[rtl]خالد الجيوسي[/rtl]
[rtl]
يتصدّر العاهل الأردنيّ الملك عبد الله الثاني المشهد الهُجومي على إسرائيل، فيما يتعلّق برفضه لمشروع ضم أراضي الضفّة الغربيّة، وغور الأردن، ومن النّادر أن يُسجِّل المليك الأردنيّ على لسانه تهديدات من نوع التهديد بالصّدام في حال أقدمت الدولة العبريّة على مشروع الضم، لم يشرح ملك الأردن نوعيّة ذلك الصدام مع بلاده، في حال تنفيذ المشروع، والرد المُنتظر، والسّؤال المطروح ماذا لو كان ردًّا عسكريّاً، أو هل يُمكن أن يكون في الإطار العسكري حقّاً؟[/rtl]
[rtl]
السُّؤال المطروح التّالي، بعد استنفاد الخِيار الدبلوماسي الذي يبدو أنّ الأردن يعمل على قدمٍ وساق عليه، ولا يُعطي ثماره، فإسرائيل ماضيةٌ بالضّم، بغض النظر عن بعض التصريحات المُتعلّقة بالحِرص على مُعاهدة السّلام مع الأردن، يُطرح السؤال، هل يستطيع الأردن بإمكانيّاته العسكريّة الحاليّة، والاقتصاديّة، أن يخوض معركةً ضد إسرائيل، وجيشها الأقوى في الشرق الأوسط، للرّد على مشروع الضّم؟ فارق القوّة بالمنطق، قد يبدو مهولاً في حال عقدنا مُقارنةً بين الجيشين.[/rtl]
[rtl]
المِزاج الشعبي الأردني، وإلى جانبه الإعلامي، يبدو مُتحمّساً أقلّه على المنصّات الافتراضيّة، ووسائل الإعلام، للرّد على إسرائيل بشَكلٍ مُوجعٍ، وألا يمر مشروع الضم على حساب الأردن، وفلسطين معاً، فبعد الضم لن يبق للفِلسطينيين إلا دولة ممر، تُحيطها دولة إسرائيل المزعومة من كُل الجوانب، هذا عدا عن تطبيق المشروع القديم الجديد، وتحويل الأردن، إلى وطنٍ بديل.
الإعلام الأردني من جهته، يُعيد التذكير بدوره، ببطولات الجيش الأردني في معركة الكرامة، ويُذَكِّر الإسرائيليين بالهزيمة التي تلقّاها جيشه من “أبطاله النشامى”، تزداد أيضاً لغة العداء الأردنيّة الشعبيّة على المنصّات، ويكون لافتاً أنّه للمرّة الأولى مُنذ سنواتٍ طِوال، توجّه بوصلة قنوات الأردن، نحو التحشيد، واستضافة ضيوف تُطالب القيادة الأردنيّة باختيار الصّدام العسكري، والذهاب إلى النهاية، مهما كانت النتائج، دفاعاً عن الأردن، وفِلسطين معاً.[/rtl]
[rtl]
أحد الصّحفيين الإسرائيليين سيء الذّكر، كان الضارّة النافعة، حين حاول السخرية من قُدرات الأردن العسكريّة، على خلفيّة تهديدات الملك عبد الله الثاني في حال إقدام إسرائيل على الضّم، وأكّد مُغرّداً أنّ جيش الاحتلال، يستطيع “احتلال” الأردن بدبابتين في ثلاث ساعات، وسيشرب جنوده “الكوكتيل” في مطعم “لبناني سناك” بمنطقة عبدون، وهي الواقعة التي أظهرت التفاف الأردنيين حول قيادتهم، وجيشهم، واستعدادهم للدفاع عن بلادهم.[/rtl]
[rtl]
قناة “رؤيا” المحليّة أعدّت تقريرًا للرّد على المذكور، واستخدم مُعدّه، لغة الوعيد والتهديد، أشبه بلغة الإعلام السوري، والمصري، في مُخاطبة “العدو الإسرائيلي”، في الأزمنة الذهبيّة، والتقليل من شأنه، وهجائه بأبياتٍ للشاعر المتنبي، ووصفه بالكذب، والادّعاء، والافتراء، والإعلام الأردني لمن يعرفه ليس إعلاماً ثوريّاً، وخاصّةً حينما يتعلّق الأمر بالتّعامل مع إسرائيل، و”مُخاطبتها”، وهو ما قد يعني أنّ ثمّة ضوء أخضر، يتماشى مع لغة التصعيد التي يتبنّاها العاهل الأردني.[/rtl]
[rtl]
“مطعم لبناني سناك”، كان حاضرًا هو الآخر للرّد على احتلال بلاده خلال ساعات، وأصدر بياناً حادًّا، بعد استغلال “كوكتيله” الذي سيشربه جيش الاحتلال بعد “احتلال الأردن” المُفترض، فردّ قائلاً: “يبدو أنكم نسيتم هزيمتكم النكراء على ثرى الأردن وأنكم بحاجة إلى تذكيركم أن في الأردن رجالاً وجبالاً، وأضاف البيان: لبناني سناك محرّمٌ على أمثالكم، ولن تشربوا عنده إلا السم الزعاف الذي يليق بأمثالكم أيها الغاصبون المُعتدون، ومعركه الكرامة ليست منكم ببعيد فقد داسكم رجال الجيش العربي في الملحمة البطولية، وأنتم مُكبّلون داخل دبّاباتكم التي أبيدت على أيدي النشامى الأحرار، وإذا تجرّأتم على فعل هذا ولن تجرؤوا فتأكدوا بأنّ بكوكتيل لبناني سناك سيكون جنديًّا من جنود الوطن وسيوزع شراب النصر  على جنود أبي حسين الأشاوس الذين سيدوسوا بنعالهم كل معتد إن شاء الله”.[/rtl]
[rtl]
الرّوح القتاليّة بغض النّظر عن القُدرات العسكريّة، وهي الأهم، يبدو أنها حاضرةٌ وبقوّةٍ عند الأردنيين، ضد جيش الاحتلال، ولعلّ العاهل الأردني، يُعوّل كثيرًا على هذه الروح الوطنيّة، حين يُلوّح بالصّدام مع إسرائيل، وإن كان الإعلام الأردني، بدأ أيضاً يُشير إلى الخيارات الأردنيّة في حال الصّدام العسكري، والتي تبدو أنها بعيدةٌ عن القتال النظامي، والاشتباك بين جيشين نظاميين، فالتفوّق العسكري التقليدي الإسرائيلي له الغلبة.[/rtl]
[rtl]
الأردن عاقدٌ العزم، ألا يسمح بتمدّد إسرائيل، وضم الغور، قد يكون ذلك كلاماً إنشائيّاً للبعض، يستحيل تنفيذه، بواقع انعدام الخيارات العسكريّة الأردنيّة، بالإضافة إلى “جيل المُحبطين” من الهزائم العربيّة الذين يُشوّشون الموقف الأردني، أمام هذا، أمرٌ لافت، وفي هذا التّوقيت الحسّاس، أن يتحدّث الفريق أوّل ركن رئيس هيئة الأركان المُشتركة الأسبق خالد الصرايرة عن أكثر من خيارٍ لبلاده، للتّعامل مع مشروع الضّم، وللأردن كما قال أساليبه في القِتال التي يعرفها الملك عبد الله الثاني، واعتبرها الصرايرة وبخبرته العسكريّة مِن الأسرار التي يجب عدم كشفها، وهو ما يفتح باب التنبّؤات على شكل هذه الطّرق القِتاليّة، واعتمادها نظام حرب العِصابات، والتّشكيلات الصّغيرة، والتي أثبتت قُدرتها على إيقاع الخسائر بجيش الاحتلال الإسرائيلي، في تجربتيّ “حزب الله”، وفصائل المُقاومة الفِلسطينيّة في قِطاع غزّة.[/rtl]
[rtl]
الصرايرة، جرت استضافته على شاشة محليّة “الحقيقة الدوليّة”، في برنامج “واجه الحقيقة”، وليس عابرًا أن يتحدّث الرجل في هذا التوقيت عبر الإعلام الأردني، عن تأييده بعودة التجنيد الإجباري، إضافةً إلى وجود “جيش شعبي” في الأردن، وهي مُصطلحات قتاليّة غابت طويلاً عن القاموس الأردني، في ظِل عمليّة مُهادنة، وسلام، واتفاقيّات، لم تجلب للأردن والأردنيين، سوى شُعور دولة الاحتلال، بالاستقواء، والتفرّد، والرغبة بالتمدّد على حساب المملكة الهاشميّة.[/rtl]
[rtl]
لا بُد هُنا، من الإشارة إلى أهميّة إعادة التجنيد الإجباري للشباب عبر الإعلام المحلّي، وتهيئة أذهانهم، لحمل السّلاح، والقتال دفاعاً عن الوطن، حتى وإن كان بلدهم قد اختار أن يكون مُعتدلاً، وآثر الأمن، والسّلام، وإنّ عودة الأردن لخط دول المُواجهة، هو ما سيُفسّر عودته للتجنيد الإجباري، وضمن أوراق “الصّدام” التي قد تُلوّح بها المملكة الهاشميّة، ضد عدو غاشمٍ، يرغب بالتمدّد على حساب أرضها، وتاريخها.[/rtl]
[rtl]
وبالعودة إلى الخيار الثاني ضمن أوراق الصّدام المُفترضة، فإنّ الأردن، قد عرف وجود الجيش الشعبي، منذ العام 1950، وبحسب القانون فإنه يخضع لقيادة القوّات المسلّحة الأردنيّة، ويكون مسؤولاً عن الدفاع عن المملكة، إلى جانب الجيش النظامي (القوّات المسلّحة)، وتحصين المُدن والقرى لتكون قادرةً على الصّمود أمام أي عدوان، والتصدّي لخطط العدو، وجرى تشكيله فعليّاً العام 1982، مع إلزام الفئات من طلاب المرحلة الثانويّة، طلاب كليات المجتمع، طلاب الجامعات، والمواطنون من سن 16- 55 الانتساب إليه، وهو ما يعني أنّ دوره يحتاج إلى قرار إعادة تفعيل، ليقوم بأدواره المنوطة.[/rtl]
[rtl]
خِتاماً، كتبنا هذه السّطور، للإضاءة على مشهدٍ أردنيٍّ وطنيٍّ مُشرّف، إعلاميّاً، وشعبيّاً، وسياسيّاً، تجاه مشروع الضّم الإسرائيلي المُرتقب، وسط حالة انبطاح، وهرولة، وتطبيع علنيّة خليجيّة، وغِيابٍ للرّوح القتاليّة، التي يجب أن نبثّها بأضعف الإيمان بلساننا وقلمنا، حتى وإن بقي شجرة زيتون في بلادنا فِلسطين المُحتلّة، وحتى وإن فَشِل الأردن في إفشال المشروع، فيكفيه شرف المُحاولة، وبغضّ النّظر عن اختِياره لطريقة الصّدام، والتي يستبعد البعض أن تكون عسكريّةً في كُل الأحوال!
كاتب وصحافي فلسطيني[/rtl]


[rtl]https://www.raialyoum.com/index.php/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%9f-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d8%a3/
[/rtl]