أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

احد عمليات المخابرات المصرية في عهد محمد علي مهمة البيكباشي حسن افندي

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | .
 

 احد عمليات المخابرات المصرية في عهد محمد علي مهمة البيكباشي حسن افندي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد الحبيبي

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
المزاج :
التسجيل : 17/08/2013
عدد المساهمات : 220
معدل النشاط : 370
التقييم : 74
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: احد عمليات المخابرات المصرية في عهد محمد علي مهمة البيكباشي حسن افندي   الأحد 11 مارس 2018 - 20:06


مقدمة
بعد حرب الشام الاولي و معاهدة كوتاهية 1833 انتقلت ادارة الشام لحكومة محمد علي في مصر و في عام 1837 م عادت علاقة محمد علي للتأزم مع السلطان مرة اخري و بالتزامن مع ذلك كشفت افرع المخابرات المصرية المختلفة زيادة كبيرة في نشاط الجيش العثماني علي حدود الشام


محمد علي باشا

تضارب اراء
و في حين ان الاجهزة الخارجية بينت ان الاوامر العليا للجيش العثماني هي عدم القتال و الاكتفاء بالاستفزاز حتي اذا ما هجم الجيش المصري ظهر للحكومات الاوروبية ان حكومة محمد علي هي المخطئة و كشفت ايضا ان الرأي العام للشعوب الاوروبية مساند لحكومة محمد علي و ان حكومات اوروبا تجاريهم في مهادنة حكومة محمد علي ذلك خاصا بعد انكشاف معاهدة الدفاع المشترك و التحالف الروسية العثمانية معاهدة هنكار اسكي سي و كان رأي ابراهيم باشا في ذلك ان العثمانيين مجانين و من الضروري قمع تحركاتهم في مهدها في حين ان محمد علي كان يري ان الانجرار وراء حركاتهم والهجوم عليهم يحقق لهم مرادهم من تلك الحركات التي لا تزيد عن مجرد استفزازات لا يجب الانجرار خلفها
و لحسم ذلك قرر ابراهيم باشا و معه المخابرات الحربية و محمد علي و معه الجهاز المخصوص للخدمات الخارجية القيام بعملية مشتركة هدفها الكشف عن تحركات و استعدادات الجيوش العثمانية بطول الانضول من حدود حلب حتي الاستانة و اختارت الاطراف المعنية الضابط في المخابرات الحربية حسن افندي البيكباشي في طوبجية الغارديا-الحرس بالافرنسي- و هو ضابط تعادل رتبته حاليا مقدم و مهندس استحكامات و ضابط مدفعية في القوات الخاصة و المؤهلات السابقة بالاضافة لما تعلمه في المخابرات تجعله من اكثر الاشخاص مناسبة لهذه المهمة فهو صاحب كفائة قتالية عالية للانضمام للحرس اي القوات الخاصة و ذو كفاءة علمية عالية للوصول لرتبة بيكباشي طوبجية و ما يقتضيه ذلك من دراسة راقية لعلوم المدفعية و هندسة الاستحكامات و علوم الطبوغرافيا ناهيك عن حصولة علي موافقة الطرفين اللدودين الجيش و الحكومة


ابراهيم باشا

و بعد اعداد خطة التحركات تم تكليفه بمهمته و تتضمن السفر لانطاليا جنوب شرق الانضول بحرا ومنها يبدا رحلة طويلة في الانضول الي الاستانة التي يلتقي فيها بعميل اخر و يتفقا معا علي كيفية تدريب العساكر الموجودة في الآستانة و يعرفا عدد الجنود المشاة و المدفعيين الذين هناك ثم يجتازا الي سوريا من خلال الاناضول و ينقبا عن عساكر كل ولاية بها حتى يصلا الى اورفه و منها إلى حلب و فيها يقدما تقاريهما الاولية قبل العودة لمصر و كان غطاء البيكباشي حسن في رحلته انه اصابنه قبل بضع سنين مرض الزهري و في مصر دخل المستشفي فعالجه اطباؤه إلى ان زال المرض من جسمي بيد أن المرض المذكور ترك في جسمه اثرا يظه الروماتزم لم يذهب بالرغم من المعالجة و قد بحث عن دواء يزيله عن جسمي فسأل كثيرا من الناس فعلم بأن حمامات بورسة تنفع لذلك في الصيف و لذلك اخذ اجازة من الجيش مدة خمسة اشهر فاسافر الآن إلى بروسه و من أهم ما جاء في تقرير البكباشي ما يلي

بداية المهمة
في اليوم السادس من شهر صفر سنة 1253 ه سافرت الى انطالية - جنوب الانضول - على ظهر سفينة قامت من الاسكندرية و وصلت اليها في عشرة منه و بعد ما قضيت في المحجر الصحي اربع و عشرين ساعة دخلت المدينة و استأجرت غرفة في احدى الوكالات مكثت بها اربعة ایام اتصلت خلالها بسكان المدينة لاعلم هل يوجد فيها عساكر ام لا و ان كان فما هو صنفة و هل يوجد فيها مدافع ايضا ام لا و هل يجري فيها تدريب عسكري ام لا فاخذت استطلع هذه الأمور شيئا فشيئا حتى حصلت على ما اريد من المعلومات حيث اخبرت بانه يوجد في المدينة خمسة مدافع اثنان منها مصنوعان من الحديد و ثلاثة من النحاس ليتدرب عليها التدريب الخاص بالمدافع مدفعيو عساکر الرديف - احتياط الجيش و يتبع الولايات التي يجمع منها - و اتباع عثمان باشا والي هذه المدينة من خدمة الداخلية و قواسيه و تفنكجية -وحدات الامن المختلفة - و يتراوح عددهم بين خمسين و ستين نفر
و في شهر ذي القعدة لهذه السنة جمع في المدينة المارة الذكر عساكر الرديف من القرى الكائنة حولها فدربوا لغاية شهر محرم السنة المذكورة تدريب البلوك - السرية - و الاورطة - الكتية - كما ان مدفعي الرديف دربوا على المدافع الخمسة السالفة الذكر التدريب الخاص بمدفع المشاة و قد استحضر عثمان باشا من الآستانة مدرب فرسان ليدرب خدمه الداخلية و قواسيه تدريب الفرسان الا انه قبل ما أصل أنا إلى أنطاليه قد اذن لعساكر الرديف بالسفر إلى بلادهم نظرا لحلول موسم الحصاد فسافروا جميعا كما ارسلت خيول اتباع عثمان باشا إلى المرعى و لذلك لم يتيسر لي مشاهدة التدريبات التي كانوا يقومون بها حتى اكون فكرة في كيفية حركاتهم وتدريباتهم و في اليوم الخامس من وصولي إلى انطاليه غادرتها إلى اسبارطه و وصلت اليها في ثلاثة ايام و نزلت فندقا و لما كانت هذه المدينة ملحقة بانطاليه قد اذن لعساكرها الرديف بالسفر أيضا بعد اجراء التدريبات اسوة باخوانهم ردیف انطاليه فلم يتيسر لذلك مشاهدة تدريباتهم و معرفة حركاتهم ايضا و انما شاهدت في ديوان المتسلم مدفع جرخه و مدفع اوبوس استحضرا لاجل مدفعي الرديف


المدفعية العثمانية

اول استجواب
و في اليوم التالي من يوم وصولي برحت اسبارطه الى قونیه سرت ستة ايام حتى وصلت اليها و نزلت في وكالة فاستأجرت احدى غرفها و بعد ما استقر بي المقام فيها ابلغ مدير الخان رئيس البوليس القائم بمراجعة تذاكر القادمين ان نزل فندقنا واحد آغا و هو قادم من مصر و حينئذ جاءني القولجي باشي -مدير البولیس - و طلب مني التذكرة - تذكرة او جواز او تصريح السفر كلها نفس الشيئ و هي وثائق السفر المعروفة حينها و هي مختلفا كليا عن المعروف حاليا - التي احملها فأريتها اياه فاخذها مني و انصرف و بعد برهة حضر قواس - شرطي - و قال هيا بي يريد ان يقابلك في الديوان سلمان بك وکیل الكهيا - الكهيا او الكتخدا هو نائب الباشا الوالي - قمت و توجهت مع القواس الى الكهيا بالديوان
و بعد ما جلست سألني من این قادم انت و الى اين تذهب فاجبته اصابني قبل بضع سنين مرض الزهري فسافرت إلى مصر و دخلت هناك المستشفي فعالجني اطباؤه إلى ان زال المرض من جسمي فشفيت بيد أن المرض المذكور ترك في جسمي اثرا اظنه الروماتزم لم يذهب بالرغم من معالجة اطباء المستشفي و سائر الأطباء و اذا ما اقبل الشتاء تشتد علي وطأة الأثر المار الذكر فيؤلمني و قد بحثت عن دواء يزيله عن جسمي فسألت كثيرا من الناس فاخبرني بعضهم بأن حمامات بورسة تنفع لامثال هذه الأمراض في موسم الصيف و لذلك لما قدم إلى مصر مولانا ابراهيم باشا اخذت اجازة مدة خمسة اشهر فاسافر الآن إلى بروسه و لما اجبت هكذا أرسلني الى سعيد افندي وکیل افندي الديوان ليأخذ اقوالي فبعد ما اخذ هو اقوالي قال اذهب انت فنحن نرسل اليك تذكرتك بعد ما نقيدها فقمت و دخلت عند وكيل الكهیا و قعدت عنده فأخذ يسألني عن مصر فاجبته طبقا لما يقتضيه الموقف - ناوره في الكلام بدون الكشف عن المعلومات المهمة - و بعد ذلك قمت و جئت الى الفندق

فرصة
و قد اقمت بها تسعة ايام و كان في الغرفة الملاصقة بغرفتي تاجر يدعی پانیوتاکي من تجار الآستانة يتردد اليه بعض الضباط النظاميين للبيع و الشراء و كنت كلما جاء احد منهم عنده ادخل غرفته و اجلس اليه و اسأل الضابط الزائر في حدود اللياقة عن مقدار الجنود و عن مقدار المدافع حتى علمت انه يوجد فيها اي في قونية آلايان من مشاة العساكر المنصورة - الجيش النظامي العثماني - و آلاي فرسان من السباهي و بطريتا مدفع و عساكر المدفعية و قد تساءلت هل يدرب هؤلاء تدرية عسكرية ام لا فعلت انه قبل ما اصل انا الى قونيه قد جمع الحاج علي باشا في قونیه عساكر الرديف من جميع السناجق و القرى التابعة لولاية قونية ما عدا سنجق ایج ایل فقسمهم إلى بلوكات و اورط و عين لهم مدربين من آلايات العساكر المنصورة فدربوهم جميع التدريبات مبتدئين من تدريب البلوك إلى آخر تدريب الالاي حتى قاموا بتدريب ضرب النار و عندما جرى تدريب ضرب النار لم يحسنه ردیف مدينة اقراي فأذن لجميع عساكر الرديف بالسفر إلى بلادهم كما أذن لاخوانهم ردیف انطاليه ما عدا ردیف اقراي فانهم قد ابقوا في قونيه و بعد ما دربوا ايضا مدة خمسة عشر يوما تدريب ضرب النار و حاز تدريبهم هذه المرة القبول-و هو ما يكشف جدية الاستعدادات- فاذن لهم بالانصراف کاخوانهم و اما آلايات العساکر المنصورة الآنفة الذكر فيقومون بتدريب المناورة في الأسبوع مرتين بحجة انهم عساكر مدربة كما ان المدفعيين كانوا يقومون بتدريب البطرية-من اربع لست مدافع- و لكني عند ما وصلت اليها كانت دواب الفرسان و المدنيين ارسلت إلى المرعى و لذلك ما كانوا يتدربون وقتئذ


الخيالة العثمانية

و كان صدر الأمر بسفر آلايات المشاة و المدفعيين من قونيه إلى الأستانة على ان ياتي منها بدلهم آلايات اخرى و مدفعيون بيد أنه رؤي الا يسافر جميعهم دفعة واحدة و انما يسافر او الآلاي الأول فاذا ما وصل هو الى الأستانة فالى ما يصل الى قونيه الآلاي العشرون و المدفعيون الذين سيحضرون بدلا من الألاي الاول يبقى فيها الآلاي الثاني و المدفعيون القدماء كما كانوا و على هذا الاساس قد استصحب حيدر باشا الآلاي الاول المذكور و سافر به إلى الأستانة بعد وصولي الى قونیه باربعة ايام
و بعد سفر الآلاي المذكور اصدر الحاج علي باشا امرأ إلى علي بك ميرالاي الآلاي الثاني ليخرجه اي الآلاي الثاني إلى التدريب و لما بلغني هذا الخبر توجهت الى مكان التدريب جلست في موضع اتفرج منه على تدريب الآلي المذكور فرأيتهم يتدربون تدريب المناورة-اي الحركة بدون قتال- فحسب و لا بأس في تدريبهم نظرة لانهم آلاي قديم و قد شاهدت في ذلك اليوم الحاج علي باشا و ایوب باشا لواء ردیف قونیه حضرا مكان التدريب و تفرجا على التدريب الجاري و بما أن الآلاي المذكور لم يستعمل اليوم السلاح في ميدان التدريب و كانت دواب الفرسان و المدفعيين في المرعى فلم يتيسر لي مشاهدة تدريباتهم و حركاتهم الخاصة باستعمال السلاح
و مع ذلك خطر على بالي انني استطيع ان اكون فكرة في كيفية تدريباتهم تلك من مهارة ضباطهم فبدأت احدث الضباط الذين يترددون إلى التاجر السالف الذكر على اختلاف صنوفهم سواء أكانوا ضباط المشاة أو الفرسان او المدفعيين فسألت كل صنف منهم ما يخص بطائفة من اصول التدريب فاجابوا نحن لا ندري اصولا او قوانين مثل العساكر المصرية و انما شأننا ان نخرج إلى التدريب فنتدرب و قد علمت من افاداتهم ايضا مبلغ تدريباتهم و حركاتهم و سألتهم ايضا عن الطريقة التي يسلكونها في تأديبهم لمن يرتكبون مخالفات او جرائم فعرفت أن ذلك ليس خاضعة لقانون او نظام و انما يؤدب كل ضابط من كان في معيته بما يلوح له و قد يحدث احيانا ان يموت أحد المذنبين تحت الضرب سمعت ذلك من يسقل كبير اطباء الآلاي الثاني حتى قيل أنه بلغ عدد الذين ماتوا تحت الضرب ستة عشر جنديا قيدت اسماؤهم في دفتر الطبيب المار الذکر

مفاجئة غير سارة
ثم ان الحاج علي باشا يطمع في أن يكون والي بر الشام مرة اخرى و يستحضر لذلك اناسا يعرفون علم التنجيم ليكشفوا له طالعه فاذا قال له احدهم تكون والي الشام عن قريب غمره بعطفه حتى قال احد المنجمين أن شخصا من الرعاع اسمه احمد سيقتل ابراهيم باشا في اليوم 27 من شهر رجب سنة 1253 ه فاكرمه قائلا إذا مات ابراهيم باشا فينتهي امر مصر و قد سمع منه هذا الكلام يوسف آغا الحلبي رئیس خدمه و رفيقه عثمان آغا اليورلي و انا سمعته منها ثم أن عمر بك امين المعدن في سنجق بوزقير و هو من مماليك مصر سابقا و كان هرب إلى الآستانة وقت حدوث نكبة المماليك في مصر لم يمحسن المعاشرة مع سكان المعدن فشكوه إلى الحاج علي باشا في قونيه و سعادته قد فصله من أمانة المعدن و استدعاه الى قونيه و كان عمر بك هذا مقيما في قونیه وقت وصولي اليها و كان رآني مصطفی آغا رئیس خدمه القائمين بشئون الدخان في غرفة التاجر و تحدث معي فعلم مجيئي من مصر فاخبر عمر بك بذلك فدعاني إلى داره و لما ذهبت اليها و قابلته قال تعال ايها الآغا المواطن نتبادل الحديثو بعد ما شربا القهوة
قال عمر بك اريد ان اسألك شيئا اجبني بالصدق قلت-المتحدث البيكباشي حسن افندي- له اسأله فقال نسمع هنا من اشهر اشاعة مؤداها أن افندينا محمد علي باشا توفي و ان ابراهيم باشا و عباس باشا يتنازعان ولاية مصر فيما بينهما فهل هذه الاشاعة اساس من الصحة فقلت انها لا تستند الى اي اساس من الصحة فاني غادرت مصر و كان افندينا مقيما في قصر شبرا متمتعا بالصحة و العافية ثم سألني عن مقدار آلايات المشاة و الفرسان و المدفعيين الموجودة بمصر و الحجاز و بر الشام و عن مقدار سائر صنوف العساكر-و هي الامور التي كان يستفسر حسن افندي عنها طول طريقه- و عن الغرض الذي تنشأ الاجله الطوابي في مضيق كولك فقلت له و ما يدريني عدد العساكر و الغرض الذي تنشأ لاجله الطوابي و انا رجل جندي لا ادري الا المهمة التي اكلف بها و اسأل عنها


مجموعة من ضباط الطوبجية و الغارديا في الجيش المصري

ثم سألني هل اشتركت في موقعة قونيه قلت نعم فسألني تفصيل الموقعة من اولها إلى آخرها و کیف قبض على الصدر الأعظم فاجبته طبقا لما يطلبه الموقف ثم قال هل تريد العودة إلى مصر قلت نعم فقال-محاولا استدراجه للجانب العثماني- أن الضباط المصريين يفرون من مصر و يأتون إلى هذا الطرف و حيث انك حضرت الى هنا فلماذا تعود الى مصر ثانية تعال نرسلك إلى الآستانة مع الحاج حليم تابع نحيب افندي الجاويشباشي و عند ما تصل إلى الأستانة ستلاقي اعتبارا كبيرا من السرعسكر خليل باشا فقلت-للتمويه- له هاأنذا مسافر إلى بروسه و ربما اسافر منها إلى الأستانة فما الداعي إلى ايفادي مع الحاج حليم آغا و قال حينئذ اذا سلکت طريقة كهذا فيكون ذلك في صالحك جدا لان باب مصر ليس يستند إلى اساس فالدولة ستنتهي من امرها ايضا لا محالة ان لم تنته في هذه السنة ففي السنة المقبلة-مظهرا عزم الحكومة العثمانية الاكيد علي الحرب- وهل تظن أن مسألة مصر لا تنتهي کلا لو كان الأمر كذلك لما جنى كل من علي باشا التبه دلنلي-والي يانيه - و مصطفى باشا والي ایچکودره و داود باشا-اخر حكام المماليك ببغداد- والي بغداد جزاء ما فعلوه انتظر قليلا فليتمرن عساكر الرديف هذه على التدريبات العسكرية و تبرز الى الوجود و هكذا تكلم-اي بالتهديد و اظهار الكره لمصر و حاكمها- عمر بك حول هذه المواضيع ثم خاطب تابع نجيب افندي وقال له أليس كذلك فرد عليه هو مصدق هل من ريب في ذلك و حينئذ استأذنت و قمت الى فندقي
و في اليوم التالي ذهب عمر بك ليقوم مع الحاج علي باشا بتدريب اصابة الهدف مع بندقية الششخانة-بنادق قناصة قناصة- بجوار الثكنة التي انشئت حديثا في قونيه و يظهر ان نقل الحديث-علي الاغلب مظهرا شكوكه في حسن افندي- الذي جرى بيننا في داره إلى الحاج علي باشا فدعاني سعادته الى عنده فذهبت و بعد الجلوس و شرب القهوة سألني-مستجوبا- هو ايضا بعض اشیاء کما سأل عمر بك من قبل و بعد الأخذ و الرد قال لي ممازحة اياك ان تكون قد اتيت الى هنا التجسس فقلت لسعادته الحمد لله على انه لم يبق بين الأستانة و بين مصر أي نزاع حتى آتي للتجسس و هل الذي يأتي للتجسس يأتي هكذا جهارة عيانة و حينئذ قال انا مازحتك فأذن لي بالانصراف فقمت و جئت الى الفندق

مصادفات سفر
و قد رأيت في هذه المدينة عددا كبيرة من العساكر المصرية فروا اليها من مصر و قد بلغني أن بعض الضباط الذين جاءوا إلى هنا من مصر بالاجازة قالوا نحن قدمنا إلى هنا فارین من مصر و اخذوا تذكرة السفر-تذكرة او جواز او تصريح الصفر كلها نفس الشيئ و هي وثائق السفر المعروفة حينها و هي مختلفا كليا عن المعروف حاليا- و سافروا إلى الآستانة كما شاهدت انا بنفسي حينا كنت في قونيه انه قدم إليها على افندي بیكباشي البلطجيه و يوزباشي و ملازم ثم ادعوا انهم فروا من مضيق كولك و اخذوا تذاكر السفر و سافروا إلى الأستانة و رأيت ايضا بعد يومين من ذلك أن يوزباشيا و ملازما قد اخذا تذکرة التسريح و جاءا الى الفندق الذي انا فيه و ادعيا انهما فرا و بهذه الدعوى اخذا تذكرة السفر وتوجها الى الاستانة
وفي اليوم العاشر من وصولي إلى قونيه غادرتها قاصدة إلى الكوتاهية و عرجت في طريقي اليها على اقشهر بعد اربعة ايام من قيامي و بت الليلة في هذه المدينة و في اليوم التالي سلكت الطريق و بينما انا سائر فيه صادفت تیمور باشا والي ران السابق و لما رآني سعادته أستدعاني اليه فسألني من این قادم انا و الى این ذاهب فاخبرته بإني ذاهب إلى بروسة للاستشفاء من مرض حل بي و انا سألته من این قادم هو و الی این ذاهب فقال انه كان والي وان و انه كان يقيم منذ سنتين في ارضروم منفيا فيها و لكن حدث هذه السنة نزاع بين اهالي وان مرة او مرتين ادى الى تشاجرهم و ان سعادته خاف ان يتهموه باثارة هذا النزاع بينهم و يناله ضرر من ذلك فالتمس من اسعد باشا والي ارضروم نقله منها و اقامته في موضع آخر و قد كتب اسعد باشا بدوره الى الآستانة يبلغهم التماسه فجاء أمر بنقله من ارضروم و اقامته في كوتاهية و انه مسافر اليها ثم سأل سعادته بعض الأسئلة مثلما سأل عمر بك في قونيه فاجبته بما يطابق مقتضى الحال فقال لو كنت في موقف محمد علي باشا لركبت من فوري سفينة من الاسكندرية و اسافر الى الأستانة و قد سمعت من سعادته جملة هذيان كهذه و قد وصلت الى قره حصار في ثلاثة ایام فبت فيها ليلة ايضا و سمعت فيها انه جاء امر باخراج اسرة منلا و هي من الأسر الأصيلة المعروفة في قره حصار و نفيها إلى مدينة اخرى

العودة للمهمة
و في اليوم التالي قمت من قره حصار و وصلت إلى كوتاهية في ظرف يومين و اقمت بها ثلاثة ايام فوجدت أن عساکر رديف - احتياط الجيش و يتبع الولايات التي يجمع منها - هذه المدينة قد أذن لهم بعد التدريب بالسفر إلى بلادهم نظرا لحلول موسم الحصاد و حبا في الاطلاع على مراحل التدريب التي قطعها عساكر هذه الايالة اتصلت - بالوسائل المناسبة التي لا تكشف حقيقته - ببعض ضباط الرديف من نفس اهالي هذه المدينة فاخبرت بانهم دربوهم تدريب البلوك - السرية - و الأورطة - الكتيبة - و شيئا من تدريب الالاي - الفوج او اللواء - ايضا ثم أذن لهم دلاور باشا بالانصراف فذهب كل منهم إلى بلدته و اخبرت ايضا بانه يوجد فيها اربعة مدافع لاجل مدفعي الرديف و انهم تدربوا عليها تدريب المدفع الخاص بالمشاة و بهذا قد علمت مراحل التدريب التي قطعها المشاة ايضا و رأيت في خارج هذه المدينة مكانا فسيحة بشكل مربع يجري فيه العمل لتحويله الى مكان التدريب-و هذا يظهر جدية العثمانيين- ليتدرب فيه نحو جنود آلاي واحد التدريب العسكري صيفا و شتاء


الجيش التركي العثماني وقت الحرب المصرية العثمانية

و في اليوم الرابع خرجت من كوتاهية ايضا و وصلت الى بروسه في اربعة ايام و نزلت احد الفنادق مكثت بها سبعة أيام و علمت ان عساكر الرديف قد دربوا تدريب الألاي مثل ردیف الكوتاهية ثم اذن لهم بالانصراف کسائر اخوانهم في المدن الأخرى و انه يوجد فيها ستة مدافع-بطارية- لاجل مدفعي الرديف ايضا و لكن لما كانت المدافع المذكورة في ديوان المتسلم-مقر حاكم المدينة و الشرطة- لم اجرأ على الذهاب الي لمشاهدتها و قد تمت في هذه المدينة انهم يذكرون ردیفها بعنوان بستانجي الرديف نظرا لكونهم انظف و اقوى من ردیف الولايات الاخرى و انه ستجمع هذه السنة - هذا يظهر قرب الحرب - من جميع البلدان عساكر الرديف الفرسان لتعضيد الرديف المشاة و ما سمعته في هذه المدينة انه قد طلب من الاناضول كله خمسة عشر الف جندي لاستكمال نقصان آلايات العساكر المنصورة-الجيش النظامي العثماني- و بما انه لم يسبق أن جند إلى الآن من العشائر يوروك المقيمة في بعض البلدان قد صدر الأمر في ان يجند منهم ايضا هذه المرة حينما يشرع في جمع الخمسة عشر الف الجندي المار الذکر

تغيير في الخطط
هذا و قد كان من المقرر في برامجنا ان اسافر من بروسة الى الأستانة و اقابل هناك زميلي سليم آغا - احد العملاء المصريين - مدرب الألاي الثامن سابقا في الذي سافر من الاسكندرية في مهمة للاستانة و نتفقد معا كيفية تدريب العساكر الموجودة في الآستانة و نعرف عدد الجنود المشاة و المدفعيين الذين هناك ثم نجتاز سوريا الى الاناضول و ننقب عن عساكر كل ولاية بها حتى نصل الى اورفه و منها إلى حلب كان ذلك من مقتضى برامجنا بيد اني لما علمت حين مروري بولايات الأناضول انه يوجد في قونیه آلايان من مشاة الايات العساكر المنصورة و آلاي واحد من فرسان السباهي و بطريتا-البطارية من 4 ل6 مدافع- مدفع و جنود مدفعيون كما يوجد في معية حافظ باشا آلايان من مشاة جنود البوستانجي و اربعة آلايات من المشاة من العساكر المنصورة و آلايان من الفرسان من جنود البوستانجية و اربع بطاريات مدفع و سعادته يحارب مع هذه القوة في آقچه طاغ و اما المدن السائرة فلا يوجد فيه عدا عساكر الرديف وقد جمع في كل عاصمة من عواصم الولايات عساكرها الرديف يدربون على الحركات العسكرية و لكن اتفق أن كان الوقت الذي مررنا فيه بتلك المدن و قت الحصاد و كان اذن لرديف كل ولاية فسافر كل منهم إلى مدينتة او قريته فكان التدريب معطلا
لهذا كله رأيت انه ليس بضروري أن يجتاز المدرب سليم آغا السالف الذكر إلى الأناضول يضاف إلى هذا أن تذكرة السفر التي أحملها هي تذكرة مصرية و لم يغيروها - حسب القوانيين المرعية - في جميع المدن التي مررت بها و انما قيدوا عليها في كل مدينة اسم تلك المدينة - لسهولة تتبع المصريين في تركيا - و كتبوا ايضا قيد في جرنال - سجل - المحل الفلاني ثم اني علمت أن كل من يصل إلى الأستانة حاملا تذكرة سفر مصرية يأخذونه إلى السرعسكر خليل باشا فلم اجرا لذالك على السفر الى الأستاذة و انما كتبت الى سلم آغا المار الذکر رسالة رموز - اي مستخدما شفرة سرية - وصيته فيها بان يعود الى مصر مباشرة بعد أن يطلع على احوال الأستانة اطلاع وافيا و كتبت على الظرف عنوان قنصلية سردينيا -ايطاليا حاليا و يبدوا ان بها عميلا مصريا اخر - على أن تصل منها إلى سليم آغا و ارسلت هذه الرسالة إلى الآستانة مع احد المسافرين اليها من بروسة


خريطة تحركات البيكباشي حسن و تظهر مهمته الاصلية باللون الابيض و ما قام به فعليا باللون الاسود

وفي اليوم الثامن من يوم و صولي الى بروسة برحتها قاصدا إلى مرعش عن طريق انکولي - انقره - و من مرعش الى عينتاب و بعد ثلاثة ایام من خروجي وصلت إلى اسكيشهر و بت فيها ليلة و في اليوم التالي غادرتها الى انکولي-انقره- ملتزما جادة الأستانة حتى وصلت اليها في ثمانية أيام و نزلت احد الفنادق فجاء القولجي فطلب مني جواز السفر فاخرجته و اریته اياه ثم سألني من این قادم الى اين ذاهب فقلت له سافرت الى بروسة لمرض حل لي و الآن أعود منها و اسافر الى حلب عن طريق مرعش حسبما بينته فيما سلف فاخذ تذكرة سفري و انصرف و في اليوم التالي حضر عندي و قال قم بنا يريدك كتخدا - نائب - عزت باشا - الوالي - فاخذني الى حيث يقيم الكتخدا في الديوان
و بعد ما جلست بدأ يسألني - مستجوبا و يبدو انه لم يكن مرتاحا له - من این تأتي و الى اين تذهب و من انت و ما شأنك فقلت له سافرت إلى حمامات بروسة للاستشفاء من مرض و الآن اقصد الى حلب فقال لماذا لا تعود عن نفس الطريق الذي سافرت منه إلى بروسه و تختار العودة من هذه الجهات فلا بد لك شأنا في اختيارك هذا اللف و السفر من هنا و هكذا اخذ يلقي علي اسئلة طويلة فقلت له-بعد ان اصبح الامر غير محتمل- حينئذ استصدروا امرا من الأستانة و ارسلوه-اي الامر- الى مصر بعدم جواز سفر احد من مصر الى هذه الجهات حتى لا يأتي احد منها إلى هنا و لا يسافر و عقب هذا قام الكتخدا و دخل عند عزت باشا فعرض عليه تذكرة سفري و ما دار بيننا من السؤال و الجواب فقال له قيدوا جواز سفره و ردود اليه دعوه يسافر الى حيث يريد و عليه فقيدوه و سلموه لي فمكثت في انقره يومين عرفت خلالها أن عساكر الرديف هناك قاموا بالتدريبات العسكرية حتى تدربوا إلى آخر تدريب الأورط و رأيت هناك في الديوان أربعة مدافع احضرت ليتدرب عليها عساكر الرديف
و في اليوم الثالث غادرت انقره فلم اجرأ على السفر عن طريق قيصرية لما بلغني انهم يدققون هناك في تذاكر السفر تدقيقا شاملا فقلت في نفسي ربما يقبض علي في موضع لا يفهمون فيه الكلام-مثل كتخدا عزت باشا- و على هذه الفكرة عدت عن طريق قيصرية فسلكت طريق اقراي حتى وصلت اليها في اربعة ايام اقمت فيها اربعة ايام و هناك طلبت تغيير تذكرة سفري فلم يوافقوا بحجة اني اعود إلى مصر ثانية و ليس من اصولهم تغيير تذاكر سفر امثالي-المصريين- و انا اشروا عليها و أن حسن افندي قدم هنا لصلة رحمه و صرح له بالعودة إلى مصر ثانية ثم ردوها الي و في هذه المدينة علمت آن مولانا-ابراهيم باشا- في مصر و في اليوم الخامس برحتها-اي اقراي- و وصلت إلى انطالية عن طريق الخادم بعد أن طفت في تلك الجهات اثني عشر يوما و سمعت في الطريق انه وصل إلى قونية الآلاي العشرون مع المدفعيين المقرر مجيئهما اليها و ان الالاي الثاني و المدفعيين القدماء المقيمين في قونيه قاموا منها و سافروا إلى الأستانة و أنه جاء اليها بدلا من حيدر باشا اسكندر باشا مع الآلاي الذي سيأتي اليها بدلا من الآلاي الثاني و قال بعضهم لا بل جاء مع الآلاي العشرين


بوغوص بك ناظر التجارة و الشؤون الافرنجيه - وزارة الخارجية حاليا  

و قد ركبت من انطالية سفينة مبحرة الى الاسكندرية فوصلت إلى مينائها في واحد و عشرين ربيع الآخر و بعد ما حجزت في المحجر الصحي نحو واحد و عشرين يوما خرجت إلى الإسكندرية فتوجهت-ليقدم تقريره الاولي- الى دار بوغوص بك - ناظر التجارة و الشؤون الافرنجيه و المسؤل عن شبكة الجواسيس المصريين في الخارجيين - ثم سافرت من الاسكندرية إلى مصر - لتقديم التقارير الهائية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الحبيبي

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
المزاج :
التسجيل : 17/08/2013
عدد المساهمات : 220
معدل النشاط : 370
التقييم : 74
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: احد عمليات المخابرات المصرية في عهد محمد علي مهمة البيكباشي حسن افندي   الأحد 11 مارس 2018 - 20:07

المصدر
- المحفوظات الملكية المصرية الجزء الثالث د اسد رستم

للمزيد عن المخابرات المصرية في القرن التاسع عشر
http://www.arab-army.com/t124213-topic
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

احد عمليات المخابرات المصرية في عهد محمد علي مهمة البيكباشي حسن افندي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2018