أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
mi-17



الـبلد : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Qmdowc10
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 40322
معدل النشاط : 52949
التقييم : 1983
الدبـــابة : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي B3337910
الطـــائرة : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Dab55510
المروحية : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي B97d5910

تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي 1210

تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Best11


تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Empty

مُساهمةموضوع: تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي   تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Icon_m10الخميس 21 مايو 2020 - 16:00

حصل قطاع الدفاع التونسي على قدر متزايد من المساعدات العسكرية الأجنبية منذ العام 2011. هذه تجربة جديدة. فقد أُبقي الجيش التونسي على مدى عقود ضعيفاً عمدًا لمنع البلاد من الوقوع في المصير نفسه مثل دول الجوار التي مزقتها الانقلابات. لكن الآن، تلعب الشراكات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والشركاء الإقليميين كالجزائر دورًا هامًا في تطوره. ويغتنم قطاع الدفاع التونسي هذه الفرصة لتلقي المساعدة العسكرية الأجنبية الثمينة بتحديث المعدات العسكرية التي عفا عليها الزمن، وإصلاح مؤسساته وفلسفته الدفاعية ومكافحة التهديدات الأمنية المتدحرجة المرتبطة بتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية.
مع ذلك، فإن قدرة الجيش التونسي على استيعاب هذه المساعدة والاستفادة منها مقيّدة بمزيج من الحقائق السياسية وإرثه المؤسسي الخاص. فقد بقيت هيئة الأركان العامة في الجيش بعيدة عن السياسة وملتزمة بقبول الإشراف المدني. لكن الانتقال في مرحلة ما بعد الاستبداد الضبابية كانت صعبة. إذ أدى الاستقطاب السياسي والتشتت إلى توقف صياغة سياسة الدفاع وأبرز الحاجة إلى تحديد مهمة الجيش بوضوح، وضرورة وضع عقيدة مهنية، وتعزيز المصالح الوطنية الأشمل. بالإضافة إلى ذلك، مسألة استخدام القوات المسلحة ودورها أمر معقّد بسبب مشهد مروّع من التهديدات والتحديات، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وحماية الحدود، ورفع مستوى الاحترافية والاستعداد العسكري.
وبالتالي فإن قطاع الدفاع التونسي يواجه منعطفاً مهماً. فمن خلال تعزيز قدرته، يمكن للمساعدات الأمنية الخارجية أن تساعد في ترسيخ العلاقات المدنية- العسكرية الفعّالة وتعزيز الاتجاه الديموقراطي في حقبة ما بعد الاستبداد. هذه المساعدة الأمنية تغطي مجموعة من الأنشطة- بما في ذلك التدريب وتقديم المشورة والتجهيز العسكري والتمارين والتبادلات التعليمية وبناء القدرات المؤسسية- التي تستخدمها الحكومات المانحة لتمكين الشركاء الأجانب من إدارة قطاعات الأمن الخاصة بهم بشكل فعال وشفاف ومسؤول. ويُعد التعاون الأمني، الذي يشمل التدريب العسكري والتمارين والتبادلات والمعدات وبناء المؤسسات، مروحة فرعية من أنشطة المساعدة في قطاع الأمن.
سيكون تقييم نتائج جهود المساعدة الأمنية هذه أمرًا أساسيًا في نجاحها وذلك استنادًا إلى أدائها في ثلاثة مجالات أساسية تتعلق بدور الجيش التونسي في تنمية البلاد: مكافحة الإرهاب وحماية الحدود ورفع مستوى الاحترافية والاستعداد العسكري. ويمكن أن يساعد إطار تحسين الفعالية العسكرية الشاملة هذا في تحديد مواطن القوة والضعف والفجوات في تطوّر الجيش التونسي وتحديد كيفية مساعدة قطاع الأمن الأجنبي في تحقيق أكبر تأثير ممكن. يشمل هذا الإطار مكونات السياسة والعقيدة العسكرية؛ التعليم والتدريب والمعدات والتمارين والعمليات والمؤسسات. وتقييم هذه الجهود بهذه الطريقة سيساعد الجيش التونسي على تجاوز هذا المنعطف المهم والتقدّم نحو الديموقراطية.

الأولويات والأداء

تشير أولويات وأداء الجيش التونسي إلى أنه يعتزم مواصلة مسار ما بعد الحكم الاستبدادي. لقد تأثر الجيش التونسي بدعم المانحين والتهديدات المتواجدة في البلاد، حيث تم استهلاك الجيش في معالجة ثلاث أولويات ذات مستويات مختلفة من الأهمية: مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والاحترافية والاستعداد.

مكافحة الإرهاب

بعد الثورة، ركّز الجيش التونسي بشكل أساسي على مزيج من جهود مكافحة الإرهاب ومكافحة التمرد، بحفز من عوامل داخلية وخارجية. فالفراغ السياسي في ليبيا وتموضع الجهاديين السلفيين والجماعات المسلحة على الحدود التونسية بعد سقوط معمر القذافي، خلق سلسلة جديدة من التهديدات الخارجية التي سبق معالجتها. وفي الداخل، برزت حالة عدم اليقين التي أعقبت عزل الرئيس السابق زين العابدين بن علي من منصبه وخيبة الأمل من القادة الذين خلفوه وقرار منح العفو العام للسجناء السياسيين بمن فيهم القادة الجهاديين السلفيين البارزين، والقضايا الاقتصادية والاجتماعية الهامة التي كانت حاضنة للتطرف ولنمو الجماعات العنيفة في تونس.
كما حفزت النزاعات الإقليمية في سورية وليبيا تكاثر المقاتلين الأجانب. كانت جماعة أنصار الشريعة- أحد الجماعات المنتسبة للقاعدة– مسؤولة عن بعض أهم الهجمات في البلاد، بما في ذلك الهجوم على السفارة الأميركية في أيلول /سبتمبر 2012 واغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد براهمي في شباط/فبراير وتموز/يوليو 2013 والعديد من الهجمات على قوات الأمن التونسية بين عامي 2013 و2014  قامت كتائب عقبة بن نافع، وهي فرع آخر للقاعدة، بتنفيذ عملياتها على طول الحدود التونسية الجزائرية وشنّت سلسلة من الهجمات ضد قوات الأمن التونسية في المنطقة الحدودية الجبلية منذ 2013، كما شنت هجوماً العام 2014 على وزير الداخلية التونسي السابق. وعلى الرغم من أن جماعة أنصار الشريعة تضاءلت بشكل ملحوظ، إلا أن العديد من فلول الجماعة انضموا إلى كتائب عقبة بن نافع في المناطق الحدودية.
الدولة الإسلامية لديها أيضًا فروع داخل تونس، مثل جند الخلافة، وهي تضم أيضًا أكبر وحدة قتالية أجنبية داخل سورية والعراق. ووفق ما ذُكر، فقد نفذ مجاهدون من تنظيم الدولة الإسلامية هجمات على متحف باردو ومنتجع سوسة العام 2015، ما أسفر عن مقتل أكثر من ستين شخصًا. وأفادت الحكومة التونسية أن حوالى 6000 تونسي غادروا البلاد للقتال مع جماعة الخلافة التي أعلنت نفسها في سورية والعراق، بينما تفيد تقديرات أخرى عدة أن العدد قد يكون أكبر من 6000 مقاتل. إن استمرار ظهور الفروع المحلية، وعدم وجود خطة للعدالة الجنائية أو إعادة التأهيل أو القضاء على نزعة التطرف للتعامل مع العائدين المحتملين من تنظيم الدولة الإسلامية، يشكلان مصدر قلق في تونس.
تكبّد الجيش التونسي خسائر في مواجهة هذه الجماعات المتطرفة العنيفة، خاصة في السنوات الأولى من جهود مكافحة الإرهاب. فقد قُتل حوالى 120 فرداً من أفراد قوات الأمن التونسية- من الجيش وقوات وزارة الداخلية- في المعارك ضد الجماعات المتطرفة العنيفة في تونس مع إصابة أكثر من 200 فرداً.
حققت تونس نجاحات كبيرة في جهودها لمكافحة الإرهاب، وإن كان ذلك بمساعدة شركاء أجانب. ومنذ العام 2015، أدت عمليات الجيش إلى تقليص وحتى تفكيك شبكات التطرف في جميع أنحاء البلاد، وذلك باستخدام معلومات مخابراتية من شركاء أميركيين وأوروبيين.
في آذار/مارس 2016، نجح الجيش في إحباط محاولة للهجوم على مواقع الشرطة والعسكرية على الحدود مع ليبيا في بلدة بن جاردان. وقتل الجيش التونسي زعيم جماعة عقبة بن نافع "خالد الشايب" في عملية عسكرية العام 2015 بالقرب من الحدود الجزائرية، وأعلن مؤخرًا أنه قتل أيضًا شقيقه مراد في عملية مماثلة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 وعلى الرغم من أن نجاح العمليات يعتبر أمرًا مشجعًا، سيحتاج الجيش التونسي إلى زيادة جهوده مع استمرار وجود الجماعات في المناطق الحدودية. بالإضافة إلى ذلك، سيحتاج إلى التركيز على وضع استراتيجية تحسباً لعودة محتملة لمقاتلي الدولة الإسلامية.

أمن الحدود

في حين أن مكافحة الإرهاب هي الأولوية الرئيسة لتونس، إلا أنها تتداخل مع أولوية رئيسة أخرى: أمن الحدود. يلعب الجيش دوراً في حماية الحدود مع الجزائر وليبيا، ويتقاسم تلك المسؤوليات مع الحرس الوطني الذي يخضع إلى سلطة وزارة الداخلية. ثمة وظيفة مواجهة داخلية لأمن الحدود التونسية هي التركيز على منع المتطرفين العنيفين والأسلحة المهربة من ولوج البلاد- ومواجهة خارجية لمنع المهاجرين غير الشرعيين من مغادرة الأراضي التونسية للوصول إلى أوروبا في الشمال. وقد كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بيو العام 2018 عن أن 24 بالمئة من سكان تونس يخططون للهجرة من البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة و68 بالمئة منهم يرغبون في الذهاب إلى أوروبا. وفي الأشهر التي تلت سقوط بن علي، عبر أكثر من 25000 تونسي البحر المتوسط​​ إلى أوروبا، في حين أدت الأزمة المزمنة في ليبيا إلى فرار أكثر من 35000 شخص منها إلى تونس في الوقت نفسه تقريبًا.
كثّف الجيش التونسي جهوده الأمنية على الحدود، وأقام سياجًا بطول 125 ميلًا على طول الحدود الليبية للحد من النشاطات الإرهابية عبر الحدود وكذلك الهجرة غير الشرعية والتهريب بمساعدة من شركاء أجانب. وعلى الرغم من منع السلطات التونسية تهريب 2.5 مليار مادة إلى داخل البلاد، إلا أن هناك تقارير تفيد بوجود خرق للسياج وقبول حرس الحدود رشاوى للسماح باستمرار التهريب. نظرًا لأهمية تهريب البضائع غير المشروعة للاقتصاد الأشمل في تونس والمناطق الحدودية على وجه الخصوص، حاول الجيش ترقية الحوار مع المجتمعات الحدودية من أجل إدارة التهريب بدلاً من القضاء عليه وهو أمر مستبعد إلى حد كبير. الهدف هو الحد من الإتجار بالمخدرات والأسلحة والأشخاص، مع عدم تعطيل النشاط الاقتصادي للمجتمعات الحدودية التي من شأنها زعزعة الاستقرار. علاوةً على ذلك، لا يزال التنسيق بين الجيش وقوات الحرس الوطني على الحدود ضعيفًا، مع وجود بعض التنسيق على المستوى التكتيكي فيما يخص الدوريات المشتركة وتبادل المعلومات على المستوى الأدنى، لكن التنسيق لا يزال يمثل فجوة كبيرة على المستويين التشغيلي والاستراتيجي، ولاسيما حين يتعلق الأمر بوضوح الصلاحيات وتحديد مجالات المسؤولية. ستساعد الجهود الناشئة داخل الحكومة الأميركية في تتبع عائد الاستثمار بشكل أفضل لمساعدة قطاع الأمن، من خلال المراقبة والتقييم، على تسليط الضوء على هذه الفجوات بمرور الوقت.

الاحترافية والاستعداد

لقد أبقى بن علي الجيش ضعيفًا عمدًا لعقود لتجنب الاضطرابات السياسية التي شهدها الشارع التونسي المعرض للانقلابات على مر التاريخ. تم إبقاء الجيش بعيدًا عن اتخاذ القرارات الإستراتيجية الرئيسة وظل يفتقر إلى الموارد بميزانية متواضعة للغاية مقارنةً بميزانية وزارة الداخلية. إضافةً إلى ذلك، كانت للجيش خبرة محدودة في القتال بعد الاستقلال التونسي العام 1956، والأهم من ذلك كجزء من مهام الأمم المتحدة لحفظ السلام.
في الواقع، أسفر هجوم جبل شامبي العام 2014 عن أكبر عدد من الضحايا العسكريين المسجلين منذ أزمة بنزرت العام 1961، حيث قتل أربعة عشر جنديًا على أيدي كتائب عقبة بن نافع التابعة لتنظيم القاعدة. وبعد سقوط الرئيس بن علي، سعت الحكومة الجديدة في تونس إلى ترقية الجيش مع إعطاء الأولوية لاحترافيته وجهوزيته نظرًا للتهديدات الأمنية التي تلوح في الأفق.
على الرغم من المشاكل الاقتصادية في البلاد، ارتفع الإنفاق العسكري التونسي من 572 مليون دولار في العام 2010، قبل الثورة، إلى 824 مليون دولار في العام 2018 (بلغ الإنفاق ذروته بحوالى مليار دولار في العام 2016). مكّنت الزيادة في الميزانية العسكرية الجيش من الحصول على أنظمة أسلحة جديدة، لكن تدفق المساعدات والتدريبات الأجنبية، وخاصة من الولايات المتحدة وأوروبا، ساهم بالنصيب الأكبر في تعزيز جهود الاحترافية والجهوزية. مع ذلك، فإن التقدم بطيء بشكل مفهوم نظرًا للخلل السياسي داخل تونس وعدم اليقين بشأن دور الجيش في الحياة السياسية للبلاد، وحالة الجيش بعد عقود من الإهمال في عهد بن علي.

الفعالية العسكرية والاستفادة من مساعدة قطاع الأمن الخارجي

هناك أربع معطيات تميّز تطور تونس العسكري: السياسة والعقيدة، التعليم، التدريب والمعدات، والتمارين والعمليات والمؤسسات. وفي حين أحرزت تونس تقدمًا في العديد من المجالات، لاتزال هناك ثغرات يبدو الجيش حريصاً وملتزماً بمعالجتها لتلبية أولوياته الوطنية. إن سد هذه الفجوات سيشكل أوضح دليل حتى الآن على أن الجيش التونسي قد وضع ماضيه الاستبدادي وراءه.

سياسة وعقيدة غير واضحتين

على الرغم من أن القيادة المدنية والعسكرية التونسية ناقشت في كثير من الأحيان التهديدات الأمنية الناشئة على البلاد - مكافحة الإرهاب على وجه الخصوص - لم يتم بعد وضع استراتيجية دفاعية متماسكة أو عقيدة للشعب التونسي. تحاول الولايات المتحدة، والشركاء الأوروبيون بدرجة أقل، مساعدة تونس في مجال السياسة والعقيدة: فمن ورش العمل والتدريب في جامعة الدفاع الوطني في العاصمة واشنطن إلى الاجتماعات الاستشارية مع كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين في تونس، كان المسؤولون والخبراء الأمريكيون يشجعون ويعملون مع تونس لوضع استراتيجية دفاعية متماسكة للبلاد. وبحسب ما ذكر، تم نشر مسودات إرشادية للدفاع من قبل وزارتي الدفاع والداخلية التونسية، لكنها لم تظهر بعد كمستندات سياسية رسمية متاحة للجمهور.
أشار بعض الذين لعبوا دورًا استشاريًا إلى أن عدم النجاح في التخطيط الاستراتيجي التونسي في فترة ما بعد بن علي يرجع إلى مجموعة من العوامل وإلى تضارب الأولويات: فالتقلبات السياسية والاقتصادية والتهديدات قصيرة الأمد تصرف الانتباه عن التفكير الاستراتيجي، وكذلك عدم وجود خبرة في التخطيط الاستراتيجي. كما أن التحولات البطيئة للغاية في الثقافة المؤسسية تحول دون إصلاح الاستراتيجية والعقيدة. الافتقار إلى القوى العاملة بسبب قلة عدد الموظفين ونقص الموارد في الجيش التونسي، يؤدي دوماً إلى سقوط التخطيط الاستراتيجي.
في العام 2016، توقعت الولايات المتحدة وغيرها من الجهات المانحة أن تطلق وزارة الخارجية سياسة تونسية لمكافحة الإرهاب. ولكن بصرف النظر عن بيان رئاسي غامض سلط الضوء على نهج مكوّن من أربعة محاور (الوقاية والحماية والإجراءات القضائية والثأر)، لم تظهر وثيقة عامة أو صياغة واضحة ومفصلة للاستراتيجية. كما كانت هناك تقارير مستفيضة حول تطوير وتوزيع وثيقة بيضاء أكثر شمولًا للدفاع الوطني بالتعاون مع مشورة من الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين، بيد أنه لم يتم جعل هذه الخطط أو السياسة واضحة للشعب. التركيز على قيمة التخطيط الاستراتيجي والمساءلة العامة من خلال التدريب وتقديم المشورة والقيام بعمليات شراكة مع تونس، يمكن أن يساعد في تعزيز التحوّل بين الأجيال في سلوكيات القيادة نحو الشفافية بمرور الوقت؛ ومع ذلك، فسيتطلب هذا أيضًا من القيادة السياسية المدنية في تونس قبول مسؤولية هذه الشفافية.

شراكات فعالة من خلال التعليم والتدريب والتجهيز والتمارين

على الرغم من أن تونس وضعت أنظمة تدريب وتعليم عسكرية خاصة بأفرادها، إلا أن الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين يدعمون هذه الجهود بمساعدة كبيرة. وقد تطورت المساعدة التعليمية والتدريبية الأميركية لتونس من خلال قنوات عدة. فالولايات المتحدة تزوّد البلاد بتمويل دولي للتعليم والتدريب العسكري بقيمة تزيد على مليوني دولار في السنة. ومن خلال برنامج الزمالات الدراسية لمكافحة الإرهاب، بلغ إجمالي المساعدات الأميركية حوالى 2.7 مليون دولار بين عامي 2012 و2016، وذلك قبل أن يتم خفض تمويل المنحة لتونس في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، ومن المحتمل إعادة توزيعها على سلطات أخرى. كما حصلت تونس على 65 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي للسنة المالية 2019 من الولايات المتحدة، الذي يركّز على الأولويات المحددة بشكل مشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب وأمن الحدود والقدرة الاستخباراتية والنضج الدفاعي وبناء المؤسسات الدفاعية وتحسين القدرة التقليدية وقوات الطوارئ. وتلقت تونس أيضًا مساعدة كبيرة في السابق بموجب المادة 1206 والمادة 2282، وفي الوقت الحالي بموجب المادة 333 من سلطات وزارة الدفاع الأميركية لتمويل تدريب وتجهيز يتجاوز 160 مليون دولار منذ العام 2011
فرنسا، وهي شريك تاريخي لما بعد الاستعمار في تونس، أطلقت برنامجًا للتعاون في مكافحة الإرهاب في تشرين الأول/أكتوبر 2015 تضمّن تعهدًا بمساعدة تونس في تطوير وتدريب قوة عمليات خاصة جديدة، ومواصلة برامج التدريب والتعليم للضباط التونسيين في فرنسا، وتأسيس أكاديمية عسكرية تونسية في قفصة. ومن خلال برنامج الشراكة والتعاون الفردي التابع لمنظمة حلف شمال الأطلسي مع تونس، يوفّر الحلف التعليم والتدريب العسكريين للجيش التونسي، فضلاً عن التدريب على قدرات مكافحة الإرهاب وقابلية التشغيل البيني مع الجيوش الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
استفاد الجيش التونسي أيضًا من مجموعة من البرامج التدريبية التكتيكية والتشغيلية من الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي التي تستهدف قدرات محددة. قادت الولايات المتحدة بهدوء برنامج تدريب وتقديم المشورة والمساعدة مع الجيش التونسي. وقد عمل 150 من مشاة البحرية الأميركية، بما في ذلك فرقة عمليات خاصة مع الجيش التونسي، في التدريب على عمليات مكافحة الإرهاب. وتوفّر المملكة المتحدة أيضًا مراقبة الحدود وتدريب الدوريات للجيش والحرس الوطني، وقامت الولايات المتحدة وألمانيا بتمويل أجهزة استشعار لتأمين حدود تونس مع ليبيا.
تشارك تونس في التدريبات العسكرية مع الجيوش الأميركية والأوروبية والإقليمية، وتستضيف القيادة الأميركية الأفريقية تونس من بين دول شريكة أخرى من أفريقيا وحلف شمال الأطلسي في العديد من التدريبات، بما في ذلك التدريبات السنوية التي تركّز على مكافحة الإرهاب مثل فلينتلوك والأسد الأفريقي، وكذلك تمرين فينيكس أكسبرس الذي يركز على إنفاذ القانون البحري. كانت تونس مراقبًا في "عملية ترايدنت جانكشن" التي قادها حلف شمال الأطلسي العام 2015 وهي أكبر مناورات عسكرية لحلف شمال الأطلسي منذ الحرب الباردة. شاركت تونس أيضًا في العديد من التدريبات الأصغر حجمًا مع دول شمال أفريقيا وجنوب أوروبا التي تضم مبادرة "5+5 دفاع" التي تركّز على الأمن في البحر المتوسط.

تزايد عمليات مكافحة الإرهاب والأمن الحدودي

يتركّز الجيش التونسي بشكل عام على الداخل ويقتصر على مكافحة الإرهاب والأمن الحدودي. ويُزعم أن قوة "برنامج التدريب وتقديم المشورة والمساعدة" التابعة للولايات المتحدة كانت ضالعة في "مجموعة من المهام السرية" مع الجيش التونسي، ولاسيما في المناطق الحدودية حيث اشتبكت عناصر تابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية مع الجيش التونسي وأفراد الحرس الوطني. كما أنشأت الولايات المتحدة قاعدة للطائرات بدون طيار في بنزرت، مع عمليات مراقبة تساعد كلّاً من العمليات الأميركية ضد الدولة الإسلامية في أماكن مثل ليبيا، وتوفر الاستخبارات العسكرية التونسية بشأن تهديدات محتملة من تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة. وعلى الرغم من أن هذه المهام غير مسلحة في الوقت الحالي، إلا أن هناك تكهنات حول إمكانية شن غارات مسلحة من تونس وحتى معها.
تنفّذ تونس بشكل روتيني، وبنجاح كبير، عمليات مشتركة مع الجزائر لمكافحة التهريب والإتجار والنشاط المتطرف العنيف على طول الحدود المشتركة. في العام 2014، شن الجيشان عملية هامة شارك فيها حوالى 8000 جندي جزائري و6000 جندي تونسي لاقتلاع العناصر المتطرفة العنيفة التي تعمل في المناطق الحدودية. ولعبت وحدة الاستخبارات المشتركة التي شكّلها البلدان في العام 2013 دورًا فعالًا في العمليات التي قتلت قادة كتائب عقبة بن نافع العام 2017 

الثغرات المؤسسية في حماية الحريات المدنية والشفافية والتخطيط الاستراتيجي

على مر التاريخ، كان ميزان القوى في تونس يميل لصالح قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية وبعيدًا عن الجيش. بدأ إقصاء الجيش لعقود من أي دور أساسي في الحياة السياسية في البلاد ينقلب بعد ثورة الياسمين، ويعزى ذلك جزئياً إلى كونه غير ملوث إلى حد ما بفساد وانتهاكات النخبة السياسية ، كما يرجع ذلك جزئيًا إلى وجود هدف أكبر هو عمليات مكافحة الإرهاب. ومع ازدياد نفوذ الجيش داخل تونس، يواجه هذا الأخير تحديات في إيجاد التوازن مع قوات وزارة الداخلية التي لاتزال قوية ومؤثرة. إن إضفاء المحصلة صفر على الإطار التنافسي للقوات العسكرية مقابل قوات وزارة الداخلية في الأوساط السياسية، قد يكون فيه مبالغة من جانب الجيش التونسي. اللواء رشيد عمار يجسد سردية تحذيرية في هذا الموقف، حيث يمتطي موجة من الشعبية بعد أن نُسب إليه خطأ رفض أوامر بن علي بإطلاق النار على المتظاهرين خلال الربيع العربي. قام عمار بتعزيز سلطته بسرعة في تونس في الأشهر التالية بعد الإطاحة ببن علي، ونصَب نفسه رئيسًا للأركان في الجيش وعيّن العديد من القادة العسكريين في مناصب أمنية قومية حاسمة ومناصب حكام المحافظات.
على الرغم من أن الكثير من هذا تم عكسه عندما تم الضغط على عمار للاستقالة، إلا أن السيطرة العسكرية على مؤسسات الدولة تشكّل مصدر قلق محتمل لحلفاء تونس وشركائها، وهي مجال يستحق الفحص الدقيق لجهود المراقبة والتقييم الدولية. أطلق مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الأميركية أول برنامج له في تونس في العام 2012. ومن خلال تركيزه على إصلاحات الحكم والأمن والعدالة وقدرة المجتمع المدني وبناء مؤسسات الدفاع في تونس، يسعى عمل مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى: تعزيز قدرة المؤسسات التونسية وفقًا لمعايير ومقاييس حقوق الإنسان والحريات المدنية. هذا مهم بشكل خاص في أعقاب التهديد المتطرف العنيف في تونس وما يترتب عليه من خطر خفض معايير الحرية المدنية - خاصة من قبل عناصر الشرطة والحرس الوطني الذين اشتهروا بالانتهاكات التي ارتكبت في عهد بن علي، باسم عمليات مكافحة الإرهاب. وقد أقر البرلمان قانونًا صارمًا لمكافحة الإرهاب في العام 2015 يعيد فرض عقوبة الإعدام ويمنع المشتبه فيهم من الوصول إلى المساعدة القانونية لمدة خمسة عشر يومًا، ويجيز مراقبة المواطنين من خلال أساليب كالتنصت على الهاتف.
تم تقسيم اللجنة البرلمانية التونسية القديمة التي تركز على الدفاع إلى قسمين في العام 2014: لجنة التنظيم الإداري وشؤون القوات المسلحة، ولجنة الأمن والدفاع. الأولى مكلّفة ظاهريًا بالإصلاح الإداري لمؤسسة الأمن في البلاد ككل (ليس فقط الجيش بل أيضًا القوات التابعة لوزارة الداخلية)، في حين أن الأخيرة مسؤولة عن مراقبة التهديدات والأولويات الاستراتيجية في تونس والاستجابة لها. وقد أحرزت كلتا اللجنتين تقدماً ضئيلاً في إصلاح مؤسسة الدفاع التونسية، ولازال هناك نقص كبير، وبالنسبة إلى بعض الشركاء ثمة نقص يثير الإحباط في الوضوح والشفافية حول التخطيط الإداري والاستراتيجي داخل الجيش التونسي. من المحتمل أن يكون سبب عدم الفعالية هذا هو افتقار اللجان إلى ولاية وإشراف حقيقيين، بالإضافة إلى التحدي المتمثل في البرلمان الضعيف الذي يعاني من نقص في الموظفين.

خاتمة

على الرغم من أن الجيش التونسي خطا خطوات كبيرة في فترة ما بعد ثورة الياسمين، إلا أنه يتعيّن على الحكومة التونسية أن تستفيد من نقاط القوة العسكرية وأن تضع معايير واضحة لأهداف الجيش ودوره المؤسسي. سيتطلب ذلك رفع مستوى مشاركة المانحين إلى المستوى الاستراتيجي مع الحكومة التونسية لتوضيح أدوار ومسؤوليات الجيش والحفاظ على المستويات الحالية من مساعدة قطاع الأمن. كما يجب على الحكومة التونسية أيضاً معالجة الثغرات في الفعالية من أجل تلبية الأولويات الوطنية المقررة للجيش وتحسين الأداء.
تتطلّب معالجة هذه الفجوات أربعة إجراءات من جانب الحكومة التونسية. أولاً، يجب أن تضع أهداف السياسة بوضوح لاستخدام الجيش وتأسيس عقيدة توجيهية مرتبطة بالأولويات الوطنية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب. ثانيًا، يجب عليها أن تستفيد من الشراكات القوية مع المانحين الأجانب لمواصلة تدريب وتجهيز قواتها والمشاركة في التبادلات والتمارين التعليمية. ثالثًا، يجب عليها تعزيز قدراتها الخاصة في مجال مكافحة الإرهاب وأمن الحدود من خلال عمليات شراكة مستهدفة مع القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها. وأخيرًا، يجب أن تسعى لتعزيز مؤسساتها من خلال حماية الحريات المدنية وتعزيز الشفافية والوضوح في التخطيط الاستراتيجي. سيساعد تقديم المراقبة والتقييم المقاس على كل من مستوى السياسات والبرامج بالشراكة مع الحكومة والجيش التونسي في تحديد وتوضيح الأهداف المتوسطة. ومن خلال تنفيذ هذه الخطوات لتحسين فعاليتها، سيكون للجيش التونسي دور مهم يلعبه في حماية التطور الديمقراطي في تونس.


حجاب شاه,  ميليسا دالتون


تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Gettyi12


مصدر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Devil Dog

عمـــيد
عمـــيد
Devil Dog



الـبلد : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي 51010
العمر : 28
التسجيل : 21/02/2012
عدد المساهمات : 1809
معدل النشاط : 1630
التقييم : 76
الدبـــابة : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Nb9tg10
الطـــائرة : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي 0dbd1310
المروحية : تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي 5e10ef10


تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Empty

مُساهمةموضوع: رد: تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي   تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي Icon_m10الأربعاء 27 مايو 2020 - 14:12

 سلام عليكم أخي ، حتما الجيش في تطور لكن مزلت أمن  بأن جيش يجب أن يبقى بعيد كل بعد عن سياسة و خزعبلاتها 
و ثانيا المدينة إسمها بنقردان و تنطق بنڨردان 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

تطور الجيش التونسي ودور مساعدة قطاع الأمن الخارجي

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2019