أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
mi-17



الـبلد : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Qmdowc10
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 35654
معدل النشاط : 46104
التقييم : 1723
الدبـــابة : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين B3337910
الطـــائرة : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Dab55510
المروحية : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين B97d5910

المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين 1210

المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Best11


المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Empty

مُساهمةموضوع: المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين   المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Icon_m10الخميس 22 ديسمبر 2016 - 19:58

هنالك نكتة في ليبيا كثيرة الرواج هذه الأيام، تروي قصة امرأة ذهبت لخطبة فتاة لابنها الشاب، وحين سُئلت عن طبيعة عمله، قالت إنه يشتغل مقاتلاً في ميليشيا وينوي قريباً تأسيس ميليشيا لحسابه الخاص. هذه الدعابة السوداء تعبّر عن مجال جديد بات يُشغل عدداً كبيراً من الشباب العرب، في الدول التي تشقها الحروب الأهلية الطاحنة. هذه الحروب أفرزت عشرات الميلشيات والجماعات المسلحة ذات الخلفيات المختلفة، الإجرامية والجهادية والسياسية، لكنها تستثمر في مجال واحد هو الموت والترهيب. فقد تحولت هذه الميلشيات إلى بيئة يعيش فيها الكثير من الشباب في سوريا وليبيا والعراق، منها يكسب قوته ويستمد قوّته ويحمي نفسه من نظام الفوضى السائد. وتتشكل هذه الميليشيات على أسس دينية وطائفية أو على أسس سياسية، وكذلك يمكن أن تكون حرة الحركة والتوجه فتعمل لمن يمكن أن يدفع لها أكثر.

في المقابل، ليس سهلاً تأسيس مجموعة مسلحة. يستدعى الأمر كثيراً من المغامرات ومالاً وفيراً لتأمين رواتب المقاتلين ومصاريف تفرغهم للقيام بأبشع المهمات من قتل وخطف، ويحتاج أمراء الحرب سلاحاً ومعسكرات وقواعد، كي يمارسوا أعمال الموت على أكمل وجه. فما هي مصادر تمويل الميليشيا؟

1. الخطف والفدية

تعتبر عمليات الخطف المتبعة بالمطالبة بفدية مالية، من المصادر التقليدية والشائعة في تمويل أي ميليشيا، قديماً وحديثاً. فكلما ضاقت الحالة المادية لمجموعة مسلحة تعمد إلى الخطف ومقايضة حياة المخطوف بالمال من طرف عائلته أو تنظيمه أو بلده. ويتم اختيار شخصية الضحية بدقة، إذ يجب أن يكون ذا وزن سياسي أو من عائلة غنية, ويتم تفضيل الضحايا من جنس النساء والأطفال لسهولة اختطافهم أولاً وثانياً لأن وقع مثل هذه الحوادث عليهم وعلى عائلتهم أشد وأقسى.

وقد اعتمدت الميليشيات في المنطقة العربية كثيراً على هذا النوع من التمويل. فخلال الحرب الأهلية اللبنانية انتشرت ظاهرة عمليات الخطف على الحواجز، والتي انته بعضها بدفع مبالغ مالية طائلة مقابل حرية الضحايا. كذلك اليوم في ليبيا تزدهر هذه الحرفة الإجرامية إذ تعيش الكثير من المجموعات المسلحة على الخطف والفدية من أجل تدبير أمورها المالية. والمؤسف أن بعض حالات الاختطاف تنتهي بقتل الضحايا، ومن بينهم أطفال، عندما يعجز الأهل عن دفع المال. والحال ليس أقل سواءً بالنسبة للمجموعات المسلحة ذات الخلفية الجهادية، والتي احترفت منذ وقت طويل هذه الطريقة في تمويل نشاطها. فقد حقق تنظيم الدولة الإسلامية مداخيل تقدر بنحو 45 مليون دولار خلال العام 2014، من الفديات التي يحصل عليها جراء عمليات الخطف.

2. السطو المسلح

السطو المسلح على البنوك ومحال بيع الذهب من الأساليب الشائعة لتمويل أي مجموعة مسلحة. وهو من الطرق القديمة التي اعتمدت عليها حركات التحرر الوطني خلال النصف الأول من القرن الماضي في تمويل نشاطها من خلال استهداف مراكز مالية لقوات الاحتلال.  
وحاضراً، تزدهر هذه العمليات في ليبيا على نطاق واسع. إذ لا يكاد يمر أسبوع دون أن تنفذ إحدى الميليشيات عملية سطو مسلح ضد فرع بنكي أو عربة لنقل الأموال وكذلك محالّ بيع الذهب والمجوهرات. وتطلق الجماعات الجهادية على هذا النوع من التمويل اسم "الاحتطاب" وهو مصطلح فقهي يحاول تلطيف كلمة "سرقة". ففي العراق مثلاً تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من "احتطاب" أكثر من 400 مليون دولار من خزائن فرع البنك المركزي العراقي بمدينة الموصل في حزيران 2014.

3. تجارة المخدرات

في أوقات الحروب والفوضى، تزدهر تجارة الممنوعات بأنواعها، وأكثرها شيوعاً المخدرات. لم تكن تجارة المخدرات أسلوباً شائعاً في تمويل نشاط الميلشيات في المنطقة العربية، وعلى العكس، فقد كانت أسلوباً يميز المجموعات المسلحة في أمريكا اللاتينية وأشهر القوات المسلحة الثورية الكولومبية. لكن منذ تسعينات القرن الماضي بدأت الجماعات الجهادية في شمال إفريقيا وجنوب الصحراء بالاهتمام بهذا القطاع ودخلت القاعدة في بلاد المغرب في مسالك تهريب وتوزيع السجائر والمخدرات لتمويل نشاطها المحلي، وفي أوروبا، وبرع في هذا القيادي الجهادي مختار بلمختار، المعروف بــ"السيد مالبورو". وتقدر الأمم المتحدة أن تجارة المخدرات الدولية تدر عائدات قدرها 322 مليار دولار سنوياً، مما يجعل تجارة المخدرات النشاط الأكثر ربحاً من بين جميع النشاطات غير المشروعة. وفي ليبيا أيضاً، تنشط الميليشيات في تجارة المخدرات والخمور، كون هذه الأخيرة ممنوعة بحكم القانون المحلي، ويوفر لها ذلك عائدات مالية طائلة.

4. الارتزاق

يمكن أن تتحول الميليشيا إلى شركة مقاولات كلما ضاقت بها الحالة المادية، فتنتقل من العمل للحساب الخاص إلى العمل لحساب الغير كبندقية للإيجار مقابل المال، والميليشيات العربية ليست استثناءً. في لبنان وخلال سنوات الحرب الأهلية نفذت تنظيمات مسلحة لبنانية وفلسطينية مهمات قتل وخطف لصالح أنظمة عربية ولفائدة أجهزة استخبارات عربية وأجنبية وحتى إسرائيلية. مثلا بالنسبة لـ"مصطفى بن حليم"، رئيس الوزراء الليبي في العهد الملكي، الذي حاولت المخابرات الليبية اختطافه وترحيله من بيروت إلى طرابلس الغرب عبر مجموعة مسلحة تنتمي لتنظيم الجبهة الشعبية القيادة العامة في العام 1972، وفقاً لمذكراته المنشورة. وهذا الأسلوب من التمويل يحاط بالكثير من السرية لأنه يرتبط بأنظمة وبأجهزة رسمية. وقد نجح الصحافي البريطاني "باتريك سيل" في رسم ملامح أبرز شخصية لعبت دور "الميليشيوي المقاول" في كتابه "أبو نضال بندقية للإيجار" الذي يسرد حياة الفلسطيني "صبري البنا"، زعيم جماعة المجلس الثوري، التي كانت مختصة في مثل هذا النوع من الأعمال.

5. بيع الأثار

تنام المنطقة العربية على ثروات أثرية عظيمة، لجهة عراقة الوجود البشري والحضاري فيها. لكن المؤسف أن الحروب التي تشق كثيراً من دولها باتت تلتهم البشر والحجر. فهذه الأثار أصبحت عرضةً للتدمير تحت طائلة الفتاوى الفقهية المتطرفة وفي متناول عصابات دولية. في سورية وليبيا والعراق، أصبحت مداخيل بيع الأثار من أهم مصادر تمويل الجماعات الجهادية. ففي العام الماضي كشفت "ايرينا بوكوفا"، مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، اليونسكو، عن أن المواقع الأثرية في سوريا تنهب "على نطاق مذهل"، وإن عائدات بيع هذه الآثار المنهوبة تمول متطرفي تنظيم الدولة الاسلامية.
وفي سبتمبر 2015، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية Le Monde تحقيقاً استقصائياً حول الآثار الليبية ومصائرها في ظل الحرب الدائرة. وفيه، كشفت الصحافية "فلورنس إفين" عن "عدد من الحالات التي جرى فيها العثور على قطع أثرية ليبية في لندن وباريس وجنيف وإسرائيل".
وفي السياق نفسه، تمكّنت السلطات الجزائرية في نيسان 2015، من إحباط عملية تهريب كبرى لآثار ليبية نحو المغرب. ومن بين الآثار المحجوزة، قناع بلغت قيمته المالية، حسب التحاليل المخبرية، نحو مليون دولار، بينما بلغت القيمة المالية لتمثال إله الشمس، الذي يعود إلى الحضارة الآسيوية القديمة، وآنية أثرية تحمل نقوشاً ذات دلالات مسيحية، نحو 4 مليارات دولار".

6. تجارة البشر والأعضاء

تحقق تجارة البشر وبيع الأعضاء عائدات كبيرة للمجموعات المسلحة وبعضها يعتمد كلياً على هذا النوع من العمل في تمويل نشاطه. في العام الماضي، كشف تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة عن الأوضاع في ليبيا: " أنَّ الشبكات العابرة للحدود الوطنية التي تنظّم الاتجار بالبشر لها عناصر داخل الجماعات المسلّحة التي تسيطر على الأراضي على طول طرق التهريب. وتؤمّن الجماعات المسلّحة طرق الوصول وتأمين تلك العمليات لقاء مبلغ من المال، مشيراً إلى أن العمل في مجال الاتجار بالبشر يدرّ إيرادات كبيرة، ويُفرض على المهاجرين، ومعظمهم من غرب أفريقيا والقرن الأفريقي، دفع مبالغ من المال للمتاجرين في مراحل مختلفة من رحلتهم. ولفت إلى أن "مهاجرين استجوبوا في إيطاليا، قالوا إن الثمن الذي دفعوه في المرحلة الأخيرة من الرحلة وحدها، أي "العبور" بالقوارب، تراوح بين 800 و2000 دولار، حسب حال البحر ونوع السفينة وميناء المغادرة و"درجة السفر". وإذا كان كل مهاجر يدفع ما متوسطه 1200 دولار، فهذا يعني أن الجزء الأخير من سلسلة التهريب قد درّ زهاء 170 مليون دولار في عام 2014".
وفي سورية، ازدهرت تجارة الأعضاء بسبب ما تعيشه البلاد من حرب. وقد استغلت غالبية الميليشيات حاجة الناس للمال ونشطت في هذا المجال إما طوعاً عن طريق إقناع الضحية أو كرهاً من خلال الخطف ونقل الأعضاء عنوةً. وطالت الانتهاكات حتى اللاجئين في دول الجوار. داعش أيضاً لم يكن بعيداً عن هذه الانتهاكات، فقد وضع إطاراً فقهياً لنفسه يجيز له انتزاع أعضاء أسراه، فقد حصلت وكالة رويترز على وثيقة هي عبارة عن فتوى تحمل تاريخ 31 يناير كانون الثاني 2015 وعليها شعار الدولة الإسلامية - نائب رئيس ديوان البحوث والإفتاء، وتجيز أخذ أعضاء من أسير حي لإنقاذ حياة مسلم وإن كان ذلك معناه موت الأسير. وجاء في الوثيقة في نسخة ترجمتها الأمريكية الرسمية أن حياة الكافر وأعضاءه ليست محل احترام ومن ثم يمكن سلبها منه. وتقول الفتوى الثامنة والستون إن لا مانع أيضاً من استئصال أعضاء يمكن أن تنهي حياة الأسير إن هي استؤصلت من جسده.

7. الضرائب

لا تستطيع في ليبيا التمتع بالمصيف على شاطئ البحر إلا بعد أن تدفع 500 دينار (300 دولار) بسبب الضرائب العالية التي تفرضها الميليشيات المسلحة على المستثمرين في المصائف، مقابل ما تسميه حماية وتأمين. كما يخصص أصحاب محالّ سوق الذهب في طرابلس رواتب شهرية لأمراء الميليشيات مقابل أن يكفوا عنهم أذاهم وبنادقهم. أما في المناطق التي يسيطر عليها داعش في سورية والعراق فالأمر يبدو أكثر صعوبة. فالسياسة الضريبية التي تعتمدها داعش قاسية إلى أبعد الحدود. وفقاً لتقرير أعده معهد IHS المتخصص في النزاعات الدولية، نشر في أيار الماضي، فإن التنظيم "يفرض على المزارعين 46 دولاراً على كل هكتار يملكونه من الأراضي الزراعية سنوياً، و10% من إجمالي محصول القمح الذي يزرعونه أو أي محاصيل أخرى يتم بيعها في السوق المحلية. أما السائقون فيواجهون غرامة مالية قدرها 43 دولاراً إن لم تحمل مركباتهم رخصة من التنظيم. وإذا فشل السائق في اجتياز اختبار الثقافة الدينية عند كل حاجز أمني، فيجبر على دفع 20 دولاراً. وفي الرقة يفرض على المدخن دفع 25 دولاراً، وضعفها على من وُجد في بيته صحن لاقط. وإن رغب الشخص في مغادرة المدينة التي يقيم فيها، عليه دفع رسوم تصل إلى 800 دولار. كما فرض التنظيم ضريبة قدرها 25 ألف ليرة سورية على كل منزل بابه مفتوح أثناء مرور دورياتها في شوارع المدينة. وكذلك قام التنظيم بفرض ضريبة استثنائية على المسيحيين تسمى فقهياً بـ"الجزية" تساوي 13 غراماً من الذهب الخالص.


الكاتب : أحمد نظيف أحمد نظيف ,  صحافي تونسي يهتم بشؤون الجماعات الدينية والأقليات، مؤلف كتاب "بنادق سائحة: تونسيون في شبكة الجهاد العالمي". يحمل إجازة في الإعلام وإجازة في الإخراج.


المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Ahmed-Nadif

مصدر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
mi-17



الـبلد : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Qmdowc10
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 35654
معدل النشاط : 46104
التقييم : 1723
الدبـــابة : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين B3337910
الطـــائرة : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Dab55510
المروحية : المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين B97d5910

المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين 1210

المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Best11


المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Empty

مُساهمةموضوع: رد: المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين   المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين Icon_m10الجمعة 14 أبريل 2017 - 7:46

اقتصاديات الإرهاب: من يدفع الثمن؟

يشير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات إلى أن تكلفة تنفيذ أي تفجير انتحاري تقدر بـ150 دولارًا تقريبًا، بهذا المبلغ الزهيد يمكن للإرهابي قتل حوالي 12 شخصًا فى المتوسط، وإثارة الذعر في نفوس آلاف المواطنين.

يكفيك هنا أن تعلم أن سلسة التفجيرات التي استهدفت شبكة مواصلات لندن في يوليو 2005 والتي خلفت أضرارًا قُدرت بنـحو 2.5 مليار دولار تكلّفت ألفي دولار فقط!.

إذن فالإرهاب تجارة غير عادلة، تعظم ربح الإرهابيين في حين تتحمل الدولة والمواطن الخسارة كاملة.


اقتصاديات الإرهاب العالمي

تزايدت وتيرة العمليات الإرهابية خلال الفترة الأخيرة ليس في مصر فقط، وإنما في شتى دول العالم المتقدم منه والنامي على السواء، حتى أن مفهومًا جديدًا تمت صياغته في هذا الصدد، هو مفهوم  اقتصاديات الإرهاب. وظهرت جهود لمحاولة تحديد حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد العالمي كل عام نتيجة الهجمات الإرهابية.

ففي آخر تقرير له أشار معهد الاقتصاديات والسلام إلى أن خسائر الاقتصاد العالمي بسبب الإرهاب تقدر بـ16.3 تريليون دولار عام 2015، هذا الرقم يتضمن جميع الخسائر المباشرة من الممتلكات والأرواح التي بلغت 28328 ضحية عام 2015، وغير المباشرة كالإنفاق على الاحتياطات الأمنية والذي بلغ 4.2 تريليون دولار على مستوى دول العالم خلال نفس العام، ناهيك عن توقف نشاط الشركات وتراجع أداء قطاعات معينة كالسياحة والاستثمار والتصدير.

إلا أن لكل عملية إرهابية على حدة تكلفة مباشرة وغير مباشرة ترتبط بها، ويمكن تقدير هذه التكاليف من خلال رصد حجم الخسائر في الممتلكات والأرواح والدخول. فعلى سبيل المثال لا الحصر قدرت إحدى الدراسات قيمة الممتلكات التي أتلفتها أحداث 11 سبتمبر بـ14 مليار دولار، كما قُدرت تكاليف إزالة المخلفات بنحو 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى 3.3 مليار دولار تمثل فاقد الأجور نتيجة توقف الأعمال خلال تلك الفترة.

أما الناتج المحلي الإجمالي فقد حقق خسائر تقدر بـ47 مليار دولار، ناهيك عن الخسائر البشرية، وغيرها من الخسائر التي لا يمكن بحال من الأحوال تحديد قيمة لها، كالألم البدني والنفسي الذي ألمَّ بالمصابين وذويهم.

اقتصاديات الإرهاب في محيطنا العربي.. تونس نموذجًا

تسارعت وتيرة العمليات الإرهابية في تونس، شأنها في ذلك شأن مصر، منذ أحداث الربيع العربي. ولعل أشهر هذه العمليات على الإطلاق هي محاولة مسلحي داعش الاستيلاء على مدينة بن قردان والتي تقع بالقرب من الحدود الليبية وإقامة إمارة داعشية بها في 7 مارس 2016، إلا أن قوات الأمن التونسية أجهضت تلك العملية.

ما يهمنا في هذا الطرح هو تداعيات الإرهاب على الاقتصاد التونسي، فقد كشفت دراسة أعدها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات عن تكلفة مكافحة الإرهاب في تونس خلال عام 2015، والتي بلغت حوالي 1.125 مليار دينار؛ أي ما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد والذي يقدر بـ97 مليار دينار، بالإضافة إلى تكبد القطاع الخاص خسائر إضافية تقدر بـ225 مليون دينار.

هذه هي الآثار المباشرة والمنظورة لحرب الإرهاب في تونس، إلا أن إلقاء نظرة سريعة على الموازنة العامة التونسية لعام 2016 قد يميط اللثام عن بعض الآثار الأخرى غير المباشرة، فقد استأثرت ميزانيتا وزارتي الدفاع الوطني والداخلية بـ20% من الميزانية التونسية، وقد بررت الحكومة هذة النسبة بحرصها على توفير الاعتمادات المالية واللوجسيتيات اللازمة لمكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

إلا أن ذلك الرقم في ثوبه المطلق لن يعكس مدى تأثير الإرهاب على ترتيب أولويات الإنفاق في الموازنة العامة للدولة، وبمقارنة ذلك الرقم بميزانيات الصحة والتعليم يمكننا أن ندرك مدى الضرر الذي تلحقه العمليات الإرهابية بالتنمية الاقتصادية، فقد تم تخصيص 5.5%، 6% كنسبة من الميزانية التونسية لكل من وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة على التوالي.

تأثير العمليات الإرهابية على الاقتصاد المصري

تستنزف العمليات الإرهابية اقتصاد الوطن تمامًا كما تستنزف دماء أبنائه، فقد كبدت العمليات الإرهابية مصر خسائر فادحة، بلغت قيمتها 110 مليارات جنيه في عام 2015-2016 وفق تقرير مؤسسة مؤشر الديمقراطية. وقد أشارت إلى أن هذه الخسائر تنوعت بين خسائر في البنية الأساسية من محطات توليد كهرباء وسكك حديدية، وخسائر في قطاعات خدمية كالسياحة والبورصة والتجارة.

قطاع السياحة هو الأكثر تضررًا

شهد عام 2015 العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت السائحين في مصر، كان أبرزها مقتل سائحين مكسيكيين في الواحات في سبتمبر 2015 وسقوط طائرة الركاب الروسية في سيناء في أكتوبر من نفس العام، وهو ما دفع العديد من دول العالم إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى شرم الشيخ، فكانت النتيجة المباشرة هي انخفاض أعدد السائحين بنسبة 10.5% في نوفمبر 2016 مقارنة بنفس الشهر في العام السابق.

أما عن إيرادات القطاع فقد انخفضت من 6.1 مليار دولار عام 2015 إلى 3.4 مليار دولار عام 2016، محققة انخفاضًا بنسبة 44.3 عن العام السابق. هذه هي التكاليف المباشرة التي يتكبدها القطاع جراء كل عملية إرهابية، انخفاض في أعداد السياح الوافدين لمصر، ومن ثم انخفاض إيرادات قطاع السياحة. أما عن التكاليف غير المباشرة فتتمثل في زيادة تكاليف تأمين المطارات، وضياع الملايين من فرص العمل التي يوفرها القطاع والقطاعات الخدمية المرتبطة به.

ومع وقوع تفجير الإسكندرية وطنطا بالأمس شددت إسرائيل على ضرورة مغادرة مواطنيها سيناء خلال أسبوعين، كما قامت بإغلاق معبر طابا البري. وقد أشارت ألمانيا إلى خطورة التواجد في مصر خلال الفترة الراهنة، هو ما يعمق أزمة السياحة في مصر.

في الوقت الحالي لن يمكننا تحديد مدى عمق التأثير الذي ستحدثه العمليات الإرهابية الأخيرة على قطاع السياحة في مصر، فلابد أن يمضي بعض الوقت حتى نتمكن من رصد انعكاس صدى هذين التفجيرين داخل القطاع. إلا أنه من المستبعد أن يتحسن أداء القطاع السياحي خلال العالم الجاري، وهو ما يكبد الاقتصاد المصري خسائر فادحة كونه اقتصادًا خدميًا في الأساس ولا يمتلك قاعدة صناعية وتصديرية قوية.

رأس المال بطبيعته جبان

على مدار سنتين اتخذت الحكومة المصرية عدة إجراءات تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، بداية من مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي وتعديل قانون الاستثمار، وصولاً إلى تدشين الاتفاق مع صندوق النقد والذي يعد شهادة ثقة في الاقتصاد المصري.

إلا أن رأس المال بطبيعته جبان، يكره الاضطرابات السياسية والعمليات الإرهابية ويفر منها، ومن ثم  كانت التشريعات الاقتصادية مهمة في سبيل تحسين مناخ الاستثمار في مصر، إلا أن الاستقرار السياسي هو عنصر الحسم في المعادلة.

وقد أدت تفجيرات طنطا والإسكندرية إلى حالة من الارتباط في صفوف المستثمرين، دفع بعضهم إلى عمليات بيع عشوائية للأسهم وهو ما انعكس على أداء المؤشرات خاصة مؤشر السوق الرئيسي الذي خسر 1.5% من قيمته، كما خسر رأس المال السوقي للبورصة المصرية 6.9 مليار جنيه مع ختام جلسة الأمس وفقًا لجريدة البورصة.

حالة الطوارئ.. ورقة ضغط جديدة على الاقتصاد

حالة الطوارئ تعني فرض قيود على النقل والمواصلات وإغلاق المحال التجارية ليلاً، وهو ما يعني توقف رحلات المترو والسكك الحديدية بشكل جزئي، فقد خسرت السكك الحديدية حوالي مليار جنيه نتيجة أحداث العنف منذ يناير 2011 حتى سبتمبر 2014.

كما بلغت خسائرها 25 مليون جنيه في يوم واحد خلال شهر يناير 2015 نتيجة أعمال العنف، وفقًا لمؤسسة مؤشر الديمقراطية.

ومن المتوقع أن تزداد هذه الخسارة خلال الثلاثة أشهر المقبلة.

بالإضافة إلى أن هذه القيود حتمًا ستطال حركة السياح الأجانب وقطاع الشحن والنقل والتجارة الداخلية، بالإضافة إلى فرض قيود على العمال والموظفين الذين يعملون في فترات مسائية إذا فرضت الحكومة حظر التجوال.

مما لا شك فيه أن إعلان حالة الطوارئ وما تستتبعه من هروب لرأس المال الأجنبي خارج مصر بالتزامن مع تراجع أداء قطاع السياحة سيؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار في الفترة القادمة ليتجاوز حاجز العشرين جنيهًا من جديد، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار خاصة مع حلول شهر رمضان الكريم وزيادة الواردات من السلع الاستهلاكية.

كيف نحارب الإرهاب؟

يمكننا القول إن أي عملية إرهابية ترتبط بالعديد من الآثار السلبية التي تلحق باقتصاد الدولة المستهدفة، هذه الآثار تمتد كما أسلفنا إلى قطاع السياحة وتؤثر على الصادرات وتدفق الاستثمارات.

أضف إلى ذلك زيادة العبء على الموازنة العامة للدولة، ناهيك عن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام مع توجيه قدر أكبر منه للإنفاق العسكري والأمني، دافعًا بذلك بنود الإنفاق التنموي إلى الخلف.

وأخيرًا، هذه ليست المرة الأولى التي يُستهدف فيها المسيحيون في مصر، فقد نالتهم يد الإرهاب الغادر عدة مرات منذ 25 يناير وحتى الآن، ومع كل حادث أليم يشار بالبنان إلى دور الدين، وترتفع الأصوات التي تنادي بتجديد الخطاب الديني، وإعادة هيكلة مؤسسة الأزهر وتعديل المناهج الأزهرية وتنقيح كتب التراث، إلا أن أحدًا لم يشر إلى المقاربات الاقتصادية للعمليات الإرهابية.

فإن كان الفكر والدين هما إحدى جبهات المواجهة مع الإرهاب في مصر على المدى البعيد،  إلا أن الاقتصاد يمثل سلاحًا فعالاً في مجال محاربة الإرهاب، كون ثلاثية الفقر والجهل والبطالة هم وقود الإرهاب وشعلته، هم أرضه الخصبة المتعطشة  لدماء الأبرياء، فهم الوباء الذي ينهش فى جسد هذا الوطن المفخخ بالهجمات الإرهابية منذ ثورة يناير.


مصدر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

المصادر السبعة لتمويل الميليشيات: هكذا تجمع الميليشيات الملايين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2019