرب. واوضح أنه لا يقصد هنا مسألةالاستعدادات، بل قضية التوقعاتالسياسية. واقتبس الوزير الأقوال التاليةعلى انها تعبر عن توجهه: «نستعدبيقظة وجدية لكل امكانية خطيرة، ولكننا لانتجاهل أن تكون هناك حملة تخويفدولية، وهي حملة لا توجب أن نتعاون معها»(صفحة 738). كما انه ذكر النصالذي قدمه كنصيحة الى الذراع الأمنية،الافتراض بأن حربا ستقع، و(نصيحة)إلى الذراع السياسية بالافتراض أن هناكامكانية لمفاوضات سلام (صفحة 738).
وحسبأقوال الوزير فإنه حتى الرابع من أكتوبر، فإنه حتى الولاياتالمتحدةالأميركية لم تكن واعية لأزمة قريبة. ففي اليوم نفسه جرى الحديث معد.كيسنجر (وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت، د. هنري كسينجر)، عناجراءبحث بين وزير الخارجية حول الخطوات القادمة، عندما يصل السيد ايبانالىنيويورك في المرة القادمة. والهدف كان أن يتم ذلك في فترة مابعدالانتخابات العامة في اسرائيل، والتي كان مقررا أن تجري في نهايةأكتوبر،حيث سيتواجد في الولايات المتحدة أيضا وزير الخارجية المصري، د.زيات(رسالة وزير الخارجية الى لجنتنا من يوم 74. 1. 29).
41. فيساعات الصباح الباكر من يوم 5 أكتوبر، حسب ساعة نيويورك، وصلت الىالسيدمردخاي شيلو، القائم بأعمال السفير الاسرائيلي في واشنطن (السفيرسمحادنيتس، تواجد آنذاك في إسرائيل بسبب وفاة والده)، برقية سرية للغاية(وثيقةالبينات 89\أ)من مردخاي غزيت، مدير عام ديوان رئيس الوزراء، كانتقد أرسلتمن القدس في الساعة 11:40 قبل الظهر حسب توقيت اسرائيل، وهذانصها: «بعدمدة ما ستصل اليكم برقية تلزم بلقاء طارئ مع (وزير الخارجيةالأميركي).استوضح أين هو موجود. في نيويورك أو عندك. أبلغ الأمر لوزيرالخارجية. فإذاكان في نيويورك، انضم اليه في هذا اللقاء. فإذا كان فيواشنطن، التقه وحدك.اللقاء يجب أن يكون مختصرا، فقط أنت وايبان. يجبإجراء اللقاء في ضحى هذااليوم».
السيد شيلو أبلغ الوزير ايبان فورا بنص البرقية. في المحادثة(بينهما)افترض السيد ايبان أن يكون الموضوع يتعلق بالوضع الأمني، وإلافلماذا يجبأن يعقد لقاء آخر وطارئا مع د. كسينجر. مع الاستيضاح، تبين أند. كسينجرموجود في نيويورك وكان مشغولا في لقاءات مع وزراء الخارجية، ولامجاللتحديد ساعة محددة للقاء بينه وبين الوزير ايبان. ولكن تم الاتفاق علىانهحال وصول المادة، يرفع السيد ايبان سماعة الهاتف وحسب المضمون(مضمونالبرقية) يجدا لهما وقتا للقاء أو الاتصال. مرت كل ساعات الصباحومعظمساعات بعد الظهر والمواد لم تصل. مساعدو د. كسينجر سألوا إن كانوامازالوا يطلبون المحادثة، إذ أن د. كسينجر سيكون مشغولا في المساء.وقداقترح المساعد العسكري للدكتور كسينجر، الجنرال سكوكروفت، الذيتواجدعندئذ في واشنطن وهو جنرال يتمتع بمكانة عالية في البيت الأبيضوالمساعدالسياسي والعسكري لكسينجر في البيت الأبيض (شهادة رئيسة الحكومة،صفحة4502)، وشخصية (أخرى) ذات مكانة هامة، اقترح باسمه وباسم د. كسينجر،بأنيتم تحويل المواد اليه حالما تصل، وهو سيعرف كيف يجد كسينجر في أيةلحظةيحتاجونه فيها (شهادة الوزير ايبان، صفحة 742).
في النهاية وصلتالبرقية من البلاد، في الساعة 17:30 حسب ساعة نيويورك،وفقا لشهادة الوزيرايبان (صفحة 742). وفي برقية السيد شيلو الى السيدغزيت في الساعة السادسةيبلغ «لقد تلقيت البرقية كاملة في الساعة 16:30»(وثيقة البينات رقم 268)،ونفهم بأن الساعة 17:30 هي الساعة التي سمع فيهاالسيد ايبان في نيويورك عنالبرقية. البرقية أرسلت بهلع من السيد غزيت الىالسيد شيلو في الساعة 18:10حسب توقيت اسرائيل (*) وهذا نصها (وثيقةالبينات رقم 267): «رئيسة الحكومةتطلب ما يلي: 1ـ هذا بلاغ (الى د.كسينجر). الرجاء توصيل مضمونه حرفياوبدقة». وفي ما يلي مضمون البلاغ،وأهم ما جاء فيه:
«(1) المعلوماتالمتوفرة لدينا ألزمتنا بان نأخذ بالاعتبار بأن تشكيلاتقوات العدو ناجمةعن دافعين: أـ تقدير بريء من طرف إحدى الدولتين بأنناننوي مهاجمة كلتيهماأو واحدة منهما. ب ـ نيتهما، أو نية إحداهما،لمهاجمتنا.
(2) إذا كانهذا التطور ناجما عن خوفهما من عملية نقوم بها نحن، فإن هذهالمخاوف لاأساس لها من الصحة قطعيا. اننا نريد أن نتعهد له شخصيا بأنه لاتوجد لدىاسرائيل أية نية للبدء بعملية عسكرية ضد سورية أو مصر، بل نحنعلى العكس،ننشد المساهمة في تهدئة التوتر العسكري في المنطقة. لذلك فإننانريدبوساطته (بوساطة د. كيسنجر) اللطيفة أن يبلغ العرب والسوفيات عنتوجهنا،بهدف تبديد مخاوفهم واعادة الهدوء الى المنطقة.
(3) إذا كانت سوريةأو مصر تنويان مهاجمتنا، فإن من المهم التوضيح لهماسلفا بأن اسرائيل ستردبشدة وبقوة كبيرة. نريد أن يوصل هذا الى العربوالسوفيات في القنواتالمتوفرة لديه.
2ـ بشكل منفرد.. ستحصل على توجيه وتقارير استخبارية .. سلّمّ هذا التوجيه خطيا (الى د. كسينجر)..».
السيدشيلو طلب لقاء مع الجنرال سكوكروفت في واشنطن وسلمه البرقيةوكذلكالتقديرات الاستخبارية. الجنرال رد بشكل (بدا منه) «كمن ارتاح»،واضافبأنه طلب في اليوم نفسه مرتين الحصول على تقديرات استخبارية منعناصره وأنالتقدير قال إن مسألة العمليات العربية هي قضية دفاعية (شهادةالوزيرايبان، صفحة 745). وقد أرسل رد الجنرال سكوكروفت الى البلاد،والوزيرايبان ذهب ليصلي صلاة النذر (وهي الصلاة الجماعية التي يقيمهااليهود عشيةكل يوم غفران من السنة وفيها يبتهلون الى الله سبحانه وتعالىأن يلغيالنذور التي قطعوها على أنفسهم ولم يستطيعوا ايفاءها بسبب النسياناوالخطأ). وقد افترض بان كسينجر سيبلغنا بعد يوم أو أية فترة أخرى منتسلمهالرسالة بما يقوله السوفيات أو السوريون أو المصريون عن الموضوع.
42.في صبيحة اليوم التالي، 6 أكتوبر، في الساعة 6:20 حسب ساعة نيويورك،تلقىالوزير ايبان برقية من الوزير غليلي (وثيقة البينات رقم 88)، كانت قدأرسلتفي الساعة 10:15 حسب ساعة اسرائيل، وبموجبها اننا نقف على عتبةبداية هجوممنسق بين مصر وسورية في المساء نفسه، هدفه هضبة الجولان وعبورالقنال،والأردنيون لن يشاركوا فيه. وأن هناك تركيز قوات بتشكيلات دفاعيةهجومية.سفير الولايات المتحدة استدعي الى رئيسة الحكومة في الساعةالعاشرة صباحا.وحسب أقوال السيد ايبان فإن ذلك كان بمثابة انعطاف حاد عنالرسالة التيتلقاها في صباح اليوم السابق (صفحة 742). في الساعة 6:30 أو6:20 اتصلالسيد ايبان هاتفيا مع د. كسينجر في فندق وولدوف-استوريا الذيينزل فيه،فأخبره هذا بأنه بدأ يتلقى مقاطع من محادثة رئيسة الحكومة معسفير الولاياتالمتحدة (في تل أبيب)، كيتينغ. لقد ساد الانطباع لدى ايبانبأن د. كسينجرلم يتخذ إجراء في أعقاب الرسالة من اليوم السابق، فاقترحعلى كسينجر أنيعمل الآن على توضيح أهدافنا ويمنع الهجوم العربي. د.كسينجر من جهته اقترحأن يتصل ايبان مع الأمين العام للأمم المتحدة، د.(كورت) فالدهايم.وبالفعل، توجه د. كسينجر الى وزير الخارجية السوفياتيووزير الخارجيةالمصري في حوالي الساعة 7:00 – 7:15 (توقيت نيويورك) وأبلغالسيد ايبان بانالسفير السوفياتي أعطى جوابا متهربا فيما ادعى المصريونبأن اسرائيل تهاجمفي السخنة، وهو ادعاء بلا أي أساس. وقال د. كسينجر إنهلا يؤمن بأننا يمكنأن نفعل امرا كهذا، ولكنه طلب بالحاح أن يحصل على ردمن رئيسة الحكومة،لأنه لا يريد الاعتماد على تخمينات بل على نفي. واتصلالسيد ايبان برئيسةالحكومة في حوالي الساعة 7:30 وهي نفت بالطبع المسالةبشكل قاطع. وبعد ذلكوعلى الفور هاتف السيد ايبان أيضا مدير مكتبه، السيدكدرون، في الساعة 8:00حسب ساعة نيويورك، الساعة 14:00 بالتوقيتالاسرائيلي، فقال له ان الهجوم قدبدأ قبل عشر دقائق. وتكلم السفير(الاسرائيلي في الأمم المتحدة، يوسف)تكواع مع د. فالدهايم، فأجابه بأنهيفتش عن المصريين والسوريين.
43.من المذكور أعلاه يتضح بأن مهمة السيد ايبان لم تسفر عن نتيجة كماأرادترئيسة الحكومة، لأن الرسالة والتقرير المرفق بها لم تسلم بتماسمباشر بينوزير الخارجية ود. كسينجر، الذي كان وقتها مثل ايبان فينيويورك. ويتضحأيضا بأن د. كسينجر، لم يعمل في نهاية المطاف بالوقتالملائم، كما أرادترئيسة الحكومة أن يفعل، أي ان يوضح للمصريين مباشرة أوعن طريق السوفيات،بأنه لا يوجد لدينا هدف هجومي ولكننا سنرد بقوة إذاهوجمنا. ولكن أيضا، تمارفاق الرسالة بالتقرير الاستخباري (وثيقة البيناترقم 269، أنظر لاحقاالبند 49 ي)، الذي كان من المفترض انه مهدئ بالأساسولم يكن فيه ما يعطيالشعور بأن هناك ما هو ملح ومقلق بشكل آني، لابالنسبة للدكتور كسينجر ولاللسيد ايبان. ولكن في الظروف الناشئة من حولتسليم الرسالة والتقرير، كانحسنا من السيد ايبان لو انه تصرف بروح المهمةوسعى للاتصال مع د. كسينجر،ولو هاتفيا، حالما سلمه السيد شيلو المواد،وذلك لكي يضيف الى الرسالة قيمة(أكبر) بفعل وزنه الشخصي. فبهذا كان ممكنامنع الشعور بالشك، حتى لو كانشكا شحيحا، بأن تصرفا كهذا كان سيحفز د.كسينجر على التوجه الى الروس فياليوم نفسه (**). (*) حسب رأينا من المحبذأن يفحص ديوان رئيسة الوزراءووزارة الخارجية لماذا يحتاجون وقتا طويلاكهذا حتى تصل برقية هلعة ويتم فكرموزها. (**) نشير في هذا السياق الىأقوال السيد ايبان للجنتنا في يوم29.1.74 : «عندما سافرت مع د. كسينجربالسيارة الى مطار اللد، خلال زيارتهفي البلاد يوم 16 كانون الثاني 1974،بادر (كسينجر) بنفسه الى إعلاء بعضالذكريات. فقد قال: «أتدري، لقد خلدتللنوم في 5 أكتوبر 1973 بقلب هادئ.فالمواد التي نقلتموها إليّ كانتمطمئنة. صحيح ان السيدة (غولدا) مئيرتطرقت لاحتمال حرب بسبب حشد القوات،إلا ان ذكر هذه الامكانية، الذي بدا ليمعدوم التأكيد (unemphathic – (غيرحاسم))، أجهض بواسطة التقرير الاستخباريالذي أعطى تفسيرات أخرى للحشودات(العسكرية). وليس هذا فحسب، بل انني كنتقد طلبت تقديرات مستقلة من مصادراستخبارية أميركية في اليوم نفسه، فقالواانها تشكيلات «دفاعية» في سيناءوالجولان. في نهاية المطاف فكرت بأن أجريشيئا من جس النبض لدى السوفياتوالمصريين في اليوم التالي، لكن حصيلةالمواد التي أرسلتموها من القدس لمتكن لتصلح أساسا لخوف عاجل عندي».

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:59

الوثائق الإسرائيلية ـ رئيس الاستخبارات العسكرية يعترف بأن مصر نجحت في تضليل إسرائيل
تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر News.424188
تل أبيب: نظير مجلي
استمرارافي نشر تقرير لجنة التحقيق الاسرائيلية الرسمية في إخفاقاتحربأكتوبر(تشرين الأول) 1973، المعروفة باسم «لجنة أغرنات»، تخصص هذهالحلقةبالكامل لشهادة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيشالاسرائيلي،اللواء ايلي زعيرا. اللجنة من جهتها تحشره في الزاوية وتضيقعليه الخناقبالأسئلة الملحة والمحرجة، وهو يحاول الدفاع عن نفسه وصدالاتهامات لهبالاهمال.
وفي غضون ذلك يعترف زعيرا بصراحة بأن مصرأدارت حملة تطمين وتضليل ناجحةأدت باسرائيل الى القناعة بأنها لن تقدم علىحرب ضدها قبل العام 1975.ويعدد زعيرا في هذه الشهادة السبل التي اتبعتهامصر في هذا التضليل، لدرجةالتشكيك في صدق أهم عميل لاسرائيل، وهو المسؤولالأمني المصري المقرب منالرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات.فاعتبره عميلا مزدوجاكانت مهمته زرع الثقة به لدى الاسرائيليين، وفي الوقتنفسه تمرير عدد منالمبادئ والأفكار التي تجعلها تائهة ومطمئنة.
لكناللجنة لا تقبل توجهه، كما نلاحظ لاحقا، وستدينه بتهمة الاهمال وتدفعهالىالاستقالة من منصبه في رئاسة الاستخبارات. وتتركه يتلوى ألما وغضبا،ولكنمن دون أي كلام أو تصريح. فقد التزم الصمت وامتنع عن محادثةالصحافيين طيلةعشرين سنة، رغم أن اغراءات عديدة قدمت له ليكسر حاجزالصمت. وفي سنة 1993،يخرج زعيرا بكتاب من تأليفه بعنوان «اسطورة فيمواجهة الواقع ـ حرب يومالغفران: فشل وعبر»، يروي فيه قصته، فيتهم اللجنةبجعله كبش فداء، دفاعا عنالقيادة السياسية. ويقول ان رئيسة الحكومة أخفتعن لجنة التحقيق حقيقة أنزعيما عربيا جاء الى تل أبيب قبل عشرة أيام منالحرب خصيصا لكي يحذر منالحرب القادمة وحدد موعدها بشكل قريب من الواقع.لكن اللجنة لم تحاسبها.وزعيرا، في الثامنة والسبعين من العمر اليوم، هومحارب قديم في اسرائيل إذبدأ نشاطه الصهيوني في صفوف التنظيمات العسكريةالمسلحة قبل قيام الدولةالعبرية، وكان من أوائل الضباط الاسرائيليينالذين تدربوا في صفوف الجيشالأميركي، وتولى في حياته العسكرية عدة مناصبمهمة مثل رئيس مكتب رئيسالأركان وقائد وحدة المظليين ورئيس دائرةالعمليات التنفيذية. وعرف عنه انهكان وبعض قادة جهاز المخابرات يستقلونطائرة فحصل فيها عطب فوق سيناءالمصرية (1972) وكان لا بد من الهبوطبالمظلة. لكنه اكتشف خلال الطيران بأنالمظلات قد اختفت من طائرة سلاحالجو، فاخترع مظلات خلال لحظات وهبط وأنقذنفسه ورفاقه على متن الطائرة.لكن كل هذا لم يشفع له في أن يتحول لدىاللجنة كبش فداء.
واليكم حلقة أخرى من تقرير لجنة أغرنات:
الجزءالثالث: المعلومة وتقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية بشأنها 44.قبل أننتجه لتفسير انتقاداتنا حول تقديرات شعبة الاستخبارات العسكريةوغيرها منالعناصر، نود أن نعود للتأكيد على ما قيل في البند 9 من التقريرالجزئي:لقد اتبعنا الحذر بأن لا نقع في حالة «الحكمة بعد انتهاء العمل»،وحاولناأن نرى الأمور بمرآة الواقع كما كان في حينه، بوقت الاستعداداتالتي جرتوالقرارات التي اتخذت. ومن واجبنا أن نلاحظ بأننا انطلقنا منمنطلق أساسي،مفاده انه في الوضعية الخاصة لدولة اسرائيل، توجب نظريةالأمن فيها استيفاءثلاثة شروط، هي: (1) قوة «جيش» نظامي صغيرة نسبيا(تشمل جنودا في الخدمةالاحتياطية الفاعلة). (2) أنظمة تجنيد سريعة وفعالةلجيش الاحتياط (أشخاصاوتجهيزات) الذي يشكل أساس القوة العسكرية للدولة.(3) فترة استعدادات كافيةتعد سلفا لتجنيد الاحتياط بشكل منظم وفق خطةوتبعا للوضع السياسي. اعطاءانذار كاف عن نوايا العدو بشن حرب قريبة هوجزء من هذه «الاستعدادات»، وهوضمن المشاغل الخاصة للاستخبارات العسكرية.
ومع ذلك، تجدر الاشارة الىان الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه، لا تعفي منضرورة وجود خطة للاستعدادأيضا لهجوم حربي مفاجئ وشامل من العدو، من دونانذار.
الفصل الأول أ:«الكونتسبتسيا» (فرضية) شعبة الاستخبارات العسكرية «لوأننا عرفنا دائمانوايا العدو، لكانت لنا الغلبة دائما عليه، حتى لو كانعدد قواتنا أقل»(فريدريك الكبير 1753) 45. كما اشرنا في البند 11 منالتقرير الجزئي، فإنأحد الأسباب الأساسية لفشل العناصر المسؤولة عن اعطاءالتقديرات، كمنت فيتمسك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش ورئيسدائرة الأبحاث فيالشعبة، بعناد، فيما سسموه «الفرضية» (تعرف بالعبرية منذذلك الوقت كمصطلحعبري «كونتسبتسيا»، وقد تم اشتقاقه من الانجليزية).وبموجبها: (أ) مصر لنتخرج الى حرب ضد اسرائيل إلا إذا ضمنت لنفسها قدراتجوية للإغارة على العمقالاسرائيلي، وبشكل خاص على المطارات الأساسية فياسرائيل، لكي تشل حركةسلاح الجو الاسرائيلي. (ب) سورية لن تخرج الى هجومشامل على اسرائيل، إلافي وقت واحد مع مصر.
وفيما يلي بعض المقاطع من شهادة الجنرال زعيرا حول هذا الموضوع:
«أحدحجارة الأساس في تقديراتنا للوضع ـ وقد شرحت ذلك على أساس المعطيات ـكانأن مصر لن تهاجم طالما أن وضعها الجوي (يقصد سلاحها الجوي)، لا يتيحلهامهاجمة المطارات في العمق الاسرائيلي.. ومعطى آخر كان من حجارةالأساسلتقدير الوضع هو ان سورية لن تخرج لوحدها الى حرب شاملة ضد اسرائيل(صفحة81 من بروتوكول اللجنة).
«كنت أقول ان هذه هي الفرضية لدىالاستخبارات، وهي الفرضية لدى دائرةالأبحاث (في شعبة الاستخبارات العسكريةفي الجيش الاسرائيلي) (صفحة 82).
«الشرط الثاني كان الطائراتالمقاتلة ـ تفجير العمق بواسطة الطائراتالمقاتلة. انه (السادات) لم يحصلعلى التفجير (يقصد انه لم يحصل علىطائرات مقاتلة كهذه من السوفيات)..المشكلة هي الفرضية (صفحة 74).
«نحن نقدر ان ما يحتاجه المصريون،منطقيا، لكي يشعروا بانهم قادرون على شلسلاح الجو في قواعدنا هو خمسةأسراب.. سألنا أنفسنا متى نقدر بأنه (ستكونلمصر) 5 أسراب جوية (مقاتلة)...فقدرنا بأن (هذا الأمر لن يحصل) قبل عام1975 (صفحة 939).
«لطائرات الميراج يوجد تأثيران على دولة اسرائيل؛ ا): مجرد القدرة على الدخول الى العمق أي إلقاء قذائف على تل أبيب.
ب)امكانية مهاجمة مطارات.. فرضيتنا قالت ان المصريين يرون، في الأساس، انشلسلاحنا الجوي هو شرط أساسي، فالمشكلة ليس أن تلقي ثلاث قذائف على تلأبيببل أن تشل سلاح الجو. لذلك قدرنا بأن هناك حاجة في 5 أسراب طيران»(المصدرنفسه).
«تقديراتنا اعتمدت على وثائق وتقديرات، بأنه من ناحية لا توجدلمصر القوة،وبالأساس القوة الجوية للهجوم، طالما لا توجد لها قوة جويةبحجم خمسةأسراب مقاتلة لتفجير العمق البعيد، بغية مهاجمة مطاراتنا..وطالما لا توجدعناصر أخرى تدفع بمصر الى الحرب ـ فإنها لن تتجه نحو الحرب»(1006).
توضيح الفرضية 46. لن يكون توضيح الفرضية متكاملا، من دون أننضيف الأمورالتالية: أولا، من البارز هو انه من بين الفرضيتين الأساسيتينالمذكورتينأعلاه، فإن الأساس «المصري» يختلف عن الأساس «السوري»، فهو أكثرفاعليةوفيه المفتاح لمعرفة أهداف «دولتي المواجهة» بالمبادرة الى حربشاملة ضداسرائيل معا وعلى الجبهتين. فسورية لن تخرج الى حرب شاملة (حسبالقسمالثاني من تلك الفرضية)، إلا إذا خرجت (معها) مصر. فيما سيتبع لاحقا،سوفتكون فرضيتنا الأساسية بأن الفرضية بشأن سورية صحيحة ولذلك سنضعهاحالياجانبا ونتركز في الأساس المصري. حسبما رأينا أعلاه، فإن جوهر هذهالفرضيةيقول ان مصر لن تشن حربا شاملة من دون أن يكون لها خمسة أسرابطيرانمقاتلة قادرة على الطيران لمدى بعيد، بحيث تستطيع مهاجمة مطاراتاسرائيلبغية شل سلاح الجو عندنا ومنعه من تنفيذ غارات جوية في العمقالمصري أوالرد على غارات كهذه بقصف مراكز السكن الاسرائيلية. وبما ان مصرلم تحصلعليها (حصلت من ليبيا فقط على سرب واحد من طائرات الميراج وعلىسرباحتياطي من العراق)، فإن السادات لم يكن مستعدا للخروج الى الحرب.وإذن،فإن ما يمكن توضيحه هنا هو أن الفرضية بجزئها المصري تغذت من الخيارالذيتبناه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ما بين القدرةالعسكرية(capabiluty) للعدو على تنفيذ هجوم شامل وبين نيته (intention)تنفيذ ذلك(الهجوم). وهذا ليس مثل ذاك. وهو يعني بأنه كانت لدى القواتالمصرية قدرةتقنية لعبور القناة (السويس)، ولكن هدف شن حرب شاملة بدءاًبالعبور كانبعيدا عن السادات، بسبب التفوق الجوي الاسرائيلي وبسبب عدمالحصول علىطائرات مقاتلة بعدد كاف للتغلب عليها (على التفوق الجويالاسرائيلي). هذههي نقطة الانطلاق بالنسبة لأصحاب الفرضية (المذكورةأعلاه)، وهذا ما يبدوفي شهادة الجنرال زعيرا:
«إذا كان عليّ، بوصفيضابط الاستخبارات لدى رئيس أركان الجيش، أن أفحصالامكانات المفتوحة لدىالعدو، في ضوء «الكابابيليتي» (قدراته) وليس فيضوء «الإنتنشينز» (نواياه)،كان عليّ أن آتي وأقول: من الناحية التقنيةالمجردة كان لديها (يقصد مصر)دائما القدرة. ولكن هذا جزء من نظرية الحياةلدينا. هكذا نحن نعيش منذالعام 1948. ويعني هذا الأمر بأن منطلقي الأساسييجب أن يكون ليس القدرة بلالنوايا، حيث ان موضوع القدرة وتوازن القوى،كان موجودا كل الوقت، علىالأقل على صعيد القوات البرية.. لذلك انشغلتدائرة الأبحاث في سلاحالمخابرات بالأساس في موضوع النوايا، وهذا أمرالتأكيد عليه مهم جدا.وعندما جئت الى سلاح الاستخبارات وقبلت على نفسيالوظيفة وفحصت الأمور، قيللي ان لدينا البراهين على انه من ناحيةالنوايا، فإن مصر توصلت الى النتيجةبأنها تعدم القدرة والجاهزية لمهاجمةاسرائيل، ليس بسبب توازن القوى البريةبل بسبب توازن القوات الجوية. وكانالسائد لدى المصريين انه طالما لا يوجدتوازن قوى كاف في سلاح الجو وطالمالا تتوفر لدى مصر القدرة على مهاجمةالعمق الاسرائيلي، وبالأساس مطاراتسلاح الجو الاسرائيلي، فإنها لن تخرجالى الهجوم..» (صفحة 51).
«بما ان هناك توازن قوى لدى القواتالمرابطة بشكل ثابت على طول الحدود،فإننا لدى تحليل الحرب من باب القدراتوليس النوايا.. فإن القدرات قائمة(لدى المصريين) طول الوقت ولذلك فلا مفرأمامنا من التوجه نحو النوايا.فقد كان أحد حجارة الأساس في تقدير الوضع..هو ان مصر لن تهاجم طالما انوضعها الجوي لا يتيح لها مهاجمة المطارات فيالعمق الاسرائيلي... ويقولذلك العنصر البحثي نفسه إن مصر لن تخرج الىالحرب قبل أن تتوفر لديهاالقدرات الجوية وطالما أنه يرى أن هذه القدراتالجوية لم تصل بعد، فإنهيتصور بأنه من ناحية النوايا لا توجد نية للحربولعبور القناة» (صفحة 81).
«لقد كان توازن القوى البرية الثابتة علىطول القناة وفي هضبة الجولان، كلالوقت، بمستوى يتيح مهاجمة اسرائيلبالقوات البرية وتحقيق النجاح. وهكذا،لم يكن ممكنا تحليل الوضع في المسارالبري على الأقل، في ضوء القدرات»(صفحة 1038). «بسبب توازن القوى الثابتة،فإن الوضع على طول الجبهتين، لميمكن من اجراء تقويم استخباري، وهذا بحدذاته يشكل صعوبة جديةللاستخبارات. وقد بنينا تقويمنا على أساس الفرضيةالمتعلقة بالنوايا،بنوايا العدو، وقلنا: نوايا العدو لخوض الحرب قائمة فقطبعد أن ترتقيقواته الجوية الى مستوى معين» (صفحة 1040 ـ 1041). «.. لقواتاليابسة توجد(القدرة لعبور القناة) ولكنهم يخشون من تفعيل هذه القدراتلأنهم يعرفونبأننا سنهاجمهم في العمق، وهم لا يملكون ما يهاجموننا به،لذلك فإنالنوايا لا تتحول الى فعل» (صفحة 1041). ثانيا: حسب طريقةرئيسالاستخبارات العسكرية، فإنه يجب الالتزام بالفرضية، والتقديرات حولنواياالعدو بشن الحرب يجب أن تستند اليها، طالما لم تطرح أمامه اثباتاتواضحةتضعضعها. وهذه أقواله:
«لكي تأتي دائرة الأبحاث وتقول إن حرباماثلة للنشوب، يجب أن تكون قد وصلتاليها معلومات تزعزع البنيان الذي قامعلى حجري الأساس (المذكورين أعلاه)»(صفحة 82).
«عندما اقتربنا من 6أكتوبر، كان السؤال المطروح هو: هل توجد قوات كافيةلتفجير ذلك المبنى؟ لأنهناك بناء منطقيا معينا... بني بأيدي رجال (دائرة)الأبحاث منذ سنة 1971وصمد في امتحانات كثيرة. وبطبيعة الحال، فإن كلبنيان يصمد في الامتحانات،يزيده كل امتحان قوة» (صفحة 82-83).
«إذا وجدت فرضية ـ فإن ما يهدمهاهو الأخبار. ما أحاول تفسيره هنا هو أنهلم تكن هناك أخبار تجعلنا نقدر بأنبإمكانها أن تهدم الفرضية» (صفحة1010).
«... إذا كان رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية يريد أن يكون شديد الدقةومخلصا فقط للأخبار التي فيحوزته وللتقديرات التي يطرحها، ولكي يستطيع أنيأتي الى رئيس الأركان ووزيرالدفاع قائلا: هناك حرب ستنشب، فإنه يجب أنيعرض دليلا قاطعا، وأنا لم أكنأملك أي خبر بشأن هذه الحرب القادمة أستطيععرضه كدليل قاطع» (صفحة 1051وانظر أيضا شهادته بهذه الروح نفسها في صفحة5748).
ثالثا: حسب قوله،فإن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية لم يبن فرضية وحسب،بل انه آمن وتوقعبأنه في حالة قرار حاكم مصر أن يشن حربا شاملة من دون أنيتوفر الشرط الذيوضعه مسبقا لهذه المهمة (امتلاك 5 أسراب طيران للطائراتالمقاتلة)، فإنشعبة الاستخبارات العسكرية ستتلقى معلومات وبراهين موثوقةتتضمن إشارات حولهذا القرار غير قابلة للتأويل، وذلك بالأساس من مصادرمعلومات محددة موثوقةوضليعة تعمل في خدمة شعبة الاستخبارات العسكرية. وفيهذا الشأن، رأىالجنرال زعيرا ما اعتبره نوعا من التأمين الثانوي. ففيحالة عدم ثبوتالفرضية وعدم عبورها الاختبار، ستكون لديه القدرة على اعطاءالانذار للجيشفي وقت يكفي لتجنيد جيش الاحتياط بشكل سليم قبل أن تنشبالحرب:
«جاءنيرجال (دائرة) الأبحاث (في شعبة الاستخبارات العسكرية) وبنوا ليالفرضية،التي رأيتها منطقية. والسؤال الذي اسأله لنفسي هو: ما الضمانعندي في حالةوقوع رجال الأبحاث في خطأ؟ الضمان كان عندي (وهو وجود مصادرمعينة ذات ضلوعوثقة عاليتين). فقلت في نفسي: لنفترض انهم مخطئون، إذن يجبعلي أن أحصل علىاشارات مؤكدة من تلك المصادر بأنهم مخطئون. هذه هيالنظرية بجملة واحدةسريعة. توجد فرضية. فيجب أن تصل وقائع تزعزعها. عنديهنا (مصادر ممتازة)لكي أحصل على الاشارة بواسطتها. فهل هذه الفرضية قائمةأو مضعضعة، هذا هوباختصار شديد كل مبدأ تفكيري» (شهادة زعيرا صفحة 686).
«لقد نظرتاليها (المصادر المذكورة أعلاه) كضمان في حالة الوقوع في خطأبالفرضية..وتأملت (من المصادر) أن أحصل على الحقيقة البسيطة» (صفحة1032).
«وأناقدرت بأن أحصل (من تلك المصادر) على انذار.. وليس فقط منهم، بل منآخرين.لكن اساس ثقتي يكمن في هذه المصادر. وخلال فترة الأسبوع الأول فيشهرأكتوبر، لم أجد خبرا واحدا يشير ولا حتى بالتلميح الى الحرب، انماتحدثواعن التدريبات. واليوم أقول، بمراجعة للماضي، أعتقد أنه لو ان مصراتجهت الىالحرب من دون غطاء التدريبات ومن دون مؤامرة التمويه الناجحةجدا، فإن (تلكالمصادر كانت ستعطي) الاشارة» (صفحة 1044).
تاريخ الفرضية وتفسيراترئيس شعبة الاستخبارات العسكرية حول تبنيها 47.هنا، ينبغي التذكير بأنالفرضية المذكورة أعلاه كانت منتشرة بين صفوف شعبةالاستخبارات العسكرية(دائرة الأبحاث) منذ سنة 1971 وعندما عين الجنرالزعيرا رئيسا لشعبةالاستخبارات العسكرية في أكتوبر 1972 وطرحت عليهالفرضية، تبناها لنفسهوبعدما اكتشف بأنها تستند الى أخبار موثوقة جدا(وثيقة البيانات رقم 3 و4وانظر شهادته صفحة 5 فصاعدا والمقطع في صفحة 81الذي نقتبسه لاحقا وصفحة125). وتم ذكر الفرضية في تقرير الاستخباراتالخاص من شتاء 1972 (وثيقةالبيانات رقم 170). ففي الجزء الأبيض من هذاالتقرير كتب (17ـ16 و19). «11.حرب الأيام الستة (سنة 1967) وبعدها حربالاستنزاف، جعلتا من تفوق سلاحالجو الاسرائيلي كابوسا يرعب المصريين.ويمكننا تلخيص موقفهم (المصريين)بأنه لا يمكن تحقيق انتصار للجيش المصريمن إحداث توازن مع تفوق سلاح الجوالاسرائيلي، إن لم يكن القضاء عليه (علىهذا التفوق)».
«12. من أجلتحقيق التوازن مع التفوق الجوي الاسرائيلي، ترى قيادة الجيشالمصري توفرشرطين اساسيين: أ. الحصول على طائرة تفجير مقاتلة سريعة وذاتمدى بعيد يمكنبه... (التقرير قطع الجملة في الأصل) ب. الحصول على قوةردع، في حالة حربشاملة، تلزم اسرائيل بإبقاء جل طائراتها التفجيريةالمقاتلة (من طراز ميراجوفانتوم) للمهمات الدفاعية. اضافة الى ذلك، لاتكتفي القيادة المصريةبتحقيق قوة الردع، بل تطلب تزويدها بطائرات تفجيرقتالية لكي تستطيع مهاجمةسلاح الجو الاسرائيلي وهو في قواعده في العمقالاسرائيلي بأقل ما يمكن منالخسائر. القدرة على تنفيذ هذه المهمة حيوية،حسب رأي القيادة المصرية،أيضا لضمان التفوق الجوي المحلي، حتى تستطيعتوفير الغطاء والدعم الكاملينلقوات اليابسة وهي تعبر (القناة) الىسيناء».
«16. الخلاصة ـ في مركزفرضية المطلب المصري لامتلاك الأسلحة، يقف اليوماحراز السلاح والوسائلالكفيلة بتحقيق التوازن مع التفوق الجويالاسرائيلي. وترى القيادة المصريةأن تحقيق هذا التوازن هو شرط لا تنازلعنه من أجل التوجه للخيارالعسكري..». كذلك، أنظر الى الوثيقة التيتحتويها وثيقة البينات رقم 210وفيها تقديرات الاستخبارات السنوية لشعبةالاستخبارات العسكرية ـ صيف 1972.فقد كتب هناك (صفحة 9 ـ س، 12أ (1)، أنالجهد المصري الأساسي ينصب علىامتلاك طائرة تفجير قتالية متطورة، يؤديظهورها في الساحة ـ حتى ولو بكمياتمحدودة ـ الى إبطال دونيتها (مصر)الجوية.
وليس هذا وحسب، بل إن رأيالجنرال زعيرا حول صحة الفرضية قد تعزز، عندماانتبه الى حقيقة انه في ثلاثفترات سابقة وصلت أخبار من مصادر متعددة عننية مصر شن حرب شاملة وذلك فينهاية سنة 1971 التي اعتبرها المصريون «سنةالحسم» وفي ديسمبر (كانونالأول) 1972 وفي أبريل (نيسان) ـ مايو (أيار)1973. وجاءت هذه الأنباء بناءعلى عدة اشارات تدل على استعداداتهاالعسكرية في ساحة القنال (مثل زحزحةقوات، نقل وحدات المدفعية والتجهيزاتالى هناك، ورفع مستوى التأهب لقواتاليابسة والجو، اضافة الى اجراءالتدريبات الكبيرة). وعلى الرغم من ذلك،فإن مصر لم يخرج الى الحرب في أيةحقبة (من الحقب الثلاث المذكورة أعلاه)،مما يعني، كما اعتقد (زعيرا)، أن«الفرضية» دخلت الامتحان ثلاث مرات وأثبتنفسها. ويقول الجنرال زعيرا فيشهادته، من نفس المقطع الذي اقتبسناه سابقا:
«هذا البنيان أنشئ بأيدي رجال (دائرة) الأبحاث ابتداء من سنة 1971وصمد فيامتحانات كثيرة. كل عبور في امتحان واحد يؤدي فقط الى تقويةالبنيان»(صفحة 62-83).
«الامتحان الأول للفرضية كان في نوفمبر (تشرينالثاني) ـ ديسمبر (كانونالأول) 1971.. ففي ذلك الوقت تلقينا أخبارا منمصادر جيدة.. (تقول) إن مصرقررت الخروج الى الحرب في نهاية سنة 1971. وأناأذكرّ بأن تلك كانت سنةالحسم التي قال السادات علنا.. إن مصر ستخرج الىالحرب في ديسمبر 1971.وقد فحص رجال الأبحاث (في شعبة الاستخبارات العسكريةفي الجيش الاسرائيلي)هذا الموضوع وأجروا له عملية تشريح وتوصلوا الىالاستنتاج بأنه لن يخرجالى الحرب» (صفحة 83).
«لقد تكررت هذه القضيةفي ديسمبر 1972، ثانية بالتمام والكمال بعد (القصة)الأولى، حيث تلقينا مرةأخرى الأخبار من مصادر ممتازة بأن مصر تنوي الخروجالى حرب في ديسمبر1972... وقام رجال الأبحاث بتشريح هذه المعلومات، وفقاللبنيان الذي شرحته،وتوصلوا الى الاستنتاج بأن السادات سيرتدع في اللحظةالأخيرة ولن يخرج الىالحرب. وهو (بالفعل) لم يخرج الى الحرب» (صفحة 83 ـ84).
«لقد تكررهذا المسار في أبريل ومايو 1973.. ومرة أخرى، قام رجال الأبحاثبتحليلالوضع وتوصلوا الى الاستنتاج بأن مصر هذه المرة أيضا لن تخرج الىالحرببسبب تلك الفرضية التي كانت سائدة» (نفس المصدر).
في استمرار شهادته،اشار الجنرال زعيرا الى الأخبار المفصلة التي تلقتهاشعبة الاستخباراتالعسكرية بخصوص الاستعدادات المصرية في منطقة القنال فيالفترات الزمنيةالمذكورة أعلاه وقدم للجنة ثلاث لوائح تم فيها تركيزالأدلة حول تلكالاستعدادات (وثائق البيانات رقم 22، 23، 24). كما قدمللمقارنة، لائحة تمفيها تركيز الاشارات التي تدل على الاستعدادات المصريةفي المنطقة لشن حربأكتوبر 1973 (وثيقة البيانات رقم 25). في ضوء هذهالأقوال لخص قائلا:
«حقيقةهي أن كل هذه الدلائل التي ذكرتها هنا تكررت بالصورة نفسها وبشكلبارز جداسنة 1971 وكذلك سنة 1972 وأيضا سنة 1973، وفي سنة 1973 بالذاتكان (التركيزعليها بدرجة) أقل» (صفحة 317). «وأمر آخر يجب على الاشارةاليه هو أن كلالأمور التي عددتها هنا، كانت جزءا من تدريبات، في حين أنمثل هذهالتقديرات وردت في كل خريف وكل سنة مع التدريبات التي جرت. وهذايعني انالتدريبات التي جرت في أكتوبر شملت الدلائل نفسها بالكامل، كماجرت فيالتدريبات السابقة وفي أوضاع توتر سابقة، بحيث لم يكن هناك مجاللإعطائهاتفسيرا حازما آخر.. فهذا ما جرى عامي 1971 و1972 وفي خريف 1973وفي أكتوبر1973» (المصدر نفسه).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:00


الوثائق الإسرائيلية ـ قناصة إسرائيليون في مطار اللد خوفا من نزول كوماندوز مصريين بدلا من السادات
«االشرقالأوسط» تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية *الاستخباراتالعسكرية سجلت مكالمة بين جمال عبد الناصر والملك حسين وأخفقتفي سلسلة منالاحداث بدءا من صفقة الأسلحة التشيكية الى العراق

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر News.424337
تل أبيب: نظير مجلي
معاستمرار لجنة أغرنات في استعراض شهادة رئيس شعبة الاستخبارات العسكريةفيالجيش الاسرائيلي، الجنرال ايلي زعيرا، حول فشل جهازه في اعطاء تقديردقيقللاستعدادات الحربية المصرية السورية في سنة 1973 واصراره علىالموقفالاستعلائي المستهتر بالقدرات العربية على محاربة اسرائيل، لا بد مناعطاءالقارئ فكرة عن هذا الجهاز وتاريخه الحافل بالاخفاقات. فقد تأسسجهازالاستخبارات العسكرية كمؤسسة قائمة بذاتها، مثل سلاح الجو أوسلاحالمدرعات، يقودها ضابط برتبة لواء، سنة 1953، أي بعد مرور خمس سنواتعلىقيام اسرائيل. فالاستخبارات العسكرية كانت قبل ذلك الوقت عبارة عنعدةدوائر في الأجهزة والألوية المختلفة. ومنذ تأسيسها وحتى اليوم يندرأنتسجل انجازا جديا ذا وزن سياسي أو عسكري كبير. والانجاز الوحيد الذييستحقالذكر هو تمكنه من التقاط وتسجيل مكالمة هاتفية بين الرئيس المصري،جمالعبد الناصر، والعاهل الأردني، الملك حسين، في اليوم الثاني من حربالأيامالستة سنة 1967. في حينه كانت اسرائيل قد استطاعت تدمير طائرات سلاحالجوالمصري وهي ما زالت جاثمة على أرض المطارات، وبدأت عمليات الغزووالاجتياحفي سيناء. ولكن أنباء المعارك الحقيقية لم تعلن. فالعرب من جهتهمأطلقواالبيانات التي تتحدث عن قرب انهيار اسرائيل، واسرائيل من جهتها،وبسببمبادرتها الى شن الحرب خشيت من اعلان نتائجها الحقيقية في تلكالمرحلةخوفا من تدخل سوفيياتي لانقاذ العرب. وعندما اتصل عبد الناصربالملك حسين،أبلغه بأن الطائرات المصرية تقوم بتدمير طائرات سلاح الجوالاسرائيلي وهيعلى أرض المطار، أي عكس الحقيقة تماما. وحسب التحليلاتالاسرائيلية، فإنالرئيس المصري كان يحاول بذلك أن يغري العاهل الأردنيبالانضمام الىالحرب، فيفتح جبهة تخفف الضغط عن مصر. وينطلق الاسرائيليونفي ذلك منالقناعة بأن عبد الناصر كان يعرف بالضبط ما هي حقيقة الصورة فيالمعركة،ويمتنعون عن طرح احتمال أن يكون قال ما يعرفه من التقارير المشوهةلرئاسةالأركان المصرية. ولذلك قرر وزير الدفاع الاسرائيلي، موشيه ديان، فيحينهنشر نص المكالمة الهاتفية في الإذاعة بالتسجيل الحي بصوتيهما. وفعلذلك فيالتاسع من يونيو (حزيران)، حتى يظهر عبد الناصر بعيدا عن الصدق. لكنتاريخشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي، كان يزخر بأحداثالفشل.وحسب رصد أجراه الباحث الاسرائيلي، أوري بار يوسف، نعدد فيما يليأهممحطات الفشل: ـ في سنة 1955، فشلت هذه الاستخبارات في رصد صفقة بيعالسلاحالتشيكي لمصر، وتم قطع شوط طويل حتى اكتشفتها.
ـ في 18 فبراير(شباط) سنة 1960، أخبرت روسيا مصر بأن اسرائيل تنوي محاربةسورية، التي كانيربطها بها حلف عسكري، فقررت مصر الاستعداد لمؤازرتها.ورفدت الى سيناء 500دبابة، عبرت القنال وانتقلت الى سيناء، استعداداللوصول الى الحدود معاسرائيل. وتبين لاحقا بأن شعبة الاستخبارات العسكريةلم تعلم بالبلاغ ولاالقرار ولم تستطع اكتشاف عملية نقل 500 دبابة.
ـ سنة 1962، أجرت مصر تجارب على اطلاق أربعة صواريخ. ولم ترصد اسرائيل الاطلاق، ولم تعرف شيئا عنه.
ـسنة 1966، أصدرت شعبة الاستخبارات تقريرا تقول فيه إن مصر لن تحارباسرائيلبسبب انشغال قواتها في اليمن. فطالما ان هذه القوات تحارب فياليمن، فإنمصر ستحرص بألا تغامر في حرب جديدة. وتبين ان مصر خاضت الحربمع اسرائيل مندون أن توقف نشاطها الحربي في اليمن. ـ في سنة 1968 فشلتالاستخباراتالعسكرية في الحصول على معلومات بخصوص الاشتراك المباشر لضباطوخبراءسوفييات في حرب الاستنزاف في سيناء الى جانب القوات المصرية.
ـ سنة1977، كادت الاستخبارات العسكرية تتسبب في أزمة سياسية كبرى بيناسرائيلومصر من جهة وبين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وذلكعندما خرجتبتقرير تقول فيه إن زيارة الرئيس المصري، أنور السادات، الىاسرائيل ما هيإلا خديعة تنطوي على خطة عسكرية جهنمية للايقاع باسرائيل.وبلغ بقادتهاالشأو أن يستعدوا لمواجهة خطر هذه الخديعة عسكريا، فنصبواقوة من القناصةمن حول طائرة السادات في مطار اللد لكي يفجروا الطائرة منبعيد في حالةخروج مقاتلين انتحاريين من الكوماندوز المصري بدلا من الرئيسالسادات. وكانرئيس أركان الجيش، مردخاي غور، قد تأثر بهذا التقرير وآمنبما جاء فيه،ولذلك ألقى في حينه تصريحه المشهور الذي شكك به في زيارةالسادات. ولكن مامنع التدهور في النهاية هو وزير الدفاع، عيزر فايتسمان،الذي وبّخ رئيسالأركان ومنع المصيبة. لكنه لم يمنع الجيش بالتالي مناتخاذ اجراءاتاحتياطية، حيث ان جميع قادة اسرائيل كانوا في المطارينتظرون السادات، ولميكن ممكنا تركهم عرضة لهجوم كوماندوز مصري انتحاري.ـ في سنة 1987 فشلتالاستخبارات العسكرية، وبقية أجهزة الأمن الاسرائيليةالعاملة هناك، فيالتنبؤ بأمر الانتفاضة الفلسطينية.
ـ في سنة 1990، فوجئت اسرائيل بقيام العراق باحتلال الكويت، وهذا أمر يعتبر من اختصاص الاستخبارات العسكرية أيضا.
ـفي سنة 1994، قدمت الاستخبارات العسكرية تقريرا قالت فيه إن الملك حسينلنيقدم على عقد اتفاق سلام مع اسرائيل، لأن لديه قرارا مبدئيا بأن لايفعلذلك إلا بعد أن تعقد سورية اتفاقا كهذا. وبنيت هذه الفكرة على أساسأنالملك الأردني يخشى من رد فعل شعبي ضد السلام في بلاده. وكما هو معروف،فإنالملك حسين وقع اتفاق سلام مع اسحق رابين في السنة نفسها.
ـ في سنة2000، قدمت الاستخبارات تقريرا حذرت فيه حكومة ايهود باراك، منالانسحابالأحادي الجانب من لبنان، قالت فيه ان انسحابا كهذا سيؤدي الىتعاظم اطلاقصواريخ الكاتيوشا على الشمال الاسرائيلي. وتبين أن هذاالتقدير خاطئ.
ـفي سنة 2003، وبالادعاء بأن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيشالاسرائيليتعرف تفاصيل ما يجري في العراق، عممت اسرائيل تقريرا علىالاستخبارات فيدول الغرب تدعي فيه ان لديها معلومات من مصادرها الخاصةتقول إن صدام حسيننجح في صنع أسلحة كيماوية وانه امتلك ما يلزم من الموادللبدء في مسارلانتاج الأسلحة النووية. وكانت المخابرات الأميركية قدأصدرت تقريرا بهذهالروح، لكن الدول الأوروبية شككت في التقرير، وجاءتقرير المخابراتالاسرائيلية ليسند الموقف الأميركي. ـ وفي السنة نفسها،فوجئت اسرائيلبالاتفاق بين الولايات المتحدة وليبيا، على وقف مشروعطرابلس لتطوير التسلحالنووي، وزاد من ضيقها ان استخباراتها العسكرية لمتعرف شيئا عن هذاالمشروع مسبقا، لا من مصادرها الخاصة ولا من المصادرالغربية التي تتعاونمعها.
ويضاف الى هذا المسلسل بالطبع إخفاق شعبة الاستخبارات العسكريةفي الجيشالاسرائيلي في معرفة حقيقة ما يدور على الجبهتين المصرية والسوريةعشيةحرب أكتوبر العام 1973، التي يحاسب الجنرال ايلي زعيرا عليه أماملجنةالتحقيق. وكما كنا نشرنا في السابق، فإن زعيرا اعتبر قرار اللجنةادانتهبمثابة تعبير عن ولاء أعضاء اللجنة الى رئيسة الوزراء، غولدا مئير،ووزيردفاعها، موشيه ديان. واعتمد في دفاعه عن نفسه على اتهام القيادةالسياسيةبإخفاء معلومات عن لجنة التحقيق وعلى التشكيك بالعميل المصري الذيأخبراسرائيل بالموعد الأقرب للحرب. واصدر زعيرا كتابا بهذا الخصوص،وخلاللقائه بالصحافيين بمناسبة صدوره، أفصح عن اسم ذلك العميل. وبسبب ذلكخرجتمجموعة من معارضيه، في مقدمتهم رئيس «الموساد» في فترة الحرب، تسفيزمير،بهجوم كاسح عليه واتهموه بكسر أول وأهم «الوصايا العشر» فيالعملالاستخباري، وهو كشف اسم العميل. وقدموا ضده شكوى في القضاء.
فيمايلي حلقة أخرى من تقرير اللجنة: الحاجة بـ«الفرضية» في ضوءتلبكاتالاستخبارات العسكرية 48 ـ خلال كلامه أمام اللجنة، أكد اللواء(ايلي)زعيرا (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية) على وجود مصاعب موضوعيةوتلبكاتفي شعبة الاستخبارات العسكرية، خصوصا في مجالي البحث والتقدير.وهذا هوالمكان لنذكر وجهتي نظر في الموضوع الأخير (التقدير). إحداهما انشعبةالاستخبارات العسكرية تحصل بشكل جارف على كميات هائلة من المعلومات،لدرجةانه بات مستحيلا السيطرة عليها، ما يمنع قراءتها بالكامل ويوجبإجراءتصفية وانتقاء، وهذا بحد ذاته يثقل على مهمة اعطاء التقديرات، أو«ثراءدسم يعود بالضرر على أصحابه» (مثل عبري مأخوذ من التعاليمالدينيةاليهودية ويقال في الثراء الزائد). ويقول الجنرال زعيرا: «كميةالموادضخمة.. أنا لا أستطيع قراءتها بالكامل. رئيس مكتبي يمر على الموادقبلي.قسم منه لا يمرره لي. قسم منه يضعه أمامي مع الاشارة الى ما يعتقد هوأنقراءته مجدية. ومع ذلك فإنه لا يمكن التغلب على ذلك (الكم الهائلمنالمواد) خلال عمل يومي من 16 ـ 17 ساعة. والأمر نفسه ينطبق علىالدوائرالأقل درجة.. نحن نفتش عن مختلف الوسائل ولم نجد حلا بعد.. منالطبيعيأننا بحاجة الى المزيد من الباحثين والقوى البشرية.. ومن الصعبالحصول علىالقوى البشرية الاضافية» (صفحة 32). «الناس (يقصد رجاله فيشعبةالاستخبارات) يعرفون ما هو جيد وما هو تافه.. يعرفون كيف يصلون الىالأمورالمهمة، أو الأمور التي يعتقدون بأنها مهمة» (صفحة 33).
وجهةالنظر الأخرى في مشاكل التقديرات الاستخبارية هي: هناك مسؤولية كبرىتقععلى شعبة الاستخبارات العسكرية، بأن لا نعطي تقديرا وهميا (يقصداعطاءتقدير بأن حربا ستنشب، ويكون تقديرا مغلوطا)، في وضع تكون فيهتشكيلاتناالحربية مبنية على قوات الاحتياط بالأساس وعلى جيش نظامي صغير،في مواجهةجيش نظامي كبير (لدى العدو) ينتشر دائما على طول الحدود أوبالامكان نشرهبسهولة، أي في مواجهة قوات العدو الموجودة دائما على الجبهة.بكلمات أخرى،يحظر عليها، أي على شعبة الاستخبارات العسكرية بتاتا أن تسارعالى توجيهإنذار بأن في نية العدو القيام بحرب قريبة في كل مرة نتلقى فيهامعلومةمقلقة. فإذا فعلنا، ستكون النتيجة بأن الدولة ستجند (للحرب) فيفتراتمتقاربة، مع كل ما ينجم عن ذلك من أضرار للاقتصاد ومصاعب كبرىللمواطنين.من هنا تنبع الحاجة الى «فرضية» ما، وهذا، حسب وجهة النظرالأولى (الحصولعلى كمية هائلة من المعلومات) ـ التي بموجبها ينبغي سندتقديراتها(بالمعلومات). ومن هنا تنبع الضرورة للفرضية التي نتحدث عنهاوالتي شكلتبالنسبة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ومساعديه نبراسايسترشدون بهعشية نشوب الحرب:
«فإذا انتهجنا طريقة الصراخ «ذئب..»(مثل يقصد به التحذير من حرب) ازاء كلشيء صغير، فلا مشكلة. ولكن، عندئذ،سنضع الجيش في وضع صعب جدا..»(صفحة1051).
«ففي ذلك الوضع كانت لناعلى طول القناة (السويس) وحتى بير جفجفة 170دبابة و8000 شخص. وفي خطالتحصينات كان 800 شخص. ومقابلهم كانت للمصريينسبعة ألوية و1100 دبابةو800 مدفعية. بهذه القوات كانوا يستطيعون تنفيذالعبور. أنا أحصل علىالمعلومة القائلة بأنه ستنشب الحرب بعد ثلاثة أيام.فماذا نفعل؟ نجند (قواتالاحتياط)؟ نصدقها (المعلومة)؟ لا نصدقها؟ أنابهذا أقصد أن أعطيكم فكرةبسيطة عن الحيرة (التي تنتابنا في هذه الحالة).لا يوجد ما هو أسهل من أنيقوم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في حالةكهذه بالتوجه الى رئيس أركانالجيش والقول: «جنّد» (قوات الاحتياط).. ولكنلا بد من فرضية معينة، وإلافإن هذه الدولة (اسرائيل) تجند ولا تجند سبعمرات في السنة» (صفحة 92).
تأثيرالفرضية على تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية 49 ـ لا يوجد شك فيأنالفرضية المشروحة أعلاه، والتي قالت إن امكانية شن حرب على الجبهةالمصريةوعلى الجبهة السورية في آن في القريب العاجل هي امكانية بدرجةاحتمالمنخفضة، تركت آثارها على التقديرات التي أعطاها رئيس شعبةالاستخباراتالعسكرية أو من ناب عنه، الى العناصر القيادية في الدولة حولموضوع خطرالحرب. ونقصد بذلك التقديرات التي أعطاها في الفترة ما بينأبريل ـ مايو(نيسان ـ أيار) 1973 (في الوقت الذي ساد فيه التوتر علىالجبهتين) وفيالفترة ما بين سبتمبر (ايلول) و5 أكتوبر (تشرين الأول)1973، علما بأنهابدأت تتضعضع في ذلك اليوم (5 أكتوبر). وفي الاقتباساتالتي سنعرضها فيمايلي لأقوال رئيس شعبة الاستخبارات ومساعده لشؤون البحث،سنركز بالأساس علىالأمور المتعلقة بالأساس المصري لهذه الفرضية.
فترة أبريل ـ مايو1973(أ) بروتوكول مختصر للمشاورات في بيت رئيسة الوزراءفي يوم 18.4.73 (وثيقةالبينات رقم 57)، بمشاركة رئيسة الوزراء (غولدامئير) والوزراء (يسرائيل)غليلي و(موشيه) ديان ورئيس أركان الجيش (دافيدالعزار) ورئيس شعبةالاستخبارات العسكرية (ايلي زعيرا). في هذه المشاوراتقال الجنرال زعيرا:
«لقدأجرينا تشريحا للوضع وكتبنا ما هو تقديرنا للوضع حسب المنطقوالمعقول. فيهذه المرة وجدنا اشارات حول الاستعدادات العينية، تدل على انهناك ارتفاعابعض الشيء فيها مقارنة مع عرضنا لها في نوفمبر ـ ديسمبر(تشرين الثاني ـكانون الأول) 1972. لا يوجد لدينا ما نضيفه حولالتقديرات. من ناحيةالمنطق، سيكون ذلك خطأ أن تفكر مصر في اعلان الحرب..وفي الحقيقة فإننا نرىاشارات اكثر تدل على انه (يقصد الرئيس المصري، أنورالسادات) لا ينوي الحربمما نرى اشارات تدل على انه ينوي الحرب. ولكن منالسابق لأوانه أن نقررذلك» (الصفحة الأولى).
«.. نحن نعرف بثقة انه يوجد لديه تخوف بأنناسنرد حتى على عملياته الصغيرةبضرب العمق المصري وبشدة. لهذا، فإنني أقدربأن احتمال شن الحرب ليسكبيرا» (صفحة 2). «بالنسبة للطريق الثالث، أي عبورالقنال بشكل جدي، فإننيواثق من أننا سنعرف عن ذلك مسبقا وسنستطيع إعطاءتحذير.. قبل عدة أيام منوقوعه» (نفس الصفحة).
«هذا بالنسبة لمصر،الامكانية مفتوحة للحرب. المصريون خائفون جدا من أنناسنرد بمهاجمة العمقعلى أي عمل صغير يقومون به. انهم يخافون على نظامالحكم عندهم من جراءمهاجمة العمق» (نفس المصدر).
(ب) بروتوكول جلسة الحكومة من يوم 15.4.1973 التي تفوه الجنرال زعيرا خلالها بما يلي:
«...لقد بدأت حركة طائرات ميراج من ليبيا الى مصر، بحيث أصبح موجودا فيمصرالآن (سرب) طائرات ميراج، وبالاضافة الى ذلك وتقريبا في الفترة نفسها،وصلالى مصر سرب من طائرات «هنتر» العراقية.. ومع ذلك فعلي أن أشير الىاننا لمنجد بعد في صفوف القوات البرية أية استعدادات للحرب أو اية تنقلاتمن شأنهاأن تشير الى وجود استعدادات حربية. أما بالنسبة للطائرات نفسها،فإن طائرات«هنتر» ليست بقادرة على اجراء تحسين جدي في القوة الهجوميةالمصرية. بينماطائرات الميراج تستطيع شحن سلاح الجو المصري بقدرات غيرموجودة لديهااليوم، وهي تتمثل في بعد المدى (يقصد ان الميراج طائرة تتميزبكونها تستطيعالطيران لمدى بعيد). فالميراج هي الطائرة المقاتلة ذاتالمدى الأطول بين كلالطائرات الموجودة بأيدي مصر. بالطبع، انني لا أشملفي ذلك الحساب طائرةتوبولوف 16 التي لا تعتبر طائرة قتالية.. إن هذهالاضافة من الطائراتالقتالية الى سلاح الجو المصري، من الناحية الموضوعيةعلى الأقل، ليستاضافة يمكنها تغيير توازن القوى في الجو، مع أن من الممكنأن يرى المصريونان اضافة طائرات الميراج هي ذات أثر كبير وأهمية جديةللغاية أكثر مما نرىنحن، خصوصا أنهم ادعوا في الماضي بأنهم لا يملكونطائرة قادرة على الوصولالى وسط اسرائيل وتنفيذ ما أسموه «تفجير العمق».واليوم، عندما تكون فيحوزتهم طائرات ميراج، فإنهم سيشعرون بأن هذا حل»(صفحة 8 ـ 9).
«منالمشكوك فيه أن تكون مصر ترى نفسها قوية بما يكفي لاحراز انجازات فيالحرب.معظم الشهادات تشير الى ان مصر لا ترى نفسها قوية بما يكفي لذلك،واشك فيأن تذهب دولة الى حرب لكي تفشل. ولكن، رغم كل هذا، فإن هذه هيالمرةالأولى، على الأقل في السنتين الأخيرتين، التي نرى فيها أفعالا وليسأقوالافقط، أنا أقصد نقل طائرات الميراج والهنتر. ربما يكون مجرد نقلالطائراتوالفكرة يحتوي على قوة داخلية معينة تستطيع أن تؤدي الى التدهور(الىالحرب)، حتى لو لم تكن هناك نية اليوم لأن يحصل التدهور» (صفحة 9 ـ10). فيجلسة الحكومة من يوم 24.4.1973 عبر رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية عنتقدير مماثل بقوله انه على الرغم من حقيقة أن قسما من طائراتالميراجوالهنتر المتوقعة قد وصلت «فإن مصر ما زالت مدركة حقيقة أن فيتوازن القوىالحالي لا يوجد لها أمل في النجاح في حرب ضد اسرائيل. ومنالمعقول اليومأكثر أن هدف مصر هو تضخيم التهديدات الحربية وخلق الشعور فيالعالم، خصوصاعشية لقاء القمة المتوقع بين برجنيف (وهو الرئيس السوفياتيفي ذلك الوقت)ونيكسون (الرئيس الأميركي)، بأن مصر معنية بالحرب. وبأنهامستعدة للحرب. منهنا فإن تقديرنا هو بأنه في نهاية المطاف، احتمال أنتبادر مصر فعلا الى شنالحرب في شهر مايو (أيار)، هو احتمال ضعيف.وبالاضافة الى ذلك، فإنه وإزاءالأنباء التي تصل الينا عن الاستعدادات،فإننا لا نرى على الأرض أية اشاراتلتحركات أو حشودات ترمي الى اطلاق خطةكهذه» (بروتوكول الجلسة المذكورةأعلاه، صفحة 3).
«هذه هي إحدى مشاكل الاستخبارات الاسرائيلية، عندماتجري تقديرات متعلقةليس بالامكانيات بل بالنوايا، حيث اننا نجد في أحيانكثيرة أن النوايالديهم تفوق الامكانيات. والسؤال هو: ما هو مدى التجاوزللامكانيات؟ وهل هومجرد كلام أم انه سيتحول الى قرار؟.. وبما اننا فكرنادائما في الموضوعالكلامي ومن الصعب معرفة ما إذا كان هذا فقط كلاما أو انهكلام وأفعال،فإن أضواءنا مسلطة اليوم على فحص ما إذا كانت هناك ظواهرواقعة على الأرضتستطيع إعطاء تقويم عال أو منخفض للكلام» (صفحة 24).
«...كلما سيطر لديهم منطق القدرات المحدودة... أعتقد بأن العرب لايقدرون، علىالأقل في السنوات القريبة، بأنهم سينتصرون على اسرائيل وعندمايتحدثون عنشن الحرب فإنهم لا ينوون احتلال سيناء أو الانتصار علىاسرائيل، بل خلق وضعيلزم العالم بمعالجة المشكلة سياسيا. وأعني بأن فتحالنار يهدف الى التحولللتسوية السياسية وليس إلحاق الهزيمة بجيش الدفاعالاسرائيلي» (صفحة 36).
(ج)في الجلسة من يوم 9.5.1973 ، التي تم فيها عرض خطة قيادة أركان الجيشللحرب(«أزرق أبيض»)، أمام رئيسة الحكومة، قال الجنرال زعيرا:
«تقديراتناهي بشكل أساسي أن احتمال الحرب ضعيف، حتى الآن، ومهما بذلنا منالجهد فإننالا نجد اشارات تزيد منها (من هذه الاحتمالات للحرب). ولكن فياطارالاستعدادات التي جرت نرى ثلاث امكانيات للحرب: 1. الحرب الكبيرة،توجدلدينا معلومات عن حرب كبرى. ونحن نراها احتمالا ضعيفا جدا بينالاحتمالاتالضعيفة..» (بروتوكول اللقاء اللقاء المذكور، وثيقة البيناترقم 57، الصفحة2 ).
«المهم هنا هي طائرات الميراج، فهي الطائرة الأفضل هنا. لكنعلينا أن نذكرفي المصريين أرقاما أخرى، ألفي دبابة وألفي مدفعية و350طائرة مقاتلة..يجب ان نثق بأنهم يستطيعون عبور القنال» (المصدر نفسه،الصفحة 4). (د)البروتوكول رقم 287 لجلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيستمن يوم18.5.1973. بهذه المناسبة قال الجنرال زعيرا: «في ختام هذا البحثاقول اناتجاه مصر هو للحرب، لكنها ترتدع عنها بسبب الخوف من الخسارة.. حسبرأيييوجد احتمال للحرب ولكنه ضعيف جدا، إلا إذا تدهورت الأحوال. ومنالممكن أنيحصل تدهور» (صفحة 6). «... وفي اطار هذا الاحتمال الضعيف، أرىثلاثامكانيات: الامكانية الأولى هي عبور قناة السويس بشكل شامل، من أجلالوصولالى مسافة ما بعد القناة الى الشرق والتمسك والبقاء في هذاالمكان..»(صفحة 7).
«بالنسبة الى سورية، إذا نشبت الحرب فإنهابالتأكيد ستكون في حيرة، هلتتدخل أم لا.. وأنا أعتقد بأن سورية ستقدم علىعمليات جدية مثل محاولةاحتلال هضبة الجولان من جديد، (ولكن هذا يحدث) فقطإذا اتضح لها بأن مصرتنجح فعلا في عملياتها على طول قناة السويس» (المصدرنفسه).
«انني أقدر بأنه توجد لنا حظوظ جيدة ونسبة احتمال عالية في أناشاراتمسبقة ستصل الينا (في حالة نشوب الحرب). وهذا يعني انه في حالة عبورالجيشالمصري القنال، فإننا سنعرف. لن نعرف الخطط (الحربية) ولكن اشاراتودلائلستصل الينا وهم في مرحلة الاستعدادات، مثل حشد القوات وكل ما ينجمعن ذلك.بكلمات أخرى أنا لا اعتقد بأن هناك امكانية بأن نفاجأ في عبورالقنال،وأنا استطيع أن أضمن انذارا حول موضوع العبور» (صفحة 31).
«نحننرى اشارات تدل على وجود خطة. وأكثر من ذلك، فقد وصلت طائراتالميراجوالهنتر وهذا على الناحية التكتيكية، أما في البعد الاستراتيجي،فإنه لاتوجد قرب الجبهة أية اشارات على الاستعداد للحرب في الوقت القريب»(صفحة32). «.. عندما بدأ السادات يثير أجواء الحرب، كان تقديرنا بأن أحدأهدافههو جعلنا نصاب بالهلع والفوضى ونجند جيش الاحتياط..»(صفحة 33).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
الدرع المصرى



الـبلد : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Egypt110
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B3337910
الطـــائرة : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر B91b7610
المروحية : وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 76af2b10

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر 411


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Empty

مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر Icon_m10الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:02

الوثائق الإسرائيلية ـ الخلافات السورية ـ المصرية كانت من أسباب القناعة بأن العرب لن يحاربوا
جدل إسرائيلي حول مغزى اخلاء العائلات الروسية


وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر News.424518
تل أبيب: نظير مجلي
فيهذه الحلقة تواصل لجنة أغرنات للتحقيق في الإخفاقات الاسرائيلية فيحربأكتوبر العام 1973، تلخيص موقف جهاز الاستخبارات العسكرية فيالجيشالاسرائيلي ورئيس هذا الجهاز، الجنرال ايلي زعيرا، الواثق من أنالعرب لنيحاربوا.
وخلال ذلك، تعرض اللجنة في تقريرها المزيد والمزيدمن الأمثلة التي تدلعلى مدى الاستخفاف بقدرات العرب من جهة وبمدى الشعورالاسرائيلي بالعظمةوالغطرسة. فعلى الرغم من عشرات الاشارات التي تدل بوضوحبالغ على ان مصروسورية تستعدان للحرب تقريبا بطريقة علنية، فإن زعيراوأمثاله في قيادةالجيش مصممون: العرب خائفون منا. ولذلك فإنهم يحشدونالقوات ويجرونالتدريبات ويطلقون التصريحات.
فقط عندما بدأت عمليةإخلاء عائلات الخبراء الروس من مصر وسورية، بدأالاسرائيليون يقلقون، لكنهمفي الوقت نفسه راحوا يكذبون أنفسهم ويقولون:ربما هذا خلاف روسي عربي، وليسبالضرورة رحيل عشية الحرب. واليكم هذهالحلقة من التقرير: الفترة ما بينسبتمبر ـ 5 أكتوبر 1973
* (هـ) البحث في قيادة هيئة الأركان (تقدير موقف) في يوم 17.9.1973 بمشاركة وزير الدفاع.
فيهذا البحث قال الجنرال زعيرا: «السبب الرئيس اليوم لعدم نشوب الحربهوالشعور والتقدير السائدان لدى العرب بأن قواتهم الجوية لا تكفي لحربذاتحظوظ نجاح. والسبب الأساسي لهذا، كما يراه العرب، يكمن في الحقيقةبانالطائرات العربية المقاتلة لا تستطيع من الناحية التقنية الوصولالىمطارات سلاح الجو الإسرائيلي على علو منخفض مع كمية جدية منالمتفجرات،وخصوصا (سلاح الجو) المصري. أما غدا، وأنا أقصد في السنواتالقريبةالمقبلة، ستتلقى الدول العربية طائرات تستطيع تنفيذ مثل هذهالمهمات، ماسيؤثر من الناحية النفسية على التقديرات العربية ويحدث تغييرابحيث يخفضمن مستوى قوة الردع الاسرائيلية» (ر. تسجيل البحث في وثيقةالبينات رقم211، صفحة 7).
«عمليا، فإن المشكلة الأساسية التي تواجهناهي الخوف من أن يؤدي تعزيزالتسلح العربي الى انخفاض قوة الردعالاسرائيلية. لكن، أنا لا أرى بأنه كلهذا التعزيز سوف يجعلهم قادرين علىهزم جيش الدفاع الاسرائيلي واحتلالسيناء وتحقيق الانتصارات الكبرى فيالمعارك» (المصدر نفسه، صفحة 12).
(و) بحث في قيادة هيئة الأركان، في يوم 1.10.1973، قال فيه الجنرال زعيرا (حسب السجلات) ما يلي:
«مايميز الأسبوع الأخير، واليوم بالذات، هو انه يوجد وضع عسكري خاص فيمصر وفيسورية. وأبدأ بمصر. توجد هناك تنقلات للعديد من الوحدات العسكريةمن الداخلالى الجبهة، بما في ذلك وحدات مؤللة، وحدات جسر، وحدات مظليين،ووحداتمنقولة بالجو.. وتوجد مصادر معلومات أبلغت بأن هذه ليست بهدفالتدريب، بلانها مقبلة على حرب. وهذا الأمر غير مقنع لنا على الرغم منأنها مصادرجيدة. ما نراه اليوم هو ان الوضع وضع عادي، ومن المؤكد أنه لنتنشب حرب ولاتوجد نية لتحويل ذلك الى حرب، علما بأنه توجد تدريبات كبيرة»(صفحة 2).
«أمابالنسبة لسورية، فإن السوريين بدأوا في مسار حالة الطوارئ منذ الخامسمنسبتمبر (أيلول) وهم اليوم موجودون في أعلى حالات الطوارئ التي لمنشهدمثيلا لها في السنة الأخيرة. وبضمن ذلك نشهد حتى نقل لواء من شماليسوريةوهو في طريقه الى الجنوب» (المصدر نفسه).
«هنا أيضا، وعلى الرغممن أن المعلومات واردة من مصادر مهمة، وأنا لا أقولمصادر جيدة أو موثوقة،بل مهمة، تقول ان حربا ستنشب، فلا نرى ان السوريينيتخذون كل هذه الخطواتبهدف التوجه الى الحرب. أفضل تفسير لدخول السوريينالى هذه الحالة هو خوفهممنا. وفي النهاية إذا كان علي أن ألقي نظرة عامة،فإن من الصعب أن نقبلالتقدير بأن السوريين سيخرجون الى الحرب من دونالمصريين. إذا خرجت مصر الىالحرب، فإن سورية ستخرج في الوقت نفسه أو ربمايكون مناسبا أكثر القول انهاستذهب بعدها بقليل. ولكن، وبما أنني لا ارىأن مصر متجهة الى الحرب، فلااعتقد أن سورية ستتجه للحرب. (وأقول ذلك)،على الرغم من أن الجيش السوريموجود في حالة تأهب يمكن أن ينتقل من الدفاعالى الهجوم أو أن يبقى فيالدفاع. هذا أيضا (البقاء في حالة دفاع) يؤخذبالحساب أيضا. فحسب المذهبالسوفياتي، يكون الجيش جاهزا للانتقال الىالهجوم من هكذا وضع دفاعي. هذاهو المذهب السوفياتي الذي تعلمه السوريونجيدا. أنا أقدر بأن الأنباءالمتوفرة لدينا حول الخطة الأساسية هي أنباءتتعلق بالخطة السورية، إذا ماقرروا تفعيلها، ولكنني لا أرى أنهم فاعلون.وربما يقدمون على خطوة نتيجةلأوضاع داخلية أو رغبة في الانتقام بسبباسقاط الطائرات (اسرائيل أسقطت 13طائرة سورية في 24 سبتمبر من السنةنفسها خلال اشتباك جوي)، فلربما تكونتلك عملية انتقامية» (المصدر نفسه).
«ما أريد قوله هو ان الجيشالسوري موجود في حالة طوارئ لم يسبق أن كانمثلها على الأقل في السنةالأخيرة، والسبب في ذلك على ما يبدو هو الخوف منقواتنا وليس بدافع خططهجومية. وفي الوقت نفسه توجد حركة تجنيد في مصر..أنا أقول هذا لأنه كانتهناك أنباء هنا وهناك جدية للغاية. وفي الليلةالأخيرة، لم ينم بعض الناس،ومع ذلك فإنني لا ارى هنا الحرب» (المصدرنفسه).
وبعد أن يؤكد ان مصر جندت جيش الاحتياط، يواصل الجنرال زعيرا فيقول:
«يلغونالدورات. ولكن هذا شبيه بما سبق أن قاموا به في الماضي. ففي أبريل(نيسان)أيضا ساد هناك شعور بقرب نشوب حرب...» (صفحة 3 ـ 4). إذا كان هناكتنسيقبين مصر وسورية، فإن الأمر سيكون مثيرا.. فكل واحد يعرف بأن الثانييخدعهومع ذلك يديرون المسارات. انه وضع غريب للغاية وهو يتكرر في كلسنة..»(صفحة 4).
(ز) بروتوكول مختزل للمشاورات العسكرية السياسية في يوم3.10.1973 التيشاركت فيها رئيسة الحكومة والوزراء ي. ألون، ي.غليلي، م.ديان، (رئيسالأركان) الجنرال (دافيد) العزار، العميد أريه شيلو (مساعدرئيس شعبةالاستخبارات العسكرية لشؤون البحث). ويذكر هنا بأن الأخير (أيالعميدشيلو) هو آخر من قدم تقديرات استخبارية باسم شعبة الاستخباراتالعسكريةبدلا من رئيس الشعبة الذي كان مريضا في ذلك الوقت. وفي هذا السياقنشيرالى أن الجنرال زعيرا قال في شهادته إن هذه التقديرات كانت تعبر أيضاعنرأيه (بروتوكولات اللجنة صفحة 1042). وفي تلك المشاورات استعرضالعميدشيلو الأنباء التي وصلت في تلك الفترة، بما في ذلك الأنباءالمقلقةوالتصرفات «الشاذة»، وهذا ما قاله:
«التقدير: توجد هناظاهرتان: 1. حالة طوارئ في سورية. 2. تدريبات في مصر.برأيي، علينا أننختار التقدير بحيث نعرف ما إذا كانت لأي من الطرفينأسباب مستقلة تجعل كلمنهما يتصرف بدافع ذاتي، أو يوجد ما هو مشترك لهما،وماذا يمكن أن يكون هذاالشيء. المشترك سيكون اسوأ الاحتمالات لأنه يعنيامكانية حرب شاملة، سوريةبواسطة تشكيلة الطوارئ التي في أساسها دفاعيةولكن بالإمكان التحول الىهجومية، ولا توجد حاجة ببناء شيء جديد من أجلذلك. فهل الحرب ممكنة من خلالهذه التشكيلات بغطاء من التدريبات المصرية؟هل هذا معقول؟ حسب رأييومعرفتي، واعتمادا على الكثير من المواد المجمعةلدينا وليس فقط من الأيامالأخيرة، فإن مصر تقدر بأنها لا تستطيع حتى الآنأن تتجه للحرب. أنا أعتقدبأن امكانية القيام بخطوة كهذه، ومن دون التطرقالى وجهة النظر السياسيةوغيرها المساعِدة على تحقيق النجاح، فإن بإمكانهاالتوجه (الى الحرب) لوانها كانت تفكر على هذا النحو. ولكنها تقدر بأنهالا تستطيع بعد التوجه الىالحرب. وهذا نابع من القدرة على معرفة الأمورالتي يفكرون فيها والاحساسبها. لهذا، فإن امكانية المشاركة السورية ـالمصرية لا تبدو لي واقعية،لأنه لم يحصل تغيير في تقدير وضع القوات فيسيناء بأنها تستطيع الذهاب الىالحرب». (بروتوكول المشاورات في وثيقةالبينات رقم 57 صفحة 4 ـ 5).
«بالنسبةالى مصر، انطلق من منطلق ان هذه هي بالأساس تدريبات وحسب. وفيالعاشر منالشهر سوف يسرحون قوات الاحتياط.. أي بالنسبة لمصر ـ لا توجدأمور شاذة»(صفحة 5).
«لذا، حسب رأيي، الجهد من طرف سورية سيكون الجهد لهدفاحتلال الهضبة (هضبةالجولان)، وهذا يجب أن يكون من خلال التقدير بأنهميستطيعون القيام بذلكإزاء الأخطار القائمة في سورية، وهذا باعتقادي غيرممكن. فلو كانت مصرمستعدة للذهاب الى الحرب، فان سورية كانت ستنضماليها... وأنا أعتقد بأنالتشكيلات السورية بنيت بالأساس بسبب المخاوف التيانتابتهم، هم خشوا منردود فعلنا..» (صفحة 6).
(ح) الجلسة الأسبوعيةفي مكتب وزير الدفاع في الساعة التاسعة من يوم5.10.1973 (هذه الجلسة عقدتفي أعقاب الأنباء حول اخلاء عائلات الخبراءالروس بشكل مهرول من سوريةووصول 11 طائرة ركاب سوفياتية الى سورية ومصر).حسب التسجيلات ـ وثيقةالبينات رقم 242، قال الجنرال زعيرا في هذهالمشاورات: «من جميع ما ذكردادو (رئيس أركان الجيش الاسرائيلي)، أنا أرىأن أكثر القضايا تعقيدا وجديةهو الموضوع السوفياتي. فلو لم يكن، لما كانما جرى في الجبهة السورية فيالأسبوع الأخير يعتبر شيئا. كل الأنباءالمجمعة لدينا (تقول إن حشوداتهاالطارئة هي) تشكيلات دفاعية نابعة عنالخوف منا. والأمر نفسه ينطبق علىالمصريين. فالمصريون يقولون طول الوقتانهم سيهاجموننا، في الليل والنهار،في الجو واليابسة، حتى نستغلتدريباتهم وندخل قوات، ولكنهم خائفون» (صفحة 2ـ 3).
«لو ان الروس لم يفعلوا شيئا، فإن الاشارات تدل على انالمصريين والسوريينلا يتجهون للهجوم، انما قابعون في حالة خوف منا ونحنكنا قد أقدمنا علىسلسلة خطوات في الآونة الأخيرة بعثت في نفوسهم الخوف:وقد بدأ هذابالتدريب الكبير لقوات المظليين في سيناء، والتي يقولون ان 20طائرة منها(يقصد 20 طائرة من الطائرات التي شاركت في التدريبات) بقيت فيالميدان. فيالشمال، عشية رأس السنة أنت (وزير الدفاع) قلت ما قلت وهمفسروا ذلك بأنهاستعداد (للحرب). وفيما بعد، قال رئيس الأركان أيضا فيمؤتمر المظليين إنيدنا كبيرة وطائلة. وأجرينا مناورات وطلعات جوية وتصويرخرائط، وتم أيضاتجنيد قوات الاحتياط فربطوه مع ذلك.. كل هذه الأمور معاأوصلتهم الى شعوربأننا ننوي عمل شيء».
«لكن الموضوع السوفياتي هو مندون أدنى شك، شيء جديد. والسطر الأخير هوانني لا أعرف لماذا أخرج السوفياتالنساء والأطفال. أستطيع أن أعطيتخمينات. التخمين الأول هو ان الروسيعرفون أن المصريين والسوريين يتجهونالى الهجوم. انهم يقدرون بأن هجومناالمضاد سينجح وسنضرب العمق و(ستتضرر)عائلاتهم، لذلك يريدون اخلاءعائلاتهم... الامكانية الثانية هي أن الروسيخشون فعلا من أننا ننوي تنفيذهجوم.. أنا أعتقد بأنهم في حالة الشعوربأننا سنهاجم، أول ما يفعلونه هو أنيتوجهوا الى الأميركيين ويقولوا لهمإحكوا شيئا للاسرائيليين. وكانالأميركيون سيأتون الينا راكضين وفرحين لكييؤدوا لهم هذه الخدمة.الأميركيون لم يفعلوا ذلك بعد. الامكانية الثالثة،وهي تتعلق في الشؤونالداخلية، العلاقات بين الروس والسوريين، لا أدري،فمن الممكن أن يكونبينهما احتكاك ما في أمر لا نعرفه..» (صفحة 3 ـ 4).
«ما الذي يزعجنيفي هذا الموضوع؟ يزعجني أن هذه هي ايضا مصر.. ربما يكونفي مصر ايضا أمر لانعرفه. من الممكن أن يكون الروس يقولون: أنهينا العملمع سورية، فتعالواننهيه مع مصر، لأن المصريين سيذهبون هم أيضا وراءالسوريين.. السطر الأخيرهو انه لا يوجد تفسير لماذا فعل الروس هذا(الاخلاء)» (صفحة 4).
«لقدقالوا لهم في البداية خذوا ما حمولته 30 كيلوغراما وسافروا الىاللاذقية(كما أشرنا في حلقة سابقة فقد حرصت الاستخبارات العسكريةالاسرائيلية علىتسجيل مكالمات الخبراء الروس في سورية ومصر حتى معزوجاتهم وأولادهم ومنهااستمعوا الى أقوال هؤلاء الخبراء). لم نكن نعرف عنمسألة الطائرات. قالوالهم خذوا 30 كيلو وسافروا عن طريق البحر» (المصدرنفسه).
«توجد حالات لا تفسير لها.. لا يوجد تفسير جدي ومسنود الآن في الساعة9:15، فبعد ساعة ساعتين ربما تكون المزيد من الأخبار» (صفحة 5).
«توجدمواد كثيرة من المنطقتين: 1) التدريبات، 2) النقل. أيضا في قضيةالتدريباتلدي حيرة. فحتى الآن نحن لا نعرف أي نوع من التدريبات هي هذه.في أغلبيةالمواقع، لا يحركون القوات... ربما تكون تلك تدريبات للقيادات،وكلالتدريبات تتم قرب الهواتف بحيث يتم كل شيء في شبكة الاتصالات»(المصدرنفسه).
«على الرغم من انني لا أرى تغييرا أساسيا، حيث ما زلت أرى أنالمصريينوالسوريين لن يهاجموا، بالرغم عن اللعبة الروسية، إلا انها (أيعمليةإخلاء عائلات الخبراء الروس) تدخل بي الشك. ولهذا فإن من الصحيح أننعملبكل ما قاله رئيس أركان الجيش» (إعلان حالة تأهب بدرجة «ج» الخ)(المصدرنفسه).
(ط) في المشاورات مع رئيسة الوزراء، التي تمت قبيل ظهريوم 5.10.1973بمشاركة وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، ذكر الجنرال زعيراتفسيراتوتقديرات مشابهة. ومما قاله (التسجيل في وثيقة البينات رقم 57):
«فيهذه الليلة أعطي الأمر لإخلاء النساء والأولاد بإضافة 30 كيلوغراما.حصلواعلى باصات من السوريين، لكي توصلهم الى اللاذقية فيصلوا اليها حتىالساعة12:00 من ظهر اليوم، لاخلائهم عن طريق البحر. وعندما كانوا، حسبالتوقعات،على الطريق.. صدر الأمر اليهم بالعودة الى البيت.. وبالمقابلوبشكل مفاجئأرسلوا الى الشرق الأوسط 11 طائرة: 6 طائرات الى مصر و5طائرات الى سورية..اننا نعتقد، نفترض، بان الطائرات حضرت لكي تخليالعائلات. ان الانطباعلدينا هو ان الروس، على الأقل في الدرجات الوسطى،استقبلوا الأمر بدهشةوقضية الطائرات تمت بهرولة. لا معلومات عن سبب ذلك.توجد فقط تقديرات: 1)اسرائيل تنوي الهجوم ولذلك يتم الاخلاء. 2) الروستوصلوا الى الاستنتاج بأنسرية ومصر تنويان الهجوم ويجب عدم المخاطرة، أوانهم لا يريدون أن يظهرواتأييدا تظاهريا لهذه الخطوة. 3) هناك نزاع روسيمصري أو سوري. كما أشرتآنفا، فإننا لا نملك تفسيرا جيدا لأي من هذهالاحتمالات...» (صفحة 1).
«خلفية:السوريون والمصريون يخشون من هجوم منا. المصريون يتخذون الكثير منالوسائلالأمنية الوقائية الحقيقية في التدريبات، وقد اضافوا الى الجبهة300 رأسدفاعي (دبابة أو مدفعية)، وسلاح الجو في حالة تأهب عالية. وقدقربوادباباتهم نحو القنال.
سورية: تشكيلات شتوية (طوارئ؟) منذ شهر. وفيالأيام الأخيرة نلاحظ الكثيرمن المخاوف. لقد استقدموا سربين من طائراتسوخوي 20 ... الأمر الذي لم يتمفي السابق. عمليا خطوة هجومية. تخلق وضعامريحا للهجوم» (صفحة 2).
«ما الذي يمكن أن يؤدي بهم الى الخوف منا؟
(1) دائما يخافون.
(2)اعتبروا الاشتباك الجوي (المشار اليه أعلاه، والذي أسقطت اسرائيل فيه13طائرة سورية) بمثابة كمين نصبناه لهم، وهذا بعد أن أصبحنا في وضعصعب.العالم يفرض علينا عزلة. وجبهة شرقية تتبلور ونحن نريد تفتيتها.
(3)أحداث عندنا: أ. تدريبات المظليين، ب. تدريبات تجنيد الاحتياط فيالشمال،ج. في (الجبهة مع) سورية عززنا (القوات) بشكل كبير، د. وزيرالدفاع قامبزيارة في هضبة الجولان عشية رأس السنة (العبرية)، هـ. رئيسالأركان تكلمفي مؤتمر المظليين». (المصدر نفسه).
«التقدير بأن الاستعدادات تنبعبالأساس من خوفهم منا يبقى في مكانه. ولكنلا يمكن تجاهل اللعبة الروسية،وليس واضحا لماذا يفعلون هذا».
(ي) البروتوكول المختزل للمشاوراتالعسكرية ـ السياسية في ظهيرة يوم5.10.1973 بمشاركة رئيسة الحكومةوالوزراء بار ليف، ي. غليلي، م. ديان، ش.هليل، م. حزاني، ش. بيرس، رئيسأركان الجيش، رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية في الجيش وآخرين (وثيقةالبينات رقم 57). في هذا المقام قالالجنرال زعيرا:
«في الخامس منسبتمبر، دخل السوريون بصورة تدريجية الى حالة الطوارئواليوم يقفون علىالحدود الاسرائيلية في حالة طوارئ كاملة، يجرون الفحوصاتوالتدريبات علىخطة معينة، هي كما يبدو خطة العمل التي وضعوها لاحتلالالجولان بمساعدة كلالجيش السوري، في غضون فترة قصيرة، يومين ثلاثة...بموازاة ذلك ومع التدربعلى هذه الخطة وادخال كل الجيش السوري الى حالةالطوارئ، دفعوا باتجاهالجبهة سربين من طائرات سوخوي، التي كانت حتى الآنرابضة في منطقة ط ـ 4،وهي منطقة بعيدة عن الجبهة. في الوقت نفسه، أعربالسوريون، في القنواتالداخلية، عن مخاوف جدية من هجوم اسرائيلي، وحالةتشكيلاتهم العسكرية، التينسميها حالة طوارئ، هي دفاعية وحسب المذهبالحربي السوفياتي، يعتبر نقطةانطلاق الى حرب دفاعية وفي الوقت نفسههجومية. السوريون دخلوا الى هذهالوضعية، تدربوا على الهجوم، ولكنهمخائفون جدا من هجومنا..» (صفحة 1).
«...في الأسبوع الأخير نفذوا (المصريون) مناورات واسعة النطاق شملتجميعالأذرع، (سلاح) الجو، البحرية واليابسة والدفاعات الجوية. كانتهذهالمناورات بمستوى القيادة العامة والألوية والوحدات. مثل هذهالمناوراتجرت أيضا في السنة الماضية، تقريبا في مثل هذا الوقت. وهكذا فإنهمن حيثالتوقيت والحجم، لا يوجد ما يدل على أمر شاذ. ولكن أيضا لدىالمصرييننلاحظ اشارات كثيرة تدل على نوايا حقيقية للحرب، بالأساس دفاعية،من خلالالتخوف الجدي بأن نستغل المناورات ونهاجمهم» (المصدر نفسه).
«لكنهذه الحالة من التشكيلات الحربية، التي هي دفاعية أيضا، تمكن منالانتقالالى الهجوم. فقد عززوا الجبهة على طول القناة في الأيام الأخيرةورفعوا عددالمدافع من 800 الى 1100، أي زيادة 300. هذا تعزيز كبيربالتأكيد. لقددفعوا بالكثير من الدبابات الى الأمام قرب القناة. ولهذاتوجد لديهم القدرةعلى تغطية غالبية القناة. وهذا أمر جيد للدفاع وكذلكللهجوم» (المصدرنفسه).
«في الماضي وردت أنباء تقول بأنه في أكتوبر توجد فكرة هجوممشترك سوري ـمصري، وعمليا فإن الجيشين المصري والسوري مرابطان في مواقعيستطيعان منهاالخروج الى هذه الهجمات (المشتركة) والدفاع عن نفسيهما مننفس المواقع»(صفحة 1 ـ 2).
«وقد حصل هذه الليلة شيء غريب، حيث أرسلالروس بصورة مفاجئة، إحدى عشرةطائرة نقل ركاب الى الشرق الأوسط: خمسا الىسورية وستا الى مصر،وتخميناتنا تقول إن هذه الطائرات تهدف الى إخلاء شيءما، ومن الواضح ان(هذا الشيء) ليس أجهزة بل ربما بشر.. وحتى الآن، طائرتانمنها أقفلتاعائدتين، واحدة من سورية وواحدة من مصر. بالاضافة الى ذلك فإنجميع السفنالروسية تقريبا، التي كانت ترسو في ميناء الاسكندرية غادرتالميناء، وهوالأمر الذي لم يسبق أن حصل سوى مرة واحدة عندما أعلن المصريونعما أسموه«حرب سنة الحسم» (في الحقيقة ان الرئيس المصري أسماها سنة الحسمفقط مندون استخدام كلمة حرب). وكان ذلك في سنة 1971، وهي العملية التيتعني انالسوفيات يتحفظون من الهجوم المصري» (صفحة 2).
«أعود وأقول إنالمعلومات المتوفرة لدينا تقول إن الاتحاد السوفياتي حاولالتأثير علىسورية ومصر بأن لا تبادرا الى الهجوم على اسرائيل. ومع ذلك،توجد لديناتقديرات بأن النفوذ السوفياتي في هاتين الدولتين هو أ: قليل،ب: آخذ فيالهبوط أكثر» (المصدر نفسه).
«علي أن أضيف انه في الأسبوع الأخير،نشرت العديد من المجلات الدعائيةوايضا مصادر عسكرية سورية ومصرية، وكذلكمصادر إذاعية وصحافة، نشرت العديدمن الأقاويل الصريحة حول استعدادات حربيةنجريها نحن ضد سورية ومصر،واعتبر الروس والسوريون اسقاط 13 طائرة سورية فيشهر (يقصد الشهر الماضي)بمثابة مكيدة ومصيدة هدفها تفسيخ العالم العربي،على خلفية اقامة الجبهةالشرقية وعزلة اسرائيل الدولية وبشكل خاص في الأممالمتحدة وفي مؤتمر قمةعدم الانحياز. العرب والروس فسروا هذا على انه خطوةاسرائيلية ضد اتجاهالوحدة العربية وضد اتجاه عزلة اسرائيل» (المصدر نفسه).
«وكما يبدو فإن الأمور التي قمنا بها نحن خلال الأسبوع الأخير زادتهيالأخرى من مخاوف المصريين والسوريين، مثل تدريبات المظليين فيسيناءوتدريب التجنيد في هضبة الجولان والصعود بالدبابات الى الهضبة(الجولان)»(المصدر نفسه). «مع هذا، نحن ما زلنا نرى وبنسبة تقدير عاليةأنالاستعدادات السورية والمصرية نابعة من خوفهم منا، وبنسبة تقدير عاليةنرىأن الهدف الحقيقي للمصريين والسوريين هو تنفيذ عمليات عدائية محدودة.وعلىالرغم من ذلك، فإن الأمر الشاذ في كل هذا المسار هو وصول 11 طائرة الىمصروسورية من دون تفسير. هنا نحن نرى فعلا شاذا» (المصدر نفسه). «لا يوجدلدىالمصريين ولا السوريين تفاؤل كبير بإمكانياتهم في تحقيق نجاح، إذاخاضوامعركة كبيرة، خصوصا انهم مدركون جدا تدني مستوى قواتهم الجوية.وطالما انهلا يوجد لديهم الشعور بأن بالإمكان التوصل الى وضع مريح في(سلاح) الجو،فلن يتجهوا للحرب وبالتأكيد ليس لحرب واسعة..» (صفحة 5).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2019