أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

الجنرال الالماني هاينز غودريان

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | .
 

 الجنرال الالماني هاينز غودريان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 29402
معدل النشاط : 37282
التقييم : 1497
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: الجنرال الالماني هاينز غودريان    السبت 21 أبريل 2018 - 18:56

مقدمة

يرد أسم الجنرال الألماني (الفريق الأول) هاينز غودريان (Heinz Guderian) حيثما نقرأ في الصفحات الهامة من تاريخ حروب الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية، فهو من قاد الفصول الحاسمة في كافة معارك الجيش الألماني في : تثبيت الوحدة مع النمسا (Einschluك) ، ثم دخوله (في استعادة)على رأس القوات الألمانية إلى (Sudetenland) أرض السوديت، ثم لعبت قواته المدرعة الدور الحاسم في احتلال بولونيا، وفي التخطيط والتنفيذ بأحتلال وفرنسا، حتى أصبح أسم الفيلق الثاني المدرع الذي يقوده يثير الرعب حقاً.

         

هذه القدرات في التخطيط وقيادة القطعات المدرعة، دفعت هتلر لأستخدامه مرة أخرى في غزو الاتحاد السوفيتي، وأعاد هذا القائد تكرار "أمجاده"، ففي الأسابيع الأولى من بداية الهجوم حيث توغلت القوات الألمانية 400 كلم داخل الاراضي الروسية وفي 28 حزيران، بلغ الاختراق الألماني لروسيا 600 كلم شرق بولندا، وتواصل سقوط المدن الروسية بأيدي الجيش الألماني، وبحلول منتصف شهر أيلول ــ سبتمبر / 1941 كان الألمان على بعد كيلومترات غرب عاصمة روسيا موسكو.

 

بيد أن الشتاء القاسي فوق العادة، عدل من صورة الموقف العسكري، ولكن وقبل كل شيئ يضاف إلى ذلك صمود القيادة السوفيتية والشعب السوفيتي، وقدارته العالية في تحمل الخسائر واستعادة البناء، وهو ما مكنهم بالتالي من إيقاف الألمان على ضواحي موسكو، وصمود مدينة لينينغراد (سانت بطرسبيرغ) وحصار قوات الجيش السادس في ستالينغراد، والانتقال إلى مرحلة الهجوم وتحرير الأراضي السوفياتية.
في ترجمتي لهذه المقالات والبحوث عن اللغة الألمانية، قرأت مقاطع في غاية الأهمية منها : " لم أكن أعتقد، أن العناد يمكنه أن يضيع سدى موقفاً حربياً رائعاً  " و " ليس العدو لوحده هو ما تسبب بخسائر دماء كثيرة، " وهي مقاطع تستحق أن يتعلم منها القادة العبر. وفي آخر محاولة للجنرال (رقي إلى رتبة ماريشال / مشير) فون باولوس بالطلب من هتلر السماح له بالانسحاب جنوبا لإنقاذ جيشه، لكن هتلر منعه من ذلك لينتهى الأمر بإستسلام المريشال فون باولوس في 2 / فبراير ــ شباط ــ 1943 وسقوط 120.000 جندي ألماني في الأسر بينما قتل 180.000 جندي أخر خلال هذه المعركة.
كانت معركة ستالينغراد إشارة البدء لتراجع سوف لن يقف إلا عند أبوب الباب النظامي لمقر هتلر في العاصمة الألمانية برلين أيار / 1945.
في قراءة هذه البحوث عبرة سياسية / عسكرية خلال سيرة حياة قائد كبير ترك بصماته في الفكر العسكري العالمي.

قراءة ممتعة .....

الكاتب : ضرغام الدباغ

أولاً . غودريان أب لسلاح المدرعات الألماني

ما تزال صورة الجنرال هاينز غودريان  (Heinz Guderian)تعيش وتنبض كأب لسلاح المدرعات الألمانية. وكانت ساعة الجنرال غودريان قد دقت في الهجوم على الاتحاد السوفيتي لتكون أفضل لحظات حياته، لكن دباباته غرست في الثلوج أمام موسكو وعلقت. فأقاله أدولف هتلر بسبب خلافات تاكتيكية، وكان الجنرال غودريان ينأى بنفسه عن أهداف هتلر السياسية، ورغم كل شيئ، فإن سمعة هذا القائد أسطورية حتى اليوم.


في صباح يوم 20 نيسان / أبريل / 1939 زلزلت الأرض في برلين، تكريما لعيد ميلاد لأدولف هتلر الخمسين عندما أقيم استعراض عسكري ضخم في ذلك اليوم، وأمام الضيوف الأجانب الرسميين ،ومئات الألوف من المتفرجين سارت 3000 سيارة غير مزودة بمحركات، و 5000 مركبة و 40 مدرعة ثقيلة، على امتداد شارع شارلوتنبورغ. عرض عسكري هائل شارك فيه  41،500 جندي وضابط، وحلقت فوق رؤوس الناس طائرات هيرمان غورنغ من سلاح الجو الألماني تتسابق في السماء بصخب مؤثر.
أراد هتلر استعراض قوة ألمانيا العسكرية أمام الأجانب، ونجح في إحداث تأثير وصدمة. بعد هذا الاستعراض ب 133 يوماً أطلق هتلر قواته لتغزو، ليطلق العنان بنفس الوقت للحرب العالمية الثانية.


 
في هذا استعراض القوة هذا، شاركت أيضاً، 600 مدرعة. فقد كانت هذه المدرعات إضافة إلى طائرات السلاح الجوي (Luftwaffe) كانوا موضع، فخر القائد (هتلر) وكان وراء بناء هذه القوة المدرعة الحديثة وتأسيسها في المقام الأول، رجل أسمه : هاينز غودريان. لأنه كان لبناء هذا السلاح الجديد والحديث في المقام الأول رجل: هاينز غوديريان.
فمنذ عام 1938، وهذا الجنرال البالغ من العمر 51 عاماً هو العام لسلاح المدرعات، وهو المنهمك منذ سنوات كثيرة ببناء وتشكيل قوات مدرعة جديدة، الآن قد حقق الهدف.
وكانت العسكرية تسري في عروق هاينز غودريان الذي ولد في بلدة كولم ببروسيا الغربية (اليوم في بولونيا) عام 1888 منذ المهد، إذ كان والده فريدريش قد خدم في الجيش الإمبراطوري حتى بلغ مرتبة ضابط.  وهذا لم يكن في وقته شيئاً قليلاً،  لمواطن من العامة، والذي كان في وقته الفرص ضئيلة لبلوغ ضابط رفيع المستوى في جيش وليام الثاني.
شهد الابن غودريان (هاينز) الحرب العالمية الأولى كضابط شاب بداية بالأخبار، ثم في الأركان، وهكذا، فإنه الم يشاهد لجبهة سوى لوقت قصير وبالتالي سنحت له فرصة مشاهدة سلاحاً حديثاً الذي سرعان ما فتنه : الدبابات البريطانية.


هذا الاختراع الإنكليزي الجديد، لم يكن له في الواقع أهمية حربية حاسمة، ولكن غودريان فكر وأعاد الأمر إلى أن الإنكليز ومن بعدهم الفرنسيون، أساؤا استخدام هذا السلاح ومارسوا أخطاء تكتيكية فادحة، عند استخدام هذا الوحش الحديدي، فالضابط الشاب (غودريان) أكتشف فوراً قيمة سلاح المدرعات، المهم ضرورة استخدامها بصورة صحيحة، وألمانيا لم يكن لديها في الحرب سوى القليل من الدبابات، ولم تعتمد عليها إلا نادراً ولم تصنع إلا القليل منها.
لم تعقد السخرية من الدبابات نفسية الضابط الشاب غودريان وولعه بالمدرعات. وبعد أو وضعت الحرب أوزارها، ومكنت الحلفاء المنتصرين ولم تسمح لألمانيا سوى بجيش لا يزيد تعداد أفراده على 100 ألف رجل، وبدون صناعة أسلحة حديثة، كالطائرات أو المدرعات، ولكن على الرغم من ذلك، أنهمك غودريان بسلاح المدرعات، فكتب المقالات، وسعى لإيجاد المؤيدين لفكرته، ضمن الجيش الإمبراطوري،  وكان ذلك (الترويج لفكره) أسهل من القيام به، لأن ألمانيا كانت قد تخلفت ليس في تطور بريطانيا وفرنسا، لذلك كانت أفكاره تلاقي في قيادة الجيش بالسخرية.
ولا سيما كان في المناورات في غياب الدبابات الحقيقية، (استخدمت الدمى كهياكل وشواخص)،  وغودريان والمنظرين، لم يكونوا قد شاهدوا دبابة من قبل، ولم تأتي الدبابات إلا عام 1929، ولكن غودريان لم يدع روحه تتأثر بهذه الأفكار والمعارضة، خاصة عندما استخدمت الدمى في غياب الدبابات في المناورات الفعلية.
وكان قد رقي إلى رتبة ميجور (رائد) ورئيس لدائرة المركبات في وزارة الدفاع الامبراطوي في العاصمة برلين، وأصبحت لديه فرص أكبر لمواصلة مشروعه لتأسيس قوات مدرعة، وخصوصا عندما وجهه رئيسه أوزوالد (كان لوتز أيضا من المؤيدين المتحمسين لسلاح الدبابات) بصناعة دبابة جديدة.




تنامي شعبية "مدرسة غودريان "

ليس قبل نهاية عقد العشرينات، ابتدأ في الجيش الإمبراطوري إعادة النظر تدريجيا في النظريات والعقائد، وقاد بعض النماذج من المدرعات التي دعيت(1PzKpfw)، دعيت أيضا أيضا (Krupp Sport) – ولكن لكنها لم تثبت كسلسلة إنتاج سوى في عام 1933. ولكن على الرغم من إعادة التسليح السرية لجيش الامبراطورية، التي ابتدأت  بعد وصول هتلر إلى السلطة، وأستلامه قيادة الجيش، وكانت بريطانيا وفرنسا حتى عام 1935ما تزال متقدمة تكنولوجيا كثيرا. وحاول (غودريان) بكتابه "الانتباه، دبابة" (Achtung Panzer) انه حاول الترويج لفكرة الدبابة وجعلها شعبية.
مع بدء الحرب العالمية الثانية، في 1 / أيلول ــسبتمبر / 1939 بدا الوضع بدا بالفعل مختلفاً. إذ كان الجيش الألماني  يمتلك الآن أكثر من 2900 دبابة. كما ثبت أن هذا السلاح كان مناسباً جداً لاستراتيجية هتلر "الحرب الخاطفة" (Blizkrieg).


بعد بولندا، وفي أوائل صيف عام 1940 كانت فرنسا قد هزمت في غضون أسابيع قليلة،  وهنا أدرك هتلر أنه يدين بهذه الانتصارات إلى جنراله المدرع هاينز غودريان الذي أجتاح بدباباته فرنسا المضطربة، واعترافاً بهذا المنجزات، أعطاه "الزعيم" وسام الفارس الصليبي الحديدي" وتصاعدت شعبياً مكانة غودريان ما أطلق عليه عند الشعب " هاينز السريع ".


"لم نعد نحارب الروس، ولكن ضد الطقس"

مع الهجوم على الاتحاد السوفيتي في 22 حزيران، 1941، بدا وكأن أن النجاحات تعيد نفسها، هب الجيش الألماني يمضي قدماً بخطوات غاضبة. ولكن، مع تغير الطقس وبدء موسم الأمطار في الخريف، لم يكن هناك أمام دبابات غودريان من بد، ولا تختلف في ذلك عن غيرها من فروع الجيش الألماني:  بقوا عالقين في مستنقع عميق من الطين والوحل.
وعندما حل فصل الشتاء بدرجات الحرارة المتجمدة ، وهطول الكثير من الثلوج، أصبح الموقف مأساوياً، كانت الحالة مأساوية. وفي 5 / كانون الأول / ديسمبر / 1941 كان على غودريان إيقاف هجومه على تولا،  . في رسالة لزوجته يكتب قائلاً : ولكن ضد الطقس، في أراضي  غير مزروعة لا نهاية لها ".
انه يشتبك الآن مع قادة الحرب الكبار، أدولف هتلر. فقد أصيب غودريان بالذهول من خططهم في الهجوم على أوكرانيا، وبعد ذلك المضي قدما نحو موسكو. وبهذه الاستراتيجية انزلقوا في " هاوية وحشية ". وفي القيادة العسكرية (بما فيهم هتلر)، اعتبروا أن أي انسحاب غير وارد، حتى لو كان تاكتيكياً.


"أنا نفسي لم أكن أعتقد يمكن أن بوسع احد أن يضيع سدى، بالعناد موقفاً عسكرياً رائعاً خلال شهرين أثنين، إذا كان ممكناً أتخاذ القرار في وقته الصحيح،  وقت لاتخاذ قرار إلغاء الهجوم والتموضع في فصل الشتاء في خط دفاع مناسب ومريح،  ولا يمكن أن يحدث أي شيء خطير "، يكتب غودريان مرة أخرى إلى زوجته. وبعد عدة ساعات من المناقشة مع هتلر، طلب منه الاستقالة، واستجاب هتلر لطلبه.

هتلر يستدعي غودريان: " أنا بحاجة لك "

ولكن في السنوات اللاحقة، تدهورت حالة الحرب من وجهة النظر الألمانية،  وتواصلاً بعد الهزيمة في ستالينغراد في كانون الثاني / يناير / 1943 استدعى هتلر غودريان واستقبله بهذه الكلمات : " أنا بحاجة لك " وعينه بمنصب المفتش العام للقوات المدرعة. وبعد المحاولة الفاشلة لاغتيال هتلر في 20 / تموز ــ يوليه / 1944، عينه رئيساً لأركان الجيش.
ولكن في هزيمة الحرب التي كانت تلوح في الأفق، لم يكن بوسع غوديان، يمكن أن يغير شيئاً، ولا الدبابات الممتازة المتطورة تكنيكياً من طراز (Tiger) النمر أو (Panther) الفهد يمكن أن تغير شيئا ومع المستجدات المتلاحقة، صرف هتلر غودريان من الخدمة في مارس / 1945.
وقع غودريان في الأسر، ولكن أطلق سراحه 1948، وفي وقت لاحق كتب مذكراته التي حاول فيها أن يمنح انطباعا بأن الجيش الألماني كان في حالة حرب نظيفة (على خلاف وحدات ال " SS مؤكداً الفكرة المعروفة بأنه كان أب لقوة المدرعات الألمانية، وهذه الصورة يستحقها، حتى لو كان هناك ضباط آخرين، والذين بدونهم لكان قد حقق هدفه في وقت لاحق لما حدث في الواقع على الأقل.

لم يكن مقتنعاً بالنازية، ولكنه انتهازي

غودريان لم مقتنعا النازية، بل كان انتهازياً، بحسب قناعة المؤرخ العسكري ماركوس بولمان (Markus Pِlhman). ومواقفه المعارضة تجاه هتلر كانت تمثل وجهات نظره التكتيكية والاستراتيجية - وليس مع وجهات النظر السياسيه 
   
المهتم في الابتكارات التقنية

بعد هزيمة عام 1918 خدم غودريان أولا في وحدات المتطوعين في البلطيق، قبل نقله إلى الجيش الامبراطوري. وهنا كان جل اهتمامه مرة أخرى بالابتكارات مهمة، أي في مجال وسائل النقل ذات المحركات. ولم تكن هذه سوى خطوة صغيرة إلى سلاح المدرعات.
ومن أن المادة 171 من معاهدة فرساي للسلام،  قد حضرت بدقة بموجب هذه المادة على ألمانيا، تطوير أو صناعة أو استيراد أي من أنواع "الآليات المدرعة والدبابات أو أية أجهزة أخرى مماثلة يمكن أن تخدم أغراض الحرب". ولذلك، لم يستطع غودريان قبل حلول عام 1929  أن يقود دبابة  من تلك التي صنعت في آخر أشهر الحرب العالمية الأولى، ومن تلك الطرازات التي بيع منها للسويد.
وعلى النقيض من جنرالات الجيش الامبراطوري، الذين اعتبروا الدبابات سلاح الدبابات الجديد في مهمات دعم مهام للمشاة فقط. لكن غورديان كان يختلف معهم بصورة جذرية، إذ كانت له رؤية مغايرة وجديدة بصفة تامة، إذ كان يرى أنه من الممكن تشكيل وحدات مدرعة مستقلة كوحدات سلاح الفرسان السريعة وزجها في ميادين القتال.
ومن أجل اختبار التكتيكات الممكنة، ووضع الجنود الذين كانوا في قيادة المركبات، أن يتمرنوا على قيادة السيارات الكبيرة كالشاحنات (اللوري) وما شابه من الآليات الثقيلة. وبعض الأحيان جعل لهذه الآليات (تصفيح) من الخشب.
هنا كان يكمن الجوهر الحقيقي لما سيجري الحديث عنه كأسطورة فيما بعد عن الدبابات الكارتونية (Papp-Panzern) التي استخدمت في الأيام الأولى للحرب العالمية الثانية ضد سلاح الفرسان البولونيين.
وأخيراً سمح لغودريان نفسه في عام 1935 بتشكيل أول فرقة الدبابات في التاريخ العسكري الألماني، التي أطلق عليها رسمياً الفرقة المدرعة الثانية. وكانت الفرقة المدرعة الأولى تحولت في نفس الوقت من فرقة الفرسان السابقة إلى فرقة مدرعات أيضاً.

موهبة للتعبير عن الذات

كان غودريان يتمتع بالكثير من الثقة بالنفس، وبموهبة التعبير عن نفسه وقدراته، لذلك لم وجد نفسه قادراً أن يقوم بتأليف كتابين شرح فيهما أراؤه في أن الدروع سيكون لها الدور الأهم في الحرب القادمة.
وكان كتابه "القوات المدرعة وتفاعلها مع غيرها من الأسلحة" للعام 1937. الذي أصدره غودريان  وأهتم به العسكريون المختصون، كما لجمهوره الذي غدا واسعاً، ثم أصدر  في نفس العام كتابه " أنتباه دروع .. "، الذي ترجم فورا إلى اللغة الإنكليزية. في ذلك طرح الأمر  على النحو التالي: " إن محرك الدبابة هو أيضا سلاح كما البندقية ".
منذ عام 1938 كان غودريان قائد سلاح المدرعات، العام للقوات المدرعة وقائد فيلق و " قائد القوات السريعة ". في الحملة البولندية، التي حصل فيها على لقب " هاينز السريع"  (Der schnelle Heinz).
في الحملة الفرنسية كانت هجماته حاسمة للحرب. أصبح الجنرال واحداً  من أكثر الضباط شعبية، ولقب أيضاً "المشير : إلى الأمام" للرايخ الثالث.
وكالجنرال الذي يصغره بثلاث أعوام أروين رومل، كان غودريان يقود قواته من الأمام، متحملاً المخاطر الكبيرة،  لكن ليس كالجنرال المفضل لهتلر، وقال انه لم يعمل على الضد من التقاليد العسكرية كما يفعل رومل في مناوراته مع فيلقه (فرقة الأشباح).

جنرال عنيد 

على العكس من ذلك، ظل غودريان في قلب المبادئ التي تعلمها في المدرسة الرئيسية للمتدربين (المدرسة العسكرية للضباط) برلين ــ ليشترفيلدة (Haupt kadettenanstalt Berlin-Lichterfelde) أراد بالأشتراك مع أريش فون مانشتاين وضباط آخرين من الرتب الرفيعة، القيام بحركة الاحتجاج على هتلر، عندما وجهه هتلر في نهاية نوفمبر 1939 مناقشات كلامية ضد قيادات وجنرالات الجيش الألماني
لكن نصف الجيل القديم من الضباط القادة (برتبة فريق) كما غيرد رونشتاد وفيلهلم ريتر فون ليب رفضوا. وأخيرا أبلغ غودريان شخصيا هتلر، أنه يعتبر المزاعم ضد القادة كإهانات، وكان أمراً مدهشاً أن يقبل هتلر هذه الملاحظة.
وبعد الانتصار على فرنسا هبت موجة مطالبة هائلة، ومست الجيش رقي غودريان إلى رتبة فريق أول، فلم يكن مقدراً له أن يبلغ رتبة أعلى، وبقيت رتبة جنرال فيلد ماريشال (Geralfelmarschall) بعيدة عنه.

تدهور العلاقة مع هتلر

خلال الأشهر الستة الأولى من الحملة الشرقية تمكن غودريان من تسجيل نجاحات كبيرة مع فرقته المدرعة الثانية خصوصاً معارك الحصار في الجبهة السوفيتية الغربية، وفي ديسمبر / كان الأول / 1941 توترت العلاقة مع هتلر، وأقيل غودريان لأنه تجاهل أوامر هتلر بعدم إيقاف القتال، وبرر غودريان " أنه ينبغي الحفاظ قدر الإمكان على القوات المدرعة، لكي تستطيع دعم الجيش في مواجهة المخاطر التي تواجهه بفقدان الأراضي.
وأوضح من ذلك ما سجل للقوات البرية القطاع الأوسط في " يوميات الحرب " التي سجلها غودريان حيث نقلت الصحيفة عنه قوله: "أنا على استعداد لاستقبال هذه الأوامر وتحديد الملفات. لست مستعداً لأكثر من ذلك حتى بمواجهة خط المثول أمام محكمة ميدان عسكرية.
لأن هتلر كان يريد بأي ثمن تجنب تعريض سلطته لأي ضرر، فأقدم ببساطة على إقالة غودريان ونصف دزينة من الجنرالات الآخرين، وأتهمه خبراء المدرعات، بأنه كثير الشفقة على جنوده، ووضعه هتلر في الاحتياطي القريب (احتياط الخط الأول) في برلين.
كان هذا الإجراء حتى بالنسبة لجوزيف غوبلز (وزير الدعاية) مفاجئاً، وبعد حوالي أربعة أسابيع علم وزير الدعاية التفاصيل: " لقد أوضح لي الزعيم " هتلر " لماذا أقال غودريان، إنه لم يطع الأوامر، كان عليه أن يعلم أفضل من قوانين الخدمة، أن الزعيم (هتلر)
، أريد أن أعرف أفضل من سلطته العليا، والزعيم هو من رأي، والتي هي في رأيي صواب تماما، وذلك في أزمة الطاعة هو القانون الأسمى ". والزعيم يمثل الموقف الأصح تماماً، إنها أزمة الطاعة، وهي القانون الأعلى ". 




فضيحة مشينة بسبب المال

ولكن يبدو أن استياء الديكتاتور من غودريان قد هدأ إلى حد كبير وعن ذلك يقول غوبلز : "  إنه يريد أن يتعبه لبضعة أسابيع، ومن ثم يعيد استخدامه من جديد ". وفي الواقع،  طالت الإجازة القسرية لمدة سنة ونصف، سوف لن يولى غودريان بعدها أبداً قيادة قوات. وفي نيسان ــ مارس / 1943 أصبح مفتشاً للسلاح المدرعات،  وبالتعاون مع وزير التسلح ألبرت شبير كان عليه أن يتولى رفع الإنتاج والإنتاجية وقدرات المدرعات الألمانية.
وكان هتلر قبل ذلك قد أبلغ غودريان أن يريد أن يمنحه (هدية فرسان) أملاك في دايبنهوف غرب بولونيا، وتسمى حالياً فارته لاند وكانت قيمتها آنذاك تبلغ 1,2 مليون من الماركات، بالإضافة إلى راتبه الأساسي الذي كان يبلغ 24,000 مارك سنوياً، وكان غودريان يتقاضى نفس المبلغ،  كما غيره من كبار الجنرالات، من مخصصات هتلر السرية، وهي هذه المرة معفاة من الضريبة.
وكان لهذه الفضائح المالية نتائجها النجاح: رفض غودريان الاستجابة لجميع محاولات جس النبض من المقاومة (المعارضة) العسكرية. ولكنه بالمقابل لم يقدم على خيانة زملائه من الضباط الصغار (ممن فاتحوه بالانظمام لعمل عسكري ضد هتلر).
بعد 20 / تموز ــ يوليو / 1944 (محاول اغتيال هتلر والانقلاب) عين هتلر غودريان بموقع رئيس هيئة الأركان العامة، ولكنه كان منذ فترة طويلة لم يكن قد مارس العمل بمواقع مؤثرة. ومع ذلك، تقدم غودريان بالشكر لهذا التعين، وقدم اعترافا واضحاً والتزاما لنظام هتلر وهو ما جاء في أوامر الجيش اليومية، في 25 / آب ــ أغسطس/ 1944 بقوله وتأكيده :  "لا يوجد مستقبل للرايخ من دون الاشتراكية القومية " (الحزب النازي).
وعندما ابتدأت المعارك النهائية،  أعفى هتلر في نهاية آذار ــ مارس / 1945 " هاينز السريع " للمرة الثانية والأخيرة. وبعد نهاية الحرب دخل غودريان في أسر القوات الأمريكية، ولكن لم توجه له اتهامات خلال فترة اعتقاله لثلاث سنوات، وبعد أن أطلق سراحه، عمل على تكريس شهرته،  فنشر عام 1951 كتباً هو أشبه بمذكراته بعنوان " مذكرات جندي " وفيها وصف بسيرة حياته وقتال الجيش الألماني ضد الاتحاد السوفيتي.
توفي الفريق اول هاينز غودريان بوقت قليل من عيد ميلاده السادس والستين في أيار ـ ماي / 1854.
 
ثالثاً . إذن عليك أن تعض الأرض

طار الفريق أول هاينز غودريان، قائد الفيلق المدرع الثاني، بتاريخ 20 / كانون الأول ــ ديسمبر / 1941 من الجبهة الشرقية إلى مقر الفوهرر لإقناع هتلر بالقيام بالانسحابات الضرورية، في حالات الضرورة التي يمليها طقس الشتاء، الطين والانجماد والثلوج،  التي جعلت من الفرق الألمانية غير قادرة على الحركة تقريباً، والنقص في المقرات، والألبسة الشتوية، قادت إلى حالات أنجماد صعبة في القطعات. ولكن محاول غودريان إقناع هتلر فشلت : وفي اليوم الثاني لعيد الميلاد، استبعد عن قيادة الفيلق وأحيل إلى أحتياط القائد العام .
غودريان سجل في ذكرياته حواره مع هتلر " مذكرات جندي " :

بدأت مداخلتي بوصف   للموقف العملياتي للفيلق المدرع الثاني  والفيلق الثاني. ثم ذهبت إلى مقصدي، أن ينسحب كلا  الجيشين جزئياً إلى مواضع  سوشا ــ أوكا .
كنت مقتنعا أن هتلر يعلم الأمر، ولكن دهشتي كانت كبيرة، عندما صرخ بشدة : "لا، أنا أمنع ذلك ..! "
وأبلغته أن الحركة ربما تكون قد بدأت  وعلى طول ما يسمى خط النهر لا توجد مواضع صالحة، وإذا كان عازماً على إيقاف القوات،  فإنه لا خيار آخر لديه.
هتلر : " إذن عليكم أن تعضوا الأرض، وتدافعون عن كل متر مربع ".
أنا: "  إن العض في الأرض لم يعد ممكنا في أي مكان، لأن الأرض متجلدة بعمق متر إلى متر ونصف،  وبأدوات حفر الخنادق الرديئة التي بحوزتنا لا نبلغ حتى سطح الأرض.
هتلر: "إذن عليكم  لديك أطلاق النار بالمدفعية الثقيلة على المواقع المطلوبة لتحفرها، لقد فعلنا ذلك في الحرب العالمية الأولى في الفلاندرز.
أنا : "في الحرب العالمية الأولى كانت فرقنا في فلاندرز  بعرض من 4-6 كم ودفاعاتها كانت  2 إلى 3 من بطريات مدافع الهاوتزر الثقيلة مع ذخيرة وفيرة نسبيا.وفرقتي عليها الدفاع عن 20 إلى 40 كم عرض جبهة ولدي فرقة اخرى مع 4 مدافع هاوتزر ثقيلة، ومع كل منها 50 قنبلة، وإذا قررت استخدامها لإطلاق النار النطاط منها، سوف لن يحدث لدي سوى أحواض حولها بقع سوداء، ولكنها سوف لن تساعدني أبداً في تكوين موضع دفاعي. في الفلاندرز لم تهبط درجات الحرارة إلى هذا القدر،  كما نحن نعيشها الآن. أنا في حاجة إلى الذخيرة للدفاع ضد الروس، ولا نتوافر لا حتى على أعمدة وقضبان لمد خطوط الهاتف في الأرض، ومن أجل حفر الأرض نحتاج إلى متفجرات، فمن أين نجلب المتفجرات وبمقادير كبيرة من أجل حفر مواضع دفاعية ".
ولكن هتلر أصر وواصل قراره  وضرورة أتباع أوامره.
أنا: " إذن هذا يعني الانتقال إلى حرب المواضع، في أ{ض لا تناسبنا تضاريسها وظروفها، أي كما حدث في الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى، وسنقدم نفس الخسائر الهائلة في المعدات والأفراد، دون أن يكون هناك قتال من أجل الحسم. والآن في هذا الشتاء وبسبب هذا التكتيك قدمنا حتى الآن داء وتضحيات، من الضباط والجنود، وهي تضحيات بلاد فائدة.
هتلر: "هل تعتقد أن مشاة فريدريك الكبير كان يود أن يلقوا حتفهم  بسرور ؟  هم كانوا أيضاً يريدون أن يعيشوا، ولكن كان أيضاً من حق الملك مطالبتهم بالتضحية بحياتهم،  وأنا أيضاً من حقي أن أطالب كل جندي ألماني بالتضحية بحياته" .
أنا : " كل جندي ألماني يعلم أنه في هذه الحرب يقدم حياته من أجل الوطن، وأن جنودنا قد أثبتوا إلى حد الآن أنهم على استعداد على قبول هذه التضحية، ولكن ينبغي المطالبة بهذه التضحية فقط عندما تكون في الميدان والعمل المستحق، ولكن الأوامر التي عندي ستقود إلى خسائر  التي سوف لن تؤدي بحال إلى نتائج مستحقة، وأرجو نتذكر، أن ليس العدو لوحده هو ما تسبب بخسائر دماء كثيرة، ولكن أيضاً هذا البرد الغير الطبيعي الذي كلفنا ضعف خسائرنا من نيران العدو، ومن يشاهد المتجمدين في المستوصف يعلم ما يعني ذلك ". ".
هتلر: " إنك تدع نفسك تتأثر كثيراً من معاناة الجنود وآلامهم،  أنك متأثر بمعاناتهم "
أنا : " هذا بديهي وهو من واجباتي والتزامي أن أبلغ عن معاناة جنودي،  بقدر ما أستطيع، ولكنه أمر صعب عندما لا يجد الرجال حتى الآن الملابس الشتوية، وجنود المشاة  في غالبيتهم يتجولون في سراويل مثقوبة ".
هتلر مقاطعأ : "هذا غير صحيح، وقد أبلغني مدير التموين العام أنه قد تم تعيين الملابس الشتوية .."
أنا : إنها مكدسة في محطة قطار وارسو،  وهي هناك منذ أسابيع بسبب نقص في القطارات،وكون الطرق غير سالكة، وطلباتنا في سبتمبر / أيلول، و أكتوبر / تشرين الأول رفضت بفضاضة، وها أن الوقت قد تأخر الآن ".
وعندما أستدعي مدير التموين العام، أكد ما طرحت. وكانت نتيجة لهذه المناقشة واستدعاء مدير التموين، تكليفه بخياطة ملابس لغوبلز (وزير الدعاية) لأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية 1941، ولم تصل الملابس لأيدي الجنود.
بعد تناول الطعام،  استأنفنا الحديث،  اقترحت : توجيه ضباط الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة،   (OKH)  و (OKW) الذين يعيشون الحرب في المقرات قائلاً : " من ردود أفعال القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، أستنتجت الأنطباع، أن تقاريرنا وتبليغاتنا لا ترسل بطريقة صحيحة، وكنتيجة لهذا لا تصل لا يجري العمل بصورة صحيحة، لذلك أجد من الضروري، أن يجري وضع ضباط الأركان في القيادة العامة للجيش، والقيادة العامة للقوات المسلحة،  وهناك في هذين الموقعين، ضباط لم يشاهدوا الجبهة منذ بدء الحرب، أكثر من عامين."  
أجاب هتلر بسخط : " لا يمكنني الآن أن أعزل نفسي من محيطي ".
أنا : "وأنت أيضاً لا تحتاج لأن تتدرب مع معاونيك الشخصيين، ومن المهم أن يكون لديك هيئة ركن من ضباط موثوقين  ممن يمتلكون تجارب جبهة حديثة، لا سيما في حرب الشتاء. ".
وحتى هذا الاقتراح رفضه هتلر بفضاضة.


رابعاً : ضمير غودريان

كان الجنرال (الفريق الأول) السابق غودريان بحسب تقدير كافة الأخصائيين، هو الأب الحقيقي لسلاح المدرعات الألماني الحديث، ودون ريب كان خبيراً كبيراً.
في المقابل، كانت شخصيته وسلوكه الشخصي ليست مثالية تماماً. ولهذا السبب، فهي حالة حيث لا يمكن لقيادة الجيش الألماني الاتحادي (الحالي) الضغط أية خصائص ومزايا يمكن أن تمنح له.وإذا كانوا سيطرحونه كمثال، فإن ذلك سيعني بأنهم لا يعطون الخصائص والصفات البشرية قيمة ووزن في التقييم، على الرغم من أستمارات التقييم في الجيش الألماني الاتحادي، يهتم أولاً بشخصية الجندي، ومن ثم بالتالي مهاراته وقدراته في الخدمة.
لا يجوز لأحد أن يلوم غودريان لعدم أشتراكه بمحاولة 20 / تموز ــ يوليو / 1944 فهذا لم يكن شيئاً معيارياً تقاس عليه النماذج، ولكن الأمور تعرض اليوم، كما لو أنه كان قد وجد طريقة أفضل لخلع هتلر.
وتوجد معلومات غير كافية أن غودريان فوتح بالعمل ولكنه رفض، وبرأيه أم عملاً ضد هتلر قد يؤدي إلى مخاطر
كان غودريان عضوا في "محكمة الشرف"، وهي محكمة خاصة كلفها هتلر بمحاكم الضباط المشتركين بمحاولة الانقلاب، وبينهم ماريشال (مشير)، وعشرة جنرالات، انتزعوا من صفوف القوات المسلحة، وأرسلوا إلى محكمة الجيش وسلموا إلى الجلاد فرايزلر ليحاكمهم. دون أن يتاح لهم (55 ضابطاً) فرصة الدفاع عن أنفسهم، قامت " محكمة الشرف " هذه بطردهم  أو تسريحهم من الجيش خلال دقائق، ومن بين الضباط الذين سيقوا إلى الإعدام، أربعة ضباط الذين ستطلق أسمائهم فيما بعد (الجيش الألماني الاتحادي / الحديث) على ثكنات الجيش الاتحادي، وهم : العقيد كلاوس شتاوفنبيرغ،  الجنرال هينينك فون تريشكو، والجنرال فيلغيبل، والعقيد فينك، إنها حقاً مهزلة عندما يكون إلى جانب هذه الأسماء، غودريان ولكن كعضو في محكمة " الشرف". (كان رئيس المحكمة الفيلد مارشال روندشتاد، والفيلد ماريشال كايتل عضواً، والفريق أول غودريان عضواً، إضافة إلى عضوين آخرين / المترجم).
وفي 29 / تموز ــ يوليو / 1944، أصدر غودريان للضباط في الأركان العامة أمراً، وفيه يطلب من كافة الضباط في الأركان العامة، الولاء للأشتراكية الوطنية (الحزب النازي / المترجم).

ضباط القيادة ينبغي أن يكونوا ....

بمناسبة إزاحة الستار عن لوحة تذكارية في جوسلار، القى اللواء المتقاعد توماله خطاباً، والذي وصف فيه غودريان بأنه "نموذج أفضل يتمتع بالشعور بالمسؤولية الألمانية. وبالإشارة إلى أحداث 20 / تموز ــ يوليو / 1944 (محاولة الانقلاب)، قال، كان غودريان مساهماً في المقاومة ومعارضة هتلر، ولكن لرؤيته لما يمكن أن يحدث رفض المشاركة، وفي الحكم على الموضوع كله يتضح صواب رؤية غودريان في عدم امكانية النجاح .
يصف شتودنيتس في كتابه (عندما أحترقت برلين) كيف ظهر غودريان في 7 / مارس ــ آذار / 1945 معه ديتريش في وزارة الإعلام في مؤتمر صحفي أمام الصحافة الداخلية والأجنبية، الفريق الأول يتلو نصاً كأمر من المريشال السوفيتي جوكوف،  الذي يتضمن : " الآن تم محاصرة الوحش الفاشي في مخبأه للإجهاز عليه ". ثم أوضح غودريان في ختام بيانه، أنا شخصياً قاتلت في الاتحاد السوفيتي،  ولكني لم أمارس أعمال شيطانية، أو غرف الغاز، وغيرها من نتاجات الخيال المريض. والقصد من ذلك واضح، بهذه الأكاذيب الواضحة هو أنتزاع الكراهية ضد الجنود السوفيت البدائيين ".
وعلق شتودينتس في مذكراته آنذاك : " لم تكن الأنطباعات جيدة من هذه التصريحات. العالم يعرف الآن التصوير، والأفلام، وتقارير شهود العيان، عن معسكر الموت في (Maidanek) ميدانيك، ومعسكرات الاعتقال والموت في (Auschwiz) آوشفتز وغيرها من المعتقلات. الشعب الألماني، لم يكن يعلم شيئاً عن هذه الفعال.
والآن هل ينبغي أن نعتقد أن غودريان كان على علم بكل ذلك، ليدلي بهذا الحديث بهذا الشكل. إن المرء يتساءل كيف يمكن أن رئيس الأركان يجد نفسه مشاركاً في اللحظة في حفل دعائي "
هذا ما سجله ستودنتس في مارس / آذار / 1945.


خامساً : سيرة حياة الفريق الأول هاينز غودريان

17 / تموز ــ يوليه 1888: ولادة هاينز غودريان في كولم / بروسيا الغربية، كأبن لضابط بروسي (فريدريش غودريان) وزوجته السيدة كلارا (أسمها قبل الزواج كيرشهوف).
1907 :بعد دراسة في مدرسة الضباط بكارلسروه وبرلين، دخل في خدمة الجيش.
1908 :برتبة ملازم أنتمي غودريان إلى فوج القناصة في غوسلار.
1913 : تزوج من مارغريت غويرن ، وأسفر الزواج عن ولدين.
1914 : مع بداية الحرب العالمية الأولى،  أصبح غودريان كضابط استخبارات، في الجبهة الغربية.



1917 :تحول إلى الأركان العامة
1919 :غودريان في جيش البلطيق الحر(المتطوعين) وفي الدفاع عن الحدود الشرقية في شليزيان.
1920 :في عهد جمهورية فايمار لفت الأنظار رغم التخفيض في لجيش بموجب معاهدة فرساي قبل كرائد في الجيش الامبراطوري، ورقي إلى رتبة عقيد.
1922 ــ 1924 : نقل غودريان إلى مفتش في إدارة المركبات في ميونيخ.
1924 ــ 1931 : خلال خدمته دائرة القوات وقيادة الجيش وكقائد لقسم النقل الثقيل الثالث، بدأ اهتمام غودريان بالمحركات والمركبات ذات المحركات، في الجيش الامبراطوري، كواحد من الضباط القلائل في الجيش، يشعر ويقدر بدقة أهمية والقوة الضاربة لسلاح المدرعات في الحروب المقبلة. ومقترحاته في قيادة الحرب كانت غير متداولة بعد في ألمانيا، وبدأ الاهتمام بالسلاح المدرع، حتى بين الضباط المحافظين.
وبسبب اتفاقية فرساي، التي منعت ألمانيا من امتلاك السلاح المدرع، بدأ غودريان مع نخبة مختارة من ضباط الجيش يتدربون على الدبابات في الاتحاد السوفيتي وهنغاريا، وفي ألمانيا تدرب على قيادة الدبابة، ومبتدئاً بالتراكتور، والسيارات، والدبابات المصنوعة من الخشب.
1931 :أصبح رئيساً لأركان فحص مواصلات الجيش.
بعد 1933   :وهذه المرحلة مؤشرة باستلام الحزب الوطني الاشتراكي (NSDAP) للحكم بزعامة هتلر ومباشرة خطط التسليح، وصناعة الدبابات، وتأسيس القوات المدرعة.
1934 : أرتقى إلى منصب رئيس أركان القوات الآلية.
أكتوبر ــ تشرين الأول 1935 : تأسست أول فرقة مدرعة في الجيش الألماني بعد الحرب، تولى غودريان قيادة الفرقة المدرعة الثانية.
1936 : ترقيته إلى رتبة لواء
1937 :نشر قواعد  أفكاره الاستراتيجية في كتابه " أنتباه ... دروع ".
1938 :ترقيته إلى رتبة فريق.
12 / مارس ــ آذار 1938 : في إطار الوحدة الألمانية ــ النمساوية، تقدم غودريان إلى النمسا على رأس وحدات مدرعة.
أكتوبر ــ تشرين الأول 1938 : شارك في التقدم إلى مناطق السوديت (أراضي ألمانيا في تشيكوسلوفاكيا).
نوفمبر ــ تشرين الثاني 1938 : أصبح غودريان قائداً للقوات المدرعة، ورئيس الوحدات السريعة.
سبتمبر / أكتوبر 1939: خلال عملية غزو بولونيا أصبح غودريان قائداً للفيلق الآلي التاسع عشر.
وبسبب من أفكار غودريان الاستراتيجية حول تاكتيكات العالية لأستخدام القوات المدرعة بوصفها القوة الضاربة في الجبهات المعادية أعتبرت الحرب في بولونيا من وجهة النظر الألمانية نصراً صاعقاً  " Blitzsieg  ".
في مطلع العام 1940 : كان دوره حاسماً في خطط الفريق أول (المشير فيما بعد) أريش فون مانشتاين الهجومية " Sichelschnitt " قص المنجل، وتحقق في الهجوم الغربي  نجاحاً.
أيار ــ ماي 1940 : نجح غودريان بمجموعة القوات التاسعة متجنباً المجازفة بسبب طبيعة الأرض (الطبوغرافيا)  في الآردين.
حزيران ــ يونيه 1940 : خلال معركة فرنسا، تقدم عبر فردان بأتجاه الحدود السويسرية، حيث تمكن من حصار القسم الأعظم من الجيش الفرنسية.
تموز ــ يوليه 1940 : ترقيته إلى رتبة فريق أول.
حزيران ــ يونيه 1941 : مع بدء الهجوم الألماني على الاتحاد السوفيتي، تولى قيادة الفيلق الثاني الذي شهد معهم أول حالة حصار في الحرب بالقرب من بيالستوك ومينسك (Bialystok / Minsk) .
17 / تموز ـ يوليه 1941 : بوصفه أكثر الجنرالات القادة نجاحاً في الحرب العالمية الثانية، وخلال معارك سمولنسك، منح غودريان وسام ورقة البلوط  صليب الفارس.
23 / آب ــ أوغست 1941 : حاول غودريان عبثاً بطلب من الجنرالات في الجبهة الشرقية  إقناع هتلر إيقاف الهجوم على موسكو، وتأجيل الهجوم على أوكرانيا .
تشرين الأول ـ أكتوبر 1941 : بالفيلق المدرع الثاني والقوات الملتحقة بقيادته، تمكن من حسم معركة حصار بريانسك لصالحه.
حاول الجنرال هاينرش فون تريشكو عبثاً أن يضم غودريان إلى خطط الأنقلاب ضد هتلر.
21 / كانون الأول ــ ديسمبر 1941 : بسبب عدم أنضباطه في الجبهة، أحيل من قبل هتلر إلى الاحتياط القريب.
آذار ــ مارس 1943 : بعد معركة الإبادة للجيش الألماني في ستالينغراد، وبدء مرحلة التحول في الحرب، أعيد إلى العمل وعين كمفتش عام للقوات المدرعة.
تشرين الأول ــ أكتوبر : أستلم كهدية من هتلر مساحة من الأرض قرب فارتلاند تقدر قيمتها 1.24 مليون مارك.


21 / تموز ــ يوليه 1944: غودريان يصبح رئيساً للأركان خلفاً للجنرال (Kurt Zeitzler) كورت تسايتسلر الذي أقيل لأسباب استراتيجية.
على الرغم من أنه كان حتى الآن يتعاطف مع الاشتراكية الوطنية (الحزب النازي)،  أبدى غودريان إخلاصة للنظام النازي. وكعضو في " محكمة الشرف " الخاصة التي تشكلت في أعقاب المحاولة والاغتيال الفاشلة للأنقلاب على هتلر 20 / تموز ــ يوليه / 1944، عين غودريان عضواً فيها إلى جانب المريشال غيرد رونشتاد، والمريشال كايتل، حاكمت الضباط المشاركين، الذين طردوا من الجيش، وفي نفس الوقت طالب غودريان من ضباط الجيش الألماني (الفير ماخت) وتسبب بإحالة أحد الضباط للمحاكمة والحكم عليهم بالإعدام.
28/ آذار ــ مارس 1945 :  رأى غودريان بعد أن بلغ الموقف العسكري درجة ميئوس منها، السعي لأتفاقية منفردة مع القوى الغربية، ولكنها أعتمدت من هتلر بعد مناقشات حامية.
1945 ــ 1948 :غودريان في أسر القوات الأمريكية.



1951 :نشرت مذكراته بعنوان " مذكرات جندي ".
14 / أيار ــ ماي 1954 : توفي الفريق الأول هاينز غودريان في شفانغناو بالقرب من فوسن.


,
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الجنرال الالماني هاينز غودريان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: شخصيات تاريخية-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2018