أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
mi-17



الـبلد : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Qmdowc10
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 40642
معدل النشاط : 53524
التقييم : 2009
الدبـــابة : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ B3337910
الطـــائرة : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Dab55510
المروحية : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ B97d5910

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 1210

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Best11


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Empty

مُساهمةموضوع: الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ   الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Icon_m10الجمعة 8 مارس 2019 - 21:16

ربما لن تثيرك البدايات، فالصورة ما قبل الحرب قد تكررت كثيرًا، عايشتها بعض البلدان وقرأ عنها آخرون، لكنها متكررة دائمًا، فإسبانيا التي خضعت لقرون من الحكم الملكي، وصلت إلى ذروة الحاجة إلى الثورة كما وصل آخرون قبلها، فالملك ألفونسو الثالث عشر الذي احتفل الإسبان بإعلان الجمهورية في نهايات عصره، بل في الأيام الأخيرة من حكمه على وجه الدقة، لم يشأ أن يرهق الإسبان بخروجه من الحكم، وسقطت الملكية دون أن تُزهق قطرة دماء واحدة في الأول من أبريل/نيسان 1931.

 الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ %D8%AC%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D9%81-%D8%AE%D9%84%D9%81-%D9%85%D9%8F%D8%AF%D9%85%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%85-1937

 
بدأت الاختلافات والمناوشات بين التيارات السياسية المختلفة في إسبانيا وبين اليمين المتطرف، متمثلًا في الفاشية التي علا صوتها في إيطاليا على يد موسوليني في تلك الفترة، ليبدأ العد التنازلي لسنوات ما قبل أبشع الحروب الأهلية في تاريخ أوروبا.
ظل الجيش الإسباني محتفظًا بصمته تجاه عزل الملكية وإعلان الجمهورية، لما يُقارب الـ 60 شهرًا، على عكس الكنيسة التي لم تُخفِ غضبها الواضح من إنهاء الملكية والتعاطف مع الطبقة الأرستقراطية، لكنه وبعد مرور 60 شهرًا، بدأت مؤشرات غضب الجيش في الخروج إلى النور. ففي أغسطس/آب 1932 تحرك الجنرال «خوسيه سانخورخو» للقيام بالانقلاب على حكومة الجمهوريين المؤلفة من ليبراليي الطبقة العاملة وشيوعييها، والتي وصلت إلى الحكم بعد أول انتخابات أعقبت الثورة.
فشلت محاولة الانقلاب حينئذ، لكنها دقت جرس إنذار كبير لمؤيدي الجمهورية، خاصة أنها تزامنت مع تصاعد النزعة الانفصالية لدى سكان إقليمي كتالونيا والباسك؛ فكتالونيا على سبيل المثال كانت من أغنى القطاعات الإسبانية وأكثرها ازدهارًا في العديد من الجوانب رغم تبعيتها لحكم مدريد المركزي، وهو ما زاد من أزمات الجمهوريين، الذين أعطوا المزيد من الصلاحيات والحريات للإقليم.
لم تكن فترة الحكم الأولى – فترة ما بعد الثورة – كما يرغب الإسبان، وقد هز عرشها مبكرًا تمرد حركة الفوضويين النقابية CNT، وهي حركة تأسست منذ بدايات القرن، ووجدت أن البديل الوحيد هو عمال يحكمون أنفسهم بأنفسهم، بلا ملكية ولا جمهورية، وكانت بداية تحركاتهم عام 1933، حيث قاموا بمجموعة من التمردات في عددٍ من القرى الأندلسية، نتج عنها تدخل عنيف من الشرطة، فقتلوا فيها العشرات، وهو ما شكَّل أولى عمليات تفكك المعسكر الجمهوري، فانسحب الاشتراكيون من الحكومة بسبب ما حدث، وبدأ الغضب الشعبي بسبب الأمر، بجانب تأخر الإصلاحات الموعودة، ثم جرت الدعوات حينها إلى انتخابات مبكرة.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Asturias-miners


بحلول 1936 دخل الصراع مرحلة جديدة خطرة، حيث جاء موعد الانتخابات، وقد أراد الاشتراكيون تعويض فشلهم الذريع في إحداث أي تغيير في سياسة حكومة مدريد، بالإضافة إلى رغبتهم في إخراج رفاقهم الذين وقعوا في السجن إبان انتفاضة استورياس عام 1934، والذين وصل عددهم في بعض التقديرات إلى 10 آلاف سجين.
وصلت حالة الاستقطاب السياسي إلى ذروتها، خاصة بعد تصدر السياسي «خوسيه ماريا جيل روبلس» – الذي تخوَّف الجميع منه – المشهد، متزعمًا حركة اليمين والفاشية المتخفية في إسبانيا، وقد قام بدعاية سياسية ضخمة في إسبانيا كلها، مُعلنًا ترشيح نفسه من أجل إسبانيا ومن أجل الشعب.
وفي الجبهة المقابلة توحَّد كل اليساريين في جبهة واحدة، واضطر «الأناركيون» أن يؤيدوا جبهة اليساريين دون أن يكون لهم تمثيل حقيقي داخلها، وذلك من أجل تحرير معتقليهم من سجون مدريد، بالإضافة إلى خوفهم من تولي روبلس مقاليد السلطة في مدريد، وهو ما كان بمثابة الكابوس بالنسبة لهم.
في 16 فبراير/شباط عام 1936 وصلت الجبهة الشعبية «اليسار والاشتراكيون» إلى قمة السلطة بعد الفوز في الانتخابات بنسبة كبيرة، وقد اشتعلت النار بعدها كأنه عود الثقاب الذي انتظره الجميع.
شعرت جبهة اليمين بالخذلان بعد فشل جيل روبلس في الوصول إلى مقعد السلطة، وبدأت بالبحث عن خيارات بديلة كان أولها وأهمها التنسيق مع بعض الضباط المنتمين لهم في الجيش، والذين يحملون بالتبعية كراهية ورفضًا لوصول اليسار إلى الحكم، وقد أثار ذلك قلق اليسار في الحكومة فقاموا بإبعاد بعض من ضباط الجيش ذوي الرتب العليا إلى مدن بعيدة، ومن أبرز من تعرضوا لذلك «الجنرال فرانثيسكو فرانكو»، الذي خشي اليسار من وجوده قرب مدريد، بعد معرفة مدى قوته التي ظهرت في قمع انتفاضة استورياس، ونُقل فرانكو إلى جزر الكناري، وكذلك تم إبعاد الجنرال «إميليو مولا» إلى مدينة بامبلونا، وكان ذلك هو الخطأ الذي دفع اليسار ثمنه غاليًا.
في الوقت نفسه خرجت جحافل الرافضين من كل حدب وصوب، يطالبون بما يرونه حقًّا مكتسبًا ومشروعًا، فخرج 15 ألف عضو من حركة «جيل روبلس» اليمينية، وأعلنوا انضمامهم لـ «حركة الفلانخي» (الحزب الفاشي في إسبانيا) الذي أسسه «خوسي أنطونيو بريمو دي ريفيرا»، وقد أعدمته حكومة الجمهورية.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ %D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%A4%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
 
والحقيقة أن حركة فلانخي الإسبانية على كبر العدد المنتمي إليها، إلا أنها لم تكن ذات ثقل في الشارع الإسباني، وكان أثرها الوحيد الذي شعر به الجميع هو تنفيذ عمليات الاغتيال السياسي، واستخدامها كوسيلة لتصفية الحسابات، في حين أن الإسبان قبل ذلك كانوا يرون أن الصراع سياسي بامتياز، لا مكان فيه للقتل والاغتيالات.
أما على الصعيد الشعبي فقد خرج عمال المزارع الغاضبون على سوء أحوالهم في «استرامادورا»، ليعلنوا استيلاءهم على مزارع المدينة وحقولها من أيدي ملاكها الأثرياء، وكانت النتيجة استيلاء 60 ألفًا من العمال على 3 آلاف مزرعة في 25 مارس/آذار عام 1936، وإعلانها ملكية خاصة بهم، وطرد الملاك.
بدأ الجنرال مولا في الإعداد لخطة الإسقاط الكبير، وقد كان على تواصلٍ مع مجموعة من الجنرالات المبعدين من بينهم فرانكو.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 1024px-J_mmue_202444_1_00001

وعلى الناحية الأخرى، فقد كانت الحكومة تستمد مرجعيتها من قيادة «لينين الإسباني» كما أسمته الجماهير، وهو «لارغو كاباييرو»، والذي عُرف عنه تطرفه الشديد في تطبيق الشيوعية، وقد كان كاباييرو من الوجوه المكروهة بالنسبة للجيش الإسباني واليمين، وقد أعلن كاباييرو تحديه لمعارضي الحكومة الحالية بتنظيم مسيرة حاشدة يوم 1 مايو/آيار 1936، ليخرج فيها كل الشيوعيين وأبناء اليسار في إسبانيا معلنين قوة الحكومة واستنادها على ظهير شعبي كبير، وليعلن فيها كاباييرو الاستعداد لتطبيق ديكتاتورية الطبقة العاملة، والتي يحكم فيها العمال بمنهجهم الشيوعي مخضعين الجميع تحت إمرتهم.
لذا فبإمكاننا القول إن طرفي النزاع كانا على استعداد تام للاشتباك، لكن كلًّا منهما كان في انتظار عود الثقاب الذي سينفجر بعده كل شيء.
كان الجنرال مولا في قمة غضبه من تباطؤ الجنرال فرانكو، والذي عُقدت عليه جميع الآمال في التحرك، لكن رفض التحرك من جزر الكناري، إلا بعد التأكد من دقة الخطة والتأكد من نسبة نجاحها، حتى جاءت الخطوة التالية بسفر فرانكو من جزر الكناري إلى الدار البيضاء في المغرب في 11 يوليو/تموز 1936، لقيادة القوات المغربية الأفريقية وبدء التمرد من هناك، تحركًا باتجاه الريف الإسباني وصولًا إلى مدريد.

وقد كانت المغرب واحدة من أفضل نقاط البداية بالنسبة للجنرال فرانكو، فهي بجانب كونها مستعمرة إسبانية خالصة، فإنها أيضًا بعيدة تمامًا عن نقاط السيطرة التي تمتلكها الحكومة الجمهورية في مدريد، بجانب أن المغاربة كانوا يُجندون إجباريًّا لدى الجيش الإسباني ويقاتلون تحت إمرته، أيما كانت القضية، حتى أن بعض المراجع والشهادات تتحدث عن أن القوة المغربية التي استخدمها الجنرال فرانكو وصلت عددها إلى 136 ألف مقاتل، وقد كانت تلك نقطة هامة في موازين المعركة.

لكن فرانكو كان قد تأخر كثيرًا، فعود الثقاب الذي انتظره الجميع كان قد اشتعل بالفعل في مدريد.
في 12 يوليو/تموز 1936 في وقت خروجه الصباحي كل يوم متوجهًا إلى مكان عمله، تعرض الضابط بقوة حراسة رئاسة الجمهورية «خوسيه كاستيو» إلى إطلاق النيران بعد خروجه من المنزل، وسقط قتيلًا، وقد كان من المعروف للجميع وقتها تعرض كاستيو إلى تهديدات سابقة من حركات اليمين، لذا كان من المنطقي معرفة الجاني، فأصدرت الشرطة أمرًا بالقبض على قائمة من الأسماء لأفراد اليمين لاستجوابهم، ليكتمل الاشتعال تمامًا، بتحرك فردي من داخل القيادة الشرطية، لم يُعلم من المسئول عنه.

وقد كان التحرك هو القبض على زعيم المعارضة اليمينية «خوسيه كالفو سوتيلو» في الثالثة صباحًا، أي بعد ساعات من اغتيال كاستيو، لكن السيارة لم تذهب بزعيم المعارضة نحو قسم الشرطة، بل ألقت به قتيلًا بعدة رصاصات في جسده أمام المقبرة الشرقية.

كانت عملية الاغتيال غريبة وفي وقت مشحون بما يكفي، بجانب أن الحكومة لم تكن بحاجة إلى تنفيذ عملية اغتيال بهذا الشكل، فقد كان يكفيها احتجاز سوتيلو كزعيم للمعارضة المتورطة في عملية اغتيال كاستيو، ومباشرة التحقيقات، لكن الاغتيال تم داخل عربة للشرطة الإسبانية، وهو ما يعني تحمل الحكومة للمسئولية كاملةً.

 الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ %D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

بعدها، وتحديدًا في 15 يوليو/تموز أرسل الجنرال مولا رسالة مشفرة إلى فرانكو ليبدأ ما خُطط إليه باكرًا، وقد كان فحوى الرسالة:

وضعت هيلين مولودًا جميلًا، في الـ 18 من يوليو/تموز، الساعة الخامسة صباحًا في المغرب.

وقد كان ذلك هو موعد تحرك فرانكو، لكنه بدأ التحرك بالفعل قبل الموعد المحدد بيوم واحد، أي في 17 يوليو/تموز من مدينة مليلة، بعد أن سيطر على قطاعات كبيرة من الريف المغربي.
في خضم تلك التحركات تلقى رئيس الوزراء الإسباني «خوسيه جيرال» تحذيرات عدة من قيادات في التيار اليساري، باحتمالية وقوع انقلاب في أي وقت، وأنه يجب أن يتخذ خيار تسليح الشعب الإسباني لمواجهة ذلك، لكنه كان يعتقد أن الأمور لن تصل إلى هذا الحد، حتى وقع انقلاب مليلة والريف المغربي، وخرجت وحدات الجيش الإسباني في مدريد.
ها قد بدأت الحرب، وكان الخطأ هو ما يحكم البدايات، فاليسار وبعد أن وجد الجيش في الشارع، بدأ بالحصول على الأسلحة والمعدات، استعدادًا للمواجهة، وكان الخطأ هو اعتقاد كل من الطرفين بضعف الآخر، فاليسار اعتقد أن ما يحدث مجرد انقلاب مشابه لحركة سانخورخو الفاشلة وسينتهي سريعًا، والجيش واليمين اعتقدا أن اليسار أضعف من المواجهة وسينجح الانقلاب في خلال ساعات، لكن كليهما لم يكن يدرك أنه على وشك الدخول في معركة لن تنتهي إلا بعدها بسنوات.
تحرك فرانكو بقواته إلى مدريد بطائرات ألمانية، وانقسم الجيش على نفسه، فنصف متمسك بوجود الجمهورية ويرى بقاءها والدفاع عنها، ونصف يرى أن اليسار يجب أن يترك الحكم بأي طريقة، كذلك الطوائف الشعبية، فالعمال خرجوا إلى الشارع وحصلوا على السلاح لمساعدة الشرطة في إيقاف التمرد، بينما ساعد آخرون قوات الجيش المتمردة.
ما الذي دفع بكل طرف في المواجهة أن يمسك بالسلاح ليرتكب مذبحة جماعية في مدينة ما أو يشارك في غارة تقتل سكان حي بعينه، أو ينفذ عملية اغتيال لشخصية بعينها؟
سيجيب كل أطراف الحرب بـأن الهدف هو إسقاط الطرف الآخر، لكن الشهادات التاريخية تروي عن مواجهات كانت تحدث لمجرد أن تكون هناك مواجهة، ففي مدريد على سبيل المثال كان إطلاق النار العشوائي بلا وجهة ولا سبب، فتستيقظ صباحًا على صوت الرصاص وقد اخترق نوافذ المنزل المجاور، وسقط جميع من فيه قتلى، فيأتي السؤال هل مطلق النيران كان يمينيًّا ومن بداخل المنزل يساريًّا؟ وفي النهاية لن تستطيع أن تجد إجابة.
دخل العنصر الأجنبي في المعركة لا سيما وأن العالم كان على صفيح ساخن، وأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية كانت تسيطر على المشهد العالمي، فإمدادات قادمة من فرنسا لدعم الجمهوريين، لكن قوات الجيش تواجههم قبل الدخول، وقوات إيطالية لدعم اليمينيين والجيش، بجانب «فيلق كوندور» الألماني المُرسَل من هتلر، مع ملاحظة أن القوات المغربية لم تكن تُصنَّف تحت اسم القوات الأجنبية لأن المغرب كان تحت الاحتلال الإسباني بالفعل، وقواتها كانت قوات إسبانية تقاتل تحت إمرة الجنرال فرانكو، ليصل المطاف إلى مجموعات الجيش الأمريكي التي شاركت في عمليات القتال، وسقط منها عديد القتلى.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ %C2%AB%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%82-%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%B1%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%C2%AB%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8.

 
روت الصحافية مارثا جيلهورن في كتابها The Face of War حكايات إبان وجودها في مدريد خلال الحرب، تحديدًا عام 1937، أي بعد نشوب الحرب بعامٍ واحد، ومعايشتها لما وجدته من الإسبان خلال الحرب.

كانت المنازل تعج بالجثث والمصابين، وكان الأمر اعتياديًّا، فالقدرة على علاج المصابين بالقذائف والرصاص لم تكن تسمح بأكثر من بعض التداوي والبقاء في السرير.

ذكرت مارثا أنها ذات يوم حينما كانت تقيم في فندق في مدريد كان تردد صوت إطلاق النار معتادًا ومتكررًا خلال اليوم، دون أن تعرف مصدر الإطلاق، أو النقطة المستهدفة، وكان من حظها الوجود عند بوابات الفندق، حينما اندفعت قذيفة مصغرة نحو إحدى الغرف فدمرتها، تبعها وابل من إطلاق الرصاص اخترق النوافذ، لكن أحدًا لم يكن في الغرف المتضررة.
كان ذلك في الصباح الباكر، وفي حين استعد الناس لمغادرة منازلهم لقضاء أعمالهم اليومية بدأ إطلاق النار فتوقف الجميع عند بوابات منازلهم مختبئين في انتظار أن تنتهي نوبة المواجهة، وبعدها بدقائق يتوقف صوت الرصاص، ويخرج كل المنتظرين لاستكمال ما هو مُخطط له وكأن شيئًا لم يحدث منذ ثوانٍ.

 الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ %D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%85-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2014-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7...-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9

توالت المعارك والأحداث على مدى 3 سنوات عجاف سقط فيها أكثر من 500 ألف قتيل بحسب بعض التقديرات، وشاركت فيها كل العناصر الخارجية التي وجدت في معركة إسبانيا جزءًا من حربها بالوكالة لفرض السيطرة، وكانت النتيجة في الأول من أبريل/نيسان عام 1939، حيث بدأ الجمهوريون (اليسار ومن والاه) في رفع الراية البيضاء بشكل تدريجي أمام التغول الذي قام به الجنرال فرانكو، مدعومًا بالطائرات والدبابات والجنود والعتاد الذي وصله من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، في حين فشل الجانب الآخر (من شيوعيي فرنسا وبعض السرايا الأمريكية وبعض مما أرسله الاتحاد السوفيتي) في إنجاح جانب المعسكر الجمهوري.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Francisco_Franco_escoltado_por_la_Guardia_Mora_visita_San_Sebasti%C3%A1n_una_vez_finalizada_la_guerra_%288_de_8%29_-_Fondo_Mar%C3%ADn-Kutxa_Fototeka

خرج الجنرال يومها في بيان عسكري عبر الإذاعة يُعلن نجاح الجيش الوطني في مهمته وانتصاره في الحرب.
وقد كان الجنرال فرانكو بطبيعة الحال الاسم الأكثر ترشحًا لقيادة الوجهة الجديدة، فالاعتماد عليه منذ عصر ثورة استورياس وقضائه عليها كان جليًا، ثم تصدر قيادة المعسكر اليميني في الحرب، وكان هو الأقوى وهو من حقق النصر في النهاية. لتدخل إسبانيا بعدها في واحدة من أطول عصور الديكتاتورية على الإطلاق، ديكتاتورية الرجل الذي يخشاه الجميع، ذلك الذي استطاع أن ينتصر على كل أعدائه، ويجلس في النهاية مزهوًّا بما حقق.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 1024px-Meeting_at_Hendaye


م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
mi-17



الـبلد : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Qmdowc10
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 40642
معدل النشاط : 53524
التقييم : 2009
الدبـــابة : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ B3337910
الطـــائرة : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Dab55510
المروحية : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ B97d5910

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 1210

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Best11


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Empty

مُساهمةموضوع: رد: الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ   الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Icon_m10الخميس 2 مايو 2019 - 9:27

الحرب الأهلية الإسبانية: قصة كتالونيا العنيدة

ّ لم تكن الأمور في فرنسا سهلة كما يظن البعض، اضطررت أن أدخل في الكثير من التعقيدات والروتين مع المسئولين الفرنسيين، لأستطيع الدخول إلى إسبانيا، خاصةً وأن الحرب قد دخلت مراحل خطيرة، وكان حظّي أن تكون برشلونة هي بوابة دخولي إلى إسبانيا.
بمجرد أن وصلت كأنني وصلت إلى مدينة البهجة، مدينة لا تمت بصلة إلى تلك المعارك الدائرة في مدريد، الألوان الزاهرة المبهجة تملاً الشوارع، والطرق غير ممتلئة بالطين كما هو الحال في مدن الحرب، وحينما ركبت سيارة أجرة نحو المركز الرئيسي للمدينة من محطة القطار، رفض السائق أن يأخذ مني أي أموال، وقال لي «إنه مجاني» والبسمة تعلو محياه، وشعرت حينها أن الرفاهة في برشلونة قد جعلت كل شيء مجاني ّ

هكذا وصفت الصحافية والروائية الأمريكية «مارثا جيلهورن» رحلتها إلى إسبانيا خلال الحرب الأهلية في صيف عام 1936، في كتابها «The Face of War». وكانت حينئذ مراسلة حربية في فرنسا، تقوم بتغطية التحركات النازية في أوروبا، وبما أن الحرب في إسبانيا كانت جزءًا من تلك الدائرة الكبيرة، قررت مارثا أنه لا شيء يستدعي البقاء في فرنسا، وأن ما يحدث إسبانيا لا يمكن تجاهله.

برشلونة: البعيدة، الثرية، المنيعة

هكذا كانت تُصنف دائمًا رغم حكم التبعية المفروض عليها طوال الوقت، مدينة برشلونة أو إقليم كتالونيا بالكامل، تلك النقطة الهادئة التي تقع في آخر الخريطة الإسبانية المُشتتة، على الحدود مع فرنسا، والتي مرت بسنوات طويلة من الصراعات المختلفة مع العاصمة الإسبانية مدريد.
حتى القرن الحادي عشر لم تكن كتالونيا جزءًا من إسبانيا، بل كانت مجرد إقليم مستقل بذاته، مجاور لمملكة أراغون القوطية الأصل، ولم تدخل كتالونيا ضمن النطاق الإسباني إلا بحلول القرن الخامس عشر، حيث كان الاتحاد بين الملك فرديناند والملكة إيزابيلا، لكنها ظلت -ولأنها النقطة الأبعد عن العاصمة- معتزة بتاريخها وبلغتها الخاصة وعاداتها الخاصة التي اختلفت كثيرًا عن جيرانها الإسبان.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 800px-Cataluna_in_Spain_%28plus_Canarias%29.svg

وبدخول الحرب الأهلية الإسبانية نقطة الاستقطاب والمواجهة الفعلية، وذلك بعدما تحرك الجنرال فرانكو بقواته من الريف الإسباني ومن النقاط الحدودية المغربية، والتي كانت وقتها نقطة مناسبة لبعدها عن العاصمة مدريد، كانت كتالونيا على الناحية الأخرى تمامًا، من البعد ذاته عن مدريد وعن نقاط الصراع الفعلية.
لذلك بإمكاننا القول إن الحرب قد وصلت متأخرة بعض الشيء إلى كتالونيا، وهو ما أعطى فرصة للسكان لتنظيم صفوفهم وتجهيز ما يمكن تجهيزه من عتاد وسلاح لمواجهة المد الفاشي بقيادة فرانكو، ودفاعًا عن الجمهورية الجديدة بكل ما يمكن ذكره من أخطاء.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ D3JVK2CWsAAVcea

العمال كلمة السر

في 17 يوليو/تموز 1936، صارت الحرب الأهلية الإسبانية حدثًا وليس مجرد تكهنات. بدا الانقسام بوضوح في عموم المدن الإسبانية، فهناك مدن انقسمت على نفسها ما بين دعم الفاشية وما بين تأييد الجمهورية الجديدة، حتى أن الانقسام وصل إلى داخل صفوف الجيش الإسباني والشرطة. لكن كتالونيا بإقليميها الكبار «برشلونة وفالنسيا» قد أعلنت موقفًا موحدًا واضحًا، وهو الوقوف في صف الجمهورية، وقد عنى ذلك الكثير بالنسبة لتوازنات الصراع.

فقد كانت الانقسامات التي تحدث بين سكان المدن وبين أصحاب المناصب والقوى، تشكل عامل دعم هام بالنسبة لفرانكو ورجاله، فهي ببساطة تعني أن ثمة ذراعًا في هذه المدينة، أو في تلك الهيئة، أما كتالونيا فقد شكّلت حجرًا صلبًا لا يمكن النفاذ من خلاله.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Spanishcivilwarbarcelona

خرج العمال إلى الشوارع، رفقة عناصر حركة CNT الإناركية، استعدادًا لنشوب الصراع داخل مدن كتالونيا في أي وقت، وعلى الرغم من أن الثورة في كتالونيا لم تكن منظمة في البداية، وشابها الكثير من التشتت وعدم القدرة على تكوين حالة موحدة تحت لواء بعينه، إلا أنها ظلت عائقًا خطرًا في طريق فرانكو.
في بدايات القرن التاسع عشر، وحيث تزايدت وتيرة الاضطرابات الاجتماعية في برشلونة، تأسس اتحاد العمال الوطنيين، أو ما نُطق اختصارًا بالإسبانية CNT، معلنين أنهم حركة خرجت من رحم اليسار، برفض كامل لمنطق السلطة والحكم، والإيمان باللا دولة. 


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Cnt


وعلى الرغم من أن الحركة ظلت ذات انتشار ضئيل بعض الشيء، وخفوت واضح على مدار سنوات التأسيس، إلا أن الحرب الأهلية كانت بمثابة تربة خصبة للاتحاد، لينمو ويصبح محور الأحداث.
بدا الشق المجتمعي واضحًا بقوة في الأيام الأولى للانتفاضة، فبدأ أصحاب المتاجر والمخابز ومالكي مستودعات الطعام في فتحها ليتناول الجميع الطعام بالمجان، دون أن يظهر أي شكل من أشكال الاستغلال أو ما اشتهر تسميته عبر التاريخ بـ «أثرياء الحرب».
ثم وبمرور الوقت، بدأ الأمر يتخذ شكلاً أكثر تنظيمًا، حيث ظهرت تجمعات للمهنيين تضم تحتها كل أصحاب الأعمال من فئة محددة (نجارين، خبازين، سائقي سيارات، حدادين)، وذلك للعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي، حتى لا تظهر الحاجة للخروج من الإقليم أو الخضوع تحت وطأة الحصار، وبالفعل بدأت عمليات الإنتاج بشكل منتظم ومكثف، لتوفير ما يكفي المدن بشكل عام، وتوزيعه بطريقة الحصص، مما بدا وكأنه صورة من صور «الحكم الذاتي»، وقد شمل ذلك كل الأقاليم الواقعة داخل كتالونيا بما في ذلك «أراجون والمدن الأندلسية وفالنسيا».

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Spain-barricade

حتى أن مالكي الأراضي الزراعية والفلاحين أبوا ألا يكونوا جزءًا من تكتلات الاكتفاء الذاتي الجديدة، وقد خلق كل ذلك حالة فريدة من المقاومة، سجّلها تاريخ كتالونيا طويلاً.
بالخروج قليلاً من بؤرة الأحداث المركزية في برشلونة، يمكن القول إن المقاطعات الأندلسية لم تكن مجرد عنصر مساعد في الحالة الكتالونية الفريدة، بل كانت في الحقيقة واحدة من الملاحم العنيفة، والتي ترتب عليها الكثير من الأحداث، بالتحديد في إشبيلية، حيث اندلعت ثورة «رودو ديل ريو».

إشبيلية وبرشلونة: الأناركية تُشعل الحرب

اتفقت كل المقاطعات الأندلسية على تكوين لجان حماية شعبية، تقف في وجه أي تدخل عسكري من قبل اليمين، لكن إشبيلية على وجه التحديد كان لها دور فارق عن الكثير من المقاطعات، وكان بمثابة سلاح ذي حدين بالنسبة لأهالي المقاطعة، فقد أُلقي القبض على كل من اُشبته في انتمائه لليمين، وزُج بهم في سجن المقاطعة المحلي، على الرغم من أن فئة كبيرة من المقبوض عليهم كانوا مجرد أهالي لا يربطهم باليمين سوى الاقتناع وحسب، لكن الكراهية والاستقطاب بين الفئات المتصارعة كان أكبر من كل شيء.
خفت صوت الحكومة تمامًا في كتالونيا، ففي الوقت التي خرجت فيه جحافل العمال ومؤيدي CNT والأهالي إلى الشارع، بدا من الصعب أن يدخل قوات الجيش والشرطة آنذاك في مواجهة مع كل هذه الفئات، فكانت قوات الجيش شبه محاصرة وفي انتظار الدعم من مدريد، أما الشرطة كانوا في معسكر الثورة والجمهورية، وقد تفاجأت الفئات التي خرجت إلى الشارع بأنها في نفس المعسكر مع أحد طرفي الحكومة.
بدأت بعض الأصوات داخل الجيش تفكر في التحرك وفرض السيطرة على برشلونة، بعد تأخر الاستجابة من مدريد، لكن الطرف الآخر من المعادلة كان مستعدًا لذلك وبدأ في التحرك فعلاً لتوجيه الضربة الأولى لمعسكر فرانكو.
بدأت حركة CNT الممثل الأكبر للأناركيين، والذين وصل حجم مؤيديهم حينئذ إلى ما يزيد عن النصف مليون شخص حول إسبانيا، في التحرك نحو فرض السيطرة بشكل كامل على برشلونة، باعتبارها المدينة الأهم في كتالونيا، والمفتاح الرئيسي للسيطرة عليها.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Spanish_civil_war

صبيحة السابع عشر من يوليو/تموز 1936، وبعد توارد الأنباء عن قرب تحرك عسكري للجيش، انقطعت موجات الراديو عن البث بشكل مفاجئ، وصدرت أوامر لجميع الصحف بإغلاق مقارها وتوقف العمل بصورة نهائية، وقد كان ذلك بمثابة إعلان رسمي للحرب.
بدأت قوات الثوار في وضع المتاريس الرملية والحواجز في الشوارع، وتجمع المقاتلون بالأسلحة التي يمتلكونها، ثم اتجه ما يقارب الـ 400 مقاتل نحو المقار الخاضعة لسيطرة الجيش، ومحاصرتها من بعيد.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Barricades

فسدت كل الخطط التي رسمها الجيش، ولم يستطع التحرك، خاصةً وأن قوات الشرطة ستقف ضده بتنظيمها جوار المقاتلين في الشارع، وبدأت معركة النفس الطويل، والتي انتهت في 11 أغسطس/آب 1936، بإعلان قائد قوات الجيش في كتالونيا بتسليم نفسه للقوات الشعبية، بعد مجموعة من المناوشات، لم ترقَ لتصبح معارك كاملة، وأُذيع بعدها خبر سقوط كتالونيا في أيدي الثوار عبر المدن الإسبانية قاطبة.
كانت تلك ضربة قاصمة للجنرال فرانكو ولليمين بشكل عام، فقد استولى سكان برشلونة على الأسلحة والمعدات التي كانت تحت سيطرة الجيش، وصار السكان للمرة الأولى مُسلحين بشكل كامل، وانتشر السكان المسلحون في الشوارع ولم يعد الأمر مقتصرًا على العمال والأناركيين وحدهم، وأصبحت الحكومة في برشلونة عاجزة تمامًا عن وقف أي تحركات شعبية وتوارت في الظل تدريجيًا، حتى حينما وصلت قوات الحرس المدني من مدريد نحو برشلونة، لم تستطع مواجهة الحشود وتقهقرت.
اختفى كل ما يمكن أن يصنف تحت مسمى السلطة في برشلونة، فالأناركيون أنفسهم لم يقبلوا أن يصبحوا قادة وأصحاب سلطة، لكن برشلونة وجدت أعداءها بالداخل، وقد كانت الكنيسة على رأس أولئك الأعداء، فمنذ سقوط الملكية وحتى وصول إسبانيا إلى ما أطلق عليه مؤرخو ذلك العصر «الدولة الملحدة» كانت الكنيسة عدوًا لدودًا لتلك الثورة، وقد دفعت الكثير من الأثمان في تلك المواجهة، فقد وصل الغضب الشعبي حينها إلى قتل أكثر من 6000 كاهن حول إسبانيا، بالإضافة إلى الهجمات التي حدثت على قبور الرهبان والراهبات ونبشها وإخراج هياكل الموتى ووضعها في العراء في برشلونة.
كل ذلك في خضم الشهور الخمسة التالية لوقوع الانقلاب في يوليو/تموز 1936، حتى أصبحت برشلونة نقطة الخطر التي تؤرق نفس اليمين الفاشي بأسره، فبسقوط سلطة الكنيسة لم يعد ما يؤرق الكتالونيين.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Cnt-militia


بداية النهاية

من الجائز أن تتفق الروايات التاريخية في بعض التفاصيل، لكن من الصعب أن تتفق التفسيرات البشرية بشأن الأحداث، وقد كان ذلك حاضرًا فيما بعد أحداث إسبانيا المريرة، فلو تابعت ما كتبته «مارثا جيلهورن» أثناء تنقلها بين الضواحي المدمرة على أطراف مدريد، مُتفقدةً المنازل التي تدمر سقفها والتي بقي أهلها في العراء، ستجدها تتحدث عن أن الإسبانيين قد فعلوا ذلك:

من أجلنا… ومن أجل الديمقراطية والحرية التي تُنادي بها الولايات المتحدة، وأن ضحايا تلك المعارك مؤمنون بذلك وغير نادمين.
لكن الحرب في الحقيقة كانت تدور في فلك أكبر من تلك التصورات المثالية التي آمنت بها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مواجهة المد الفاشي النازي، وكانت المجازر الجماعية التي شهدتها المدن الإسبانية بشكل عام شاهدة على أن الحرب خرجت عن نطاق المواجهات الأيديولوجية إلى ما هو أبعد من ذلك.

أصاب الاستياء فرانكو وحليفه القوي هتلر، فالصمود في برشلونة كان بمثابة حائط لا يمكن النفاذ منه عبر المواجهات الميدانية، كما أن حدود برشلونة تقع بالتوازي مع فرنسا الواقعة في معسكر حلفاء الولايات المتحدة وبريطانيا، لذلك لم يكن هناك طريق يمكن النفاذ من خلاله داخل ذلك الحجر الصلد، لذلك كان خيار الاستعانة بالحليف الأقرب جغرافيًا من إسبانيا هو أكثر الخيارات المناسبة، فكان تدخل إيطاليا تحت قيادة موسوليني هو السطر الأول في مشهد النهاية.
في أوائل مارس/آذار عام 1938، بدأت المساعدات في الدخول إلى برشلونة عبر الحدود الفرنسية. وردًا على ذلك، تحركت الطائرات الإيطالية صبيحة الـ 16 من مارس/آذار باتجاه برشلونة، لتوجه أولى ضرباتها الجوية نحو المدينة، مع التنويه على أن ذلك النوع من الهجمات لم يكن معتادًا في الحرب على برشلونة.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ %D9%83%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-750x422

استمرت الغارات الجوية لما يقارب الـ 3 أيام، حتى الـ 18 من مارس/ آذار. وعلى الرغم من قِصر المدة الزمنية التي استغرقتها الغارات، إلا أن نتائجها كانت أبشع مما يمكن تخيله، فقد وصلت أعداد الضحايا إلى 1300 قتيل، وزاد عدد الجرحى عن 2000 مصاب.
كانت الغارات بمثابة مفاجأة لسكان برشلونة، فالتحصينات الميدانية والمواجهات المعتادة لن تفلح في ذلك النوع من الهجمات.



سقطت أحياء بالكامل جراء الغارات، وبدأت موجات النزوح عن المدينة لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وقد كانت الأساليب العلاجية المتاحة في ذلك الوقت أضعف من أن تواجه ذلك النوع من الإصابات البشعة. وحينئذ، بدأت آفاق إعلان السيطرة الكاملة من قِبل فرانكو وحلفائه في الظهور بشكل كامل دوليًا ومحليًا، فها هو الثغر الأخير قد سقط بالكامل.
وفي مساء 18 مارس/ آذار -اليوم الثالث من القصف- توجهت الطائرات الإيطالية، ناحية الأهداف العسكرية في برشلونة، وقصفتها بما يقارب الـ 44 طنًا من المتفجرات الثقيلة، مما تسبب في دمار شامل لتلك الأهداف، وقتل ما يزيد عن الـ 1000 مدني.


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Bundesarchiv_Bild_101I-646-5188-17%2C_Flugzeuge_Junkers_Ju_87

وقد وثق الصحفي «روبرت كابا» في كتابه عن الحرب عمليات النزوح عن المدينة باتجاه فرنسا باعتبارها الملجأ الأخير المتاح للنجاة. ولم يطل الوقت حتى خرج الجنرال فرانكو في بيانه الإذاعي الشهير معلنًا نجاح قواته في معركتها الطويلة وفرض سيطرتها الكاملة على عموم الدولة الإسبانية، لتُغلَق واحدة من الصفحات الطويلة في تاريخ كتالونيا العنيدة.





.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
mi-17



الـبلد : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Qmdowc10
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 40642
معدل النشاط : 53524
التقييم : 2009
الدبـــابة : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ B3337910
الطـــائرة : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Dab55510
المروحية : الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ B97d5910

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 1210

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Best11


الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Empty

مُساهمةموضوع: رد: الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ   الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Icon_m10الأحد 16 يونيو 2019 - 5:30

الحرب الأهلية الإسبانية: قصة التحالفات والتدخلات الأجنبية

السلام؟ أين يمكننا أن نجد السلام؟ لقد تحولت بلادنا إلى ساحة حرب كبرى. لم يعد الأطفال والمسنون يعرفون معنى الأمان. لم يعد بإمكان النساء حماية أسرهم في المنازل. لم يعد بإمكانهم الشعور بالأمان في حقولهم. تحولت الكنائس والمدارس والمشافي إلى أهداف عسكرية. هذه ليست بالحرب. الحرب ما هي إلا مواجهة مسلحة بين الجنود. هذه مذبحة. مذبحة جماعية للأبرياء. مذبحة بلا منطق تستند عليه. يمكن للعالم أن يُوقف ذلك كله، فأين هو ضمير العالم.

من فيلم «Blockade» من إنتاج عام 1938، وقد استند إلى قصص حقيقية من الحرب الأهلية الإسبانية

أوروبا المشتعلة وإسبانيا الصامتة

هتلر وموسوليني في ذروة المجد والقوة… هكذا كانت الصورة في بدايات الثلاثينيات، ومروراً بتلك الحقبة الموحشة من تاريخ أوروبا وصولاً إلى الأربعينيات من القرن العشرين، وجد معسكر الحلفاء – متمثلاً في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي تئن تحت وطأة الضعف والفقر- أنفسهم في معادلة غريبة ربما لم يتوقعها أحدهم.
إسبانيا… النقطة الأوروبية التي لم تحسم بعد موقفها من تلك المواجهة المتصاعدة، والتي ابتُليت بحالة حادة من الاستقطاب أدخلتها نفقًا لا يمكن الفكاك منه، على إثره اشتعلت الحرب بين الفاشية متمثلةً في الجنرال فرانكو ومن انضموا له من وحدات الجيش الإسباني، وعلى الناحية الأخرى الاشتراكية والشيوعية والإناركية محتميين في ديمقراطية الوصول للحكم عبر الصندوق، لكنهم بلا حلفاء يُذكرون، فالحلفاء السابق ذكرهم يُعلنون دوماً تأييدهم الديمقراطية كمذهب سياسي فقط وكغطاء للحرب ضد نازية هتلر وفاشية موسوليني، لكنهم في الوقت ذاته لا يؤمنون بكل تلك المذاهب التي تشكل نسيج الديمقراطية في هذه الحالة.
ومن هنا بدأت صورة الصراع في إسبانيا تتشكل بصورة أقرب، فالفاشية بكل أبنائها لا تتأخر عن تقديم الدعم في صورته المادية والعسكرية، والجمهورية وجدت نفسها في انتظار أن يفعل السوفييت أمراً ما ذات يوم، أو أن تصدق الولايات المتحدة فيما تؤمن به بالأفعال، أو تستطيع فرنسا النهوض من عثرتها وتقدم الدعم لجارتها المنكوبة عبر بوابة برشلونة.
ومن هنا بدأت الأوراق بالاختلاط كما لم يتوقع أحد، فالأمريكيون والسوفييت وجدوا أنفسهم في مواجهة العدو نفسه… أمريكا وجدت نفسها في حاجة لدعم الشيوعية التي تبغضها وتتجسس عليها في الداخل الأمريكي، والاتحاد السوفييتي وجد نفسه في حاجة للدفاع عن تجربة إسبانيا الديمقراطية، رغم أنه لم يؤمن بها يوماً، أما أوروبا فكانت في انتظار أن يشتعل عود ثقاب ما لتحدد موقفها بالمشاركة أو المشاهدة عن بعد.

الموت للأعداء!

لم تكن المعركة بالنسبة لهتلر وموسوليني – باعتبارهم المحرك الأكبر والأهم للجنرال فرانكو- في الداخل الإسباني، مجرد معركة سياسية كما تصورها بعض المراجع السياسية والتاريخية، بل كانت معركة غزو لإضافة مستعمرة جديدة تحت اللواء النازي المتطلع لفرض السيطرة، وقد بدا ذلك واضحاً في حجم الدعم المقدم لجيش فرانكو، فقد أرسل هتلر حوالي 16 ألف مقاتل، بجانب 200 دبابة مقاتلة و600 طائرة مقاتلة، فيما عُرف تاريخياً باسم «فيلق الكوندور الألماني»، والذي صنفته بعض المراجع التاريخية بالفيلق العسكري الأكثر تأثيراً في تاريخ الحرب الإسبانية.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ %C2%AB%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%82-%D9%83%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%B1%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-750x422

وقد كانت مهمة الفيلق واضحة ومعروفة، وهي القضاء على الوجود الشيوعي في إسبانيا، سواء كان ذلك متعلقاً بالجنود أو بالوحدات الشعبية المتطوعة وأماكن تواجدها، وقد ذكر جورج أورويل في كتابه Homage to Catalonia «الحنين إلى كتالونيا»، أن المعارك منذ وصول القوات الألمانية خرجت عن نطاق المواجهات العسكرية وتحولت إلى معارك إبادة فعلية، فقد استهدفت المشافي والتجمعات السكنية الواقعة في نطاق دعم الجمهوريين.
كما أن قوات فرانكو بالتعاون مع حلفائه، قامت ببعض العمليات النفسية في المناطق التي سقطت تحت سيطرتهم خلال المعارك، عن طريق حملات اغتصاب مُمنهجة للنساء، وإعدامات جماعية للنساء الحوامل والأطفال، لنشر الفزع من فكرة المقاومة أو التفكير في خوض أي شكل من أشكال المعارك، وبذلك يمكن الجمع بين النصر العسكري والاطمئنان من عدم نشوب أي حركات قد تُعطل التقدم للأمام.
في الوقت نفسه لم يكن الدعم الإيطالي بأقل مما فعلته ألمانيا، فقد وصل عدد المقاتلين الذين وصلوا إسبانيا إلى 75 ألف مقاتل، بالإضافة إلى 660 طائرة مقاتلة، وقد كانت الغارات الجوية الإيطالية واحدة من أهم عوامل نصر الجنرال فرانكو في نهاية الحرب.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ Italian-Soldiers-Spain


الاتحاد السوفييتي: من أجل الديمقراطية!

ذكر «ستانلي جي باين» في الفصل السابع من كتابه «The Spanish Civil War, The Soviet Union, and Communism»، أن الألمان والطليان على يقين من أن انقلاب فرانكو سيحسم الأمور سريعاً في إسبانيا، ولم يتوقعوا أن تتجه الأمور إلى تلك النقطة من الصراع. بينما كان السوفييت مستعدين لذلك النوع من المواجهات، بل وكانوا متوقعين بشكل كبير أن تتجه الأمور إلى الذروة، بسبب الاقتناع التام بالحاضنة الشعبية التي تمتلكها الجمهورية إضافة إلى الدعم الذي سيقدمه الاتحاد السوفييتي نفسه.
هكذا جرت الأمور… دفع الاتحاد السوفييتي في نهاية المطاف بالدعم تجاه المدن الإسبانية، لوقف التقدم الفاشي بزعامة فرانكو، وقد قدم الاتحاد السوفييتي كل أشكال الدعم العسكري الذي يمكن أن يحتاجه الجمهوريون في البداية، فوصلت 1000 طائرة مقاتلة و900 دبابة وعشرات الآلاف من الأسلحة الثقيلة والمتفج
رات.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 4355705c7b8fcb591e084ac5a637f801

ولم يتوقف الأمر عند الدعم العسكري أو المادي، بل تحركت القوات السوفييتية في بعض النقاط الواقعة بالقرب من العاصمة مدريد لتقديم نقاط دعم متقدمة للجمهوريين.
وقد أضاف ستانلي في الفصل ذاته من الكتاب أن الروس حينها لم يكتفوا بالتدخلات العسكرية، بل عمدوا إلى الدعم الإعلامي الذي قدمته الحركة الاشتراكية في فرنسا، عبر تصويرها للعمليات القتالية التي يخوضها السوفييت بجوار الجمهورين على أنها نضال مسلح لحماية الجمهورية.
وفي صبيحة 29 أكتوبر/تشرين الأول عام 1936، تحرك فيلق من الدبابات السوفييتية باتجاه مدينة سيسينا والتي تبعد عن العاصمة مدريد بـ30 كيلومترًا، وقد اعتبر ذلك التحرك أول اختراق عسكري بالدبابات في تاريخ الحروب، ونتج عن الهجوم تدمير 33 دبابة إيطالية في ذلك النطاق.
لكن ذلك النوع من الهجمات لم يكن كافياً لتحقيق حالة من النصر النوعي بالنسبة للجمهوريين، فلم يتكرر ذلك الهجوم مرة أخرى سوى في مارس/آذار عام 1938، ليصبح ثاني هجوم من نوعه في تاريخ الحروب العسكرية في العالم، وقد سُجل أيضاً باسم السوفييت.
وعلى الرغم من كل ما قدمته الآلية السوفييتية لدعم الجمهوريين، فإن موقفهم الضعيف نوعاً ما، وتاريخ المصالح المشتركة بين السوفييت وفرانكو، تسبّب في زعزعة الموقف بالنسبة للسوفييت.

الولايات المتحدة: الشعب ثم السرية

على الصعيد الرسمي التزمت الولايات المتحدة بموقف الصمت تجاه الحرب، كان موقف الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت واضحاً حينها، بأن الولايات المتحدة ستبقى على الحياد، لكن الحركة الشيوعية ومناصري الديمقراطية في الأراضي الأمريكية قرروا أن يُسجلوا دورهم الخاص، ولم تعبأ السلطات حينها بمنع ذلك الدور أو إدخاله ضمن الموقف الحكومي الرسمي المحايد.
أعلنت الحركة الاشتراكية في الولايات المتحدة عن تكوين سرية عسكرية تحمل اسم «إبراهام لنكولن»، وهو الرئيس الأمريكي الشهير صاحب ملحمة النجاة في الحرب الأهلية الأمريكية، وقد انضم الكثيرون لهذه السرية، والتي وصل عددها إلى 3000 مقاتل، بعتاد تقليدي.

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ 1024px-Lincoln_Battalion

وقد استمرت هذه المجموعة، بجوار سرية أخرى حملت اسم «جورج واشنطن»، في القتال إلى جانب الجمهوريين، حتى نهاية الحرب. وكانت النتيجة هو أن ثلث هذه المجموعات قد لقي حتفه في نهاية المطاف.
لم تستطع المراجع التاريخية أن تتوسع كثيراً في قصص الأمريكيين داخل السيناريو الإسباني، فالامتناع الرسمي من قبل الحكومة الأمريكية أخرجها من سيناريو المواجهة، وأوضح أن واشنطن قد رضخت لمطالب شعبها بالانعزال عن الأحداث الدولية، لذا فقد أصبحت الصورة الأمريكية حينها متركزة على مجموعة تنتمي لفصيل سياسي واحد، قررت المشاركة على غير رأي العامة، وانتهى دورها في دوائر القتال دون أن يكون ثمة أثر جلل أو واضح.


انتصر فرانكو وتبعثرت الأوراق من جديد

32 ألف مقاتل أجنبي… كان ذلك هو إجمالي من شاركوا من خارج إسبانيا في تلك الحرب الدموية طويلة الأجل، وبعد أن استقرت النهاية في يد فرانكو في إسبانيا، بدأت الصورة في أوروبا تتغير بشكل عام، فالجنرال فرانكو لم يكن يرغب سوى أن يحصل على دعم الألمان ليحقق هدفه، وليس لأن يصبح جزءاً من المشروع النازي بأكمله. وصول فرانكو للسلطة جعله يتوقف عند نقطة الاتفاق مع هتلر، وأصبح يدرك مدى الخطر الذي تشكله ألمانيا عليه، فقرر الدخول في اتفاق جديد مع الاتحاد السوفيتي.
في الوقت نفسه، خرج مقاتلو المعسكر الجمهوري باتجاه فرنسا، وأصبحوا جزءاً من الجيش الفرنسي الذي شارك في حرب تحرير فرنسا من قبضة النازية، وبحسب ما ذكر المؤرخ الإنجليزي «أنتوني بيفور» في كتابه «The Battle for Spain» فإن عدد المشاركين قد تراوح ما بين 1000 و1500 مقاتل، ورغم أن تلك المشاركة كانت فعالة ومهمة، فإنها لم تلق استحسان باقي الحلفاء مثل بريطانيا والولايات المتحدة، الذين فضلوا الحيادية حيال الحرب الإسبانية، ورفضوا التدخلات الإسبانية كذلك.
وذكر أنتوني في كتابه أيضاً أن الجمهوريين لم يتوقفوا فقط عند عملية تحرير فرنسا، بل ذكرت المصادر أن 700 مقاتل من المعسكر الجمهوري انضموا للقوات السوفيتية في معركتها الطويلة ضد الحصار الألماني الكبير الذي فرضه هتلر على روسيا.
كانت إسبانيا على وجه التحديد ومن بين كل الأوراق الأوروبية المتداعية خلال الحرب، واحدة من أهم البطاقات التي غيّرت وجه المعادلة أكثر من مرة، فالأعداء تحالفوا وتقاتلوا ثم عادوا للتحالف من جديد، وأما عن الأعداء التاريخيين ومحاربي الأيدولوجيات فكانت المصالح المشتركة بينهم أكبر من كل المواجهات التاريخية، وستظل المواجهة الإسبانية قصة مفتوحة لحروب الوكالة طويلة الأجل، تلك التي تتجدد كل قرن ولو لمرة.

مصدر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الحرب الأهلية الإسبانية: القصة التي لم تُرْوَ

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2019